امرأة متكبّرة صفعت رجلاً فقيرًا أمام الناس، ثم نزل هو من طائرة خاصة يوم حفل خطبتها

لمحة نيوز

رجال الأمن الأبواب وانطلقت الكاميرات تلتقط الصور.
دخل كاليب ووالده بثقة هادئة واستقبلهم الضيوف بالتحية رجال الأعمال يصافحون كاليب والساسة يبتسمون للسيد ريتشارد.
لكن الأخير لم يكن منشغلا بالتحيات بل بعينيه اللتين تجولان في القاعة بحثا ومراقبة.
هناك رآها سابرينا.
كانت تقف قرب طاولة الحلوى تحمل كأسا في يدها تتحدث مع نادل شاب.
كان صوتها مرتفعا وحادا
قلت إنني أريد ماء فوارا لا عاديا!
هل أنت أصم ألا تفهم الإنجليزية البسيطة!
انحنى النادل معتذرا
عذرا يا سيدتي سأحضره لك حالا.
قالت ببرود
من الأفضل أن تفعل. ليس لدي كل الليل لأنتظرك.
ضيق السيد ريتشارد عينيه وتصلب فكه.
تعرف عليها فورا.
إنها نفس المرأة التي صفعته أمام المركز التجاري.
لم يقل شيئا لكنه ظل يتابعها باهتمام.
في وقت لاحق من تلك الليلة بينما الفرقة تعزف والناس يرقصون لمحت سابرينا كاليب من بعيد.
أضاءت عيناها كالألعاب النارية فهي تعرف أنه غني وأعزب وكانت تريده لها.
عدلت فستانها أصلحت شعرها وسارت نحوه بابتسامة مصطنعة لطيفة
كاليب! مساء الخير.
استدار
مساء الخير يا سابرينا.
مر وقت طويل منذ تحدثنا آخر مرة قالت بنبرة ناعمة.
كيف حالك
أنا بخير وأنت
في أفضل حال أجابت واقتربت منه قليلا.
تعلم كنت أفكر فيك كثيرا. أشعر أننا يجب أن نمضي وقتا أطول معا.
رفع كاليب حاجبا
حقا
نعم تابعت ولمست ذراعه بخفة.
أشعر أن بيننا قواسم مشتركة كثيرة.
ابتسم كاليب بأدب دون أن يعد بشيء.
استمرا في الحديث لدقائق وسابرينا تضحك على كل ما يقوله تمدحه تتصنع الرقة واللطف.
من بعيد كان السيد ريتشارد يراقب.
قلبه ثقيل فهو يعرف ما تفعله ويرى التمثيل بوضوح.
مع اقتراب نهاية الحفل بدأ الضيوف بالمغادرة.
خرج كاليب ووالده إلى السيارة.
وفي طريق العودة جلس السيد ريتشارد صامتا ينظر من النافذة.
قال كاليب
بابا أنت هادئ هذه الليلة هل هناك شيء يضايقك
سأل الأب
من تلك المرأة التي كنت تتحدث معها في الحفل
تقصد
سابرينا
لقد التقينا عدة مرات في مناسبات مختلفة. هي سيدة أعمال تملك شركة لمستحضرات التجميل ويبدو أنها مهتمة بي.
هز الأب رأسه ببطء
فهمت
قال كاليب
ولماذا تسأل
فقط كن حذرا يا بني. بعض الناس بارعون في التمثيل. يبتسمون في وجهك وقلوبهم مظلمة.
ابتسم كاليب قليلا
بابا أنت تقلق أكثر من اللازم. أستطيع أن أعتني بنفسي.
لكن السيد ريتشارد لم يبادل الابتسامة وظل يحدق في الظلام خارج النافذة.
في الأيام التالية بدأت سابرينا تقضي وقتا أطول مع كاليب
تتصل به كل يوم ترسل له رسائل لطيفة تدعوه إلى الغداء في مطاعم فاخرة.
كان كاليب يستمتع بصحبتها فهي جميلة ذكية وتجعله يضحك.
في أحد الأيام دعاها لزيارة منزله
سابرينا أود أن تلتقي بوالدي قال.
سأكون سعيدة بذلك ردت بحماس.
وصلا إلى القصر حيث كان السيد ريتشارد جالسا في غرفة الجلوس يقرأ صحيفة.
قال كاليب بابتسامة
بابا هذه سابرينا.
تقدمت بخطوات واثقة وعلى وجهها ابتسامة ناعمة وصوتها مملوء بالعسل
مساء الخير يا سيدي إنه لشرف كبير أن ألتقي بك.
رفع ريتشارد رأسه وحدق في وجهها.
تأمل ملامحها جيدا
لم تتعرف عليه.
لم يخطر ببالها أنه نفس الرجل المسن الذي صفعته قرب المركز التجاري.
قال بهدوء
مساء الخير.
جلست وتحدثت بأدب تمدح جمال البيت والأثاث وتضحك على نكات كاليب وتخاطب السيد ريتشارد بكلمة سير في كل جملة.
لكن الرجل العجوز كان يرى ما وراء القناع
يرى الابتسامة الزائفة والكلمات الملطفة بالسكر والأداء المتقن.
بعد ساعة وقفت سابرينا لتغادر
شكرا جزيلا على استقبالي في بيتكم يا سيدي. آمل أن أراك مرة أخرى قريبا.
أومأ ريتشارد دون تعليق.
ما إن غادرت حتى التفت كاليب إلى أبيه بابتسامة متفائلة
ما رأيك يا أبي
اختار الأب كلماته بحذر
هي مؤدبة.
شعر كاليب بالتردد في صوته فسأل
لكن
لكنني لا أثق بها قالها مباشرة.
يا بني كن حذرا من هذه المرأة. لا أظنها كما تدعي.
عبس كاليب
بابا أنت تبالغ في الشك. أنت لا تعرفها جيدا.
أعرف
ما يكفي رد الأب.
تنهد كاليب بضيق
بابا أفهم أنك تريد حمايتي لكن لا يمكنك إبعادي عن كل امرأة ألتقي بها. أنا لم أعد طفلا.
قال الأب بهدوء
أعلم أنك لم تعد طفلا لكنني ما زلت أباك وسأحميك سواء أعجبك ذلك أم لا.
هز كاليب رأسه وخرج من الغرفة غاضبا قليلا.
بقي ريتشارد وحده وقلبه مملوء بالقلق وهو يعرف ما عليه أن يفعل.
بعد أيام ارتدى السيد ريتشارد ملابسه القديمة مرة أخرى
القميص الباهت البنطال الممزق النعال المتشققة.
خرج من القصر بهدوء وتوجه إلى مقهى صغير في طرف آخر من المدينة.
جلس عند طاولة في الزاوية قرب النافذة وطلب كوب شاي ثم انتظر.
بعد عشرين دقيقة دخلت سابرينا المقهى لتلتقي بصديقة.
ترتدي نظارات شمسية من ماركة عالمية وتحمل حقيبة غالية.
لم تنتبه للرجل المسن الجالس في الزاوية.
راقبها ريتشارد في صمت.
جلست إلى طاولة طلبت طعامها وتحدثت بصوت مرتفع في الهاتف تضحك وتلتقط صورا لنفسها.
بعد دقائق جاء النادل بطبقها
هذا طلبك يا سيدتي قال بأدب.
نظرت إلى الطبق بامتعاض
لماذا تأخر طلبي كل هذا الوقت
أعتذر يا سيدتي المطبخ كان مزدحما اليوم.
مزدحم! قالت بسخرية.
لا يهمني إن كان مزدحما. جلست هنا قرابة ثلاثين دقيقة! هذا غير مقبول.
انحنى النادل
أنا آسف جدا يا سيدتي.
قالت بحدة
اعتذارك لا يغير شيئا. أنتم بطيئون وعديمو الفائدة.
هل تعرف من أكون أستطيع شراء هذا المقهى بالكامل لو أردت.
لم يقل النادل شيئا وانصرف في هدوء.
تصلب قلب السيد ريتشارد فقد تأكدت أسوأ مخاوفه.
نهض ترك ثمن الشاي على الطاولة وغادر.
في تلك الليلة جلس مع كاليب في غرفة الجلوس وقال بجدية
يا بني علي أن أخبرك بأمر مهم جدا.
رفع كاليب عينيه عن الحاسوب
ما الأمر يا أبي
تلك المرأة سابرينا ليست إنسانة جيدة.
أغلق كاليب حاسوبه وتنهد
بابا رجاء ليس هذا مجددا.
اسمعني قال الأب بحزم.
أنا أراقبها. اختبرتها.
هي فظة وقاسية. تعامل الناس بسوء.
لا تحترم أي شخص تظن أنه أدنى منها.
كل ما يهمها
هو المال والمكانة.
وقف كاليب غاضبا
بابا لماذا تفعل هذا لماذا لا تريدني أن أكون سعيدا
أريدك أن تكون سعيدا رفع الأب صوته قليلا
لكن ليس مع امرأة مثلها!
ستدمرك يا بني. ستحب مالك لا قلبك.
أنت غير منصف رد كاليب.
أنت لا تعرفها حتى. تحكم عليها دون أن تمنحها فرصة.
أعرف أكثر مما تظن قال الأب.
رفض كاليب الاستماع أكثر التقط مفاتيح سيارته وغادر البيت تاركا والده في غرفة الجلوس وحيدا وقلبه مثقل لكنه عازم على ما سيفعل.
بعد ثلاثة أسابيع صدر الإعلان الرسمي
كاليب وسابرينا مخطوبان.
انتشر الخبر بسرعة على وسائل التواصل والتهاني تتوالى والعائلتان تحتفلان وبدأ الإعداد لحفل خطبة ضخم.
كانت سابرينا في قمة السعادة تنشر صورا على إنستغرام وفيسبوك وتويتر وتخبر صديقاتها بأنها ستتزوج مليارديرا وتفصل أدق تفاصيل الحفل.
أمها السيدة أدزا كانت سعيدة من أجل ابنتها لكن في أعماق قلبها شعرت بقلق غريب شيء ما لم يكن مريحا.
تقرر أن يقام حفل الخطبة في غولدن هايتس نفسه القاعة الفاخرة دون أي توفير في التكاليف
آلاف الورود البيضاء تملأ القاعة الثريات تلمع فرقة موسيقية حية وقائمة ضيوف تضم أكثر من 200 شخص.
في يوم الحفل كان الفندق يعج بالحركة
الضيوف يصلون بسيارات فاخرة النساء يرتدين أثوابا مصممة الرجال ببدلات أنيقة والكاميرات تلتقط الصور والموسيقى تعلو.
بدت سابرينا كالأميرة
فستان بلون باستيل مطرز بالفضي مكياج مثالي شعر مصفف بعناية ومجوهرات من الألماس تتلألأ تحت الأضواء.
وقف كاليب بجانبها في بدلة زرقاء أنيقة يبدو وسيما وفخورا.
أما السيد ريتشارد فكان واقفا قرب المدخل يراقب كل شيء في صمت وجهه هادئ لكن عينيه حادتين.
كل شيء بدا مثاليا
الابتسامات الموسيقى الضحك التهاني
إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان.
دوى صوت خطوات على أرضية الرخام.
التفت الضيوف إلى الداخل.
دخل رجل مسن ببطء إلى القاعة.
يرتدي ملابس باهتة وممزقة ونعاله مشققة ووجهه متعب.
كان يبدو غريبا
تماما بين كل تلك الأناقة.
تحرك رجال الأمن نحوه فورا
يا عم هذا حفل خاص. لا يمكنك البقاء هنا.
لكن الرجل استمر في المشي بهدوء متجاوزا إياهم.
كانت سابرينا تقف
تم نسخ الرابط