أبوه مليونير وجاب أطباء العالم… لكن “عجوزة تنظيف” عملت المستحيل وخَلّت الطفل يشوف السماء!
ينزل الدرج وحده تعثر وكاد يسقط. صرخ القصر. ركض الأب كما لم يركض من قبل وأمسكه في آخر لحظة. تشبث الطفل به باكيا أريد السيدة إميليا أعدها.
في تلك الليلة لم ينم أليخاندرو. رأى نفسه في المرآة ولم ير رجلا قويا بل أبا فارغا. فهم أخيرا أن معركته ليست مع العمى بل مع كبريائه.
في الصباح أمر بإعادتها. دخلت إميليا بالقميص البسيط والحقيبة القماشية نفسها تمشي ببطء بلا حقد. حين رآها غابرييل صرخ فرحا وركض نحوها تعثر قليلا لكنه ضحك كنت أعلم أنك ستعودين. قالت وهي تضمه لم أذهب حقا يا بني.
وقف أليخاندرو يراقب. كان كبرياؤه يعضه لكن الحقيقة صارت أعلى من كل شيء بدونها ينطفئ ابنه ومعها يتوهج.
أشرقت الشمس على القصر في صباح صاف. السماء زرقاء بلا سحب كأنها صفحة غسلت بعد عاصفة. في الحديقة جلس غابرييل على المقعد
اقترب أليخاندرو ببطء وقال بنبرة فيها خوف أكثر من قسوة مرة أخرى خلطاتك نظرت إليه إميليا ليس المرهم يا سيد مونتينيغرو إنها الثقة. طفلك يملك الأهم. أنا فقط أرافقه.
غمرت الصمت المكان. وقف الخدم والحرس وحتى بعض الشركاء يراقبون. غمست إميليا أطراف أصابعها في المرهم وراحت تمسح جفني غابرييل برفق وهي تهمس بدعاء قديم. كان غابرييل يتنفس بعمق كما علمته. لحظات ثم فتح عينيه على اتساعهما وخرجت منه صرخة لم يعرفها القصر من قبل
أرى أرى كل شيء!
انفجر المكان بالبكاء والهتاف. أخذ غابرييل يصف وهو يضحك ويبكي السماء زرقاء زرقاء جدا! والزهور حمراء وصفراء والعشب أخضر لامع! ثم التفت نحو أبيه وصرخ وأنت يا أبي أرى وجهك واضحا!
تجمد
التفت أليخاندرو إلى إميليا ورأى في نفسه كم كان قاسيا. سقط على ركبتيه أمامها وقال بصوت مكسور شكرا أنت أعدت النور لابني وأعدته لي. رفعته برفق لا تشكرني أنا اشكر قلب ابنك الذي لم يترك الأمل.
ذلك اليوم جمع أليخاندرو كل من في القصر الشركاء قبل الخدم. وقف ومعه غابرييل وإميليا خلفهما بخطوة. قال بصوت جهوري لكنه هذه المرة صادق
سنوات ظننت أن المال يشتري كل شيء. ملأت حياتي بالأطباء والعقود والسلطة. لكن النور الذي ترونه في عيني ابني اليوم ليس بفضلي. هو بفضل الإيمان والصبر والحب الذي قدمته امرأة متواضعة كنت أحتقرها.
وأشار
تعالت التصفيقات والدموع. وركض غابرييل في الحديقة لأول مرة حرا يلمس الزهور وينظر إلى السماء ويضحك كما يضحك الأطفال الذين يملكون الدنيا دون أن يملكوا ذهبا. كان أليخاندرو يتبعه بعينين مبهورتين وسعيدتين وإميليا تراقب بهدوء من يعرف أن رسالته اكتملت.
وفي المساء اقترب أليخاندرو منها وقال لا أعلم كيف أرد لك ما فعلت. ابتسمت لا ترد لي شيئا. فقط لا تنس أن المستحيل يهزم بالحب.
ومضى الزمن وصارت قصة الطفل الذي خرج من الظلام إلى النور على يد امرأة بسيطة حديث الناس. لكنها عند أليخاندرو وغابرييل لم تكن أسطورة. كانت الحقيقة التي علمتهما أن الثروة ليست في الذهب ولا في النفوذ بل في الإيمان والصبر والحب الذي يفتح العيون