دخلت بيت فيه 5 أطفال وأب مكسور… وبعدها حصل شيء ما حد كان يتخيله

لمحة نيوز

أعرفه. لم أضربهم لكن أخفتهم.
ثبت مكاني. لأنني في تلك اللحظة رأيته أخيرا ليس مشتريا. بل رجل مكسور.
هل اعتذرت لهم
رمش كأنه لم يفهم.
إنهم أطفال.
لهذا السبب تحديدا. الأطفال يظنون أن كل شيء خطؤهم.
اشتد وجهه خجلا.
لا أعرف كيف.
تعلم. من أجلهم. ومن أجلك.
لان صوتي دون أن أقصد.
لست رجلا سيئا يا غايل. أنت فقط تائه.
كانت تلك أول مرة أناديه باسمه.
تنفس كأن ثقلا أزيح عن صدره.
سيأتي الكاهن غدا قال.
نعم. غدا يتغير كل شيء.
في تلك الليلة نمت في غرفة الزوجة الراحلة. كانت تفوح منها رائحة الخزامى. كانت هناك فرشاة عليها شعر أحمر. تطريز لم يكمل. وإنجيل مهترئ.
استلقيت أحدق في السقف وأشعر بالذنب لأنني أشغل مكانا ليس لي. ثم سمعت بكاء من خلف الجدار إينيس.
خطوات في الممر. صوت غايل منخفضا يحاول أن يهدئها.
خفت البكاء.
وفي الظلام لأول مرة منذ أن وقعت الورقة فكرت فكرة أخافتني
ربما هنا وسط هذا البرد يمكنني أنا أيضا أن أجد شيئا يشبه الحياة.
كان الزواج قصيرا باردا سريعا. تحدث الكاهن عن الحب والاحترام كأنه لا يعلم أن قصتنا بدأت بالمال.
انتهى الأمر قال حين انتهى كل شيء.
شد إيفان معطفه.
هل هذا يعني أنها صارت أمي
نظر غايل إلي تائها.
انحنيت أمام الطفل.
لم أمنحك
الحياة لكنني سأعتني بك كما لو أنني فعلت. هذا ما أستطيع أن أعدك به.
فكر إيفان لحظة.
هل تصنعين فطائر
كدت أضحك.
نعم. مع العسل.
أومأ راضيا كأن الحياة يمكن إصلاحها بفطائر.
اقتربت إينيس وهمست
هل ستبقين
اخترقني السؤال.
سأبقى قلت. أعدك.
خرج غايل وصفق الباب. تمتم تاديو
دائما يخرج حين يثقل عليه شيء.
لاحظت ذلك أجبت.
في ذلك اليوم نفسه انفجرت العاصفة حقا. ثلج جانبي ريح شرسة. انعزلت المزرعة.
وهناك ونحن محبوسون بدأ المستحيل يتحرك.
على مدى ثلاثة أيام اخترعت ألعابا رويت قصصا خبزت خبزا وإينيس واقفة على كرسي وعلمت إيفان أن يكنس دون أن يبدو ذلك عقابا. كان تاديو في البداية يفرض سيطرته على كل شيء. لكن شيئا فشيئا بدأ يترك. قليلا. زفيرا.
ظلت روسيو صامتة لكنها كانت تنظر إلي أكثر.
في ليلة اليوم الثالث أسقط إيفان طبقا كاملا من الحساء على الأرض. تجمد مكانه شاحبا يرتجف.
آسف آسف لا تضربني
انكسر قلبي.
نظر غايل إليه من رأس الطاولة. رأيت الصراع داخله الرجل المنهك والأب الذي يريد أن يكونه.
إنه مجرد حساء يا بني قال بصوت خشن. الحساء ينظف. وأنت لست خطأ.
حدق إيفان به كأنه لا يصدق.
ثم أطلقت إينيس ضحكة صغيرة صدئة من قلة الاستخدام. وضحك تاديو أيضا مذهولا من نفسه.
وصفقت الرضيعة.
وللحظة تنفس البيت.
بعد العشاء حين نام الأطفال بقي غايل جالسا أمام النار. وضعت له فنجان قهوة.
اليوم همس. اليوم كدت أجلس إلى الطاولة دون أن أشعر أنني أختنق.
هذا تقدم.
نظر إلي كأن تلك الكلمة منعت عنه لسنوات.
لماذا تفعلين هذا أنت لا تدينين لي بشيء. كان هذا اتفاقا.
أدين لعائلتي بشيء قلت. أما أطفالك فلا. أنا أساعد أطفالك لأنهم دخلوا إلى قلبي رغم أنني لم أخطط لذلك.
ضغط على الكوب.
روسيو همس. هل تظنين أنها ستعود
لا أعرف. لكنني أعرف أن الأمل مثل النار إن تركته انطفأ.
اليوم الذي عادت فيه روسيو كان صدفة.
كنت في المطبخ أغني بصوت منخفض أغنية كانت أمي تغنيها لي. لم أفعل ذلك لأجلها. فعلته لأجل نفسي كي لا أشعر بالوحدة.
ثم سمعت صوتا آخر صغيرا مكسورا كأنه يؤلم صاحبه أن يوجد
وإن لم يغن ذلك العصفور
تجمدت. لم ألتفت. لم أشأ أن أفزع ذلك المعجزة.
واصلنا الغناء معا حتى النهاية.
حين انتهت الأغنية كانت روسيو تبكي.
اقتربت ببطء.
مرحبا يا روسيو.
خرج صوتها خيطا رقيقا.
كنت خائفة إن تكلمت سأفقد صوت أمي.
انكسر شيء داخلي.
لن تفقديه قلت. أمك تعيش فيك. الكلام لا يمحوها. الكلام يعيدك أنت إليك.
انهارت روسيو كأنها أخيرا تستطيع أن تطلق الهواء الذي
احتبس في صدرها عامين.
حين عاد غايل من المخزن ركضت روسيو إليه.
مرحبا يا أبي.
تجمد غايل. ثم ركع وعانقها كأن الحياة تعود إليه.
نظر إلي من فوق رأس ابنته. لم يقل شكرا بفمه. قالها بعينيه رطبتين مستسلمتين.
بدأ أهل البلدة يتحدثون.
قالوا إن زوجة أرياغا الجديدة شابة. وإنها جاءت باتفاق. وإنها لن تدوم. وإنها دخيلة.
وكانت أكثر النساء سما تدعى مارثا باريديس تلك التي أمضت عامين تحاول تزويج ابنتها لغايل. جاءت يوما إلى البيت لتساعد لكنها في الحقيقة جاءت لتضع حدودا وتعلن نفوذها.
لن تعوضي الراحلة أبدا همست قرب أذني كأنها تريد أن تلطخ روحي.
تنفست وأجبتها دون أن أرفع صوتي
لم آت لأعوض أحدا. جئت لأبني شيئا جديدا. إن كان هذا يزعجك يمكنك المغادرة.
حين علم غايل في تلك الليلة أطلق ضحكة قصيرة كأنه نسي كيف تفعل.
قلت لها أن تخرج لمارثا باريديس
هل يجب أن أعتذر
لا قال ولانت نظرته. بل يجب أن أشكرك.
سكتنا صمتا غريبا دافئا لا يجرح حدود الاحترام.
ثم قال غايل بصوت متردد كأن الاعتراف يكلفه سنوات من الصمت
لوسيا أنا بدأت أرتاح لوجودك وأخشى أن يكون هذا اسمه شيئا أكبر.
انقطع نفسي.
غايل هذا بدأ
أعلم أنه بدأ بمال واتفاق قاطعني. لكنه لا يستمر بالمال. يستمر لأنك جئت
دون أن تحاولي محو ذكرى زوجتي ولم تتظاهري ولم تطلبي ولم تفرضي فقط أسندت البيت حين كاد ينهار.
لسعت
تم نسخ الرابط