وقفت اساعد ست

لمحة نيوز


الشغل.
قلت بسرعة
أنا مش عايز حد يعمل مشكلة معاه بسببي.
مارغريت ابتسمت.
مين قال لك إني هعمل مشكلة معاه؟ أنا عايزة أفهم بس، إزاي قدرت تاخد القرار ده في لحظة؟
فكرت شوية قبل ما أجاوب.
أنا ما فكرتش في القرار أصلًا. شفت إنسانة واقعة ومش قادرة تتنفس. كل اللي جه في بالي إني لازم أساعدها.
حتى لو خسرت شغلك؟
وقتها ما كنتش عارف إني هخسره.
ولو كنت عارف؟
السؤال خلاني أسكت.
فكرت في بناتي، وفي الفواتير، وفي مديري وهو بيزعق، وفي كل حاجة ممكن أخسرها لو كررت نفس الموقف.
وبعدين بصيت لها.
بصراحة؟ كنت هقف برضه. يمكن كنت هحاول أتصرف أسرع، أو أطلب مساعدة من حد تاني، لكن مش هقدر أعدي من جنبك وأسيبك.
مارغريت فضلت باصة لي لثواني.
وبعدين عينيها لمعت.
كنت متوقعة إنك تقول كده.
ألكسندر سحب كرسي وقعد قريب مننا.
يا دانيال، فيه حاجة والدتي لازم تحكيها لك بنفسها.
مارغريت أخدت نفسًا عميقًا.
طول عمري كنت مؤمنة إن الإنسان بيتعرف من تصرفاته وقت ما محدش بيكون مستنيه يعمل حاجة.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
أنا عندي تلاتة وسبعين سنة. شفت ناس كتير، واشتغلت مع ناس أكتر، وعديت بمواقف تخلي الواحد يفقد ثقته في البشر. لكن في نفس الوقت، قابلت ناس رجعت لي إيماني بالخير.
سكتت لحظة.
أنا قضيت أكتر من تلاتين سنة من عمري في إدارة مؤسسة اسمها مؤسسة هاريس للتنمية المجتمعية.
الاسم كان مألوفًا بالنسبة لي، لكني ما قدرتش أحدد منين.
مارغريت لاحظت ده.
يمكن سمعت عنها. المؤسسة بتساعد الأسر اللي بتواجه ظروف صعبة، وبتدعم التعليم، وبتوفر منح تدريب للشباب، وبتساعد المستشفيات المحلية في شراء معدات طبية.
بصيت لها بدهشة.
افتكرت فجأة إعلان شفته قبل شهور عن مؤسسة بتتكفل بتكاليف علاج الأطفال في مستشفى قريب من بيتنا.
كان اسمها بالفعل مؤسسة هاريس.
إنتِ أسستيها؟
هزت راسها.
أنا وجوزي الراحل بدأناها من سنين طويلة. في البداية كانت مجرد مبادرة صغيرة، وبعدها كبرت مع الوقت.
بصت ناحية ابنها.
ألكسندر دلوقتي هو المدير التنفيذي للمؤسسة، وأنا لسه بساعده في القرارات الكبيرة، حتى لو هو بيحاول يقنعني إني أرتاح.
ابتسم ألكسندر.
لأنك بتشتغلي أكتر من الموظفين كلهم.
ضحكت مارغريت، وبعدين رجعت تبص لي.
لكن ده مش سبب إننا طلبناك تيجي هنا.
اتعدلت في قعدتها.
السبب الحقيقي إني عايزة أعتذر لك.
اتصدمت.
تعتذري لي؟ على إيه؟
على إنك دفعت تمن مساعدة إنسانة محتاجة.
حاولت أعترض، لكنها رفعت إيدها.
اسمعني للآخر. أنا مش هقدر أرجع لك شغلك بإيدي، ومش هقدر أغير اللي حصل الصبح ده. لكني أقدر أساعدك تفهم إن اللي حصل مش معناه إنك فشلت.
فضلت ساكت.
ألكسندر فتح ملف كان جنبه، وطلع منه ورقتين.
والدتي عايزة تعرض عليك فرصة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فرصة إيه؟
قالت مارغريت
المؤسسة بتجهز لمشروع جديد. إحنا بنكبر قسم الشراكات المجتمعية، وبندور على شخص عنده خبرة في إدارة العملاء، وتنظيم المشروعات، والتعامل مع المؤسسات والشركات.
بصيت للورق.
كان فيه وصف وظيفي واضح، ومسؤوليات كتير أعرفها كويس.
ألكسندر كمل
راجعنا خبرتك المهنية، وطريقة إدارتك للمشروعات السابقة، والتوصيات اللي وصلتنا من أشخاص اشتغلوا معاك قبل كده.
رفعت عيني بسرعة.
إنتوا راجعتوا خبرتي؟
أيوه. وبكل وضوح، إحنا ما بنعينش حد لمجرد إنه عمل حاجة كويسة. إحنا محتاجين شخص مؤهل، وعنده خبرة فعلية. لكن لما عرفنا قصتك، قررنا نتأكد إنك واخد فرصة عادلة.
مارغريت أضافت
لو وافقت، هتدخل مقابلة رسمية مع لجنة التوظيف، زي أي متقدم تاني. مش هتاخد الوظيفة لمجرد إنك ساعدتني. لكني شخصيًا شايفة إنك تستحق الفرصة.
حسيت إن الكلام مش داخل دماغي.
من يومين كنت قاعد في عربيتي، حاسس إن حياتي انتهت.
ودلوقتي قاعدة قدامي ست قابلتها في الشارع، وبتعرض عليّ فرصة ممكن تغير كل حاجة.
لكن جزءًا مني كان خايف.
خايف أكون مجرد شخص اتشفقوا عليه.
خايف إن الوظيفة دي تكون محاولة لتعويض شعوري بالذنب.
وخايف أقبل، وبعدها أكتشف إني مش قد المسؤولية.
قلت بصراحة
أنا مقدر جدًا اللي بتعملوه، بس محتاج أكون واضح. أنا مش عايز وظيفة عشان إنتِ حاسة إنك مدينة لي بحاجة.
مارغريت ابتسمت.
وده بالظبط السبب اللي يخليني أحترمك أكتر.
وبعدين قالت جملة فضلت عالقة في دماغي
الامتنان مش معناه إننا ندي الناس صدقة. الامتنان الحقيقي إننا نساعد الشخص يلاقي فرصة يقدر يثبت فيها نفسه.
بصيت لألكسندر.
والمقابلة هتكون إمتى؟
ابتسم.
يوم الاتنين الساعة عشرة الصبح.
كان يوم الجمعة.
يعني قدامي يومين أستعد.
أخدت الورق، وشكرتهم، وقمت أمشي.
قبل ما أوصل للباب، مارغريت نادتني.
دانيال؟
لفيت.
أيوه؟
قالت
فيه حاجة تانية لازم تعرفها. أنا ما طلبتش من ألكسندر يتصل بيك عشان يديك شغل وبس.
استنيت تكمل.
أنا طلبت منه يتأكد إنك مش لوحدك في الأزمة اللي وقعت فيها. لو الوظيفة دي ما كانتش مناسبة، كنا هنساعدك تلاقي مقابلات تانية، من غير ما نضمن لك نتيجة مش من حقنا نضمنها.
ابتسمت.
شكرًا.
هزت راسها.
متشكرنيش دلوقتي. روح البيت، واقعد مع عيلتك، واستعد للمقابلة. وخلي بالك من حاجة واحدة.
إيه هي؟
متخليش تصرف مديرك يخليك تشك في نفسك.
خرجت من بيتها وأنا حاسس إن الدنيا بدأت تتحرك من جديد.
ولأول مرة من يوم ما اتفصلت، رجعت البيت وعندي حاجة أستناها غير القلق.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المقابلة دي هتكون مجرد بداية.
لأن في اليوم اللي بعدها، مديري القديم عرف إن المؤسسة اللي هتعمل معايا المقابلة هي نفسها المؤسسة اللي شركتنا كانت بتحاول تتعاقد معاها من شهور.
وساعتها، بدأ كل شيء يتغير.
الجزء الرابع المقابلة اللي محدش كان متوقعها
يوم الاتنين، صحيت قبل المنبه بساعة.
قعدت على طرف السرير، وبصيت للبدلة اللي كنت مجهزها من بالليل.
ما لبستهاش من فترة طويلة.
كانت بدلة رمادي غامق، اشتريتها من أربع سنين عشان أول مقابلة عمل ليا في الشركة اللي اتفصلت منها.
وقتها كنت أصغر، ومتحمس، ومعتقد إن النجاح مجرد مسألة اجتهاد ووقت.
دلوقتي كنت رايح مقابلة جديدة، وأنا شايل معايا أربع سنين خبرة، لكن كمان شايل إحساس مرير بالخذلان.
إيميلي دخلت الأوضة وهي بتسرح شعرها.
صاحي بدري ليه؟
مش قادر أنام.
ابتسمت.
طبيعي.
قربت من البدلة، وعدلت ياقة الجاكيت.
إنت مش رايح تثبت إنك أحسن من مديرك القديم. إنت رايح تشوف إذا كانت الوظيفة مناسبة ليك ولا لأ.
هزيت راسي.
عارف.
لأ، إنت عارف الكلام، بس لازم تصدقه.
بصيت لها.
طب ولو ما قبلونيش؟
قالت من غير تردد
هنكمل ندور.
ولو فضلت من غير شغل فترة طويلة؟
هنواجه الموضوع مع بعض.
الكلام كان بسيط، لكنه خلاني أقدر أقف من مكاني.
قبل ما أخرج، ليلى جريت ناحيتي، وفي إيدها ورقة مطوية.
بابا، دي ليك.
فتحتها.
كانت رسمة لراجل واقف جنب ست كبيرة، وفي الخلفية عربية إسعاف.
وفوق الرسمة كتبت بخطها الصغير
بابا بيساعد الناس.
حسيت إن عيني بتدمع، لكني ابتسمت.
دي أحلى هدية أخدتها في حياتي.
ليلى ضحكت.
لما ترجع، هوريك رسمة تانية.
حطيت الرسمة في جيب الجاكيت، وخرجت.
وصلت مقر المؤسسة قبل الموعد بعشرين دقيقة.
المبنى كان كبيرًا، لكنه بسيط، وفي المدخل كان فيه موظفون بيساعدوا ناس جايين يسألوا عن منح دراسية ومساعدات طبية.
لاحظت إن المكان مزدحم، لكن الموظفين بيتعاملوا مع كل شخص بهدوء واحترام.
ما كانش فيه إحساس إن الناس اللي بتدخل بتطلب معروفًا من حد مهم.
كان فيه إحساس إن المكان معمول عشان يساعدهم.
استقبلتني موظفة اسمها سارة، وطلبت مني أستنى في قاعة صغيرة.
بعد دقائق، دخل ثلاثة أشخاص.
ألكسندر كان واحدًا منهم، ومعاه ست في أواخر الأربعينات، وراجل في الخمسينات.
سلموا عليّ، وبدأت المقابلة.
سألوني عن خبرتي، وعن أصعب مشروع اشتغلت عليه، وعن موقف اضطررت فيه آخد قرار تحت ضغط.
حكيت لهم عن حملة تسويقية كانت مهددة بالفشل بسبب تغيير مفاجئ في الميزانية، وعن عميل كان على وشك إنهاء العقد، وإزاي قدرت أجمع الفريق وأعيد ترتيب الأولويات.
ما حاولتش أظهر نفسي كبطل.
قلت لهم إيه اللي نجح، وإيه اللي فشل، وإيه اللي اتعلمته.
بعد حوالي نص ساعة، الست اللي كانت في اللجنة سألتني
خلينا نتكلم عن اللي حصل يوم الخميس. لو رجع بيك الزمن، هل كنت هتعمل نفس التصرف؟
أخدت نفسًا عميقًا.
أيوه.
كتبت حاجة في ورقتها.
حتى لو كنت عارف إنك ممكن تخسر شغلك؟
قلت
أيوه، لكن ده مش معناه إني شايف إن الشغل مش مهم. بالعكس، أنا كنت واخد الاجتماع بجدية كبيرة. لكن لما شفت الست وقعت، ما كانش عندي وقت أعمل حسابات.
ألكسندر سأل
طيب، هل شايف إن الموظف لازم يسيب شغله كل ما يقابل موقف صعب؟
هزيت راسي.
لأ. أنا شايف إن لازم يكون فيه تقدير للمسؤولية، وفي نفس الوقت لازم يكون فيه مساحة للحكم الإنساني. لو كنت قدرت أطلب مساعدة من حد تاني بسرعة، كنت هعمل كده. لكن في اللحظة دي، أنا كنت أقرب شخص ليها، وكانت محتاجة مساعدة عاجلة.
الراجل اللي في الخمسينات اتكلم لأول مرة.
هل حاولت تتواصل مع مديرك بعد ما هديت؟
لأ. هو كان واضح جدًا إنه مش عايز يسمع أي تفسير.
ولو اتعرض عليك شغل في مكان تاني، هل هتقدر تثق في مديرك الجديد؟
السؤال فاجأني.
فكرت شوية.
هحتاج وقت. مش هكدب وأقول إني نسيت اللي حصل. لكني مش هحكم على شخص جديد بسبب تصرف شخص قديم.
الست ابتسمت.
إجابة صريحة.
بعدها سألوني عن إدارة الفريق، والتعامل مع الميزانيات، وبناء علاقات طويلة الأمد مع المؤسسات.
كنت مرتاح في الجزء ده.
دي حاجات اشتغلت عليها سنين.
وفي آخر المقابلة، ألكسندر قال
شكرًا يا دانيال. هنراجع كل حاجة ونتواصل معاك خلال يومين.
شكرتهم، وخرجت.
وأنا ماشي ناحية الباب، سمعت صوتًا أعرفه.
دانيال؟
وقفت.
لفيت ببطء.
كان مديري القديم، ريتشارد كولينز، واقف في المدخل، لابس بدلة أنيقة، وفي إيده ملف كبير.
بص لي باستغراب واضح.
إنت بتعمل إيه هنا؟
حاولت أحافظ على هدوئي.
كان عندي مقابلة.
مقابلة؟
بص على باب قاعة الاجتماعات، وبعدين رجع بص لي.
مع المؤسسة؟
أيوه.
وشه اتغير للحظة، لكنه رجع بسرعة لنفس التعبير المعتاد.
غريبة.
ما رديتش.
هو كمل
أنا هنا في اجتماع بخصوص شراكة محتملة بين شركتنا والمؤسسة. كنت فاكر إنك لسه في البيت بتحاول تفهم إزاي تخسر شغلك.
الجملة كانت مقصودة عشان يحرجني.
لكن المرة دي، ما حسيتش بنفس الانكسار اللي حسيت بيه يوم ما طردني.
قلت بهدوء
أنا فعلًا بدور على شغل. وده مش عيب.
اتضايق من ردي.
طبعًا مش عيب. بس لازم تتعلم إن القرارات المهنية ليها عواقب.
بصيت له.
وأحيانًا القرارات الإنسانية بيكون ليها عواقب برضه.
ابتسامته اختفت.
إنت لسه بتتكلم عن الست دي؟
لأ. أنا بتكلم عن اللي حصل بيني وبينك.
قبل ما يرد، باب قاعة الاجتماعات اتفتح، وخرج ألكسندر.
بص لينا.
دانيال، كنت عايز أقول لك حاجة قبل ما تمشي.
مديري عدل وقفته فورًا، وغيّر نبرة صوته.
ألكسندر، سعيد إني شفتك. كنت مستني الاجتماع.
ألكسندر رد باحترام، لكنه ما بدأش كلامه مع ريتشارد.
بص لي أنا.
اللجنة هتحتاج وقت قصير، لكني حبيت أقول لك إننا مبسوطين جدًا بالمقابلة.
ابتسمت.
شكرًا.
بعدين ألكسندر لف ناحية ريتشارد.
أستاذ كولينز، أتمنى تكون مستعد للاجتماع. عندنا نقاط مهمة لازم نناقشها.
ريتشارد هز راسه.
طبعًا.
ألكسندر دخل القاعة، وريتشارد مشي وراه.
قبل ما الباب يقفل، سمعت ألكسندر بيقول
وقبل ما نبدأ، فيه موضوع متعلق بثقافة العمل والمسؤولية الاجتماعية لازم نتكلم عنه.
الباب اتقفل.
وقفت لحظة في الممر.
كنت عارف إنهم بيتكلموا عن موضوع مهم، لكني ما كنتش عايز أتخيل إن الاجتماع كله هيتحول لقصة فصلي من الشغل.
مشيت ناحية الخروج.
في العربية، جالي اتصال من رقم المؤسسة.
رديت بسرعة.
ألو؟
كانت سارة، موظفة الاستقبال.
أستاذ دانيال، ممكن ترجع للمبنى؟ اللجنة عايزة تتكلم معاك مرة تانية.
قلبي دق بسرعة.
فيه مشكلة؟
لأ، مفيش مشكلة. لكن فيه تطور حصل، والأستاذ ألكسندر طلب مني أتواصل معاك.
رجعت للمبنى.
لما دخلت القاعة، لقيت مارغريت قاعدة في آخر الترابيزة، رغم إن ألكسندر كان قال لي إنها مش بتحضر مقابلات التوظيف العادية.
ابتسمت لي.
أهلًا يا دانيال.
سلمت على اللجنة، وقعدت.
ألكسندر فتح ملف جديد.
قبل ما نكمل، لازم نوضح حاجة. الشركة اللي كان دانيال شغال فيها قدمت طلب شراكة معانا من فترة. لكننا لسه ما اتخذناش قرار نهائي.
مارغريت بصت لريتشارد، اللي كان قاعد في الناحية التانية من الترابيزة.
وفيه معلومات جديدة وصلتنا عن طريقة تعامل الشركة مع موظفيها.
ريتشارد اتحرك في كرسيه.
أعتقد إن فيه سوء فهم.
مارغريت ردت بهدوء
ممكن. وعشان كده إحنا بنسمع كل الأطراف قبل ما نقرر.
وبعدين بصت لي.
يا دانيال، إحنا مش عايزينك تدخل في خلاف مع مديرك السابق. لكننا محتاجين نفهم اللي حصل من وجهة نظرك، بالتفصيل، عشان نضمن إن قرارنا مبني على معلومات صحيحة.
حكيت لهم كل حاجة مرة تانية.
من غير مبالغة.
من غير ما أضيف أي كلمة ما حصلتش.
قلت لهم إني كنت متأخر، وإن الاجتماع كان مهمًا، وإن مديري كان غاضبًا، وإنه قال لي بوضوح إنه كان المفروض أسيب الست وأكمل طريقي.
ولما خلصت، ما بصيتش لريتشارد.
بصيت للجنة.
أنا مش طالب منكم تعاقبوه. أنا بس بحكي اللي حصل.
ساد الصمت لثواني.
وبعدين مارغريت قالت
وده اللي إحنا محتاجين نسمعه.
ما أعلنتش اللجنة قرارها في اليوم ده.
لكن وأنا خارج، ألكسندر وقفني وقال
هنتواصل معاك بكرة.
سألته
هل الاجتماع ده هيأثر على قرار التوظيف؟
رد بوضوح
هنقيّمك على خبرتك وكفاءتك. أما قرار الشراكة، فده موضوع منفصل. مش هنوعدك بحاجة قبل ما نراجع كل المعلومات.
احترمت صراحته.
رجعت البيت، وحكيت لإيميلي كل اللي حصل.
كانت متحمسة، لكني كنت حاسس بتوتر شديد.
في اليوم التالي، الساعة تسعة الصبح، رن الموبايل.
كان ألكسندر.
دانيال، اللجنة خلصت مراجعتها. ينفع تيجي المؤسسة الساعة اتناشر؟ عندنا عرض رسمي عايزين نقدمه لك.
قلبي وقف للحظة.
عرض رسمي؟
أيوه.
قعدت على الكرسي، وبصيت لإيميلي اللي كانت بتراقبني من المطبخ.
قلت
هكون عندكم.
قفلت المكالمة، وبصيت لها.
هي ما سألتش.
كانت عارفة من تعبير وشي.
ابتسمت وقالت
روح يا دانيال. يمكن أخيرًا ربنا بيفتح لك باب جديد.
الجزء الخامس العرض اللي غيّر حياتي
وصلت المؤسسة الساعة اتناشر إلا ربع.
المرة دي، ما كنتش متوتر بنفس الدرجة، لكني كنت حاسس إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
سارة استقبلتني، وطلبت مني أدخل مكتب ألكسندر.
كان ألكسندر قاعد وراه المكتب، ومعاه مارغريت وعضو من لجنة التوظيف.
ألكسندر قام وسلم عليّ.
اتفضل يا دانيال.
قعدت.
مارغريت كانت بتبتسم، لكن ملامحها كانت جدية.
ألكسندر بدأ الكلام.
بعد مراجعة خبرتك ومقابلتك، اللجنة قررت تعرض عليك وظيفة مدير مشروعات الشراكات المجتمعية.
فضلت ساكت لحظة.
كنت مستني أسمع باقي الكلام، خايف أكون فهمت غلط.
ألكسندر كمل
الوظيفة بدوام كامل، وبراتب مناسب للخبرة المطلوبة، وفيها تأمين صحي ومزايا وظيفية كاملة.
بصيت للورقة اللي قدامي.
كان مكتوب فيها الراتب، وساعات العمل، ومسؤولياتي، وفترة التقييم.
المرتب كان أعلى من مرتبي القديم بحوالي خمسة عشر في المية.
مش مجرد وظيفة جديدة.
دي فرصة حقيقية.
إحنا شايفين إن خبرتك في إدارة العملاء والمشروعات هتساعدنا نطوّر شغلنا، قال ألكسندر. لكن عايزينك تعرف إن الوظيفة دي فيها مسؤولية كبيرة. هتتعامل مع مستشفيات ومدارس ومؤسسات، وهتكون مطالب بمتابعة مشروعات لها تأثير مباشر على حياة الناس.
هزيت راسي.
فاهم.
مارغريت قالت
وفيه شرط مهم بالنسبة لي.
بصيت لها.
إيه هو؟
ما تحاولش تكون بطل كل يوم.
اتصدمت من الجملة.
هي ابتسمت.
الناس اللي بتحب تساعد غيرها ساعات بتنسى نفسها، وتفتكر إن لازم تتحمل كل حاجة لوحدها. إحنا مش عايزينك تضحي بحياتك عشان المؤسسة. عايزينك تشتغل بكفاءة، وتعرف إمتى تطلب المساعدة، وتحترم وقتك ووقت
 

تم نسخ الرابط