حين أعادت الخادمة ضحكة الطفلة… ورمّمت قلب الأب المكسور
المحتويات
ثم دخلت القطار إلى عالم آخر شوارع نظيفة مقاهي تقدم قهوة ب دولارا للكوب نساء بمعاطف طويلة يسحبن كلابا صغيرة.
نزلت في محطة تشارلز ستريت ووقفت للحظة على الرصيف أنفاسها تتكاثف في البرد. بيكون هيل. سمعت عن هذا الحي من قبل أموال قديمة منازل تاريخية ذلك النوع من الأماكن التي يملك فيها الناس بيتا للصيف وبيتا للشتاء ولا يفكرون في أيهما أكثر نعمة. صعدت التل وهي تشد معطفها الرقيق إلى جسدها.
أضواء عيد الميلاد كانت معلقة على كل نافذة. أكاليل على كل باب. عائلات ترى من خلال نوافذ دافئة مضاءة يضحكون دافئون آمنون. شعرت بالمسافة بين عالمها وعالمهم. شعرت بها في حذائها البالي في معطفها المستعمل في فراغ معدتها منذ يوم الأمس لأنها أرسلت آخر عشرين دولارا تملكها إلى البيت. توقفت أمام المبنى رقم 247.
بيت من أربعة طوابق من الطوب الأحمر مصاريع سوداء وباب عليه إكليل ربما يكلف أكثر من ثمن كل ما ترتديه. مقر عائلة موريسون. وقفت تنظر إلى البيت وللحظة فكرت أن تدير ظهرها وترحل.
كاد شيء فيها أن يدفعها للمغادرة فهناك شيء في هذا المنزل يشعرها بالثقل بالبرودة كأن كل المال في العالم لا يكفي لتدفئة ما في داخله. لكنها فكرت في أمها المستلقية على سرير المستشفى وفي أختها مايا تحاول الدراسة في سكن جامعي وهي قلقة بشأن الرسوم وفي الفواتير التي تتكدس أسرع مما تستطيع عدها. ضغطت على زر الجرس وانتظرت. لا شيء. ضغطت ثانية.
صدر صوت من السماعة صوت امرأة دافئ متقدم في العمر مرحبا. قالت فيليسيا مرحبا أنا فيليسيا غيبسون من الوكالة. جئت من أجل فقاطعتها أوه نعم تفضلي يا عزيزتي ادخلي. سمح لها بالدخول. دفعت
داخل المنزل كان أبرد من الشارع. شعرت فيليسيا بذلك فورا. لم يكن بردا حراريا بل شيء أعمق. كأن الهواء نفسه توقف عن التنفس. الأرضيات من الخشب الداكن مصقولة بعناية حتى أنها ترى انعكاسها عليها لوحات فنية باهظة الثمن على الجدران ثريا معلقة في السقف كل شيء مثالي وخال تماما من الحياة. ظهرت امرأة مسنة أعلى الدرج بشعر فضي وعينين طيبتين وسويتر كريمي اللون وقلادة من اللؤلؤ.
قالت فيليسيا أنا مارجريت موريسون والدة جيك. نزلت الدرج مدت يدها كان دفء يدها حقيقيا وعيناها تفحصانها. شكرا لقدومك. ردت فيليسيا شكرا لاستقبالكم لي. تأملتها مارجريت للحظة دون حكم فقط تنظر. ثم هزت رأسها وقالت دعيني أريك المنزل.
مرتا عبر غرف بدت كالمتاحف مطبخ بسطح رخامي بلا صحون غرفة معيشة بأثاث أنيق لا يجلس عليه أحد مدفأة لم تشعل قط. لفتت الصور على الرف انتباه فيليسيا امرأة جميلة ذات شعر داكن وطفلة تضحك وعائلة على الشاطئ. قالت مارجريت بهدوء تلك كلير زوجة جيك. توفيت قبل ثمانية عشر شهرا. حادث سيارة. انقبض صدر فيليسيا.
صعدتا إلى الطابق الثالث. توقفت مارجريت عند باب في نهاية الممر. قالت هذه غرفة جاسمين. توقفت يدها على المقبض. هي لم تمش منذ الحادث. بالكاد تتكلم. يقول الأطباء إنه لا يوجد شيء جسدي يمنعها من الحركة. كل الأمر في عقلها. فتحت الباب. الغرفة جميلة جدرانها مرسومة عليها قلاع وغابات رفوف مليئة بالألعاب التي لم تفتح سرير على شكل عربة أميرة. كل شيء يعكس حلم طفلة.
لكن في الزاوية على وسادة قرب النافذة كانت
ركعت على بعد خطوات قليلة منها. اسمي فيليسيا. سأكون هنا لبعض الوقت. ما من رد. لكن عيني جاسمين تحركتا للحظة نحوها. ثم عادتا إلى النافذة. كان الأمر سريعا للغاية. لكن فيليسيا رأته. وفي تلك النظرة الصغيرة رأت نفسها. النظرة نفسها التي حملتها حين مات والدها ثم بعد جلطة أمها. نظرة شخص فقد كل شيء.
وضعت مارجريت يدها على كتفها وقالت سأدعكما تتعارفان. ثم أغلقت الباب برفق. بقيت فيليسيا راكعة تراقب هذه الطفلة الصامتة. ثم سمعت خطوات في الممر ثقيلة وسريعة. انفتح الباب فجأة. كان هناك رجل طويل يرتدي بدلة داكنة وفي أذنه سماعة بلوتوث. نظر إلى فيليسيا وكأنها قطعة أثاث. قال أنت الجديدة
أجابت نعم أنا فيليسيا. قال بلهجة جافة أسبوعان 4000 في الشهر. ستعتنين بجاسمين. تحرصين على إطعامها. وعلى سلامتها. هذا كل شيء. لم ينتظر ردا منها. قال غرفتك في الطابق العلوي. لا تلمسي مكتبي. لا تدخلي غرفة نومي. مفهوم وقفت فيليسيا ببطء. نظرت في عينيه وقالت بهدوء مفهوم يا سيد موريسون. شيء في نبرة صوتها الهادئة جعله يتوقف لحظة ثم استدار وغادر. بقيت فيليسيا واقفة وقلبها يخفق بسرعة.
نظرت ثانية إلى جاسمين الجالسة عند النافذة في صمت. لم تكن تعرف إن كانت قادرة على الوصول إلى هذه الطفلة ولا إن كان يجب عليها أن تحاول. لكن شيئا في داخلها همس ابقي.
مر الأسبوع الأول
كل صباح كانت الطفلة في المكان نفسه قرب النافذة ممسكة بالفيل القطيفي تحدق في الفراغ. لم تحاول فيليسيا أن تجبرها على شيء. كانت فقط تتحدث. عن كل شيء وعن لا شيء. أثناء طي الملابس كانت تقول أختي مايا تدرس علوم البيئة. تريد إنقاذ الحيتان. قلت لها يا فتاة ابدئي بإنقاذ معدلك الدراسي أولا. أثناء تحضير الغداء كانت تدندن أغاني قديمة كانت جدتها تغنيها وبين الحين والآخر تقرأ قصص الأطفال بصوت عال وكأن أحدا ما يصغي.
لم ترد جاسمين أبدا لكن فيليسيا كانت تعلم أنها تستمع. يمكنك دائما أن تعرف ذلك من نظرات شخص صامت. كان جيك مثل شبح. يغادر في السادسة صباحا ولا يعود قبل التاسعة ليلا. والوسيلة الوحيدة التي كانت فيليسيا تعرف من خلالها أنه عاد هي فنجان القهوة في الحوض وصوت باب مكتبه يغلق في الطابق العلوي. لم يسأل عن جاسمين. لم يتفقدها. لم ينظر في عيني فيليسيا.
في اليوم الخامس في وقت متأخر من بعد الظهر بدأ الثلج يتساقط في الخارج. جلست فيليسيا قرب النافذة في غرفة جاسمين تراقب حبات الثلج وهي تهبط وشعرت بشيء في داخلها ينكسر. ربما كان التعب ربما العيش في هذا البيت البارد مع أناس نسوا كيف يعيشون ربما التفكير بأمها وبأختها وبكل ما خسرته. بدأت تبكي بصمت فقط دموع تسيل
متابعة القراءة