حين أسقطنا الماضي في البحر… وبدأنا نعيش من جديد

لمحة نيوز

في غيابها
ثم صفعتني تلك المرأة قالت إنك تريدين مال أبي. قلت لها إنها كاذبة. وأنك تحبينني لذاتي.
وضعت يدها على خده برفق
هل لا يزال يؤلمك
لم يعد يؤلمني الخد المؤلم كلامها عنك.
وشجاعة دفاعك عني هي أعظم ما سمعته بحياتي.
قال فجأة
خالتي هيلينا أستطيع أن أقول لك سرا
دائما تستطيع.
حين رحلت كنت أحكي لأمي عنك كل ليلة عبر هذا الدب.
رفع الدمية لها.
أقول لها إني مشتاق إليك وأسألها إن كنت ستعودين. كانت تقول لي إنك تحبينني ولن تتركيني.
دمعت عيناها
وأمك كانت على حق لم أستطع أن أنساك.
سألته بخجل
ما رأيك لو لم أعد فقط خادمة بل جزءا من عائلتكم
اتسعت عيناه
كزوجة لأبي
احمر وجهها
مثلا
قفز من الفرح
هذا أفضل ما سمعت في حياتي!
لم أقل إن هذا سيحدث فورا أنا فقط أسأل كيف تشعر حيال ذلك
جلس يفكر بجدية أكبر من عمره ثم قال
بصراحة منذ أول يوم جئت فيه إلى البيت كنت أتخيل كيف ستكون حياتي لو كنت أمي حقا. كنت أراك تعطينني قبلة النوم وتأتين إلى اجتماعات المدرسة وتبقين معي عندما أمرض كنت أرانا أسرة حقيقية.
وكيف شعرت وأنت تتخيل ذلك
شعرت بالسعادة الكبيرة جدا.
إذا إن حدث يوما ما سيكون يوما سعيدا
سيكون أسعد يوم في حياتي.
وقلبها ممتلئ بامتنان لطفل أعطاها مكانا في قلبه لا يشترى بالمال.
قالت
وعد واحد يا غابرييل كلما شعرت بالحزن أو الخوف تحدث إلي. لا تخبئ شيئا بداخلك بعد الآن.
أعدك. ووعد منك أنت
ما هو
ألا ترحلي عني ثانية مهما حدث.
أعدك مهما كان الخلاف أو الغضب أو المشاكل سأظل هنا من أجلك.
حتى لو تشاجرت مع أبي
حتى لو تشاجرت مع أبيك.
ضحك
وحتى لو ظهرت نساء أخريات يريدن الزواج منه
قالت مبتسمة
خصوصا حين يظهرن.
ضحكا معا من القلب.
قال بهدوء
أحبك يا خالتي هيلينا.
كان ذلك أول اعتراف حب صريح يمنحه لها.

أجابته وهي تشده إلى صدرها
وأنا أحبك يا غابرييل أحبك كما تحب الأم ابنها تماما.
رفع رأسه وعيناه تلمعان
إذا أنت أمي في قلبي وأنا ابنك في قلبك.
نعم تماما.
في تلك اللحظة وقف ريكاردو عند باب الغرفة يراقبهما وهما يقلبان ألبوم صور قديم.
قال غابرييل وهو يشير إلى صورة
هذه أمي وهي حامل بي.
قالت هيلينا برقة
كانت جميلة جدا وسعيدة.
أبي قال إنها كانت في قمة سعادتها حين علمت بأني قادم.
أشار إلى صورة أخرى
وهنا ولادتي وهذه أول صورة لنا معا أنا وأبي وأمي في المستشفى.
لاحظ ريكاردو شيئا لم يلتفت إليه من قبل هيلينا لا تمحو ذكرى ماريانا بل تحفظها وتساعد الطفل على الحديث عنها من دون ألم ينهش صدره.
طرق الباب بلطف
هل أستطيع الدخول
قال غابرييل بحماس
تعال يا أبي انظر إلى الصور معنا.
جلس بجانبهما يتصفح الألبوم. للمرة الأولى استطاع أن ينظر إلى صور زوجته الراحلة دون أن يختنق.
قال ابنه وهو يشير إلى صورة أخرى
خالتي هيلينا تقول إن أمي لن يأخذ أحد مكانها وإن القلب يملك مساحة لأكثر من حب واحد.
نظر ريكاردو إلى هيلينا ممتنا ثم سألته
غابرييل هل أستطيع أن أسأل أباك سؤالا أمامك
ابتسم الطفل
اسأليه أنا أحب الأسئلة الصريحة.
نظر الصبي إلى والده فجأة وقال
أبي هل تحب خالتي هيلينا
تجمد الاثنان للحظة ثم قال ريكاردو بصراحة نادرة
نعم أحبها كثيرا.
كصديقة أم كأمي
شعر الاثنان بالارتباك فضحك غابرييل بخفة
لا تقلقا هذا سؤال مهم. لأنكما إن كنتما تحبان بعضكما يمكنكما الزواج ونصبح عائلة مكتملة.
قال ريكاردو وهو يتنفس بعمق
هذه الأمور تحتاج إلى وقت يا غابرييل.
كم من الوقت
لا أحد يعرف. تعتمد على المشاعر وعلى الظروف.
فكر الطفل قليلا ثم قال
من وجهة نظري أنتما تحبان بعضكما بالفعل وتتصرفان كعائلة من الآن. إذا
ما المشكلة في أن تصيروا عائلة رسميا
ضحكت هيلينا
الأمر ليس بهذا البساطة يا صغيري.
ولم لا المهم في النهاية أننا نحب بعضنا أليس كذلك
نظر ريكاردو إلى هيلينا وتلاقت نظراتهما. كان كلام الطفل بسيطا لكن الحقيقة فيه عميقة.
قال الأب
ما رأيك أن نترك الأيام تقودنا ونرى
حسنا لكن اعلموا أن موافقتي على الزواج جاهزة منذ الآن.
انفجروا ضاحكين.
قالت هيلينا
هيا ننزل لتناول الغداء. لقد وعدت أن تأكل جيدا.
والآن أفي بوعدي. أشعر بالجوع لأن عائلتي اكتملت.
نزلوا إلى الصالة وغابرييل يسبقهم ضاحكا ينادي على كارمن
جاهز للطعام! أنا جائع!
وقفت هيلينا عند باب الغرفة مع ريكاردو.
قال لها بامتنان صادق
شكرا لأنك أعدت لي ابني ولأنك علمتني أن الحب الجديد لا يخون الحب القديم.
ابتسمت
غابرييل هو الذي علمنا ذلك كلانا.
وهل تشعرين نحونا بشيء أكثر من الواجب
قالت وهي تشعر بقلبها يخفق بسرعة
أخاف مما أشعر به لكنه شعور جميل. أحببتكما أنت وغابرييل. أحببت هذه العائلة رغم كل فوضاها.
اقترب خطوة وقال بصوت خافت
وأنا أحببت المرأة التي أعادت الحياة إلى هذا البيت. لا أعرف متى حدث ذلك ولا كيف لكني أعلم أن قلبي اختارك كما اختارك قلب غابرييل.
سمعا صوت الصبي من الأسفل
أبي! خالتي هيلينا! الطعام سيبرد!
ضحكا وقال ريكاردو
لننزل ابننا جائع.
نظرت إليه هيلينا مبتسمة
ابننا
نزلوا للمرة الأولى وهم يسيرون جنبا إلى جنب أيديهم تكاد تتلامس. ما إن رآهما غابرييل حتى صفق بسعادة
كنت أعلم كنت أعلم أنكم ستصبحون معا.
ابتسمت كارمن من المطبخ
هذا البيت كان يحتاج إلى هذه اللحظة منذ زمن.
خلال الغداء لم يتوقف غابرييل عن الكلام والضحك والتخطيط للمستقبل
خالتي هيلينا ستكونين في عيد ميلادي المقبل أليس كذلك
بالطبع.
ستخططين للحفلة معي
إن
أردت.
وأنت يا أبي لن تختبئ في العمل وقت الحفلة
أعدك أن أكون أول الحاضرين وآخر المغادرين.
إذا ستكون أول حفلة ننظمها نحن الثلاثة معا.
بعد الغداء خرجوا إلى الحديقة. أشار غابرييل إلى بقعة قرب المسبح وقال
هنا في هذا المكان بالضبط اخترتك لتكوني أمي.
ابتسمت هيلينا
أتذكر ذلك اليوم كأنه الآن.
أتذكرين كيف كنت خائفا
أجل لكن قلبك كان شجاعا.
قال الطفل بجدية
واليوم أسأل سؤالا أخيرا إن أصبحت يوما أمي رسميا هل ستظلين تذكرين أمي ماريانا
ركعت أمامه ونظرت في عينيه
وعد لن أنساها أبدا. ستكون دائما أمك الأولى وأنا سأكون حبا جديدا لا يطرد حبها بل يعيش إلى جانبه. قلبك كبير بما يكفي لنا كلينا.
فتح ذراعيه وقال بثقة
قلبي ضخم فيه مكان للجميع ممن أحبهم. معا.
قال الأب وهو ينظر إلى السماء الصافية
ماريانا عائلتنا تلتئم من جديد. شكرا لأنك قادت هيلينا إلينا بطريقة ما.
تمتمت هيلينا في سرها
سأعتني بابنك كما لو كان ابني أعدك.
سألهم غابرييل وهو ينظر إلى الأعلى
هل ترون أمي ترى كل هذا من السماء الآن وهي سعيدة.
قال ريكاردو بثبات
أنا متأكد أنها سعيدة جدا.
مرت الأشهر ونما هذا الحب الجديد بهدوء. وبعد ستة أشهر أقيم حفل زواج بسيط في الحديقة نفسها التي شهدت صرخة الطفل أختارها لتكون أمي.
ارتدت هيلينا فستانا أبيض بسيطا ووقف ريكاردو إلى جانبها بينما كان غابرييل يحمل الخاتمين بفخر لا يوصف.
قال الطفل بصوت عال وسط تصفيق الحاضرين
الآن رسميا لدي أفضل عائلة في العالم.
رفعت هيلينا عينيها إلى السماء وهمست
شكرا يا ماريانا أعدك أن أحبهما من كل قلبي إلى الأبد.
هبت نسمة لطيفة حركت أوراق الأشجار كأنها موافقة صامتة من روح رحيمة تبارك هذا البيت.
كبر غابرييل وهو يحمل في قلبه محبتين لا تتنافسان ماريانا التي أحبته
أولا وهيلينا التي جاءت في اللحظة التي كاد فيها يضيع فأنقذت طفولته وقلبه ووالده.
تعلم أن الحب الحقيقي لا يمحو من سبق بل يضيف نورا جديدا إلى النور القديم.

تم نسخ الرابط