قال عبدالله بن المبارك كنت حاجاً لبيت الله الحړام
المحتويات
في ليلة من ليالي منى كنت حاجا إلى بيت الله الحرام وقد أكرمني الله بالوصول إلى هذه الأرض الطاهرة بين ملايين الحجاج الذين أتوا من كل فج عميق يلبون نداء إبراهيم ويقفون على صعيد عرفات باكين خاشعين يطلبون مغفرة الرحمن.
بعد يوم طويل من المشي والطواف والابتهال تمددت على الأرض في خيمتي وغفوت تحت سماء منى الصافية. كان الليل هادئا إلا من همسات الدعاء وصوت التكبير المتردد بين الجبال.
وفي تلك الغفوة رأيت
رأيت رجلين يلبسان البياض يجلسان عند رأسي في منى يتحدثان همسا. أحدهما بدا وكأنه يعلم الغيب والآخر يسأله باهتمام
أتدري كم حاجا قبل الله حجه هذا العام
رد الآخر متعجبا
لا أدري ولكن لا بد أن يكونوا كثرا فالمكان يعج بالمؤمنين والناس تدعو وتبكي وتتضرع.
بل القليل فقط هو من كتب له القبول لكن الله برحمته قبل حج الجميع
سأله في دهشة
ومن هذا وأين هو وكيف يكون السبب وهو لم يأت إلى الحج!
أجابه
إنه الإسكافي رجل في بلاد الشام فعل عملا خالصا فرفعه الله ورفعت معه أمة بأكملها
ثم اختفيا من أمامي واستيقظت وأنا ألهث والدموع على خدي.
لم أعد أفكر بشيء بعد تلك الرؤيا لم أشغلني قبول حجي ولا منى ولا عرفات بل صار كل همي أن أجد هذا الإسكافي لأفهم من هو وما الذي فعله ليقبل حج الآلاف بسببه!
انتهيت من
فشددت الرحال إلى الشام وكان السفر طويلا شاقا وكنت أبحث في كل قرية وكل سوق عن إسكافي قد فعل عملا صالحا لكن لا أحد يعرف شيئا.
مضت أيام وربما أسابيع وأنا أبحث وأسأل. بدأت أشك في نفسي أكنت
متابعة القراءة