قال عبدالله بن المبارك كنت حاجاً لبيت الله الحړام

لمحة نيوز

بكاء طويلا كطفل أرهقه الجوع ثم سقوه دفعة واحدة وقال
يا رب ما أكرمك! يا رب هذا من فضلك وحدك.
عاد عبد الله إلى العراق لكنه ما نسي ما رآه وما سمعه. صار يحدث الناس عن هذا الإسكافي الذي غير الله به مصير الأمة لا لشيء إلا لأنه قدم حاجة مسلمة على رغبته الشخصية.
وسرعان ما انتشرت القصة وتناقلها الناس وفي كل بلد كان الناس يسألون
أين المسلمون من أمثال هذا الرجل!
أين الذين يكنزون المال ويعيش إخوانهم في الخيام!
كم منا حج واعتمر ثم عاد ليشتم الفقراء ويتكبر على الضعفاء!
كم من غني لم يسأل
عن الأرامل ولا عن الجوعى!
صار موقف موفق حديث المجالس ودرسا مفتوحا في العطاء ورسالة خالدة تقول
ليس الحج لمن يطوف بل لمن يرحم
وليس القرب من الكعبة أعظم من قرب القلب من الضعيف
بعد سنوات توفي موفق ومات موتة هادئة في ورشته البسيطة دون أن يقام له تمثال أو تكتب عنه الأخبار لكنه مات وقد كتب الله اسمه في سجل خاص
عباد أحبهم الرحمن لم يكونوا من المشاهير ولكن كانت قلوبهم بوابة للجنة.
ودفن موفق بين الناس العاديين لكن الملائكة كانت تعرف من هو.
وفي الليلة التي توفي فيها رأى أحد الصالحين
رؤيا أخرى
رأى الناس يطوفون في السماء والملائكة تقول
اليوم تفتح أبواب الجنة لرجل قضى عمره في تصليح أحذية الناس وفي إصلاح قلوبهم دون أن يدري.
يا قارئ هذه القصة
هل تعلمت شيئا منها
هل فكرت في أموالك التي تذهب للترف ونسيت بها أرملة على باب بيتك
هل تدري أن الله قد يرفعك بسبب لقمة تسد بها جوعا أو كلمة تفرج بها كربا
في زمن كثر فيه المتدينون وقلت فيه الرحمة كان الإسكافي هو الأصدق.
لم يحمل المصحف في جيبه بل حمل الرأفة في قلبه.
لم يحج لكنه أطعم جائعا كاد يموت.
لم ير على قنوات لكنه
شوهد من فوق سبع سموات.
هل تعرف جارتك
هل تعرف حال الأرامل من حولك
هل تعرف كم يتيما ينتظر رغيفا واحدا
هل تعلم أن أما تنام الآن بجوار أبنائها وهي تبكي لأنها لا تملك عشاءهم
افتح قلبك
قبل أن تفتح محفظتك
واسمع بنداء الله قبل أن تسمع صوت هاتفك
ولا تقل ما بيدي حيلة بل قل ربي اجعلني سببا في فرج عبد من عبادك
ليس الإيمان بالهيئة ولا بالعمامة ولا بالثوب بل الإيمان أن ترى أخاك في شدة فلا تتركه.
إن كنت تريد أن يقال عنك يوم القيامة
قبل حج فلان بسببك
فاعلم أن باب القبول أحيانا يبدأ من طبق
طعام أو زيارة مريض أو ستر أرملة.

تم نسخ الرابط