في عيد ميلادي الـ69 أهداني شوكولاتة فاخرة… وبعد يوم واحد انكشفت الحقيقة المرعبة!

لمحة نيوز

حاول ابني نفسه أن ينهيني بعلبة شوكولاتة فاخرة مصنوعة يدويا. وأنا في فعل أخير من التضحية الأمومية البريئة وغير المقصودة أنقذت حياتي حين جعلت زوجة ابني وأحفادي يأخذونها بدلا مني. إنها جملة حتى الآن بعد عشر سنوات ما زال طعمها في فمي كالرماد. حقيقة وحشية إلى حد أنها لا تزال تبدو كأنها شظية زجاج عالقة في ذاكرتي.
بدأ الأمر في صباح خريفي بارد على نحو خادع الجمال صباح عيد ميلادي التاسع والستين. أتذكر كيف تسلل ضوء الخريف عبر ستائر الدانتيل المتربة في بيتي القديم شمال ولاية نيويورك بيت صار كبيرا أكثر مما يلزم وصامتا أكثر مما يحتمل منذ أن رحل زوجي ريتشارد. طوال أربعين عاما ضحيت بكل شيء من أجل توماس شبابي أحلامي مدخراتي كل ذلك وضعته قربانا لراحته. كنت قد تبنيته حين كان طفلا في الثانية من عمره مذعورا بعينين خاليتين يتيما بعد حادث سير قاس أودى بوالديه البيولوجيين. منحته اسمي وحبي غير المشروط وحياتي كلها. بنيت عالمي حوله وفي المقابل نسيت أن أبني عالما لنفسي.
لكن في ذلك الثلاثاء الهادئ جاء ساع بزي أنيق يحمل طردا بدا وكأنه وعد متأخر بمقابل طال انتظاره لذلك الاستثمار العمري.
كانت العلبة مدهشة عملا فنيا بحد ذاته. مغلفة بمخمل أزرق عميق بلون الياقوت ومربوطة بشريط

حريري ثقيل بلون العاج. في الداخل داخل أكواب ورقية صغيرة متموجة استقرت اثنتا عشرة قطعة شوكولاتة لا تبدو طعاما بقدر ما تبدو مجوهرات صالحة للأكل مرشوشة بورق ذهبي لامع ومشكلة على هيئة أشكال هندسية دقيقة تكاد تكون مستحيلة. أما البطاقة المخبأة تحت الشريط فقد كتبت بخط مائل أعرفه أكثر من معرفتي لخطي إلى أفضل أم في العالم بكل حبي توماس.
تأثرت بعمق حتى لسعت الدموع زوايا عيني. كان قد مر شهور وربما عام كامل منذ أن تلقيت منه بادرة حنان كهذه. منذ أن تزوج لورا المرأة التي ظننتها في البداية لطيفة هادئة ثم ما لبثت تحت تأثير توماس الخفيأن أصبحت بعيدة باردة تغير كل شيء. كان يقول لي بتنهيدة متعبة أمي لورا ترى أنك تتدخلين كثيرا أنا رجل بالغ ويجب ألا أظل أستجيب لكل ما تريدين. توماس توماس الذي رعيته في الحمى ووقفت معه في جراح المراهقة كان يبتعد ببطء منهجي. صارت الزيارات أقل والمكالمات أبرد والعناق سريعا بلا دفء.
لذلك وأنا أمسك تلك العلبة الجميلة غير المتوقعة شعرت باندفاع خطير من الأمل. ربما تذكر. ربما لم ينكسر الرابط القديم تماما بل فقط توتر.
كانت الشوكولاتة تبدو فاخرة إلى حد مغو. وكان شعار المصنع مطبوعا داخل الغطاء شوكولاتيه دي لكسيلانس ذلك الاسم المتكلف الذي يبيع
قطعة واحدة بثمن أسبوع من الأجور. لكن حين رفعت قطعة هرما صغيرا من الشوكولاتة الداكنة نحو فمي استيقظت داخلي تلك العادة القديمة التي تشكلت على مدى أربعين عاما غريزة الأم التي تحرم نفسها لأجل الأبناء حتى بعد أن يكبروا. قلت في نفسي هذه أطيب وأغلى من أن تأكلها عجوز وحدها. لورا والأطفال سيستمتعون بها أكثر مني.
كان حفيداي آن وتشارلز نقطة ضعفي آخر صلة غير ملوثة بابني. رغم التوتر الدائم مع والديهما كنت أعشق هذين الطفلين بحب شرس وبسيط. كانا الامتداد الحي لتوماس الذي عرفته يوما والشيء النقي الوحيد في علاقة أصبحت سامة على نحو غريب.
أعدت لف العلبة بعناية وربطت الشريط على هيئة عقدة متقنة. كانت يداي اللتان اعتادتا الارتجاف مع العمر ثابتتين على غير العادة. كنت في مهمة حب. قدت السيارة مسافة قصيرة مألوفة إلى منزل توماس الفخم المتباهي منزل كبير أكثر مما يحتاجه أربعة أشخاص وكنت أعرف أنه عبء مالي دائم عليهم.
فتحت لورا الباب. كان ابتسامها رقيقا هشا لا يصل إلى عينيها مطلقا قناع مجاملة مشدود فوق احتقار دفين. قالت بنبرة تحمل ذلك النوع من التعالي الخاص الذي يمنح لأقارب غير مرغوب فيهم 
مرحبا يا دوروثي. ما الذي جاء بك
قلت ببهجة وأنا أقدم العلبة أرسل توماس هذه الشوكولاتة
لي بمناسبة عيد ميلادي لكنها غنية جدا على امرأة مسنة مثلي. أحببت أن أشارككم بها أنت والأطفال. أنت تعرفين كم يحب تشارلز الحلويات.
لجزء من الثانية اهتز قناعها. لمحت في عينيها وميضا سريعا ارتباكا أو شكا ثم اختفى وعادت إلى برودها المعتاد. أخذت العلبة وقالت لفتة لطيفة. أنا متأكدة أن الأطفال سيفرحون.
لم تدعني للدخول. لم تفعل ذلك منذ زمن. تمتمت بالأعذار المعتادة الأطفال نائمون البيت غير مرتب وعدت إلى سيارتي بقلب أثقل قليلا وجرح الرفض القديم يلسعني لكنني كنت راضية لأنني فعلت فعلا طيبا بلا مقابل.
في صباح اليوم التالي رن الهاتف تمام السابعة رنينه الحاد أيقظني من نوم خفيف. كان توماس.
قال أمي. كان صوته مشدودا يرتجف بتوتر غريب لم أفهمه فورا. كيف كانت الشوكولاتة
كان سؤالا غريبا كأنه نطق قسرا. توماس عادة ينسى الهدايا ما إن يسلمها.
قلت بمرح وأنا أصب القهوة وضوء الصباح يملأ المطبخ يا توماس يا عزيزي كانت جميلة جدا على أن تؤكل وحدي. أعطيتها للورا والأطفال. أنت تعرف كم يحب الصغير تشارلز الحلويات.
الصمت الذي تلا كلامي لم يكن مجرد هدوء بل فراغ مخيف كأنه شفط الهواء كله من الغرفة. سمعت وشوشة بسيطة في الخط وتحتها أنفاسا ثقيلة متقطعة على الطرف الآخر.
ثم انفجر.
فعلت
ماذا!
كانت
تم نسخ الرابط