أبوه مليونير وجاب أطباء العالم… لكن “عجوزة تنظيف” عملت المستحيل وخَلّت الطفل يشوف السماء!

لمحة نيوز

من الأطباء لكن هذا الصوت كان مختلفا. سأل بحذر وكيف تعرفين شعور من لا يرى جلست بجانبه لأنني أنا أيضا عشت في ظلام يوما لا في العينين بل في القلب. رفع حاجبيه بدهشة وكيف خرجت ابتسمت ابتسامة تشبه خرائط الحكمة تعلمت أن أستمع إلى العالم الريح الأشجار الأصوات. ثم عاد الضوء إلي.
شعر غابرييل بشيء جديد. لم تكن شفقة كانت معرفة. قال متحمسا هل تعلمينني أن أستمع مثلك قالت نعم. أغمض عينيك حتى لو كنت تعيشهما مغمضتين. وقل لي ماذا تسمع الآن أطاع. أسمع عصفورا وهمس الأوراق وصرير الحصى تحت أقدام بعيدة. قال مندهشا أسمع أشياء كثيرة. ردت إذا قطعت نصف الطريق.
في الشرفة كانت خادمتان تراقبان وتتهامسان انظري إلى العجوز مع الطفل. سيغضب السيد إن تعلق بها. لكن غابرييل لم يرد أن يبتعد. شعر بدفء عشر دقائق معها أكثر مما شعر به في سنوات مع الأطباء.
سألها هل ستأتين غدا قالت إن أعطاني الله قوة سأكون هنا كل يوم. وإن سمحت لي سأرافقك. ابتسم غابرييل كما لم يفعل منذ زمن غدا أريد أن أسمع أكثر.
عاد أليخاندرو مساء ورأى ابنه يضحك في الحديقة. لم يره هكذا منذ أعوام. ما بك يا بني قال غابرييل ببراءة تعرفت إلى سيدة علمتني كيف أسمع العالم. رفع الأب حاجبه بازدراء عاملة تنظيف لا تملأ رأسك بتفاهات. هؤلاء لا يعرفون شيئا. لكنه في داخله لم يقدر أن ينكر أن ضحكة ابنه عادت على يد امرأة لم يكن يلتفت إليها.
في صباح اليوم التالي دخلت الشمس من النوافذ العالية وأضاءت الرخام كأنه معبد للغنى. كان الخدم يجرون وإميليا تسير بدلوها وممسحتها غير آبهة بالسخرية. قالت طاهية تبدو كجدة خرجت من قرية. وقالت أخرى ضاحكة لن تصمد أسبوعا.
ابتسمت العجوز بهدوء.
في الحديقة كان غابرييل ينتظر. قضى الليل يفكر في صوتها. وحين سمع احتكاك الدلو بالحجارة ابتسم يا سيدة إميليا! توقفت أكنت تنتظرني قال قلت إنك ستعلمينني. جلست بجانبه وربتت على يده اليوم ستتعلم أن تعرف العالم بجلدك. أخرجت من حقيبتها ليمونة وغصن لافندر وقطعة من لحاء شجرة.
وضعت الليمونة في يده المسها. تحسس خشونتها خشنة باردة. قالت اشممها. ضحك رائحتها قوية حامضة. ثم أخذ اللافندر ناعم ورائحته جميلة. ثم اللحاء قاس ورائحته تراب. قالت برفق أرأيت العين نافذة واحدة يا بني لكن الروح لها أبواب كثيرة.
راقبت خادمتان من بعيد العجوز تلعب دور المعلمة! وضحكتا. مر أليخاندرو وسمع فقال ببرود مم تضحكان ارتبكتا لا شيء يا سيدي. نظر إلى الحديقة فرأى ابنه يضحك وهو يشم اللافندر. تمتم سخيف الطفل يحتاج أطباء لا حكايات عاملة تنظيف.
في العشاء ظل غابرييل يروي بحماس اليوم عرفت كيف تشم اللافندر وكيف تشعر قشرة الشجر. ضحك أحد الشركاء بسخرية ومن علمه طبيب من أوروبا قال الطفل بفخر لا السيدة إميليا. انفجرت ضحكات مكتومة. احمر وجه أليخاندرو كفى يا غابرييل! لا تذكر هذه التفاهات على الطاولة. انحنى الطفل مجروحا.
ليلا أمر أليخاندرو كبير الخدم لتلتزم تلك العجوز بعملها. لا أريدها قرب ابني. أومأ الرجل نعم يا سيدي.
ومع ذلك عاد غابرييل في اليوم التالي إلى الحديقة يبحث عنها. همس لها حين وجدها لا تخبري أبي لكنني أريد أن أتعلم معك. ضمته برفق لست هنا لأعصي بل لأرافقك. ما دمت تريد فسأكون.
كبر الرابط بينهما. صار غابرييل يضحك ويسأل ويكتشف. لم تعد العتمة في قلبه كما كانت. وإميليا لم تعده بمعجزة
لكنها أعطته شيئا كان ينقصه أن يعامل كطفل حي لا كحالة ميؤوس منها.
لكن كبرياء أليخاندرو صار حاجزا. فكل ما لا يشترى بالمال كان يراه بلا قيمة. وكان مستعدا أن يقتلع تلك المرأة من حياة ابنه دون أن يدرك أن يديها المجعدتين ستصنعان ما لم تصنعه المليارات.
صارت الممرات متاهة من الهمس. كلما مرت إميليا بدلوها سخروا ها هي معلمة الروائح. تملأ رأس الطفل بالخرافات. ضحكوا بينما كانت تمضي بهدوء من يعرف أن الحقيقة لا تحتاج صراخا.
في المقابل كان غابرييل ينتظرها كمن ينتظر شمسا. كانت تخرج له حجرا أملس أو حفنة تراب أو قطعة خبز ساخنة كل شيء يحمل سرا. الحجر يعلم الصبر والتراب يعلم الحياة والخبز يعلم الدفء. كان يلمس ويشم ويتذوق. شيئا فشيئا صار عالمه الأسود ممتلئا بالإحساس.
رآهما أليخاندرو من بعيد فاشتعل غضبه كفى. لن أسمح لعاملة تنظيف أن تحل مكان الأطباء. وفي الليل قال بقسوة غابرييل توقف عن إضاعة الوقت معها. رفع الطفل رأسه بشجاعة أبي مع الأطباء ألم وإبر ثم يقولون لا حل. هي لا تشفيني لكنها تجعلني سعيدا. لماذا لا أراها صمت ثقيل. ثم ضرب الأب كأسه وقال لأنني أنا من يقول.
وفي اليوم التالي منعت إميليا من الاقتراب. انتظر غابرييل في الحديقة ولم تأت. انتظر عند الدرج ولم يسمع خطاها. حتى سمعها تنظف قريبا فصرخ يا سيدة إميليا! توقفت ولم تقترب لا أستطيع يا بني منعوني. سار نحو صوتها متلمسا لا يهمني. أريدك معي. عانقته وهي تبكي لا أريد أن أسبب لك مشاكل. قال بحرقة أنت لا تسببين مشاكلي أنت تعطينني ضوءا وإن لم أره.
في تلك اللحظة حدث ما لم يتوقعه أحد. بينما كانت تمسح على خديه رمش غابرييل مرات ثم همس
مذهولا يا سيدة إميليا هناك ضوء. شهقت. ماذا تقول قال ضوء صغير مثل شرارة لكنني أراه. تجمد قلبها. ما نفاه الأطباء لسنوات يحدث أمامها شرارة رؤية تولد في عتمة طفل.
أخبر غابرييل أباه ليلا أبي أظنني رأيت شيئا. نظر إليه أليخاندرو ببرود كفى تفاهات. قال الطفل أقسم رأيته حين كانت السيدة إميليا معي. نهض الأب غاضبا لا تذكر تلك المرأة. لكن شكا صغيرا بدأ يقضم كبرياءه من الداخل.
مع الأيام صارت المفاجآت أكثر. بدأ غابرييل يتحرك بثبات أكبر يميز ظل الأشجار يحس بوهج الضوء من النوافذ. قالت إحدى الخادمات هل رأيت أمسك الدرابزين قبل أن يتعثر! انتشر الهمس كأنه يعرف أين الأشياء. وفي الحديقة ركض إلى إميليا أظنني رأيت السلم رأيت شيئا في مكانه. قالت والدموع في عينيها هذا يعني أن الضوء يريد أن يعود.
عاد أليخاندرو مساء فاندفع غابرييل نحوه أبي رأيت السلم. أجابه بصرامة أوهام. قال الطفل اسأل الخادمات. خفضن رؤوسهن خائفات ربما صدفة يا سيدي. قال الأب بحدة إذا صدفة.
ليلا استدعى كبير الخدم راقب تلك العجوز. ابني يقول إن الأمر بدأ معها. قال الرجل بتردد وماذا إن كانت حقا تساعده صرخ أليخاندرو مستحيل! لا عاملة تنظيف تفعل ما لا يفعله الأطباء. لكن صوته لم يعد ثابتا كما كان.
ثم جاء اليوم الذي رأى فيه غابرييل شيئا جديدا. أشار إلى أعلى وهو جالس مع إميليا هناك بقعة بيضاء في السماء. ارتجفت. ماذا ترى قال كقطن يطفو. ابتسمت وهي تبكي إنها سحابة يا غابرييل. ضحك وبكى معا وهو يعانقها رأيتها رأيتها حقا. شهد الخدم وانقلبت الموازين.
استشاط أليخاندرو غضبا فاستدعى طبيبه الدكتور هيرنانديز ابني يقول إنه يرى. افحصه. أجاب
الطبيب بتعال العميان
تم نسخ الرابط