قال عبدالله بن المبارك كنت حاجاً لبيت الله الحړام

لمحة نيوز

كيف سأحج وأنا لم أر من حولي! كيف أجمع المال للنفقة على نفسي وهناك من يطبخ الميتة لإطعام أطفاله!
عدت إلى بيتي وأنا أبكي وأخبرت زوجتي فبكت هي الأخرى وقالت والله لا نرضى أن نذهب إلى الحج وأولاد جارتنا يأكلون الحرام اضطرارا!
أخذت المال كله وذهبت إلى الأرملة وقلت لها هذا مال الحج هو لك ولأطفالك. اشتري به ما تحتاجين من طعام ولباس وربي يعلم النية.
عندما مد موفق يده بالأموال إلى تلك الأرملة
المسكينة شهقت المرأة وبكت بكاء مرا وكأنها كانت تحمل الجبال على ظهرها فأزيحت عنها فجأة. نظرت إليه ثم إلى أولادها النائمين على الأرض وقالت
هل هذا مال الحج! لا لا يمكنني أخذه يا موفق اذهب وبلغ دعاءنا إلى البيت الحرام بلغ سلامنا إلى الكعبة.
قال لها موفق وهو يمسك يدها المرتجفة
يا أختي ما قيمة حجي إن كنت وأولادك تأكلون الميتة! أقسم بالله لعل الله يرضى عني بهذا أكثر من ألف طواف وسعي!
أخذت
المال وهي ترتجف تدعو له دعاء يشق السحاب. لم تكن تملك شيئا لتقدمه له لكنها رفعت يديها إلى السماء وقالت
اللهم إن عبدك هذا ترك أحب الأعمال إليك رحمة بأيتامك فارحمه وبلغه من عطائك ما لا يخطر له على بال.
ولم يكن يعلم موفق أن تلك الدعوة ستكون سببا في كتابة اسمه في صحائف القبول دون أن يطأ قدمه صعيد عرفات.
أنهى موفق قصته وهو لا يعلم ما الذي رآه عبد الله في المنام ولا يدري أنه كان حديث الملائكة
في منى.
فقال له عبد الله والدموع في عينيه
يا موفق والله لقد رأيت رؤيا غريبة في منى رأيت رجلين من الملائكة يتحدثان أحدهما قال إن الله لم يقبل حج أكثر من القليل لكنه عفا عن الجميع بسببك أنت بسبب موقفك هذا!
ارتعد جسد موفق وقال
أنا! لا والله أنا رجل بسيط
قال عبد الله
لكنك كبير عند الله وصدق نيتك وحنان قلبك رفع به خلق كثير. لقد رأيت هذا بأم عيني في المنام ولم يهدأ لي بال حتى وصلت إليك!

فبكى موفق
تم نسخ الرابط