لماذا نهي النبي عن الفهر بين الزوجين في العلاقة الزوجية وما هو الفهر؟!
السلوكيات غير المدروسة كالفهر
ورغم أن كثيرا من الأزواج قد يعتقدون أن الأمر عابر أو لا يقصد به الإيذاء إلا أن الأثر النفسي لا يقاس بنية الفاعل بل بمقدار الألم الذي يتركه في الطرف الآخر
أولا الأثر النفسي على الزوجة
انكسار الثقة
الفهر يشعر الزوجة أنها غير محترمة حتى في أكثر اللحظات التي يفترض أن تشعر فيها بالأمان وهذا يولد شرخا في الثقة قد لا يلتئم بسهولة
تبدأ في التشكيك في نوايا زوجها وتتردد في التعبير عن احتياجاتها
الإحساس بالإهانة
الفهر سواء في الأسلوب أو التصرف يفقد الزوجة إحساسها بقيمتها كإنسانة ويجعلها تشعر بأنها مجرد أداة أو وسيلة هذا يقلل من احترامها لذاتها ويؤدي إلى انطوائها أو غضبها الدفين
الانغلاق العاطفي
بعد تكرار الفهر تبدأ المرأة في الانسحاب نفسيا من العلاقة تشارك في تفاصيل الحياة لكنها تكون غائبة روحيا فلا حوار عميق ولا مشاعر صادقة بل فقط أداء واجبات روتينية
أعراض نفسية قد تظهر جسديا
الإحباط المستمر قد يترجم إلى اكتئاب صداع دائم اضطرابات نوم أو توتر عصبي وربما يصبح الأمر أكثر خطورة
ثانيا أثر الفهر على العلاقة الزوجية والأسرة
اتساع الفجوة العاطفية بين الزوجين
كل مرة يحدث فيها الفهر دون اعتذار أو إصلاح تتسع فجوة صامتة بين الزوجين يتكلمون يعيشون لكن لا يشعر أحدهما بالآخر حتى يصل الأمر إلى جمود عاطفي أو انفجار مفاجئ
توتر العلاقة أمام الأبناء
الأطفال لديهم قدرة مذهلة على ملاحظة المشاعر الخفية يرون نظرات الانزعاج يشعرون بالصمت الثقيل
ومع الوقت يتأثرون نفسيا وسلوكيا ويبدؤون بتقليد هذا النموذج الخاطئ في علاقاتهم المستقبلية
غياب الاستقرار الداخلي في الأسرة
بيت يسوده الفهر لا يكون بيتا آمنا حتى وإن وجدت الإمكانيات أو المظاهر الجميلة فإن الروح غائبة والتوتر حاضر دائما مما يجعل كل خلاف بسيط قابلا لأن يتحول إلى أزمة
الفهر عند فقهاء المذاهب الأربعة
المالكية والشافعية شددوا على أن العلاقة الزوجية يجب أن تبنى على الرفق والتفاهم وأي سلوك يتصف بالخشونة أو الإكراه أو الإهانة يعد خروجا عن الهدي النبوي
وأكدوا أن الفهر يدخل ضمن باب السلوك الجاف الذي لا يليق
الحنفية اهتموا كثيرا بفقه المعاشرة ونقلوا عن النبي ﷺ وصاياه للرفق بالنساء واعتبروا أن الفهر يضعف العلاقة ويجعلها أقرب إلى الاستغلال منها إلى المشاركة
الحنابلة كانوا من أشد المذاهب تمسكا بسنة النبي ﷺ في التعامل مع أهله وورد في كتبهم التأكيد على الرفق اللين والملاطفة وذم كل سلوك يشعر الطرف الآخر بالقسوة أو الذل ووصفوا ذلك بأنه خروج عن مقصود الزواج
هل يعد الفهر سببا في وقوع الظلم
أجمع العلماء على أن الفهر إذا تحول إلى سلوك دائم يعد ظلما ويمكن أن يحاسب عليه الزوج شرعا خاصة إذا أدى إلى إيذاء نفسي دائم أو نفور شديد أو حتى اضطراب في العلاقة يؤدي إلى الطلاق
وقد ورد عن ابن تيمية
من يظلم زوجته في موطن الراحة فليعلم أن الله سائله عن كل دمع نزل من عينها وهي لا تملك من أمرها شيئا
الخاتمة الرحمة هي الأساس والفهر ليس من شيم الكرام
العلاقة الزوجية في الإسلام ليست علاقة قوة وهيمنة بل هي ميثاق سكينة ورحمة تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم العميق بين النفسين اللتين
وحين نهى النبي ﷺ عن الفهر لم يكن يخاطب الجسد فقط بل كان يوجه خطابه إلى القلب والضمير إلى تلك اللحظة التي يكون فيها الإنسان قادرا على الرحمة لكنه يختار القسوة وقادرا على اللين لكنه يختار الغلظة
الفهر ليس كلمة نادرة في معاجم اللغة بل هو سلوك قد يعيش بيننا يوميا في غفلة منا كلمة جارحة نظرة استعلاء تصرف يهين المشاعر أو تجاهل يطفئ العاطفة وكل هذه الممارسات مهما كانت صغيرة في نظر صاحبها قد تترك جرحا عميقا في الطرف الآخر لا يرى بالعين لكنه يحفر في القلب
كل بيت فيه حب ورحمة هو بيت مأمون وكل بيت فيه فهر وظلم هو بيت مهدد بالانهيار ولو بعد حين
فلنراجع أنفسنا ولننظر في طريقة تعاملنا مع من نحب هل نشعرهم بالأمان بالود بالراحة
وهل نحن قدوة في اللطف والرفق كما كان نبينا ﷺ
فالقدوة أمامنا والهدي واضح ومن اقتدى بالنبي في بيته عاش في سكينة وفاز برضا الله ورضا أهله
فليكن شعارنا كما قال رسولنا الكريم
خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
ولنتذكر دائما أن كلمة طيبة ولمسة حانية تعيد