قال عبدالله بن المبارك كنت حاجاً لبيت الله الحړام

لمحة نيوز

الرؤيا مجرد حلم لكن القلب كان يقول لي استمر إن وراء هذه القصة سرا عظيما.
وفي يوم من الأيام كنت في سوق دمشق أسأل أحد الشيوخ فدلني على ورشة صغيرة في زقاق قديم وقال لي اذهب إلى هناك يوجد رجل اسمه موفق يعمل في تصليح الأحذية منذ عشرات السنين رجل غريب في عبادته وسلوكه لعلك تجده هو.
هرعت إلى المكان فوجدت رجلا بسيطا يجلس القرفصاء أمام طاولة خشبية تصلح عليها أحذية بالية. نظر إلي وابتسم ابتسامة تعب
لكن فيها شيء من النور.
قلت له
يا عبد الله هل حججت هذا العام
قال بهدوء
لا لم أحج.
قلت له
وما منعك
نظر إلي مستغربا ثم قال
لم تسأل
قلت له
إن قصتك وصلت إلى مكة أخبرني بخبرك وسأخبرك بخبري.
تنهد موفق ثم مسح يده بقطعة قماش وجلس على حجر قديم بجوار المحل وقال
منذ عامين وأنا أجمع القليل من المال من عملي المتواضع لأحج. كنت أحلم كما يحلم كل مؤمن أن أقف عند الكعبة أن ألبس الإحرام أن أدعو عند زمزم أن
أمشي في خطى الأنبياء.
وفي هذا العام كدت أتم المبلغ. كنت في غاية السعادة اشتريت قماش الإحرام وجهزت حقيبتي الصغيرة بل وبدأت أعد الأيام.
لكن في ليلة من الليالي تغير كل شيء.
كنت راجعا إلى البيت وقد اشتريت لزوجتي بعض الطعام وكانت حاملا تتقلب من الجوع والوحم. استقبلتني وهي تشم رائحة شواء من بيت جارتنا الأرملة وقالت لي يا موفق اشتهيت من هذا الشواء اطلب منها قليلا إن استطعت.
أخذت الإناء وذهبت إليها.
طرقت الباب فخرجت المرأة وكانت منهكة باهتة الوجه. قلت لها بلطف جئتك بطلب زوجتي حامل وقد اشتهت من طعامك إن كان لديكم فضل قليل.
فقالت لي بكلمات لن أنساها ما حييت
يا موفق إنه لا يحل لكم.
قلت لم
قالت لأنها شاة ميتة. لقد نفقت شاة عند أحدهم فرموها في الطريق ومر عليها يومان وأنا وأطفالي لم نذق طعاما منذ يومين. خشيت عليهم من الجوع فقطعت منها جزءا وشويته لهم.
سكت موفق ثم قال بصوت مرتجف
يا أخي شعرت
أن الأرض تهتز من تحتي.
تم نسخ الرابط