رماني حامل على الطريق السريع… وده كان آخره في حياتي
وإحنا في الطريق على عيد ميلاد حماتي الميه نزلت مني.
جوزي اټجنن.
وقف العربية فجأة شدني من إيدي ورماني على طريق سريع متلج وأنا في الشهر التاسع.
قالها ببرود يخوف
أمي أهم.
ماكنش يعرف إن القرار ده هيخليه يندم على كل نفس في عمره.
الجزء الأول
الليلة اللي الميه نزلت فيها مني كانت المفروض ليلة عيد ميلاد حماتي.
كنت في الشهر التاسع تعبانة رجلي منفوخة ضهري مكسور وكل نفس بطلعه بالعافية.
جوزي دانيال كان سايق بسرعة چنونية عينه على الساعة ويتمتم پغضب هنتأخر أمي پتكره التأخير.
سوزان أمه كانت پتكره أي حاجة ناقصة أو مش في معادها.
وكل الناس عارفة كده.
بس اللي محدش كان بيتكلم عنه
إن دانيال عايش عمره كله بيحاول يرضيها حتى لو على حساب أي حد تاني.
فاضل عشرين دقيقة ونوصل حسيت بدفا غريب تحتي.
في الأول قلت يمكن وهم.
بس بعدها بلحظة حسيته تاني.
إيدي بدأت ترتعش.
قلتله بصوت واطي دانيال الميه نزلت.
داس فرامل فجأة العربية زحلقت على الطريق المتلج.
لحظة واحدة افتكرت إنه قلقان علي.
بس لما بصلي وشه كان مليان ڠضب مش خوف.
قال بتهزري دلوقتي فاكرة النهارده إيه
قلت
خبط الدركسيون بإيده لا! مستحيل. أمي مستنية الليلة دي من شهور!
بصيتله وأنا مصډومة دانيال دي ولادتك.
راح موقف العربية على جنب الطريق السريع.
الطريق كله تلج والعربيات بتعدي بسرعة وتزمر.
قلبي كان هيطلع من صدري.
قلتله إنت بتعمل إيه!
نزل من العربية فتح الباب بتاعي پعنف شدني من دراعي إنت مش هتبوظي الليلة دي.
قبل ما أفهم أي حاجة كان بيجرني بره العربية.
رجلي زحلقت كنت هقع.
البرد دخل في عظمي.
رمى الشنطة في إيدي.
قال وهو بيزعق كلمي أي حد غيري. أمي أهم.
صړخت باسمه.
بس هو ركب العربية قفل الباب ودور ومشي.
سابني.
واقفة لوحدي على طريق سريع متلج
في الشهر التاسع بولد
والتلج بينزل أكتر
وجسمي بيرتعش من البرد والړعب.
جتني طلقة ۏجع قوية وقعت على ركبتي.
ساعتها بس فهمت
ده مكانش قسۏة وبس.
ده كان اختيار.
وهو عمره ما كان يتخيل
إن الاختيار ده
هيكلفه كل حاجةوأنا واقعة على ركبي في وسط الطريق الدنيا كانت بتلف بيا.
البرد كان بيعض في جسمي والۏجع كان بيقطعني حتت.
مش وجع واحد أقدر أحدده وأقول ده
لا، ده وجع متقسّم، متشعّب، ماسك في كل حتة فيّ.
وجع في ضهري، كأن حد حاطط حجر تقيل عليه.
وجع في بطني، شدّ وسحب وحريق.
وجع في صدري، يخنق النفس ويخلّي الشهيق صعب.
وجع في نفسي… وده كان أوجعهم كلهم.
كنت حاسّة إن جسمي مش بتاعي.
كأنّي متفرجة عليه من برّه.
كل خلية فيه بتصرخ لوحدها،
ومافيش خلية قادرة تساعد التانية.
مدّيت إيدي بالعافية.
إيدي كانت تقيلة، تقيلة قوي،
كأنها مربوطة في الأرض،
كأن الجاذبية قررت تمسك فيها لوحدها.
طلّعت الموبايل.
وقعت من إيدي مرّة.
لمّيته تاني.
الشاشة كانت بترتعش…
مش عارفة ده من إيدي ولا من قلبي.
قلبي كان بيخبط بعنف،
زي حد بيخبط على باب مقفول ومش لاقي رد.
نفسي داخلة طالعة،
مش منتظمة،
مش مطمّنة،
كل نفس كأنه آخر نفس.
ضغطت على الطوارئ.
إصبعي كان بيزحف على الشاشة زحف،
مش ضغط…
ده استعطاف.
صوتي لما طلع،
ما كانش صوت واحدة بتطلب مساعدة،
كان صوت واحدة بتودّع الدنيا.
— أنا…
— أنا حامل بولد…
— مرمية على الطريق السريع…
الكلام اتكسر في بوقي.
ما عرفتش أكمل.
لساني تقيل.
عيني مليانة.
الدنيا بتلف.
الدموع كانت
مش دموع زعل،
دموع خوف،
دموع واحدة حاسّة إن النهاية قربت.
والبرد…
برد مش طبيعي.
برد يخوّف.
برد يدخل العضم.
برد يخليك تحس إنك بتتسحب من الدنيا واحدة واحدة.
مش فاكرة عدّى قد إيه وقت.
دقايق؟
ساعات؟
يمكن عمر كامل اتعصر في اللحظة دي.
كل اللي فاكراه نور عربيات الإسعاف.
نور أبيض بيضرب في عيني.
صوت سرينة عالي،
صوت يخترق دماغي كأنه سكينة.
أصوات ناس بتجري.
حد بيصرخ:
— بسرعة! الحالة خطيرة!
حد بيقول:
— في نزيف!
حد لفّ عليّ بطانية.
حد مسك إيدي جامد،
مسكة حد خايف يسيبها تضيع.
حد قال بصوت حاول يخليه ثابت:
— تماسكِي…
— إحنا معاك…
— ماتغمضيش عينيك.
دخلت العمليات وأنا بين الحياة والمۏت.
بين إنّي أكمّل…
وإنّي أسيب.
نزيف.
برد.
ۏجع فوق احتمال البشر.
وجع يخليك تتمنى تفقد الوعي،
بس جسمك عنيد…
رافض يسيبك.
كنت سامعة الأصوات من بعيد.
كأنهم بيتكلموا من تحت الميه.
كلام متقطّع.
أرقام.
ضغط.
نبض.
حد قال:
— لازم نلحق الطفل!
وفي اللحظة دي،
افتكرت وشه…
افتكرت إن لسه ما شفتوش.
افتكرت إني وعدته جوا بطني إني أحميه.
وفجأة…
سكون.
ولا صوت.
ولا
ولا وجع.
صحيت بعد ساعات.
حسّيت إني طالعة من بحر عميق.
نفسي تقيل.
جسمي مكسر.
أول حاجة عملتها؟
ما سألتش على نفسي.
ما سألتش أنا عايشة ولا لا.
قلت بصوت ضعيف، بالكاد طالع:
— ابني؟