الابنة التي هربت من بيتها… لتكتشف أن أمّها التي اعتبروها ميتة ما زالت حية—وتعرف السر الذي دمّر عائلتها
المحتويات
طويلة والناس تغيروا ورحلوا. لكن هناك امرأة تدعى ماما تولو كانت تبيع الفلفل قرب بيت فلورنس القديم. ربما تتذكر شيئا.
قال أوكيكي
جيد. أما أنت يا يونس فأريدك أن تكتبي كل ما تتذكرينه عن معاملة زوجة أبيك لك وأي ذكر لفلورنس أمامك. كل تفصيلة مهما بدت صغيرة قد تحدث فرقا. وأنت يا فلورنس سنرتب لك جلسات مع طبيب نفسي ليس لإثبات الجنون بل لإثبات أن حالتك نتيجة صدمة نفسية قاسية. هذا سيقوي موقفنا كثيرا في تهم التحرش والإقصاء.
عندما غادروا المكتب سحبت ترا يونس إلى جانب الممر وقالت مبتسمة رغم التعب
أنت شجاعة تعلمين هذا أكثرية الفتيات في مثل عمرك كن سينهارن منذ البداية.
هزت يونس كتفيها لكن عينيها كانتا تلمعان بإصرار
أنا لا أفعل هذا من أجلي أنا أفعله من أجلها.
ونظرت وراءها إلى فلورنس التي كانت تمشي متأخرة خطوات تعانق تقرير ال كما لو كان آخر أمل في حياتها.
في مركز الشرطة كان والد يونس السيد أديبايو يذرع المكتب جيئة وذهابا بضيق شديد. كانت زوجته تشيوما جالسة على كرسي بلاستيكي أظافرها المصقولة تنقر على شاشة هاتفها بعصبية. أما المفتش موسى الرجل الضخم ذو الملامح الصارمة فكان يحاول الحفاظ على توازنه أمام نفوذ الرجل القوي.
قال المفتش
لقد وزعنا صورتها. كل الدوريات تحمل نسخة. إن كانت في لاغوس سنعثر
قال أديبايو بعصبية
إنها ابنتي لكنها واقعة تحت تأثير أشخاص يستغلونها طمعا في مالي. أريدها في البيت فورا وأريد من يكون معها خلف القضبان.
ضيقت تشيوما عينيها وقالت
وماذا لو كانت مع تلك المرأة
لم تذكر اسم فلورنس لكن ظلها خيم على الحوار.
ضحك أديبايو ضحكة ساخرة قاسية
فلورنس ماتت يا تشيوما. نحن تأكدنا من ذلك. لا تدعي شعور الذنب يختلق أشباحا من الماضي.
لكن وجه تشيوما شحب وصمتت فيما كان قلبها يهمس بالعكس
ماذا لو بقيت فلورنس حية ماذا لو وجدتها يونس
مرت الأيام التالية متوترة كخيط مشدود. بقيت يونس وفلورنس وترا محصورات في منزل ترا لا يخرجن إلا لمقابلة أوكيكي. تقدم المحامي بدعوى الحضانة وطلب أمر حماية مؤقت لكن بناء الملف الجنائي احتاج وقتا أطول.
قدمت ماما تولو شهادتها قائلة إنها رأت فلورنس سابقا أما حنونا تختفي فجأة في ليلة واحدة ليظهر الزوج بعد ذلك بزوجة جديدة.
وقدمت الجارة السابقة بوسي شهادتها عن صرخات تلك الليلة وأن رواية محاولة الانتحار لم تدخل عقلها يوما لأن فلورنس كانت تعشق طفلتها حد الجنون.
رتب أوكيكي أيضا لقاءات لفلورنس مع الطبيب النفسي الدكتور أفولابي الذي كتب تقريرا حادا
ما تعانيه فلورنس ليس جنونا بل صدمة نفسية حادة وحزن طويل نتيجة فقدان قسري لطفلتها وحادث عنيف مرت
في تلك الأثناء كانت يونس تكتب شهادتها سطرا بعد سطر
عن صفعات تشيوما وكلماتها الجارحة وعن كل مرة قالت لها فيها إنها محظوظة لأن أحدا قبل تربيتها
عن صمت أبيها وعن رفضه الدائم لأي حديث عن فلورنس
وعن اللحظة الأولى التي رأت فيها امرأة الشارع تلك وشعرت أن قلبها يعرفها قبل عقلها.
لكن الشرطة لم تتوقف أرسل صديق لترا من السوق تحذيرا بأن الضباط يسألون في المنطقة يحملون صورة يونس ويقولون إنها في خطر وإن والدها أعلن عن مكافأة لمن يدل عليها.
قالت ترا بوجه متجهم
علينا أن نرحل. إن وجدونا هنا انتهى كل شيء.
في تلك الليلة جمعن بعض الأغراض وخرجن خفية نحو شقة صغيرة في سوروليري دبرها أوكيكي عن طريق قريب لا يطرح الأسئلة.
في الشقة الجديدة اتصل أوكيكي وأخبرهم أن المحكمة منحت أمرا مؤقتا بمنع أديبايو وتشيوما من الاقتراب إلى حين جلسة الحضانة. لكن الشرطة ما زالت تتعامل مع يونس كفتاة مفقودة والمكافأة استنفرت الكثير من العيون. قال لهم
لدينا أسبوع حتى الجلسة. إن استطعنا إخفاءكم حتى ذلك الحين سيكون موقفنا ممتازا. القاضية عادلة ومع ال وشهادة الشهود الكفة تميل لصالحكم.
لكن تشيوما لم تكن جالسة مكتوفة اليدين. في ظل خوفها المتزايد من انكشاف الماضي استأجرت
ابحث عن ابنتي وأي شخص معها تصرف معه بطريقتك.
ابتسم سيغون ابتسامة باردة. له عيون داخل الشرطة وفي الشوارع وفي كل مكان تقريبا لم يكن يتوقع أن يستغرق الأمر وقتا طويلا.
في الليلة السابقة للجلسة جلست يونس على شرفة الشقة تتأمل أضواء المدينة غير قادرة على النوم. انضمت إليها فلورنس بعد قليل وعلى وجهها لأول مرة مسحة هدوء.
قالت
أنت خائفة.
أومأت يونس
ماذا لو خسرنا ماذا لو أخذوني منهم من جديد
ضمتها فلورنس إلى صدرها
لن يسمحوا بذلك. أنت ابنتي. فقدتك مرة ولن أسمح بفقدانك ثانية.
في الداخل كانت ترا تتحدث مع أوكيكي هاتفيا لوضع اللمسات الأخيرة على خطة الدفاع. في الخارج كان ظل يزحف في الأزقة تحت الشرفة.
كان سيغون قد وجدهم أخيرا. التقط صورة ليونس وفلورنس على الشرفة وأرسلها إلى تشيوما
وجدتهما ما التعليمات
جاء الرد سريعا
أحضرها إلي بهدوء.
جاء يوم الجلسة فوضويا. حضر أديبايو وتشيوما مع محام شهير يدعى السيد بالوغون الذي حاول تصوير يونس على أنها مراهقة متمردة جرى غسل دماغها على يد امرأة مختلة.
قال بصوت مرتفع أمام القاضية
موكلتي ضحية اختطاف. هذه المرأة الموجودة هنا أمامكم كانت مهملة تركت طفلتها ثم ظهرت فجأة لتخطفها من
لكن أوكيكي رد عليه بتقرير ال
متابعة القراءة