لماذا نهي النبي عن الفهر بين الزوجين في العلاقة الزوجية وما هو الفهر؟!
المحتويات
غليظا وكان يحسن إلى زوجاته حتى في أدق التفاصيل بل قال
إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه رواه مسلم
فالفهر إذا ليس مجرد سلوك عابر بل هو انحراف أخلاقي يخالف الرحمة التي أمر بها النبي ﷺ ولهذا جاء النهي عنه صريحا كما سنرى في الفصل القادم حيث نستعرض أحاديث نبوية ورد فيها النهي عن الفهر وتفسير العلماء لها
أحاديث نبوية ورد فيها النهي عن الفهر
لم يكن النبي محمد ﷺ يترك فرصة لتعليم أصحابه والمسلمين أدب المعاملة بين الزوجين إلا واستغلها بأفضل أسلوب بل إن كثيرا من توجيهاته جاءت في أدق لحظات الحياة ليغرس قيم الرحمة والرفق داخل البيت المسلم ومن بين هذه التوجيهات ورد نهيه عن الفهر كتصرف يتنافى مع السلوك الإسلامي السوي خصوصا في العلاقة الزوجية
الحديث النبوي عن الفهر
جاء في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال
إذا أتى أحدكم أهله فليكن بينهما رسول قيل وما الرسول يا رسول الله قال القبلة والكلمة
وروي عنه ﷺ أنه نهى عن أن يكون الرجل كالفاحش المتفحش أو الفاهر في معاملته مع أهله
ورغم أن الأحاديث التي ورد فيها ذكر الفهر ليست كثيرة إلا أن شروح العلماء لها كانت كافية لتبين مدى خطورة
شرح الحديث من كتب العلماء
ابن حجر العسقلاني في فتح الباري أشار إلى أن النهي عن الفهر يهدف إلى منع الإيذاء البدني أو النفسي داخل العلاقة الزوجية ودعا إلى أن تسود العلاقة روح المحبة وليس الغلظة أو العنف
النووي علق على الحديث قائلا
المراد بالتوجيه النبوي هو تأديب النفس على أن تقبل على زوجها باللين والملاطفة لا بالغلبة والتسلط أو الأذى
ابن القيم الجوزية في كتابه روضة المحبين قال
من أخلاق النبي ﷺ أنه كان لا يدخل على زوجاته إلا بابتسامة ويخرج وهن راضيات وما مست يداه أمرا فيه عنف أو فظاظة وإن كان له الحق في الأمر
لماذا اهتم النبي ﷺ بهذا الأمر
لأن الإسلام لا ينظر إلى العلاقة بين الزوجين نظرة جسدية فقط بل يراها علاقة روح ونفس ومودة ويعلم أن الكلمة الطيبة واللمسة الرفيقة لها تأثير أعمق من أي تصرف آخر
ومن هنا جاء هذا النهي النبوي الواضح لأنه لا يليق بإنسان مؤمن أن يعامل زوجته بفظاظة أو غلظة خصوصا في لحظات تستوجب اللطف فالرسول ﷺ هو من قال
إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيركم خيركم لأهله
الحكمة من هذا النهي من منظور ديني ونفسي
حين نهى النبي ﷺ عن الفهر بين الزوجين
أولا من المنظور الديني
الفهر يناقض مبدأ المودة والرحمة
الزواج في الإسلام مبني على السكينة والمودة والرحمة والفهر بكل معانيه من غلظة أو إيذاء أو استعلاء يتصادم تماما مع هذا الجو الذي يفترض أن يعيشه الزوجان
فمن غير المنطقي أن نرجو بركة في بيت يسوده الأذى والقسوة وقد قال الله عز وجل
وجعل بينكم مودة ورحمة الروم 21
الفهر يفسد النية الصالحة
في الإسلام كل عمل يقوم به الإنسان يؤجر عليه إن صلحت نيته حتى المعاملة بين الزوجين أما إذا شابها ظلم أو أذى فإن الأجر ينتزع بل ويكتب على صاحبه الوزر بدل الأجر
حسن الخلق مع الأهل من كمال الإيمان
قال ﷺ
أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم
وهذا يعني أن العلاقة الزوجية لا تقاس بالسلطة أو السيطرة بل بحجم الرحمة والخلق الحسن
ثانيا من المنظور النفسي
الفهر يدمر شعور الأمان
الزوجة التي تتعرض للفهر بشكل متكرر سواء بالكلمة أو التصرف تفقد الإحساس بالأمان وهو أهم شعور تحتاجه المرأة
يترك جروحا نفسية طويلة الأمد
ربما ينسى الإنسان الكلمات لكنه لا ينسى الشعور الذي خلفته فيه والفهر غالبا ما يترك أثرا عميقا في النفس يجعل الطرف الآخر ينفر حتى من التقارب الطبيعي بين الزوجين
يخلق توترا مزمنا داخل العلاقة
وجود الفهر في العلاقة يزرع التوتر ويزيد من حالات الشك والتراجع العاطفي بل ويساهم في خلق فجوة يصعب ردمها مهما تم تعويضها لاحقا بالهدايا أو الماديات
يربك التوازن بين القرب والاحترام
العلاقة السليمة بين الزوجين تجمع بين الحنان والاحترام أما عندما يمارس أحد الطرفين الفهر فإنه يسقط هذا التوازن فيصبح القرب عبئا وتتحول العلاقة من مصدر سعادة إلى مصدر ألم
نهى النبي ﷺ عن الفهر لأنه يناقض جوهر العلاقة الزوجية في الإسلام ويؤدي إلى تفكك داخلي صامت قد لا يظهر من الخارج لكنه يفسد النفوس ويهدد استقرار البيت وربما المجتمع كله
في الفصل القادم سنقارن بين العلاقة الزوجية الرحيمة والسلوك المؤذي مثل الفهر لندرك حجم الفرق بين بيت تظلله الرحمة وآخر يتآكل بالصمت والغلظة
كيف يؤثر الفهر على نفسية الزوجة والعلاقة الأسرية
من أكثر الأمور التي قد تهمل في العلاقات الزوجية
متابعة القراءة