عادت مبكرًا إلى البيت… فوجدت خطيبته واقفة فوق طفله بمقلاة

لمحة نيوز

وجهها مبلل بالدموع يداها مرفوعتان كأنها تحمي نفسها.
ثم رأى السرير الصغير.
ثم رآها آدا خطيبته المرأة التي كان سيقترن بها أم طفله.
كانت واقفة فوق سرير الطفل ظهرها إليه كتفاها مشدودان. وفي يدها اليمنى المرفوعة عاليا فوق رأسها مقلاة سوداء.
توقف نفس إيما.
كان تشينيدو في سريره يرتدي لباسه الأصفر عاجزا تماما لا يعلم بالخطر المعلق فوقه.
وللحظة لم يستطع إيما أن يتحرك. لم يستطع أن يتكلم. لم يستطع أن يتنفس.
الوقت تمدد وتباطأ.
آدا واقفة جامدة المقلاة لا تزال مرفوعة وأنفاسها حادة سريعة.
تشينيدو نائم قبضتاه صغيرتان لا يدري شيئا.
وغريس ترتجف الدموع تنهمر.
أراد إيما أن يصرخ. أراد أن يندفع وينتزع المقلاة من يدها. لكن الصدمة قيدته. حلقه ضاق ورؤيته تشوشت على الأطراف.
رأته غريس أولا. اتسعت عيناها وخرج منها صوت مخنوق.
سيدي همست بالكاد تسمع.
كسرت الكلمة التعويذة. تحرك إيما خطوة إلى الداخل وقال بصوت منخفض مرتجف
آدا ماذا تفعلين
تصلب جسدها. لم تستدر فورا. لثوان طويلة مرعبة ظلت واقفة رأسها مائل قليلا كأنها تقرر أمرا.
ثم استدارت ببطء لتواجهه.
كان الغضب الذي نحت على وجهها قبل لحظة يذوب. حل مكانه شيء ألين قناع مصطنع.
أنزلت المقلاة ببطء وتحول وجهها إلى دهشة وحيرة وبراءة مزعومة.
إيما عدت مبكرا.
قالتها بخفة تكاد تكون مستهزئة.
ثم نظرت إلى المقلاة كأنها انتبهت لها للتو
كنت فقط أحاول إخافة فأر.
نظر إيما إلى غريس. كان وجه الخادمة شاحبا وعيناها ممتلئتين بالرعب. فتحت فمها لتتكلم لكن نظرة آدا قطعتها كالسكين. خفضت غريس بصرها وارتجفت يداها.
التوى شيء بارد حاد في صدر إيما.
لم يصدق آدا. لكنه لم يعرف كيف يفضح كذبها دون دليل.
ففعل ما استطاع مر بجانبها ورفع ابنه من السرير وضمه بقوة.
تحرك تشينيدو قليلا بين ذراعيه. كان دافئا هشا. ضغط إيما وجهه على رأس الطفل واستنشق رائحة بودرة الأطفال والحليب. كانت يداه ترتعشان.
وحين خرج من الغرفة أدرك حقيقة مرعبة
لم يعد يعرف من تكون آدا.
في تلك الليلة لم يستطع إيما النوم. تمدد في السرير بجانب آدا يحدق في سقف مظلم وعقله يدور.
كانت آدا نائمة أو تتظاهر بالنوم. استدارت بعيدا عنه وأنفاسها بطيئة منتظمة.
لكن إيما لم يهدأ. كلما أغمض عينيه رأى المقلاة فوق رأس ابنه. سمع توسلات غريس. رأى ذلك الوميض المحسوب في عيني آدا قبل أن تكذب عليه.
كان هناك خطب كبير.
كان يعرف ذلك منذ أسابيع لكنه تجاهل العلامات صراخها على الخدم انطفاء ابتسامتها لتشينيدو برودها انشغالها بهاتفها ثم الإهانة العلنية في افتتاح المصنع.
لم تكن لحظة غضب. كانت خطة.
نظر إيما إلى ظهر آدا
في الظلام.
هل كانت دائما هكذا ولم ير أم تغيرت تذكر بدايات العلاقة كانت دافئة ساحرة منتبهة تجعله يشعر أنه أهم رجل في الدنيا. والآن وهو يسترجع صار يشك أن كل ذلك كان تمثيلا.
لم يحتمل البقاء. نهض بهدوء وذهب إلى غرفة الطفل.
كان تشينيدو نائما صدره الصغير يعلو ويهبط. وقف إيما فوق السرير قلبه يؤلمه حبا وحماية. لمس شعره الناعم وهمس
لن أسمح لأحد أن يؤذيك. أعدك.
لكن الخوف ظل ينهشه لأنه لا يعرف ما تخطط له آدا ولا إلى أي حد يمكن أن تصل.
وفي الصباح استيقظ إيما مبكرا. كانت آدا ما تزال في السرير. ارتدى ملابسه بهدوء ونزل إلى المطبخ.
كانت غريس هناك تعد الفطور حركاتها متيبسة كمن يمشي في بيت مسكون. حين رأته تجمدت واتسعت عيناها.
أغلق إيما الباب خلفه وقال بصوت خافت
غريس أريد الحقيقة. ماذا حدث بالأمس فعلا
لم تنظر إليه. ظلت تحدق في القدر الذي تحركه ويداها ترتجفان.
سيدي لا أستطيع. ستدمرني.
اقترب إيما صوته لطيف لكنه حازم
هذا ابني. إن كان هناك خطر يجب أن أعرف. أرجوك من أجله.
طالت لحظة الصمت. ثم انهارت غريس أخيرا. هوت كتفاها وامتلأت عيناها بالدموع. وضعت الملعقة واستدارت نحوه وصوتها بالكاد يسمع
سيدي أنا آسفة. كان يجب أن أخبرك منذ وقت لكنني خفت. السيدة آدا كانت قاسية على الطفل عندما لا تكون في
البيت. تصرخ فيه. تؤخر طعامه. تقول إنه عبء
شعر إيما كأن الهواء خرج من رئتيه.
تابعت غريس وهي تبكي
بالأمس كان يبكي طويلا ولم تستطع إسكاته ثم ثم فقدت أعصابها
انقبض صدر إيما وتكورت يداه إلى قبضتين. أراد أن يصعد حالا ويواجه آدا لكنه أجبر نفسه على الهدوء. الغضب لن ينفع. كان عليه أن يكون ذكيا.
وضع يده بلطف على كتف غريس
شكرا لأنك قلت الحقيقة. أريدك أن تفعلي شيئا لي اجهزي حقيبة واذهبي إلى أختك أياما قليلة. سأضمن راتبك. سأضمن أمانك. لكني لا أريدك في هذا البيت حتى أعرف ما يجري.
هزت غريس رأسها وقد غمرتها الراحة.
شكرا يا سيدي شكرا.
وقف إيما وحده عقله يشتعل.
آدا تؤذي ابنه وتعذبه بالإهمال والكلام القاسي وهو كان أعمى بسبب العمل والثقة.
ضربه الذنب كلكمة في بطنه. لكنه لم يسمح للذنب أن يغرقه. كان عليه أن يتحرك.
لم يواجه آدا ذلك الصباح. مثل دوره بإتقان قبل خدها قبل أن يخرج. ابتسم. تحدث طبيعيا.
لكن داخله كان باردا مركزا. اتخذ قرارا سيعرف حقيقة آدا بصمت.
وحين وصل مكتبه اتصل برجل اسمه أوينا محقق خاص استخدمه سابقا للتحقق من شريك عمل. كان كتوما دقيقا ومكلفا. وهذا ما يحتاجه إيما.
قال إيما
أريدك أن تبحث عن شخص. اسمها آدا نانكو. خطيبتي. أريد كل شيء ماضيها أموالها علاقاتها من تكلم أين تذهب ماذا
تخفي.
صمت قصير ثم قال أوينا
هذا شخصي.
نعم قال إيما. وعاجل.
مفهوم. سأبدأ اليوم.
تم نسخ الرابط