حين أعادت الخادمة ضحكة الطفلة… ورمّمت قلب الأب المكسور

لمحة نيوز

على عظام ساقيها ممسكة بيديها جيدا. قالت جاهزة للإقلاع ثم بدأت تحرك ساقيها برفق يمينا ويسارا صعودا وهبوطا. وحدث شيء مذهل. انخرطت عضلات جاسمين. نشطت عضلات بطنها تذكر جسدها ما يفترض أن يفعله. أضاء وجهها واتسعت عيناها وفتحت فمها دهشة. قالت فيليسيا نحن نطير فوق بوسطن. أرى الحديقة. أرى النهر. فتحت جاسمين ذراعيها كأنها طائرة وضحكت. ضحكة كاملة مشرقة جميلة. شعرت فيليسيا بأن قلبها يطير معها.
قالت انظري إليك! أنت تطيرين! حركت ساقيها قليلا أكثر وجاسمين تضحك وجسدها الصغير يعمل ويتحرك حي.
فجأة فتح الباب بقوة. وقف جيك هناك عينيه متسعتان وجهه شاحب. صرخ ماذا تفعلين توقفت فيليسيا. اندفع جيك نحو جاسمين أمسك بها بقسوة وسحبها بعيدا. سكتت جاسمين على الفور وامتلأت عيناها بالدموع.
قال وهو يرتجف من الغضب والخوف لقد كان يمكن أن تسقط. كان يمكن أن تصاب. ماذا كنت تفكرين بحق الجحيم وقفت فيليسيا ببطء. قالت بهدوء يا سيد موريسون هذه تقنية علاجية. قال وهو يرتجف أنت لست معالجتها. أنت الخادمة. ضربت الكلمة قلبها كصفعة. ردت بهدوء أنا الوحيدة هنا التي تساعدها فعليا.
قال بصوت منخفض بارد حاسم اخرجي. جهزي حقيبتك. أنت مطرودة. بدأت جاسمين تبكي تمد ذراعيها نحو فيليسيا. لكن جيك وأدار ظهره. وقفت فيليسيا هناك يداها ترتجفان ليس من الغضب بل من الحزن. لأنها كانت قريبة جدا. قريبة للغاية من الوصول إلى هذه الطفلة. والآن انتهى كل شيء.
ذهبت إلى غرفتها وبدأت تحزم حقيبتها والدموع تتساقط على الملابس القديمة نفسها التي أتت بها. في الأسفل جلس جيك في غرفة جاسمين وهي تبكي بقوة وقلبه يخفق وعقله يصرخ كدت
أفقدها. كدت أفقدها مرة أخرى. لكن في مكان ما تحت كل ذلك الخوف كان صوت صغير يهمس لقد فقدتها للتو.
تلقت مارجريت اتصالا من ربة المنزل بعد ثلاثين دقيقة. دخلت البيت وعرفت فورا. كان الصمت مختلفا هذه المرة ليس فراغا فقط بل مكسورا. وجدت جيك في مكتبه رأسه بين يديه. قالت ماذا فعلت رفع رأسه وقال حميت ابنتي. ردت لقد حطمت أملها الوحيد.
قال أمي كانت متهورة. قال ماتت كلير لأن سائقا مخمورا تجاوز الإشارة الحمراء. قاطعته مارجريت وصوتها حاد كزجاج وجاسمين تموت الآن لأنك خائف جدا من أن تدعها تعيش.
وقف جيك وقال هذا غير عادل. قالت مارجريت والدموع في عينيها تلك الطفلة لم تمش منذ ثمانية عشر شهرا. ولثلاثة أسابيع كانت تبتسم تضحك وتتفاعل. وأنت طردت الشخص الوحيد الذي فعل ذلك من أجلها. قال بصوت مكسور لا أستطيع أن أفقدها. ردت إذن توقف عن طرد كل من يحاول مساعدتك.
تركته وذهبت. وجدت فيليسيا عند موقف الحافلات في تشارلز ستريت. كان الثلج يتساقط ومعطفها رقيق وحقيبتها عند قدميها. نادت فيليسيا. رفعت رأسها وعيناها محمرتان. قالت السيدة موريسون كان علي أن أطلب إذنه. ردت لا. جلست مارجريت بجانبها على المقعد. لقد فعلت ما تدربين عليه. ابني مكسور وهو يكسر كل شيء جيد يلمسه.
مسحت فيليسيا دموعها وقالت لقد اتخذ قراره. قالت مارجريت بنبرة لطيفة لقد أخطأ. أعطيه فرصة ليصحح ذلك. قالت فيليسيا وصوتها متهدج لا أستطيع أن أستمر في العيش معتمدة على احتمالات الناس. لدي عائلة خاصة بي يجب أن أنقذها. أخرجت مارجريت ظرفا من حقيبتها. قالت هنا راتب شهرين ورقم هاتفي. عندما يعود إلى رشده وسيحدث ذلك أرجوك أجيبي.
وقفت
وضعت يدها على كتف فيليسيا وغادرت. في البيت ذهب جيك إلى غرفة جاسمين. كانت ملتفة في الزاوية ممسكة بفيلها ولا تنظر إليه. جلس إلى جانبها وقال أنا آسف يا صغيرتي. كنت فقط أحاول أن أحميك. لا رد. كانت كالحجر مرة أخرى. صامتة. بعيدة. قال همسا أنا خائف. عندما ماتت أمك شعرت أني فقدت كل شيء. لكنني ما زلت أملكك. وإن فقدتك أنت أيضا انكسر صوته. لا أعلم كيف أعيش هذا بدون خوف. لم تتحرك جاسمين. بقيت على حالها. جلس جيك هناك ساعة ثم ساعتين ثم وقف أخيرا وذهب إلى المرآب وجلس في سيارته في الظلام. كانت كلمات مارجريت تتردد في رأسه أنت خائف جدا من أن تدعها تعيش.
أخرج هاتفه نظر إلى الشاشة وبدأ يكتب من فضلك عودي. ثم مسح الرسالة. كتب كنت مخطئا. ثم حذفها. كانت يداه ترتجفان. فكر في ضحكة جاسمين الصوت الذي لم يسمعه منذ ثمانية عشر شهرا وفكر في ملامحها وهي حية سعيدة. كتب هي تحتاج إليك. وأنا أحتاج إليك. هل يمكن أن نحاول من جديد ظل إصبعه معلقا فوق زر الإرسال وكل شيء فيه يصرخ ألا يفعل ذلك ألا يأمل ألا يثق لأن الأمل يعني المخاطرة والمخاطرة تعني الخسارة. لكن البقاء في هذا القبر من الخوف والصمت يعني أن يفقدها على أي حال. أغمض عينيه وضغط إرسال وانتظر.
عند موقف الحافلات تحت الثلج المتساقط اهتز هاتف فيليسيا. نظرت إلى الشاشة قرأت الرسالة وشعرت بشيء يتشقق في داخلها.
وقفت في الثلج تحدق في الكلمات هي تحتاج إليك. وأنا أحتاج إليك. هل يمكن أن نحاول مرة أخرى وصلت الحافلة. فتحت الأبواب. لم تتحرك. نظر إليها السائق وقال هل ستصعدين أم لا فكرت في أمها. في مايا. في الفواتير التي تنتظرها. فكرت في جاسمين
في عينيها العسليتين وفي تلك اليد الصغيرة وهي تعطيها الفيل وفي الضحكة التي ملأت ذلك المنزل البارد لأول مرة منذ ثمانية عشر شهرا. قالت بهدوء لا. لن أصعد.
تحركت الحافلة بعيدا. استدارت فيليسيا وعادت تسير نحو بيكون هيل.
صباح ليلة عيد الميلاد. بدا المنزل مختلفا عندما دخلت. كان جيك ينتظر في المدخل. لا سماعة في أذنه ولا هاتف في يده. فقط هو. بدا كأنه لم ينم. قال شكرا لأنك عدت. وضعت فيليسيا حقيبتها وقالت أنا لم أعد من أجلك يا سيد موريسون. عدت من أجل جاسمين. قال بهدوء بصوت مكسور أعلم. لكن هل يمكنك أن تعلمينني ما تعرفينه عن مساعدتها كانت تلك أول مرة يطلب فيها المساعدة منذ عامين. تأملت وجهه رأت التعب والخوف والأمل اليائس. قالت لا مزيد من الاختباء. عليك أن تشارك أن تتعلم أن تكون موجودا كأبيها لا كسجانها. هز رأسه وقال حسنا.
صعدا معا إلى الطابق العلوي. كانت جاسمين في زاويتها ما تزال صامتة. لكن حين رأت فيليسيا تغيرت عيناها. مجرد لمحة لكنها كانت واضحة. ركعت فيليسيا وقالت مرحبا يا حبيبتي. لقد عدت. تحركت يد جاسمين امتدت نحوها. أمسكتها فيليسيا برفق وضغطت عليها. قالت والدك يريد أن يتعلم كيف يلعب معك. هل هذا مناسب نظرت جاسمين إلى جيك.
ركع هو الآخر إلى جانب فيليسيا بدا متوترا غير واثق. قال مرحبا يا أميرتي. انكسر صوته. أنا آسف. آسف جدا. لأول مرة منذ أسابيع تحركت جاسمين نحوه وألقت بنفسها وبكى. قال في أذنها أنا هنا. أنا هنا الآن.
في الأيام التالية تغير كل شيء. أرت فيليسيا جيك التمارين. كيف ينشط عضلات جاسمين من خلال اللعب كيف يقرأ إشاراتها كيف يكون حاضرا دون أن يخنقها بالخوف.
كان في البداية
تم نسخ الرابط