عادت مبكرًا إلى البيت… فوجدت خطيبته واقفة فوق طفله بمقلاة

لمحة نيوز

سمعت إيما صوت الخادمة يرتجف من الخوف في اللحظة التي خطا فيها من باب البيت.
أرجوك يا سيدتي أرجوك لا تفعلي هذا إنه مجرد طفل
تجمد في مكانه. انقبض صدره بقوة. كان الصوت يأتي من الصالون.
ألقى حقيبة عمله واندفع نحو مصدر الصوت وقلبه يخفق حتى أحسه في حلقه. وحين دخل الصالون أصابه ما رآه ببرودة اجتاحت جسده كله.
كانت خطيبته آدا واقفة فوق ابنه على الأرض. كان ظهرها إليه وفي يدها اليمنى المرفوعة عاليا فوق رأسها مقلاة سوداء.
تحتها على بساط صغير وهو يرتدي لباسا أصفر كان تشينيدو ابنه ذو الأشهر الثمانية عاجزا تماما لا يدري بالخطر المعلق فوقه.
أما غريس الخادمة فكانت ملتصقة بالجدار والدموع تسيل على وجهها ويداها ترتجفان.
سيدتي أرجوك ضعيها أرجوك
لكن آدا لم تتحرك. ظلت واقفة جامدة في غضبها والمقلاة لا تزال مرفوعة.
ثم تكلمت بصوت بارد حاد
إن أخبرته بأي شيء يا غريس فسأحطم حياتك. هل فهمت سأضمن ألا تعملي في هذه المدينة مرة أخرى.
انقطع نفس إيما.
لم يستطع عقله أن يستوعب ما يراه المرأة التي أحبها المرأة التي كان على وشك الزواج منها تقف فوق طفله وبيدها أداة يمكن أن تؤذيه.
هي ذاتها التي أهانته أمام مئات الناس في افتتاح مصنعه قبل أقل من ساعة.
قال بصوت يكاد يكون همسا
آدا

ماذا تفعلين
استدارت بسرعة. كان الغضب على وجهها يذوب فورا إلى دهشة ثم حيرة ثم شيء آخر شيء محسوب.
أنزلت المقلاة ببطء وابتسمت
إيما عدت مبكرا. كنت فقط أحاول إخافة فأر.
رأت غريس ذلك فارتبكت. فتحت فمها لتتكلم لكن عيني آدا انطلقتا نحوها كالسكين. خفضت الخادمة بصرها إلى الأرض ولم تقل شيئا.
لم يصدقها إيما. ولا لثانية واحدة. لكنه لم يعرف ماذا يقول.
قبل قليل دمرته علنا في أهم لحظة في مسيرته.
والآن يجدها واقفة فوق ابنه وفي يدها مقلاة.
كانت يداه ترتجفان. وقلبه يركض كالمجنون. وبينما مر بجانبها ورفع تشينيدو من على البساط وغادر الصالون دون كلمة كانت فكرة واحدة مرعبة تتكرر في رأسه
من تكون هذه المرأة وماذا تخطط
وقبل أن نكمل اسمحوا لي بلحظة قصيرة. أطيب التحيات لكم في هذا الموسم.
لأن فهم سبب وقوف آدا فوق طفلها وبيدها أداة تهديد يقتضي أن نعود إلى وقت سابق من ذلك اليوم نفسه حين غادر إيما افتتاح مصنعه مبكرا مرتبكا ومهانا دون أن يعرف أن الأسوأ كان ينتظره في البيت.
غادر إيما حفل الافتتاح مبكرا. أمر فريق الحراسة أن يأخذوه مباشرة إلى المنزل. لم يكن يريد الحديث مع أحد. ولم يكن يريد أن يشرح. ولم يكن يريد أن يسمع الهمسات التي ستلاحقه لأسابيع.
كان يريد أن يفهم
فقط لماذا لماذا أهانته آدا أمام أهم الناس في حياته لماذا حولت أكثر لحظة فخرا لديه إلى أسوأ لحظة
بدا له طريق الازدحام أطول من المعتاد.
جلس إيما في المقعد الخلفي للسيارة السوداء ذات الدفع الرباعي يحدق من النافذة ويعيد كلمات آدا مرة بعد مرة في رأسه
هو لا يعرف حتى معنى أن يكون أبا.
كانت التهمة مؤلمة لأن جزءا منه تساءل إن كانت صحيحة. لقد كان يعمل ساعات طويلة يدفع بكل قوته لإنهاء المصنع. لكنه كان يحب ابنه. كان يحب تشينيدو أكثر من أي شيء في الدنيا.
كيف تقول آدا ذلك
تذكر الأسابيع الأخيرة. كانت آدا بعيدة باردة. بالكاد تبتسم. كلما حاول أن يتحدث معها صدته قائلة إنها متعبة أو مشغولة.
ظن أنها ضغوط. ربما أرهقها الطفل. وربما أثقلت عليها تجهيزات الزفاف. لكن الآن لم يعد متأكدا.
الآن صار يشك أن هناك شيئا أعمق شيئا كان مشغولا إلى درجة أنه لم يره.
وصلت السيارة إلى البوابة السوداء العالية لبيته في إيكوي. لوح الحارس وفتح الطريق. نزل إيما من السيارة ورفع بصره إلى البيت بيته البيت الذي بناه لعائلته.
لكنه اليوم لم يشعر بأنه مرحب. شعر بثقل غريب كأن شيئا مظلما ينتظر في الداخل.
قرر أن يتحدث مع آدا بهدوء. بلا صراخ ولا اتهامات. مجرد حديث هادئ لفهم ما يحدث. ربما
كانت تشعر بالإهمال ولم تعرف كيف تقول. ربما يستطيع إصلاح الأمر.
تقدم نحو الباب الأمامي وصدره مشدود وعقله يبحث عن الكلمات المناسبة. ولم يكن يعلم أنه بعد لحظات ستتحطم كل افتراضاته عن حياته.
فما إن دخل حتى سمع صوت الخادمة يرتجف خوفا.
كان البيت هادئا أكثر مما ينبغي. هذا أول ما لاحظه إيما.
عادة حين يعود يسمع التلفاز في غرفة الجلوس أو دندنة الخادمة في المطبخ أو ثرثرة تشينيدو في مكان ما. لكن اليوم لا شيء. صمت ثقيل يضغط عليه كيد على الفم.
أغلق الباب برفق ووقف في المدخل يصغي. عندها سمعه صوت خافت مرتعش يأتي من الطابق العلوي. كانت غريس تتوسل.
أرجوك يا سيدتي أرجوك لا تفعلي هذا إنه مجرد طفل.
اجتاح البرد جسد إيما كله. لم يفكر. تحرك فورا.
أسقط حقيبته واندفع نحو الدرج وقلبه يخفق بقوة. كان الصوت يأتي من غرفة الطفل غرفة تشينيدو.
صعد الدرج درجتين درجتين ونفسه سريع مضطرب وعقله يركض خلف احتمالات مخيفة.
ماذا يحدث هل تأذى ابنه هل تأذت آدا هل هناك أحد في البيت
وصل أعلى الدرج وتوقف عند باب غرفة الطفل. كان مواربا. رأى ظلالا تتحرك في الداخل وسمع أنفاسا متوترة.
كانت غريس تكرر برجاء منكسر
سيدتي أرجوك ضعيها أرجوك
دفع إيما الباب ببطء ويداه ترتجفان.
دخلت الغرفة
إلى نظره جزءا جزءا.
أولا رأى غريس ملتصقة بالجدار
تم نسخ الرابط