امرأة متكبّرة صفعت رجلاً فقيرًا أمام الناس، ثم نزل هو من طائرة خاصة يوم حفل خطبتها
المحتويات
بي بعينيه القبيحتين. اضطررت أن أعلمه درسا.
تغير وجه الأم واختفت الابتسامة.
سابرينا ماذا تقصدين علمته درسا
قالت سابرينا ببرود وكأنها تحكي أمرا عاديا
صفعته. هناك أمام الجميع.
كان بحاجة إلى أن يفهم أنه لا يمكنه إهانتي.
اتسعت عينا الأم من الصدمة
صفعت رجلا مسنا يا سابرينا!
نعم يا أمي وأستحق ذلك. كان فقيرا قذرا لا يعرف الأدب.
هزت أمها رأسها ببطء والألم يملأ عينيها
يا ابنتي ماذا أصبحت
هذا ليس ما ربيتك عليه.
لا يمكنك أن تعاملي الناس بهذه الطريقة.
دحرجت سابرينا عينيها وقالت
أمي رجاء لا تبدئي بالمواعظ الآن. ذلك الرجل لا شيء. ربما يكون مشردا أو متسولا. أمثاله يحتاجون إلى أن يتعلموا الاحترام.
قالت أمها بنبرة متألمة
احترام
أنت من تتحدث عن الاحترام يا سابرينا
ذلك الرجل المسن هو أب أحدهم وهو زوج أحدهم وله مشاعر وقصة وحياة. لا تعرفين ماذا مر به.
وقفت سابرينا والانزعاج واضح على وجهها
أمي أعلم أنك تقصدين الخير لكنني لا أحتاج لمحاضرة الآن. فعلت ما كان علي أن أفعله.
قالت الأم بحزم
لا لم يكن عليك أن تصفعيه. أنت اخترت ذلك وكان اختيارا خاطئا.
اقتربت من ابنتها ووضعت يدها على كتفها
اسمعيني يا ابنتي المال لا يجعلك أفضل من الآخرين. ثروتك لا تعطيك حق احتقار الناس.
ذلك الرجل قد يكون فقيرا اليوم لكن الله قادر أن يرفعه غدا وأنت بكل مالك يمكن أن تسقطي.
سحبت سابرينا كتفها بعيدا
أمي أنت تقلقين كثيرا. هذا لن يحدث لي أبدا. أنا ذكية وناجحة وأعرف كيف أحمي نفسي.
تنهدت الأم بعمق وقالت
الكبر يأتي قبل السقوط.
أدعو الله أن تتعلمي هذا الدرس قبل فوات الأوان.
قالت سابرينا وهي تلتقط حقيبتها مرة أخرى
أمي أنا متعبة. سأصعد إلى غرفتي لأرتاح.
استدارت وصعدت السلالم وصوت خطواتها يتردد في البيت الهادئ.
بقيت السيدة أدزا وحدها في غرفة المعيشة رفعت رأسها إلى السقف وهمست دعاء خافتا
يا الله من فضلك لين قلب ابنتي. علمها أن تحب الناس
جلست ببطء وقلبها مثقل بالهم.
في الجهة الأخرى من لاغوس بعيدا عن ضوضاء وسط المدينة كان قصر ضخم ينتصب بفخامة.
محاط بأسوار عالية وأشجار طويلة وكاميرات مراقبة والبوابات من فولاذ صلب وحرس عند كل مدخل.
في الداخل كل شيء مرتب بإتقان أرضيات من الرخام المصقول وأثاث مستورد وثريات كريستال معلقة من السقف ولوحات فنية باهظة على الجدران.
في غرفة الجلوس الكبيرة جلس شاب على أريكة جلدية.
يرتدي قميصا أبيض بسيطا وبنطالا أسود وملامحه وسيمة بملامح حادة وعينين هادئتين.
اسمه كاليب وعمره 32 عاما.
كان كاليب مليارديرا يملك شركة تقنية ناجحة تعمل في أنحاء أفريقيا.
لديه المال والقوة والنفوذ لكنه رغم كل هذا كان يبحث عن شيء مهم الحب.
الحب الحقيقي.
ليس ذلك الذي يأتي بسبب المال بل ذاك الذي يأتي من القلب.
كان يتصفح هاتفه يقرأ رسائل البريد والتقارير.
وجهه جاد وتركيزه عال.
فجأة فتح الباب الأمامي.
رفع كاليب رأسه.
دخل رجل مسن.
يبدو متعبا ملابسه قديمة وبالية ونعلاه مشققان ووجهه يحمل إرهاقا شديدا.
لكن ما إن خطا داخل القصر حتى اعتدل ظهره قليلا ولانت نظراته.
كان هذا نفس الرجل الذي صفعته سابرينا في وقت سابق من ذلك اليوم.
اسمه السيد ريتشارد وهو والد كاليب.
نهض كاليب على الفور
بابا خرجت مجددا اليوم
أومأ السيد ريتشارد وهو يجلس على الأريكة
نعم يا بني خرجت.
هز كاليب رأسه بنبرة ضيق
بابا قلت لك مرارا أنك لا تحتاج إلى فعل هذا. لا داعي لأن تخرج وتتعب نفسك هكذا. لدينا كل شيء.
لا تحتاج أن تتجول في الشوارع متنكرا كرجل فقير.
نظر إليه السيد ريتشارد بعينين متعبتين لكنهما مصممتان.
وضع يديه على ركبتيه وقال بهدوء
اجلس يا كاليب. أريد أن أشرح لك شيئا.
جلس كاليب ببطء وهو ينتظر.
سأل الأب
هل تتذكر أمك
تغيرت ملامح كاليب الجادة
نعم يا أبي أتذكرها.
أومأ السيد ريتشارد
كانت أمك امرأة جميلة أحببتها من كل قلبي لكنها لم تحبني حقا. كانت
توقف لحظة وعيناه شاردتان مع ذكريات مؤلمة
حين التقيت بها كنت فقيرا. كنت أكافح لأعيل نفسي. لكنها قالت إنها تحبني وإن المال لا يهم وإننا سنبني حياتنا معا.
استمع كاليب في صمت.
تابع الأب
لكن ما إن بدأت الأمور تزداد صعوبة رحلت.
قالت إنني لن أكون شيئا يذكر وإنها تستحق حياة أفضل.
أخذت كل شيء وغادرت.
تركتك وتركتني ولم تبال.
اشتد فك كاليب وهو يتذكر ألم نشأته دون أم.
قال الأب
بعد ذلك عملت بجد وبنيت هذه الإمبراطورية من أجلك.
تأكدت أنك لن تعاني كما عانيت أنا.
لكنني أيضا تعلمت شيئا مهما يا بني
نظر في عيني ابنه مباشرة
تعلمت أن كثيرين لا يحبون الشخص ذاته بل يحبون المال.
يحبون ما يمكن أن يقدمه لهم لا من يكون.
وأضاف
ولا أريد لك أن تتزوج امرأة تحب ثروتك لا قلبك.
قال كاليب بهدوء
بابا أفهم خوفك لكن ليست كل النساء مثل أمي.
هذا صحيح قال ريتشارد
لكن كيف تميز الصادقة من الكاذبة
كيف تعرف إن كانت تحبك أنت أم تحب مالك
مال بجسده إلى الأمام
لهذا أخرج إلى الشوارع يا بني. أتنكر كرجل فقير.
أمشي بين الناس. أراقب وأختبر
أنظر كيف يعاملون الفقراء.
لأن المرأة التي تحترم الفقير وتحسن إليه رغم أنه لا يملك شيئا هذه تستحق أن تعرف.
أما إن احتقرت الفقراء وعاملتهم كأنهم لا شيء فليست مناسبة لك.
ظل كاليب صامتا لحظات يفهم ألم والده ومخاوفه.
قال بهدوء
بابا أقدر ما تفعله لكنك تعرض نفسك للخطر. ماذا لو حصل لك مكروه وأنت خارج المنزل متنكرا
ابتسم ريتشارد ابتسامة باهتة
أنا حذر يا بني. لدي رجال أمن يراقبونني من بعيد. هم موجودون دائما حتى لو لم يرهم أحد.
ونهض ببطء وقال
يوما ما سأجد المرأة المناسبة لك وحين أفعل سأكون واثقا أن قلبها طاهر.
صعد إلى الطابق العلوي بينما كان كاليب يتابع خطواته بعينين امتلأتا حبا وقلقا لكنه لم يزد شيئا.
مرت أسبوعان بهدوء.
الحياة تسير بشكل طبيعي سابرينا تتابع عملها في مجال مستحضرات التجميل وكاليب
ثم في أحد الأيام وصلتهما دعوة لحضور أكبر حفل في السنة
حفل كبار أثرياء لاغوس السنوي.
كل العائلات الثرية في المدينة ستكون هناك رجال أعمال ساسة مشاهير ووجوه المجتمع.
كان الحدث الأهم في الموسم.
تلقت سابرينا الدعوة وصرخت من شدة الفرح.
أمسكت الهاتف فورا واتصلت بالمصفف وخبيرة المكياج ومصففة الشعر.
أرادت أن تكون الأجمل في الحفل كله.
قضت ساعات في اختيار الفستان المثالي.
وفي النهاية اختارت فستانا أحمر رائعا مطرزا بخيوط ذهبية طويلا وأنيقا وغالي الثمن.
نسقت معه حليا ذهبية وكعبا عاليا فاخرا.
أما والدتها فقد اختارت فستانا أزرق بسيطا وأنيقا لم تكن تهتم بالاستعراض كل ما أرادته أن تبدو محتشمة لائقة.
في ليلة الحفل وصلتا معا إلى الفندق الفخم غولدن هايتس.
مدخل الفندق مضاء بالأضواء وسجادة حمراء تمتد من الموقف حتى الأبواب الأمامية والمصورون على الجانبين والكاميرات تلتقط الصور.
نزلت سابرينا من السيارة كأنها ملكة بابتسامة عريضة وتتعمد أن يراها الجميع تتوقف لتلتقط الصور وتلوح بيدها.
أمها جاءت خلفها بهدوء وتواضع.
داخل قاعة الاحتفال الكبرى كان المشهد ساحرا
ثريات كريستال تتدلى من السقف العالي وطاولات مستديرة مغطاة بمفارش بيضاء وزينة ذهبية وفرقة موسيقية تعزف ألحانا هادئة وندل يتحركون برشاقة يحملون صواني المشروبات والمقبلات.
كانت سابرينا تمشي في القاعة برأس مرفوع تسلم على من تعرفهم تضحك بصوت عال وتغازل وتحرص أن يراها الجميع.
في الجهة الأخرى من المدينة كان كاليب يقف أمام المرآة يرتب بدلته السوداء الرسمية.
يبدو في قمة الأناقة.
وقف والده إلى جانبه هو أيضا يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية.
لكن هذه الليلة لم يكن السيد ريتشارد يبدو كرجل فقير بل كملك
بدلة غالية حذاء لامع شعر مصفف بعناية وهيبة واضحة.
هل أنت مستعد يا أبي
نعم
خرجا إلى سيارة مرسيدس سوداء فاخرة فتح السائق الباب لهما ركبا وانطلقت السيارة نحو الفندق.
عند وصولهما إلى غولدن هايتس فتح
متابعة القراءة