وقفت اساعد ست
أسرتك.
حسيت إن كلامها بيلمس حاجة جوايا.
طول الأربع سنين اللي فاتوا، كنت فاكر إن الموظف الجيد هو اللي يقول حاضر لكل حاجة، ويشتغل حتى لو مرهق، ويأجل حياته الخاصة كل ما الشغل يحتاجه.
ماكنتش بعرف أقول لأ.
ويمكن ده كان جزء من المشكلة.
قلت
هحاول أعمل ده.
مارغريت ردت
مش مطلوب تحاول بس. مطلوب تتعلم.
ابتسمت.
وبعدين ألكسندر دفع العقد ناحيتي.
خد وقتك في مراجعته. لو وافقت، ممكن تبدأ الأسبوع الجاي.
مسكت الورق، وقرأته من أوله لآخره.
كل حاجة كانت واضحة.
سألت عن بعض التفاصيل، وألكسندر جاوبني من غير تردد.
وفي الآخر، رفعت رأسي.
أنا موافق.
مارغريت ابتسمت.
مبروك يا دانيال.
ألكسندر مد إيده، وسلم عليّ.
ولأول مرة من أيام، حسيت إن صدري مش مضغوط.
ما كنتش عارف إذا كنت هنجح في الوظيفة الجديدة ولا لأ، لكني كنت عارف إني هاخد فرصة عادلة.
خرجت من المكتب، وأول حاجة عملتها إني اتصلت بإيميلي.
ردت من أول رنة.
ها؟
ضحكت.
اتقبلت.
سمعتها تسكت لحظة.
وبعدين قالت بصوت مليان فرحة
بجد؟
بجد. مدير مشروعات الشراكات المجتمعية.
ضحكت وقالت
كنت عارفة إنك هتلاقي حاجة كويسة.
إنتِ ما كنتيش عارفة أي حاجة.
كنت عارفة إنك شاطر، ودي حاجة مختلفة.
رجعت البيت، ولقيت البنات مستنييني.
إيميلي كانت قالت لهم إني عندي خبر مهم.
ليلى جريت ناحيتي.
بابا، لقيت شغل؟
نزلت لمستواها.
أيوه يا حبيبتي.
صرخت من الفرحة، وأختها الصغيرة بدأت تنط في مكانها من غير ما تفهم التفاصيل، لكنها فهمت إن بابا مبسوط.
في الليلة دي، طلبنا بيتزا، وقعدنا كلنا على الترابيزة.
ما عملناش حفلة كبيرة.
ما كانش عندنا فلوس زيادة للحاجات دي.
لكننا ضحكنا، واتكلمنا، وحسينا إن فيه أمل.
وبعد ما البنات ناموا، قعدت أنا وإيميلي في الصالة.
قالت لي
عارف إيه أكتر حاجة مفرحاني؟
إيه؟
إنك ما اضطريتش تتنازل عن اللي إنت مؤمن بيه عشان تلاقي شغل.
فكرت في كلامها.
أنا كنت خايف أوي.
عارفة.
كنت حاسس إني ضيعت كل حاجة في لحظة.
إيميلي مسكت إيدي.
أحيانًا إحنا بنفقد حاجة بنفتكر إنها آخر الدنيا، وبعد شوية بنكتشف إن فيه طرق تانية ما كناش شايفينها.
هزيت راسي.
لكن في داخلي، كنت لسه بفكر في ريتشارد.
مش عشان كنت عايز أنتقم منه.
لكن عشان كنت عايز أفهم إزاي شخص ممكن يشوف موظف قدامه، يعرف إنه خدم الشركة أربع سنين، ومع ذلك يختصر كل قيمته في اجتماع واحد اتأخر عنه.
بعد يومين، بدأت شغلي الجديد.
أول أسبوع كان مليان اجتماعات وتعريفات وتقارير.
تعرفت على فريق مكوّن من سبعة أشخاص، كل واحد فيهم مسؤول عن جزء مختلف من المشروعات.
كانت فيه موظفة اسمها ناتالي مسؤولة عن المدارس، وشاب اسمه بن مسؤول عن الشراكات الطبية، وست اسمها لورا بتتابع المنح المالية.
اللي فاجأني إنهم كانوا بيتكلموا مع بعض بصراحة.
لو حد غلط، بيقول إنه غلط.
ولو حد محتاج مساعدة، بيطلبها.
وفي الاجتماعات، كان ألكسندر بيسأل الموظفين عن رأيهم، حتى لو كانوا لسه جداد.
ما كانش المكان مثاليًا، وكان فيه ضغط ومشاكل زي أي شغل.
لكن كان فيه فرق مهم.
محدش كان بيتعامل مع الموظفين كأنهم آلات.
في آخر الأسبوع الأول، ألكسندر طلب مني أدخل مكتبه.
قال
عندنا مشروع مهم محتاج حد يمسكه.
فتح ملف على الشاشة.
فيه مستشفى محلي محتاج دعم لتطوير وحدة الطوارئ، وفيه نقص في بعض المعدات، وكمان محتاجين يحسنوا نظام استقبال الحالات الحرجة.
بصيت للتفاصيل.
المشروع كان كبير، وفيه جهات كتير لازم نتعامل معاها.
إنت عايزني أكون المسؤول عنه؟
أيوه. خبرتك في إدارة المشروعات هتفيدنا.
بدأت أراجع الأوراق.
لكن بعد دقائق، لاحظت اسمًا في قائمة الجهات اللي قدمت عروضًا للمساعدة.
شركة كولينز للحلول التسويقية.
الشركة اللي كنت شغال فيها.
حسيت بشيء غريب في صدري.
ألكسندر لاحظ تعبير وشي.
تعرف الشركة دي؟
قلت
كنت شغال عندهم لحد الأسبوع اللي فات.
هز راسه.
عارف. عشان كده حبيت أقول لك قبل ما تبدأ. إحنا هنفصل بين المشروع وبين أي خلاف شخصي. الشركة قدمت عرضًا، وهنقيّمه زي بقية العروض.
قلت بسرعة
ده حقكم.
بالظبط. ولو حسيت إن فيه تضارب مصالح، بلغني فورًا.
وافقت.
رجعت مكتبي، وبدأت الشغل.
كان المشروع فرصة كبيرة ليا، وكنت عايز أثبت إنهم اختاروني عشان كفاءتي، مش عشان قصة الست اللي ساعدتها.
لكن بعد يومين، حصل شيء ما كنتش متوقعه.
كنت في اجتماع مع فريق المشروع، لما وصلت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
دانيال، أنا ريتشارد كولينز. محتاج أتكلم معاك في موضوع مهم. ياريت تتصل بيا أول ما تقدر.
فضلت باصص للرسالة.
كان ممكن أتجاهلها.
كان ممكن أعمل نفسي ما شفتهاش.
لكن بعد شوية، قررت أتصل.
رد من أول رنة.
دانيال. شكرًا إنك اتصلت.
صوته ما كانش بنفس الثقة المعتادة.
خير يا ريتشارد؟
اتنهد.
سمعت إنك بدأت شغل جديد في مؤسسة هاريس.
أيوه.
مبروك.
شكرًا.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا عارف إن اللي حصل بينا ما كانش كويس.
ما رديتش.
كمل
كنت تحت ضغط كبير يوم الاجتماع. الشركة كانت بتمر بظروف صعبة، والعميل ده كان مهم جدًا.
قلت بهدوء
أنا فاهم إن الضغط كان كبير.
لكن ده مش مبرر للطريقة اللي اتعاملت بيها معاك.
كانت أول مرة أسمع منه اعترافًا واضحًا.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، أضاف
أنا عايز أطلب منك خدمة.
غمضت عيني لحظة.
طبعًا.
اعتذار، وبعده طلب.
إيه هي؟
قال
الشركة بتراجع اتفاق الشراكة مع مؤسسة هاريس، وأنا عايز أتأكد إن اللي حصل ما يأثرش على التقييم.
رديت
التقييم مش مسؤوليتي لوحدي. فيه لجنة، وفيه معايير واضحة.
عارف، بس إنت دلوقتي شغال هناك، وممكن توضح لهم إن اللي حصل كان موقفًا فرديًا.
حسيت إن الحوار بدأ ياخد اتجاه مش مريح.
ريتشارد، أنا مش هقدر أتدخل في قرار الشراكة.
أنا مش بطلب منك تتدخل. أنا بس بطلب منك تشرح وجهة نظرك.
سكت لحظة، وبعدين قال
إحنا محتاجين العقد ده جدًا يا دانيال.
سمعت في صوته قلقًا حقيقيًا.
ولأول مرة، فكرت إن الشركة اللي كنت فاكرها قوية ومستقرة ممكن تكون بتواجه مشاكل أكبر مما كنت أعرف.
لكن ده ما غيرش حقيقة اللي حصل.
قلت
أنا مستعد أقول الحقيقة لو حد سألني. لكن مش هقدر أقدم شهادة مختلفة عشان الشركة تستفيد.
رد بسرعة
أنا مش بطلب منك تكذب.
وأنا مش هعمل كده.
سكت.
وبعدين قال
فهمت.
قفلنا المكالمة.
رجعت مكتبي، وحاولت أركز في المشروع.
لكن في آخر اليوم، ألكسندر طلب مني أروح له.
لما دخلت، كان ماسك ملفًا، وملامحه جدية.
دانيال، وصلتنا شكوى رسمية من موظف سابق في شركة كولينز.
اتجمدت.
شكوى بخصوص إيه؟
فتح الملف.
الموظف بيقول إن الإدارة كانت بتضغط على الفريق عشان يشتغلوا ساعات إضافية من غير تعويض مناسب، وإن فيه ممارسات داخلية محتاجة مراجعة.
بصيت له.
أنا كنت شغال هناك، لكن معرفش كل التفاصيل.
وده اللي إحنا عايزين نعرفه. مش عايزينك تتدخل، ومش عايزينك تحقق في أي حاجة. لكن بما إنك كنت موظفًا عندهم، ممكن تكون عندك معلومات تساعدنا نفهم إذا كانت الشكوى مرتبطة بقرار الشراكة.
قلت
هقول كل اللي أعرفه، لكن مش هتكلم عن حاجات ما شفتهاش بنفسي.
ألكسندر هز راسه.
وده المطلوب بالظبط.
خرجت من مكتبه وأنا عارف إن القصة ما بقتش مجرد وظيفة جديدة.
الشركة اللي طردتني كانت على وشك مواجهة أسئلة صعبة.
وأنا، للمرة الأولى، كنت في مكان يقدر يسمع الحقيقة من غير ما يطلب مني أغيّرها عشان أحمي حد.
الجزء السادس اليوم اللي اتغيرت فيه المعادلة
عدّت أسابيع.
في الفترة دي، اشتغلت على مشروع المستشفى بكل طاقتي.
زرت المكان، واتكلمت مع الأطباء والممرضين، وشفت بعيني المشاكل اللي بيواجهوها كل يوم.
كان فيه أجهزة محتاجة صيانة، ونظام استقبال محتاج تنظيم، وموظفون بيحاولوا يعملوا أقصى ما عندهم بإمكانيات محدودة.
في أول زيارة، قابلت ممرضة كبيرة في السن اسمها ماري.
كانت مسؤولة عن تنظيم استقبال الحالات الطارئة، وبتشتغل في المستشفى من أكتر من عشرين سنة.
لما عرفت إني مسؤول عن المشروع، قالت لي
أنا مش عايزة وعود كبيرة يا ابني. إحنا سمعنا وعود كتير قبل كده.
ما اتضايقتش من كلامها.
قلت
من حقك تقولي كده. أنا مش هقدر أوعدك إن كل حاجة هتتغير في يوم وليلة. لكن أقدر أوعدك إننا هنراجع كل مشكلة، ونحدد الأولويات، ونرجع لكم بتحديثات واضحة.
بصت لي شوية، وبعدين هزت راسها.
الكلام ده أحسن من الوعود الكبيرة.
بدأنا بخطوات صغيرة.
حددنا المعدات الأكثر أهمية.
راجعنا عروض الشركات.
نظمنا جدولًا للصيانة.
واتفقنا مع إدارة المستشفى على تدريب إضافي للموظفين.
كل خطوة كانت بتحتاج وقت ومراجعة، لكننا كنا بنتقدم.
وفي البيت، الأمور بدأت تهدى.
المرتب الجديد ساعدنا نغطي الالتزامات، وقدرنا نرجع جزءًا من المدخرات اللي كنا صرفنا منها وقت ما كنت من غير شغل.
ليلى كانت كل يوم تسألني عن المستشفى.
كانت عايزة تعرف إذا كنت قابلت دكتور جديد، وإذا كانت الأجهزة وصلت، وإذا كنت ساعدت حد.
وفي يوم، قالت لي
بابا، إنت بتساعد ناس كتير دلوقتي؟
ضحكت.
بحاول.
قالت
طب مين بيساعدك إنت؟
السؤال خلاني أسكت.
بصيت لها، وبعدين قلت
ماما، وإنتِ، وأختك، وفريق الشغل. كلنا بنساعد بعض.
ابتسمت.
حلو. عشان محدش يقدر يعمل كل حاجة لوحده.
ضحكت من المفاجأة.
إنتِ جبتي الكلام ده منين؟
قالت بكل بساطة
منك.
الكلمة فضلت في دماغي طول اليوم.
كنت طول الوقت بحاول أكون الشخص اللي بيحل كل المشاكل، ونسيت إن الشغل الحقيقي مش إنك تعمل كل حاجة بنفسك.
الشغل الحقيقي إنك تعرف تجمع الناس، وتسمعهم، وتخلي كل واحد فيهم يقدر يعمل دوره.
وفي المؤسسة، بدأت أتعلم ده بشكل عملي.
أما موضوع شركة كولينز، فكان بيتطور بعيدًا عني.
المؤسسة راجعت الشكوى اللي وصلتها، وطلبت معلومات إضافية من الشركة، وقررت تأجيل اتفاق الشراكة لحد ما تتأكد من كل التفاصيل.
أنا ما كنتش عضوًا في اللجنة اللي بتراجع الشراكة، وما كانش من حقي أشارك في قرارها.
لكن ألكسندر وضح لي إن المؤسسة مش هتتجاهل أي شكوى موثوقة لمجرد إن الشركة اللي قدمتها كبيرة أو مشهورة.
بعد فترة، عرفت إن الشركة بدأت مراجعة داخلية، وإن مجلس الإدارة طلب من ريتشارد تقديم تقرير عن ساعات العمل، ونظام إدارة الموظفين، وطريقة التعامل مع شكاوى الفريق.
ما فرحتش بالمشكلة اللي وقعوا فيها.
بالعكس، كنت أتمنى إن الشركة تصلح أخطاءها قبل ما توصل الأمور للمرحلة دي.
لكن في نفس الوقت، حسيت براحة لأن اللي حصل معايا ما كانش لازم يفضل سرًا.
في يوم الخميس، بعد حوالي شهر من بداية شغلي الجديد، كنت في مكتبي براجع تقرير المشروع، لما سارة دخلت وقالت
أستاذ دانيال، فيه زيارة ليك.
رفعت رأسي.
مين؟
ابتسمت.
مدام مارغريت، ومعاها حد تاني.
قمت من مكاني، وخرجت أستقبلهم.
مارغريت كانت واقفة عند الاستقبال، ومعاها ألكسندر، وفي إيدها ملف صغير.
إزيك يا دانيال؟
الحمد لله. إنتِ عاملة إيه دلوقتي؟
أحسن بكتير، والدكتور قال لي لازم ألتزم بالراحة.
ألكسندر ضحك.
وده معناه إنها بتشتغل من البيت بدل ما تيجي المكتب.
مارغريت تجاهلت تعليقه.
سمعت إن مشروع المستشفى ماشي كويس.
قلت
الحمد لله. لسه قدامنا شغل كتير، لكننا حققنا تقدمًا واضحًا.
وده اللي كنت عايزة أسمعه.
قعدنا في غرفة الاجتماعات الصغيرة.
مارغريت فتحت الملف اللي معاها، وطلعت منه مجموعة أوراق.
إحنا بنجهز مبادرة جديدة اسمها مبادرة الاستجابة الإنسانية.
بصيت لها باهتمام.
مبادرة عن إيه؟
ألكسندر شرح
عايزين نتعاون مع جهات محلية لتدريب الموظفين والمديرين على التعامل مع حالات الطوارئ الإنسانية، من غير ما ده يتحول لفوضى في العمل أو يعرّض أي حد للخطر.
مارغريت كملت
مش كل الناس هتكون مؤهلة تقدم إسعافات أولية، ومش كل موقف هيكون آمن للتدخل المباشر. لكن فيه خطوات بسيطة ممكن تنقذ حياة، زي إنك تتصل بالإسعاف، وتحدد مكان الحالة، وتطلب المساعدة، وما تسيبش شخصًا محتاجًا من غير ما تحاول توصل له دعم مناسب.
هزيت راسي.
كانت الفكرة مهمة.
لأن اللي حصل معايا كان ممكن يتكرر مع أي موظف.
حد يشوف حادثة، ويحاول يساعد، وبعدها يخاف على شغله.
أو حد يتردد في طلب المساعدة عشان مش عايز يتأخر.
قالت مارغريت
إحنا عايزينك تساعدنا في تنظيم المبادرة.
اترددت.
أنا؟
أيوه. إنت عندك خبرة في إدارة المشروعات، وعندك تجربة شخصية خلتك تفهم المشكلة من ناحية الموظف، ومن ناحية المؤسسة.
بصيت للأوراق.
كانت المبادرة هتحتاج تعاونًا مع شركات ومدارس ومستشفيات، وتنظيم ورش تدريب، وإعداد دليل واضح للتصرف في الحالات الطارئة.
أنا موافق، قلت.
مارغريت ابتسمت.
كنت متوقعة.
بدأنا الشغل على المبادرة، وكانت أول خطوة إننا نجمع مجموعة من أصحاب العمل والموظفين وخبراء السلامة المهنية.
ما كانش الهدف إننا نلوم كل مدير يطلب الالتزام بالمواعيد، ولا إننا نقول إن أي موظف يقدر يسيب شغله من غير تنسيق.
الهدف كان إننا نخلق توازنًا حقيقيًا.
مكان العمل لازم يكون منظمًا، والموظف لازم يكون مسؤولًا، لكن التعامل مع الطوارئ الإنسانية محتاج قدرًا من المرونة والعقل.
في إحدى ورش العمل، وقفت قدام مجموعة من المديرين والموظفين، وبدأت أتكلم عن تجربتي.
ما ذكرتش اسم الشركة في البداية.
حكيت عن الراجل اللي كان رايح اجتماعًا مهمًا، وشاف إنسانة بتقع على الطريق.
حكيت عن القرار اللي أخده في ثواني، وعن النتيجة اللي ما كانش متوقعها.
وبعدين قلت
أنا مش هنا عشان أقول لكم إن الشغل مش مهم. أنا عارف كويس إن كل مشروع وراه ناس، وإن كل موعد ممكن يكون مرتبط بمسؤوليات كبيرة. لكني هنا عشان أقول إن الإنسان مش لازم يخسر كرامته عشان يثبت إنه موظف ملتزم.
كان فيه صمت في القاعة.
كملت
لو حصل موقف طارئ، فيه طرق للتصرف. اتصلوا بالإسعاف. اطلبوا المساعدة. بلغوا المسؤولين. اتصرفوا بأمان. لكن ما تخلوش الخوف من التأخير يمنعكم من طلب المساعدة.
وقفت لحظة، وبعدين قلت
وفي نفس الوقت، على أصحاب العمل إنهم يحطوا إجراءات واضحة للحالات الطارئة، بدل ما يسيبوا كل موظف يواجه القرار لوحده.
بعد الورشة، جالي شاب في أواخر العشرينات.
قال لي
أنا حصل معايا موقف شبه ده من فترة.
سألته
إيه اللي حصل؟
قال إنه كان رايح شغله، وشاف حادثة صغيرة قدام محطة أتوبيس. اتصل بالإسعاف، واستنى لحد ما وصلت المساعدة، وبعدها وصل متأخر حوالي عشرين دقيقة.
مديره خصم له من المرتب، لكنه ما اتفصلش.
قال لي
وقتها حسيت إني عملت حاجة غلط. لكن لما سمعتك النهارده، فهمت إن المفروض يكون فيه طريقة أفضل للتعامل مع المواقف دي.
شكرته، وقلت له إن المهم يتعلم من الموقف، وإنه في المرة الجاية يلتزم بإجراءات السلامة ويبلغ المسؤولين بأسرع طريقة ممكنة.
بعد الورشة بأيام، وصلني بريد إلكتروني من ريتشارد كولينز.
كنت متردد أفتحه.
لكن في النهاية فتحته.
كان عنوان الرسالة بخصوص اللي حصل بينا.
بدأها باعتذار واضح.
كتب إنه بعد مراجعة قراراته، أدرك إن غضبه يوم الاجتماع خلاه يتصرف بطريقة غير عادلة، وإنه ركز على خسارة العميل، وتجاهل إن موظفًا قدامه كان بيحاول يتصرف في موقف طارئ.
كتب كمان إن مجلس الإدارة طلب منه مراجعة سياسة التعامل مع الحالات الطارئة، وإن الشركة بدأت تضع إجراءات واضحة للموظفين.
وفي آخر الرسالة، كتب
أنا مش بطلب منك تسامحني، ولا أتوقع إن اعتذاري يمسح اللي حصل. لكن كان لازم أقول لك إن تصرفي كان غلط.
قرأت الرسالة مرتين.
ما حسيتش بالانتصار.
ولا حسيت برغبة إني أرجع أشتغل عنده.
حسيت بس إن الاعتراف بالخطأ، حتى لو جه متأخر، أفضل من الإصرار عليه.
رديت عليه برسالة قصيرة.
قلت له إني استلمت اعتذاره، وإنني أتمنى للشركة إنها تراجع أسلوبها في التعامل مع الموظفين، وإن اللي حصل يكون سببًا في تغيير حقيقي.
ما وعدتوش إني أنسى.
وما حاولتش أفتح