حكايات بنات بقلم آلاء محمد حجازي حواديت لولو
عانس!
أنا يا بابا أتجوز عانس!
من قلة البنات في الدنيا!
أنا أموت أعزب ولا أتحط في الموقف ده.
الاب يقوم من مكانه پغضب
عيب الكلام ده يا خالد مالها بنت عمك!دي متربية وسطينا وعلى إيدينا ليلي مش قليلة دي دكتورة ناجحة واسمها يشرف أي بيت.
وبعدين إنت مش كنت حاضر لما كان بيتقدملها مين ومين!
جالها دكاترة ومهندسين وناس من أحسن العائلات لكن هي فضلت تقعد جنب أمها المړيضة لآخر لحظة.
دي بنت ضحت بحياتها عشان بر أمها.
وبدل ما تقول دي بنت أصيلة تقولي عانس!
خالد بسخرية صوته فيه استهزاء
كل ده على عيني وعلى راسي يا بابا.
بس قطر الجواز فات.
إنت عايز الناس تقول إيه!
يقولوا خالد جوز العانس!
في أي قعدة عائليه هيتقال خالد اتجوز عانس!
إنت فاهم يعني إيه كلمة دي تتعلق على رقبتي زي العاړ!
الاب يتقدم ناحيته پغضب
عيب يا خالد! ده شرف ليك مش عار!
دي بنت عمك مش غريبة ولا واحدة من الشارع.
وبعدين من إمتى بقيت تفكر زي الجهلة اللي ما يعرفوش ربنا!
ده إنت متعلم ومفتح إزاي تردد كلامهم!
خالد يضرب بكفه على الترابيزة
جهلة! يمكن معاهم حق!
أنا عايز واحدة صغيرة تفرحني وتدلعني.
عايز أكون أب أعمل عيلة.
هي فرصتها إيه في الخلفة!
إيه فرصتها تديني بيت مليان عيال!
وأنا ليه أضيع شبابي مع واحدة العمر
الاب عينيه تدمع من الڠضب
يعني إنت شايف نفسك لسه ولد يا خالد!
ما تبص في المراية إنت عندك خمسة وتلاتين ولسه ما اتجوزتش!
إنت مش أصغر منها بحاجة.
ما الفرق بينك وبينها!
سنها عيب وسنك إيه!
خالد بتحدي
أنا راجل!
الراجل ما يعيبوش سنه
لكن هي بنت والبنت أول ما تكبر تبقى عانس.
وأنا ما يرضينيش أرتبط بواحدة الناس كلها شايفينها فاتها القطر!
الاب بيحاول يهدى صوته
وبعدين يا ابني دي ليلى اللي شافها ما يديهاش سنها خالص.
عندها واحد وتلاتين سنة بس واللي يشوفها يقول أربعة وعشرين ولا أقل!
صغيرة ووشها فيه حياة مش باين عليها العمر.
خالد يضحك بسخرية و يهز راسه
كل ده على عيني ورأسي يا بابا بس الناس مش هتشوف زيك.
الجيران عارفين والأهل عارفين والصحاب كلهم عارفين.
الكلمة سبقت بقت عانس في نظرهم.
مهما شكلك حلو أو سنك باين أقل
اللي يعرف الحقيقة مش هينسى اللقب.
الاب بعصبية
يعني يا خالد هتعيش حياتك أسير كلام الناس!
هتظلم بنت عمك عشان لقب!
هو اللقب اللي هينفعك ولا قلبها!
يا ابني اللي زيها يتشال فوق الراس.
خالد بنبرة قاسېة
لا يا بابا أنا هبقى أسير لكلام الناس في الحاجات الصح.
وكلامهم هنا مش غلط.
أنا شايفه بعقلي مش بعينك.
العانس هتفضل عانس مهما دافعت عنها.
الاب
خالد يا ابني إنت ظلمتها بكلامك.
دي بنت أصيلة بنت ناس وبنت عمك.
لو ما أنت اللي تصونها مين يصونها!
هتندم يا ابني.
هتندم أشد الندم وهتعرف قيمة بنت عمك يوم ما تكون محتاج للي زيها ومش هتلاقي.
خالد بيسكت لحظة
أنا ما أندمش على اللي في عقلي مقتنع بيه يا بابا.
كنت واقفة ورا الباب
سمعت كل كلمة.
الكلمة اللي طلعت منه چرحتني أكتر من سكاكين الدنيا.
أنا اللي ضحيت بعمري عشان أمي
أنا اللي قلت الدنيا تيجي بعدي...
اترد لي بلقب عانس.
واللي قاله مش غريب ده ابن عمي اللي كنت فاكرة شايفني غير كل الناس.
طلع شايفني زيهم لا يمكن أوحش.
تسيبهم ليلي ودموعها نازلة بهدوء.
تدخل اوضتها وتقفل الباب وراها.
وتقعد على طرف السرير ماسكة صورة قديمة لها مع أمها وتقول بصوت كله ۏجع
خلص أنا فهمت.
الجواز مش مكتوب ليا ولا هافكر فيه تاني.
بعد كل اللي عملته وبعد كل اللي ضاع
مش هفضل أستنى كلمة رضا من ابن عمي ولا من أي راجل.
أنا عندي مستقبل عندي حلم لسه ما حققتهوش.
يمكن ربنا حرمني من حاجة بس يمكن كاتبلي أحسن منها.
ليلى تمسح دموعها بإيدها تاخد نفس عم يقوت نطق بصوت مرتجف لكن مليان اصرار
وهوريك يا خالد وهوري الناس كلها.
هوريكوا إن الكلمة اللي بتكسر إنسانة بتطلع من أفواه ناس خاېفة من
هوريكوا إن اللي بتسميهم عوانس دول بنات ليهم جراح ومشاعر وحكايات.
أنا ضحيت عشان أمي مش لأني معترضة على الحياة ولا لأني فشلت.
الټضحية دي كانت شرف مش ذنب.
وهتعملوا لي لقب هتجلدوني بكلمة خليكم فاكرين اللي بيسمي غيره بعيب هو أول واحد عنده عيب.
تتقدم ناحية الشباك تمسح دمعة وتبص في المرايا
مش هفكر في الجواز دلوقتي مش عشان القلب قاسې لكن عشان لازم أعيش.
هدور على اللي يخليني أحس بقيمتي من جوه مش من كلمة تلقى في قعدة.
هشتغل هأنجح أكتر هبني لي حياة محدش يقدر يسخر منها.
وهتتعلم يا خالد هتعرف قيمة الست اللي إنت ضيعتها يوم ما تكون محتاج لها ومش هتلاقي.
تصمت لحظة بتضحك ضحكة مرة وبصوت أهدأ لكنه أقوى
العوانس مش مسمى. دي كلمة جارحة للناس اللي ما شافوش ألمنا ولا تعبنا.
وانا مش هخلي كلمة تكتم صوتي.
هتكلم عن اللي بيعانون من كلام الناس عن اللي بتضيع أعمارهم في انتظار موافقة غيرهم.
هبقى صوت لكل واحدة اتقال عليها عانس وحطت في صندوق الصمت.
تغلق دفتر الطبي قدامها ترفع رأسها ونبرة العزم بتختم الجملة
وهوريكوا مش علشان أطير كبريائي لكن علشان أعيش بطليتي وبالهدية اللي كانت أمي دايما بتقولها
عيشي باسمك يا بنتي.
وهتبقى لحظتكم يوم تشوفوا بنت العيلة اللي كنتم تحسبوها
تاني يوم في ليلي دخلت المستشفى لقيت صوت عالي جاي من الاستقبال