بنتي حكايات رشا

لمحة نيوز


بينهم.
قالت لسارة
إنتِ
مكبرة الموضوع ليه؟ ما كل البنات بتخس وبتتعب شوية. استحملي، وهتبقي أحلى.
سارة ردت عليها
أنا مش عايزة أبقى أحلى! أنا عايزة أبقى كويسة!
وبعدها انتهى التسجيل.
الضابط قال إنهم لقوا كمان رسائل من حمات بنتي لكريم، بتطلب منه ما يضغطش على سارة بالكلام، لكن في نفس الوقت كانت بتشجعه يكمل البرنامج عشان ما يخسروش الاتفاق.
يعني كانت عارفة إن بنتي تعبانة، لكنها فضلت تساعد ابنها في استغلالها.
سألته
طيب إيه اللي حصل في يوم ۏفاتها؟
قال
الصبح سارة كانت حالتها الصحية متدهورة. كريم قال إنها اشتكت من الدوخة، لكنه بدل ما يطلب إسعاف فورًا، فضل يحاول يتواصل مع محمود.
الضابط عرض عليّا سجل المكالمات.
كان فيه اتصال بين كريم ومحمود استمر عدة دقائق.
وبعده اتصال تاني.
وبعده رسالة من كريم
هي مش قادرة تقوم من السرير، وأنا مش عارف أعمل إيه.
محمود رد
وقف كل حاجة واتصل بطبيب فورًا. ما تلمسش أي عبوات تانية.
لكن كريم ما اتصلش بالإسعاف في اللحظة دي.
فضل وقتًا يتصل بوالدته، وبعدها خرج من البيت.
وفي التحقيق قال إنه خرج يشتري أدوية.
لكن كاميرات الشارع أثبتت إنه دخل محلًا قريبًا، وقعد فيه فترة، وبعدها رجع البيت.
ولما رجع، لقى سارة فاقدة الوعي.
اتصل بالإسعاف، لكن للأسف كانت حالتها حرجة جدًا، وما قدرش الأطباء ينقذوها.
التقرير الطبي النهائي أكد إن جسم سارة كان بيعاني من سوء تغذية شديد واضطراب خطېر في وظائف الجسم، وإن التحاليل كشفت عن مواد دوائية غير معلن عنها في بعض المنتجات اللي كانت بتستخدمها.
وكمان أثبت التقرير وجود آثار إصابات وكدمات متعددة، بعضها حديث وبعضها أقدم.
لكن ما كانش فيه دليل طبي كافي يثبت إن الكدمات وحدها هي سبب الۏفاة.
الأطباء الشرعيين ربطوا بين تدهور حالتها الصحي، والمواد اللي دخلت جسمها، وتأخر طلب المساعدة الطبية، وقدموا تقريرًا تفصيليًا للنيابة عشان تحدد المسؤوليات الجنائية لكل شخص.
وقتها الضابط قال لي
إحنا مش هنتعامل مع القضية على إنها ۏفاة طبيعية أو مجرد مضاعفات رجيم. فيه شبهة استغلال وإهمال جسيم، وتقديم مستحضرات غير آمنة، وهنحاسب كل شخص يثبت تورطه.
لكن أنا كان عندي سؤال واحد.
سألت الضابط
طب ليه كانوا مستعجلين على الډفن بالشكل ده؟
بص لي وقال
لأنهم كانوا خايفين من الفحص الشرعي، وكانوا عارفين إن وجود المواد دي في جسمها ممكن يكشف علاقتهم بالمنتجات.
في اللحظة دي، حسيت إني أخيرًا فهمت سبب إصرارهم الغريب.
ما كانوش عايزين سارة ترتاح.
كانوا عايزين الحقيقة ټندفن قبل ما تظهر.
بعد كده، النيابة واجهت كريم بالرسائل والتسجيلات والتحويلات المالية.
في البداية فضل ينكر، ويقول إنه كان بيحب سارة وإنه ما كانش عايز لها أي أذى.
لكن لما عرضوا عليه التسجيل الصوتي، انهار.
بدأ يعيط ويقول
أنا ما كنتش عايزها ټموت! أنا كنت فاكر إن الموضوع هيخلص ونكسب فلوس ونبدأ حياة أحسن.
الضابط سأله
حياة أحسن على حساب صحتها؟
كريم رد
محمود هو اللي قال لي إن المنتجات آمنة، وإن الأعراض دي طبيعية. وأنا صدقته.
الضابط قال له
طب ليه لما مراتك قالت لك إنها تعبانة وعايزة تروح للدكتور ما أخدتهاش؟
كريم سكت.
وبعدها اعترف إنه كان خاېف من خسارة الاتفاق المالي، وإنه كان عارف إن سارة لو وقفت البرنامج مش هيحصل على المكافأة المتفق عليها.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما النيابة واجهته برسالة من حمات بنتي.
كانت بتقول له
ما تسيبهاش تروح عند أمها دلوقتي. لو راحت هتحكي لهم كل حاجة، وهيبوظوا علينا المشروع.
يعني حمات بنتي ما كانتش مجرد واحدة بتساعد في تجهيز المشروبات.
كانت عارفة إن سارة ممكن تكشف اللي بيحصل، وكانت بتحاول تمنعها من الرجوع لأهلها.
أما محمود، فاعترف إن الشركة كانت بتستخدم منتجات غير مرخصة، وإنه كان عارف إن بعض العملاء بيعانوا من أعراض جانبية، لكنه كان بيخفي الشكاوى عشان يحافظ على الأرباح.
وبعد استكمال التحقيقات، اتوجهت اټهامات لكل واحد بحسب دوره والأدلة اللي ثبتت ضده.
كريم اتوجهت له اټهامات تتعلق بالتسبب في تعريض حياة زوجته للخطړ، والإهمال الجسيم، والتعامل بمنتجات غير آمنة، فضلًا عن باقي الوقائع اللي كشفتها التحقيقات.
ومحمود واجه اټهامات تتعلق بإدارة نشاط غير مرخص وتداول منتجات مجهولة المصدر والتسبب في أضرار صحية للمستهلكين.
أما حمات بنتي، فتم التحقيق معاها في دورها في تقديم المنتجات ومساعدتها في إخفاء حقيقة ما كانت تتعرض له سارة.
والقضية فضلت قدام النيابة والمحكمة لحد ما كل الأدلة اتعرضت واتحددت مسؤولية كل شخص.
بعد شهور، رجعت البيت اللي كانت سارة بتزورني فيه كل أسبوع.
دخلت أوضتها، وفتحت الدولاب.
لقيت فساتينها مترتبة، وشوية إكسسوارات كانت بتحبها، وصورة لينا إحنا الاتنين في عيد ميلادها.
مسكت الصورة وفضلت أعيط.
افتكرت آخر مرة قالت لي فيها
ماما، أنا هخس شوية وهبقى أحلى بنت في الدنيا.
وقتها ضحكت وقلت لها
إنتِ حلوة زي ما إنتِ يا حبيبتي، المهم تكوني بصحتك.
يا ريتني كنت عرفت إنها كانت بتخسر صحتها فعلًا!
يا ريتني كنت أصريت أروح لها لما بطلت تكلمني.
يا ريتني ما صدقتش إنها مبسوطة لمجرد إنها كانت بتضحك في مكالمات الفيديو.
بعد فترة، وصلتني رسالة من الأخصائية اللي كانت بتتابعها في البداية.
كانت باعتالي آخر صورة لسارة عندها، قبل ما تبدأ تستخدم منتجات الشركة.
وتحت الصورة كتبت
سارة كانت بنت جميلة، وكانت عايزة تغير شكلها، لكن اللي حصل لها ما كانش مجرد رغبة في التخسيس. كان فيه ناس استغلت ثقتها وحولوا رغبتها البسيطة لمصدر مكسب.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
وبعدها قررت أعمل حاجة.
جمعت كل صور سارة قبل وبعد رحلة التخسيس، واحتفظت بنسخة من المستندات اللي قدرت أحصل عليها بشكل قانوني، وبدأت أتكلم مع كل أم أعرفها عن خطۏرة استخدام منتجات مجهولة المصدر، وعن إن فقدان الوزن السريع مش دايمًا دليل نجاح.
ما كنتش عايزة أي بنت تانية تمر بنفس اللي مرت بيه بنتي.
وبعد فترة، عرفت إن التحقيقات كشفت عن ضحاېا تانيين استخدموا منتجات الشركة، وإن بعضهم كان بيعاني من مشاكل صحية خطېرة.
وده كان سببًا في توسيع التحقيقات ومراجعة كل الأنشطة المرتبطة بالشركة.
أما كريم، ففضل يبعث لي رسايل من وقت للتاني، ويطلب مني أسامحه.
وفي رسالة منهم كتب
أنا عارف إني غلطت، بس والله ما كنتش أتخيل إن الموضوع يوصل لكده. أنا كنت بحب سارة.
قريت الرسالة، وقفلت الموبايل.
ما رديتش عليه.
لأن الحب مش مجرد كلام.
اللي بيحب حد ما يستغلش خوفه من شكله، وما يضغطش عليه عشان يحقق مكسب مادي، وما يتجاهلش تعبه وهو بيطلب المساعدة.
وحمات بنتي كمان حاولت تتواصل معايا، وقالت إنها ندمانة وإنها ما كانتش تتخيل إن المنتجات دي ممكن تضر سارة بالشكل ده.
لكن أنا ما قدرتش أسامحها.
مش لأنها كانت تعرف كل التفاصيل الطبية، لكن لأنها شافت بنتي بتضعف يوم بعد يوم، وسمعتها بتقول إنها تعبانة وخاېفة، ومع ذلك فضلت تساعد ابنها بدل ما تساعدها.
في يوم ذكرى ۏفاة سارة، رحت المقاپر ومعايا باقة من الورد الأبيض.
قعدت قدام قپرها، وفضلت أتكلم معاها كأنها قاعدة جنبي.
قلت لها
سامحيني يا بنتي. أنا كنت فاكرة إنك بتفرحي لما بتخسي، وما كنتش أعرف إنك بتعيشي أيام صعبة لوحدك. كان نفسي ترجعيلي وتطلبي مني المساعدة، حتى لو كنتِ غلطانة، حتى لو كنتِ خاېفة، كنت هقف جنبك.
حطيت الورد قدام القپر، ومسحت دموعي.
وقبل ما أمشي، بصيت لصورتها اللي كنت محتفظة بيها في محفظتي.
كانت صورتها وهي مبتسمة، بوشها الطبيعي، وجسمها الطبيعي، ومن غير ما تكون مشغولة برقم الميزان.
وساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في وزن سارة.
المشكلة كانت في ناس أقنعوها إن قيمتها بتتقاس برقم، وإن حب الناس ليها مرتبط بشكل جسمها.
واستغلوا ثقتها عشان يحققوا مكاسبهم.
ومن يومها، كل ما أسمع حد بيقول إن فلانة خسّت بسرعة وبقت أجمل، بفتكر بنتي وبقول
مش كل خسارة وزن نجاح، ومش كل جسم نحيف معناه إن صاحبه بصحة كويسة. ساعات اللي بنفتكره تغيير للأحسن بيكون بداية کاړثة محدش واخد باله منها.
أما بنتي سارة، فهتفضل في قلبي مش البنت اللي خسّت 17 كيلو، لكن البنت اللي كانت بتضحك من قلبها، وبتحب الحياة، وكانت تستحق تعيش عمرها كله في أمان.

 

تم نسخ الرابط