ثمن التضحية حكايات ندى الجمل
مقتنع بشغلي وإمكانياتي، لحد ما في آخر قعدة قال لي
أنا موافق أدخل معاك شريك، والمشروع ده هنعمله بشكل يضمن نجاحنا إحنا الاتنين، بس عندي طلب شخصي.
استغربت وسألته طلب إيه يا شريف بيه؟
ابتسم وقال أنا عندي أخت اسمها ليلى، أرملة، وعندي فيها ثقة كبيرة، وعايزها تعيش في مستوى يليق بيها، وإنت راجل مقتدر وعندك خير كتير، وأنا شايف إنك مناسب ليها.
ضحكت وقلتله يا شريف بيه، أنا متجوز أربعة.
رد عليا بهدوء عارف، وعشان كده بقولك فكر كويس، أنا مش هضغط عليك، بس أختي مش هتكون زوجة خامسة، وإنت أكيد فاهم قصدي.
خرجت من عنده وأنا دماغي مشغولة.
المشروع كان فرصة عمري، والجوازة الخامسة مستحيلة وأنا متجوز أربعة، وبدأت أفكر في حل.
ولأول مرة من سنين، لقيت نفسي بفكر في مراتي الأولى، الست الوحيدة اللي عمرها ما طلبت مني حاجة، ولا دخلت معايا في خناقة بسبب زوجاتي، ولا حتى كانت بتسألني أنا بقضي وقتي فين.
وقلت لنفسي إن طلاقها مش هيكون مشكلة، خصوصًا إني أقدر أأمن مستقبلها ومستقبل عيالنا بالفلوس.
رجعت البيت يومها وأنا واخد قراري، وكنت مستني فرصة مناسبة عشان أتكلم مع مراتي الأولى.
اسمها فاطمة، اتجوزتها وأنا عندي 24 سنة، وهي كانت 20 سنة، يعني عشنا مع بعض أكتر من 25 سنة.
خلفنا ولدين وبنت، وكبروا قدام عينينا، وشافت معايا أيام محدش يتمنى يعيشها.
دخلت البيت لقيتها قاعدة في الصالة مع بنتنا، ولما شافتني قامت جابتلي الأكل زي عادتها.
قالتلي حمد لله على السلامة، اتأخرت النهارده، الأكل لسه سخن.
بصيتلها وأنا مش عارف أبدأ منين، لكن قلت لنفسي إن الموضوع لازم يخلص.
بعد ما أكلت، طلبت منها تقعد معايا عشان عايز أتكلم معاها في موضوع مهم.
بصتلي وقالت خير يا محمود؟ في حاجة حصلت في الشغل؟
قلت لها لا، بس أنا داخل على مشروع كبير جدًا، ومحتاج أرتب حياتي من جديد.
قالتلي ربنا يوفقك يا حبيبي، ويزيدك من فضله.
سكت شوية، وبعدها قلت أنا اتعرفت على رجل أعمال كبير، اسمه شريف البدري، وهنعمل مشروع مع بعض، بس هو عنده أخت أرملة وعايز يجوزها ليا.
رفعت عينيها وبصتلي، لكن ما اتكلمتش.
كملت كلامي إنتِ عارفة إني متجوز أربعة، ومش هينفع أتجوز الخامسة، وعشان كده أنا بفكر أنهي جوازنا.
فضلت باصة ليّا كأنها مش مستوعبة اللي سمعته.
وبعد لحظات قالت بصوت هادي تقصد إيه يا محمود؟
قلت لها يعني نطلق يا فاطمة، وأنا مش هسيبك محتاجة حاجة، هكتبلك شقة باسمك، وأحطلك مبلغ في البنك، وعيالنا مش هقصر معاهم.
ضحكت ضحكة صغيرة، بس كانت ضحكة وجع مش ضحكة فرحة.
وقالتلي يعني بعد 25 سنة جواز، وبعد ما كنت بشيل معاك الطوب والأسمنت، وبعد ما كنت باكل من لقمتك وأسيبلك الباقي عشان تشبع، وبعد ما بنيت نفسك وبقيت صاحب عمارات وملايين جاي تقولي إنك هتطلقني عشان مشروع؟
اتضايقت من كلامها وقلت يا فاطمة، أنا مش بنكر إنك وقفتي جنبي، وعمري ما هنكر فضلك، بس الدنيا اتغيرت، وكل واحد فينا لازم يشوف حياته.
ردت عليا الدنيا اتغيرت فعلًا يا محمود، بس مش هي اللي اتغيرت إنت اللي اتغيرت.
وسكتت شوية، وبعدها سألتني سؤال واحد
هو شريف البدري يعرف إنك وصلت للي إنت فيه على إيد مين؟
استغربت وقلت يعني إيه؟
قالت يعرف إنك كنت بتقف طول النهار في الشمس، وإن مراتك كانت بتجيلك بالأكل وتناولك الطوب؟ يعرف إنك لما كنت بترجع مهدود من التعب كنت بتلاقي بيتك مستنيك، وعيالك مستنيين لقمتهم؟
قلت بعصبية خلاص يا فاطمة، مش هنقعد نفتّح في القديم، أنا جاي أتكلم معاكي في قرار.
قامت من مكانها، ولمّت الأطباق، وقالتلي أنا مش هطلب منك تفضل معايا غصب عنك، ومش هعملك مشكلة، بس عندي طلب واحد.
سألتها طلب إيه؟
قالت عايزة يومين أفكر، وأتكلم مع عيالي، وبعدها هقولك قراري.
وافقت، وكنت متأكد إنها هتوافق على الطلاق، خصوصًا إني عارف إنها مش بتحب المشاكل.
لكن اللي حصل بعد كده ماكانش في حساباتي
عدّى اليومين، ورجعت البيت بالليل لقيت فاطمة قاعدة في الصالة، قدامها شوية ورق وملف قديم.
قالتلي تعالى يا محمود، أنا فكرت في كلامك، وقررت أوافق على الطلاق.
ارتحت من جوايا وقلت كنت عارف إنك هتفهمي، وأنا مش هسيبك محتاجة حاجة، وهكتبلك شقة وأحطلك مبلغ كويس في البنك.
بصتلي وقالت أنا مش عايزة منك هدايا يا محمود، أنا عايزة حقي.
استغربت وقلت حقك إيه؟ ما أنا هديكي اللي إنتِ عايزاه.
فتحت الملف اللي قدامها وطلعت منه ورق قديم، وقالت فاكر أول ما بدأت تشتغل لحسابك؟ فاكر لما بعت دهبي عشان تدفع مقدم أول معدة اشتريتها؟ فاكر الفلوس اللي كنت بحوشها من مصروفي عشان أساعدك؟.
قلت أيوه فاكر، بس إيه علاقة الكلام ده بالطلاق؟.
قالت علاقته إن أنا مش كنت مراتك وبس، أنا كنت شريكة في رحلة كفاحك، وكنت بحط كل اللي أملكه عشان تنجح. وإنت عمرك ما فكرت إن الست دي ليها حق غير إنها تاخد مصروفها وتربي عيالها.
ضحكت باستهانة وقلت يا فاطمة، إنتِ كنتِ بتساعدي جوزك، مش داخلة معايا في شركة.
ردت بثبات وده اللي أنا كنت فاكرة زيه بالظبط، لحد ما لقيتك بتعاملني كأني واحدة غريبة، وبتعرض عليا شوية فلوس عشان تخلص مني.
وبعدين طلعت ورقة تانية وقالت أنا مش هطلب منك جنيه زيادة عن حقي، لكن كل حاجة لازم تتحسب، وهستعين بمحامي يراجع معايا كل الممتلكات والحقوق اللي تخصني.
اتعصبت وقلت إنتِ هتدخلي محامين بينا بعد العشرة دي كلها؟.
قالت إنت اللي دخلت الفلوس والمصالح بينا يا محمود، لما قررت تبيع عشرة عمري عشان مشروع وجوازة جديدة.
وبعدها قامت وسبتني قاعد لوحدي.
تاني يوم، فاطمة راحت بنفسها لمحامي، وبدأت تجمع كل الأوراق والإيصالات القديمة، وطلبت منه يراجع حقوقها الشرعية والقانونية، وأي مساهمات مالية ليها في الممتلكات اللي اتبنت خلال سنين جوازهم.
أما أنا، فكنت فاكر إنها مجرد شوية عصبية وهتهدى، لكن اتفاجئت إنها بعتتلي رسالة بتقول فيها
يا محمود، أنا مش هحاربك عشان ترجعلي، ولا هطلب منك تفضل معايا غصب عنك، لكن المرة دي مش هتنازل عن حقي عشان خاطر العشرة، لأنك إنت أول واحد فرّط فيها.
وساعتها بدأت أحس إن موضوع الطلاق مش هيخلص بالسهولة اللي كنت متخيلها.
بعد ما فاطمة راحت للمحامي، طلبت منه يراجع كل الممتلكات والأملاك اللي اتكونت خلال سنين جوازها من محمود.
وبعد كام يوم، طلبت مني أقابلها عشان نتفق على الطلاق.
روحت وأنا متوقع إنها هتطلب شقة ومبلغ في البنك، لكن أول ما قعدنا قالتلي
أنا عايزة نص أملاكك ونص الفلوس اللي في البنك يتكتبوا بأسماء ولادك.
بصتلها باستغراب وقلت إنتِ بتقولي إيه يا فاطمة؟ نص أملاكي إزاي؟ إنتِ عايزة تاخدي نص تعبي؟.
ردت بهدوء أنا مش باخد تعبك يا محمود، أنا بطلب إن ولادك يضمنوا مستقبلهم. إنت عندك أربع زوجات، وداخل على جوازة جديدة، وعندك مشروع كبير، ومش عارفة بكرة هتعمل إيه ولا فلوسك هتروح فين.
قلت بعصبية يعني إنتِ عايزة تتحكمي في ثروتي بعد ما أطلقك؟.
قالت أنا مش عايزة جنيه يتحط في جيبي، أنا عايزة نص الأملاك والفلوس يتسجلوا باسم ولادك، ويتعمل كل ده بشكل قانوني يحفظ حقوقهم. دول ولادك، ومن