أبوه مليونير وجاب أطباء العالم… لكن “عجوزة تنظيف” عملت المستحيل وخَلّت الطفل يشوف السماء!
المحتويات
أحيانا يختلقون رؤى. أوهام نفسية. قال أليخاندرو بحدة لكنه وصف سحابة كيف يختلق شيئا لم يره تلعثم الطبيب لحظة ثم قال مصادفة. لا تغذ آمالا زائفة. لن يرى.
تلك الليلة جلس أليخاندرو يراقب ابنه نائما وهو يبتسم. كان الطفل يحلم بما بدأ يلمحه. لم يستطع الأب محو صوت داخلي يقول وماذا لو كان هذا حقيقيا
مع الأيام بدأ غابرييل يميز الألوان. قال إن الشمس صفراء دافئة وإن العشب أخضر وإن ثوب إحدى الخادمات أحمر كالنار. في ممر توقف وقال ذلك أزرق أليس كذلك فأومأت الخادمة باكية نعم أزرق. كانت إميليا تراقب كل خطوة بفرح وخوف تعرف أن كبرياء أليخاندرو لن يحتمل أن تكون المعجزة قد جاءت من امرأة بسيطة.
جمع أليخاندرو أطباء جددا وأحضر اختصاصيين أجانب. فحصوا الطفل ساعات طويلة. قال أحدهم أخيرا ما يصفه مستحيل ربما بقايا إدراك بسيط لكنه لن يستعيد رؤية كاملة. تنفس أليخاندرو وكأنه وجد ما يسند إنكاره سمعتم! أوهام. لكن غابرييل قال بصوت مرتجف أبي أنا أعلم ما رأيت.
هنا رفعت إميليا صوتها لأول مرة أمام الجميع الأطباء يتحدثون بما يعرفون لكن هناك أشياء لا تكتب في كتبهم. قلب الطفل يصدق والنور يعود. عم الهمس وانفجر غضب أليخاندرو كفى! وأمر بإخراجها من الصالة مهينا.
بكى غابرييل في غرفته أبي لا يصدقني. تسللت إميليا وجلست قربه لا تبك يا بني. الحقيقة تجد طريقها. وقريبا سيرى أبوك أيضا.
في مكتب أليخاندرو شرب وهو يحدق في النافذة. كان يطارده صوت ابنه أنا أعلم ما رأيت. كان يخاف أن تكون الإجابة التي بحث عنها بين المستشفيات جالسة في ممر تحمل دلوا وممسحة وحقيبة قماش.
تغيرت أيام القصر. صار غابرييل يمشي بثقة أكبر.
ثم جاء صباح صرخ فيه غابرييل وهو في الحديقة أرى شيئا عاليا إنه شجرة! ترك البستاني مقصه وغطت الخادمات أفواههن. قالت إميليا صفها. قال أسفلها بني وأعلاها أخضر. تهامس الجميع إنه يرى.
انتشر الخبر كالنار. حشد أليخاندرو أطباء مرة أخرى. وبعد فحوصات طويلة قال أحدهم أخيرا بصوت مرتبك هذا غير اعتيادي لا سجل طبي يفسر ما يحدث لكن ابنك يستعيد البصر ضد كل توقع. وقعت الكلمات على رأس أليخاندرو كالحجارة.
ركض غابرييل إلى إميليا سمعت أنا أرى. ضمته وهي تبكي النور يدخل يا بني. لكن أليخاندرو بدل أن يفرح انفجر غضبا هذا ليس بسببك يا امرأة. مالي أطبائي سفري كل ذلك هو السبب. قالت بهدوء قل ما تشاء لكن الطفل يعرف الحقيقة.
في العشاء أشار غابرييل إلى كأس وقال هذه شفافة وتلمع. ساد الصمت ثم همس شريك بسخرية ألم تقل إنه مستحيل تشبث أليخاندرو بعبارة الإنكار لكن صوته كان يتداعى.
وفي ليلة أخرى وقف أمام صورة زوجته الراحلة وقال منكسرا ماذا أفعل ابني يتغير وليس بسببي. كانت تلك أول مرة يرى فيها نفسه أبا عاجزا لا رجلا قويا.
بدأت غيرة أليخاندرو تتضخم كان يرى ابنه يركض نحو إميليا قبل أي أحد. أحس أن المرأة تسرقه. فخطرت له فكرة مظلمة إن لم يستطع نفي ما يحدث فسيتملكه. دعا الصحافة وأعلن أمام الكاميرات ابني يستعيد بصره بفضل علاجاتنا الحصرية من الخارج. عبس غابرييل وقال أبي ليس هذا صحيحا.
بعد المؤتمر ركض الطفل إلى غرفة إميليا باكيا لماذا لا يقول الحقيقة ضمته لأن بعض الكبار يظنون أن الاعتراف بمعجزة يعني الاعتراف أنهم لا يسيطرون على كل شيء. قال بعزم أنا أعرف الحقيقة.
لم يتحمل أليخاندرو أكثر. أمر كبير الخدم اطرد العجوز اليوم. تردد الرجل لكن الطفل صرخ لا تناقشني! إنها تربك ابني. إن بقيت سأفقده.
حين سمع غابرييل ركض إلى الحديقة وصرخ لا تذهبي! إن طردك أبي سأذهب معك. قالت خارج الدموع القوة ليست في المال يا بني بل في الحقيقة.
وفي ذلك اليوم قال غابرييل أمام الموظفين المزهرية فيها زهور صفراء. تأكدوا كانت كذلك. انفجروا بالبكاء والتصفيق. دخل أليخاندرو ورأى المشهد ابنه واقف يصف الألوان بدقة. شعر أن الأرض تميد. نظر إلى إميليا في الزاوية عينيه غضب وارتباك وعينيها هدوء ويقين.
اتهمها هذا عملك! أنت تلاعبينه. قالت بثبات أنا لا أتلاعب بشيء. أنا أرافقه. وأنت تستطيع أن تواصل إنكار الواضح.
ضمه غابرييل وهو يبكي لا تدعها تذهب يا أبي. هي أعطتني الضوء الذي لم تستطع أنت. كانت الكلمات أقسى من أي صفعة. بدأ كبرياء أليخاندرو يتشقق لكنه لم يرد أن يعترف.
في صباح آخر كانت إميليا تمسك كرة وتسأل ما لونها قال غابرييل وهو يركز أحمر. سمعت خطوات أليخاندرو. التفت غابرييل نحوه وبصوت مرتجف قال أبي هل أستطيع أن أراك
تجمد أليخاندرو. اقترب الطفل تحسس وجه أبيه ثم همس والدموع في عينيه شعرك داكن حاجباك كثيفان وفمك يبدو غاضبا. ساد صمت مطبق. اختنق صوت الأب أتراني حقا قال غابرييل نعم أراك وإن كان قليلا غير واضح لكنك أنت.
انهار أليخاندرو في حضن ابنه. لأول مرة منذ ثماني سنوات كان يرى. بكى كما لم يبك من قبل. وقف الخدم يبكون بصمت. كانت إميليا جانبا تمسك دموعها تعلم أن هذه اللحظة للأب والابن.
لكن صراع أليخاندرو لم ينته. في الليل عاد كبرياؤه يهمس لا يمكن أن تكون عجوز هي السبب. وقلبه يرد هي أعطته ما لم تعطه أنت حبا ورفقا ووقتا.
وفي الإفطار قال غابرييل بدلتك سوداء وربطة عنقك زرقاء. صدم الأب. كانت دقيقة. همس أحد الشركاء لا تفسير علمي. شعر أليخاندرو بأن العيون كلها عليه. أراد أن ينسب الفضل للمال لكن ذكرى حضن ابنه كبحته.
واجه إميليا في الحديقة قولي الحقيقة ماذا فعلت قالت لم أفعل شيئا لم تكن قادرا عليه يا سيدي أن تلازمه بحب وصبر. قال بحدة أنا أعطيته كل شيء. ردت أعطيته كل شيء إلا ما كان يحتاجه أكثر الثقة.
أصابته الكلمات كالمطارق. سكت.
ثم عاد عناده من جديد. استدعاها وقال ببرود انتهى الأمر. غادري. سمع غابرييل من خلف الباب واندفع صارخا لا يا أبي! تشبث بملابسها لا تطردها! قال الأب هي لا شيء. رد غابرييل والدموع في عينيه لكن صوته ثابت هي أعادت لي بصري وأنت أنت أعطيتني وعودا فقط.
خرجت إميليا بهدوء وقالت وهي تربت على كتف الطفل إن كان لا بد أن أذهب سأذهب مرفوعة الرأس. الضوء في داخلك لا يطفئه أحد.
في اليوم التالي بدا غابرييل كأنه انطفأ. لم ينهض. لم يبتسم. عيناه اللتان بدأتا تلمعان بدا عليهما غشاوة. همس الخدم عاد يتعثر. وصل الخبر إلى أليخاندرو كصفعة. دخل غرفة ابنه فوجده يعانق دبه وينظر إلى الفراغ. سأل بقسوة متكلفة ما بك همس الطفل أأنت من أخذ الضوء مني يا أبي بدونها يعود كل شيء ظلاما.
ارتجف
حاول غابرييل أن
متابعة القراءة