لماذا نهي النبي عن الفهر بين الزوجين في العلاقة الزوجية وما هو الفهر؟!
الأسرة في الإسلام ليست مجرد مؤسسة اجتماعية بل هي نواة المجتمع وجوهر الاستقرار ومصدر السكينة والرحمة وقد اهتم الإسلام بأدق تفاصيل العلاقة بين الزوجين ليس فقط في جوانبها الظاهرة بل أيضا في دقائق السلوك والتعامل اليومي حرصا على بقاء المودة والرحمة سائدتين بين الطرفين
ومن بين الأمور التي توقف عندها النبي محمد ﷺ ما يعرف في كتب السنة بالفهر والذي ورد النهي عنه بوضوح وقد يستغرب هذا المصطلح من قبل البعض خاصة من لا يطلع كثيرا على اللغة العربية القديمة أو الأحاديث النبوية إلا أن فهم معناه وسياقه يضيء جانبا عميقا من التربية النبوية الرفيعة وحرص الإسلام على الكرامة الإنسانية والاحترام المتبادل داخل بيت الزوجية
إن الفهر ليس مجرد سلوك سلبي عابر بل هو مؤشر على خلل في الفهم أو التطبيق لمبادئ الاحترام واللين التي دعا إليها النبي ﷺ في كل موقف لا سيما في العلاقة بين الزوج وزوجته ومن هنا جاءت الأحاديث النبوية لتنهى عنه وتحث على السلوك القويم الذي يحفظ للزوجة إنسانيتها ويمنح العلاقة الزوجية بعدا من الرحمة والعطف
في هذا المقال المطول سنتناول هذا الموضوع من كافة جوانبه ما هو الفهر ولماذا نهي عنه وكيف تعامل النبي ﷺ مع زوجاته وما هو تأثير هذا السلوك على النفس والعلاقة الزوجية
سننطلق برحلة
العلاقة الزوجية في الإسلام هي علاقة مقدسة تقوم على أسس من المودة والرحمة كما جاء في قوله تعالى
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة
سورة الروم 21
هذا السكن ليس فقط سكنا جسديا بل هو سكينة نفسية وعاطفية وروحية فالحياة الزوجية في الإسلام ليست مجرد عقد بل هي ميثاق غليظ وارتباط روحي وأخلاقي قائم على احترام كل طرف للآخر وتقدير مشاعره وكرامته
1 أهداف العلاقة الزوجية
السكينة النفسية أن يجد كل من الزوجين في الآخر راحته النفسية
التكامل الإنساني بحيث يكمل كل منهما الآخر ويعينه على طاعة الله
الذرية الصالحة أحد المقاصد الكبرى للزواج امتدادا للنسل وبناء الأمة
التحصين الأخلاقي الزواج وسيلة لحفظ النفس وتحصين المجتمع من الانحراف
2 معايير العلاقة السليمة في الإسلام
المعاملة بالمعروف قال تعالى
وعاشروهن بالمعروف النساء 19
أي بالكلمة الطيبة والسلوك الحسن والتفهم والاحترام
اللين والرحمة كان النبي ﷺ خير قدوة يعامل زوجاته برقة ويساعدهن ويمازحهن ولم يضرب أحدا
الخصوصية والستر العلاقة الخاصة بين الزوجين شأن مقدس لا يجوز إهانته أو المساس بكرامة الطرف الآخر فيه أو تحويله إلى أداة أذى نفسي أو بدني
المساواة في الحقوق والواجبات لهن مثل الذي عليهن بالمعروف فكما للرجل حقوق للمرأة كذلك في المعاملة والاحترام والرعاية
3 أثر الفهم الخاطئ للدين
الكثير من المشاكل تنبع من فهم سطحي أو مغلوط لنصوص الشريعة فبعض الأزواج يظنون أن لهم مطلق الحق في التعامل مع الزوجة كيفما يشاؤون متناسين أن النبي ﷺ كان أرحم الناس بأهل بيته وأنه قال
خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
من هذا المنطلق نستطيع أن نفهم لماذا نهى النبي ﷺ عن سلوك مثل الفهر الذي يتنافى مع مفهوم السكينة والرحمة ويحيل العلاقة إلى ساحة أذى بدلا من كونها جنة سعادة
ما هو الفهر ولماذا يعتبر سلوكا مرفوضا
قد يبدو لفظ الفهر غريبا على مسامع الكثيرين في وقتنا الحالي فهو من المصطلحات التي قل تداولها مع مرور الزمن لكنه ورد في أحاديث نبوية شريفة وله دلالة مهمة تتعلق بأدب التعامل داخل العلاقة الزوجية
ما هو الفهر
في اللغة العربية يشير لفظ الفهر إلى الشدة والقسوة والضغط بقوة وهو مأخوذ من الحجر الفهر أي الصلب الذي لا يلين وعندما يستخدم هذا اللفظ في سياق
وقد فسر العلماء والمحدثون النهي عن الفهر بأنه تصرف خال من الرحمة يتجاوز حدود الأدب والمعروف ويتسبب في إيذاء الطرف الآخر جسديا أو نفسيا
أمثلة للفهر كما فسرها العلماء
الشدة في القول أو الفعل في المواقف الحميمة التي يجب أن تبنى على الرفق والسكينة
الاستعلاء أو التعالي أو الأوامر الجافة التي تهين مشاعر الطرف الآخر
استخدام القوة أو الغلظة أو التجاهل في مواقف تحتاج إلى التفاهم والمراعاة
تحويل العلاقة إلى وسيلة للسيطرة أو العقاب بدلا من كونها تعبيرا عن المحبة
لماذا الفهر سلوك مرفوض
يتعارض مع الرحمة والمودة
العلاقة بين الزوجين ينبغي أن تبنى على الرحمة وأي سلوك يخرج عن هذا الإطار يعد انحرافا عن المنهج النبوي
يسبب الأذى النفسي والجسدي
الفهر لا يؤلم الجسد فقط بل يهين النفس ويترك آثارا عميقة في مشاعر الطرف الآخر خاصة إذا تكرر
يفسد العلاقة الزوجية تدريجيا
مع الوقت تتحول العلاقة إلى عبء ثقيل بدل أن تكون مصدر راحة مما قد يؤدي إلى فتور أو انفصال
يتنافى مع
النبي لم يكن فاحشا ولا