كذبتُ على عجوز كل خميس… والسبب سيكسر قلبك
المحتويات
قريبا. كنت بحاجة إلى أن يصل الجسد ببطء كي لا ينفجر الرأس.
فتح ميغيل قبل أن أطرق. كان في منتصف الأربعينيات تقريبا بلحية يومين وعينين متورمتين من قلة النوم. كان يرتدي سترة جيدة لكنها مجعدة كأنه لم يجد وقتا ليكون هو منذ حدث كل ذلك.
شكرا لأنك جئت قال.
دخلت. كانت الرائحة هي نفسها صابون خشب شيء يشبه حساء قديم. وتحت ذلك رائحة جديدة صناديق كرتون.
في غرفة الجلوس كانت هناك أكياس وألبومات وملابس مطوية. وفي زاوية بطانية قديمة عرفتها فورا تلك التي أدخلها النظام بالخطأ يوما ما.
أشار ميغيل إلى كرسي.
اجلس من فضلك.
جلست ويداي متشابكتان كطفل أمام المدير.
لم أكن أعرف لقبك قال لكن أمي كانت تتحدث عنك كأنك كأنك من أهل البيت.
انقبض حلقي.
أنا كنت فقط أحضر أشياء.
ابتسم ميغيل ابتسامة خفيفة جدا.
لا. أنت كنت تفعل شيئا أصعب. أنت كنت تتيح لها أن تظل هي هي.
ظللت أنظر إلى الأرض لأنك حين يقول لك أحدهم حقيقة بهذه النقاء تكون أول حركة فيك أن تخفض بصرك.
أخرج ورقة من جيبه. كانت إحدى ملاحظات أمه مطوية أربع طيات.
طلبت مني أن أشكرك دون أن أصنع دراما قال وأن أعطيك ذلك المال كي لا يعلق الفتى في خندق على الطريق.
ابتلعت ريقي ثانية.
لا داعي حقا. لم أفعله من أجل
أعرف كرر ومع ذلك أرادت أن يكون معك. كان ذلك طريقتها في أن تعيد توازن العالم. أمي كانت من هذا النوع.
امتلأ الصمت بيننا بالسيدة كارمن دون أن نحتاج إلى ذكر اسمها أكثر.
ثم فرك ميغيل وجهه بكفه كمن يحاول أن يمسح التعب.
هناك شيء آخر.
نظر إلي في عيني لأول مرة حقا.
توبي ليس بخير.
ضربني اسم الكلب كصوت مألوف في شارع غريب.
ما الذي به
تنهد ميغيل.
يأكل لكن قليلا. يخرج للمشي لكن بلا رغبة. وفي الليل يبقى يحدق في الباب. وإذا سمع دراجة أو سيارة ينهض كأنه ينتظر أن يصل أحد.
شعرت بوخزة في صدري. تخيلت تلك الأظافر فوق الأرض ببطء تبحث عن جرس لم يعد يرن.
إنه حزين.
إنه وحيد صحح ميغيل وأنا أنا أعيش بعيدا. عندي عمل. وعندي أطفال. وفي البيت لا يريدون كلبا عجوزا. حاولت أن آخذه معي هذه الأيام لكن أفلتت منه ضحكة مرة يبدو أن الذي يزعج المكان أنا.
لم أعرف بماذا أجيب لأنني فهمت ما يقوله دون أن يقوله أن الكلب مثل أمه له كبرياؤه وعادته.
نظر ميغيل حوله إلى الصناديق وإلى البيت الذي لم يعد بيتا.
تركت أمي شيئا مكتوبا قال قالت إنه إن بقي توبي يوما بلاها فليأخذه
تجمدت.
هذا لا
رفع ميغيل يده ليهدئني.
ليس إلزاما. لا أريد أن أحملك شيئا. فقط كان يجب أن أخبرك لأنها تركت الأمر واضحا. ولأن توبي توبي اختارك مسبقا.
شعرت بأن عيني تبتلان. وغضبت من نفسي. لا من الحزن بل من ذلك الإحساس بأن الحياة أحيانا ترد لك شيئا جميلا ولا تعرف أين تضعه.
هل أستطيع أن أراه سألت.
أومأ ميغيل.
هو في السيارة. لم أرد أن أتركه وحده في فندق. يخاف.
خرجنا. كان الهواء باردا لكنه لم يكن برد نوفمبر كان بردا بدأ يتعب من شدته. كأن الشتاء أنهك نفسه من كثرة الضغط.
فتح ميغيل الباب الخلفي للسيارة. لم أر أولا سوى ظل ذهبي وخطم أشيب وتلك العينين الطيبتين.
بقي توبي ساكنا لحظة. ثم شم الهواء وفعل جسده شيئا مزقني إلى نصفين نهض بمشقة كأن كل شيء فيه يؤلمه ومع ذلك.
ثم جاء إلي.
لم يركض. لم يكن يستطيع. لكنه مشى سريعا بطريقته بوركين متصلبين وأظافر تقرع الإسفلت. وحين وصل دفع ساقي بخطمه بقوة وإصرار كأنه يقول تتأخر.
مرحبا يا بطل همست.
انحنيت وربت خلف أذنه. أطلق أنينا صغيرا من ارتياح ثم أسند رأسه إلى ركبتي كأنه الأمر الطبيعي في الدنيا.
ظل ميغيل يراقب المشهد ورأيت ملامحه
أرأيت قال لا يفعل هذا معي.
لم أعرف كيف أجيب دون أن ينكسر صوتي.
أنا لا أملك الكثير قلت أخيرا كأنني أعتذر أعمل ساعات طويلة. أسكن في شقة صغيرة. وهو كبير في السن.
نظر ميغيل إلي بجدية هادئة.
أمي كانت كبيرة في السن أيضا. وأنت جعلتها أفضل حالا من كثير من الشباب.
ترك ذلك في فراغا لا حجة فيه.
بقينا قليلا هناك نحن الثلاثة كأن الزمن قرر أن يكون رحيما لأول مرة منذ أسابيع.
ثم تنحنح ميغيل.
انظر لا أريد أن آخذ توبي إلى مكان يعاملونه فيه حسنا نظريا لكن لا أحد يعرف اسمه. هو لا يحتاج مكانا. يحتاج يوم خميس.
نظرت إلى الكلب. نظر إلي توبي كمن حسم القرار.
وفي تلك اللحظة فهمت شيئا بسيطا السيدة كارمن لم تكن تطلب مني أن أعيد شيئا. كانت تمنحني أن أواصل.
سأحتفظ به قلت.
زفر ميغيل كأنه كان يحبس الهواء منذ يوم الجنازة.
شكرا.
لا تشكرني قلت لقد شكرتني هي.
في تلك الليلة نفسها صعد ميغيل إلى الشقة ثم نزل بصندوق. داخله وعاء توبي ومقود قديم وبطانية وحزمة صغيرة عليها خط السيدة كارمن.
تركت هذا مجهزا قال.
فتحت الحزمة في البيت لاحقا بعدما تمدد توبي في غرفة الجلوس كأنه كان يعيش فيها منذ زمن.
كان فيها طوق
متابعة القراءة