وقفت اساعد ست

لمحة نيوز

وقفت أساعد ست كبيرة كانت بتموت على جنب الطريق، واترفدت من شغلي عشان وصلت متأخر. بس لما رجعت آخد حاجتي من مكتبي، حياتي كلها كانت على وشك تتغير.
إنت تقصد إيه إنك كنت بتساعد حد؟
صوت مديري قطع المكتب بحدة، لدرجة إن حتى المتدربين اللي جنب أوضة التصوير سكتوا خالص.
كنت لسه واقف، وشنطة اللابتوب متعلقة على كتف واحد، والكرافتة معووجة شوية، وصدري طالع نازل من الجري من الباركينج.
أوضة الاجتماعات اللي وراه كانت فاضية.
العملا مشيوا.
على الترابيزة كان العرض اللي قعدت نص الليل أظبطه لسه منور على شاشة الحيطة، كأنه نكتة سخيفة محدش عايز يضحك عليها.
كان عندي طوارئ، قلت وأنا بحاول آخد نفسي. ست وقعت على جنب الطريق، مسكت صدرها ووقعت. مقدرتش أسيبها هناك.
مديري بص لي كأني بتكلم لغة تانية.
فكه اتشد.
خد خطوتين ببطء ناحيتي، ووطّى صوته، وده خلّى الموضوع أوحش.
كانت مراتك؟
لا.
أمك؟
لا.
ضحك ضحكة قصيرة كلها غضب، وبص حوالين لكل الناس، كأنه عايز شهود على اللي هيقوله.
يعني خليني أفهم، قال. إنت فوت عرض الساعة تمانية ونص مع أكبر عميل محتمل عندنا عشان واحدة عشوائية على جنب الطريق شكلها عيانة؟
هي مكنتش عيانة بس، قلت. دي وقعت بين إيديا.
رمى إيده في الهوا.
وبسبب ده خسرنا العميل!
بقيت متشنج فجأة.
بصيت ناحية أوضة الاجتماعات، كأني مستني العملا يكونوا لسه هناك، قاعدين بيشربوا قهوة بهدوء ومستنييني أشرح اللي حصل.
مكنوش هناك.
كل اللي فاضل كان ريحة قهوة المكتب المحروقة، وحبر الطباعة، والانهيار البطيء لأكبر فرصة شافتها شركتنا الصغيرة من شهور.
أنا آسف، قلت. كنت آسف بجد، بس كنت عايزني أعمل إيه؟ أعدي من جنبها؟
أيوه! زعق.
المكتب بقى أهدى كمان.
لحظة بجد فكرت إذا كنت سمعته صح ولا لأ.
قرب أكتر.
أيوه، كان المفروض تكمل سواقة! كان عندك مسؤولية هنا! كان فيه فريق معتمد عليك! كان فيه عملا مستنيين! إحنا مش جمعية خيرية، إحنا بيزنس!
وداني بدأت تصفر.
كنت شغال في الشركة دي بقالى حوالي أربع سنين.
كنت برد على مكالمات نص الليل، وبفوت غدا، وبشتغل في الويك إند، وبنقذ حملات فاشلة، وبِهدي عملا غضبانين، وبدرّب موظفين جداد، وبطلع أرقام من الهوا لما محدش غيري يقدر.
كنت أول واحد يدخل الباب وآخر واحد يمشي، مرات كتير لدرجة إن حتى عمال النضافة عارفين أسامي بناتي.
ودلوقتي بيتقال لي إني كان المفروض أسيب واحدة غريبة مرمية على جنب الطريق عشان عرض أهم.
سمعت الرعشة في صوتي وأنا بقول أنا اديت كل حاجة للمكان ده.
حتى مرمشش.
ميهمنيش، قال. لم حاجتك. إنت انتهيت هنا.
فضلت واقف مكاني.
مخي رافض يستوعب اللي سامعه.
كام واحد بص بعيد.
وكام واحد تاني بص لي بنظرة شبه الشفقة.
واحدة من مديرين الحسابات اتحركت في كرسيها وبصت على الكيبورد، كأن الحروف على الشاشة بقت فجأة ممتعة.
محدش قال حاجة.
شاور ناحية الطرقة.
دي النهاية.
يا ريت أقدر أقول إني خرجت بكرامتي.
يا ريت أقدر أقول إني اديته خطبة قوية عن الولاء والإنسانية، وإنه هيندم على اللي عمله في يوم من الأيام.
الحقيقة كانت أوحش من كده بكتير.
وشي سخن.
زوري اتقفل.
وقبل ما ألحق أمنع نفسي، عيني دمعت.
لفيت بسرعة لدرجة إني كنت هوقع الشنطة.
سمعت كرسي بيتزق ورايا، وبعدها مفيش غير صوت خطواتي التقيلة وأنا طالع من المكتب اللي اديته كتير من نفسي، وخطيت في نور الشمس الصبح بدري، حاسس كأني راجل بيطردوه من حياته.
أول ما دخلت عربيتي، قفلت الأبواب.
وبعدين مسكت الدركسيون وصرخت.
مش كلام، مجرد صوت مكسور طالع من جوايا.
مكنتش أعرف إن الست اللي وقفت أساعدها كانت على وشك تدور عليّا.
الجزء التاني المكالمة اللي قلبت يومي
فضلت قاعد في العربية حوالي عشر دقايق، مش قادر أتحرك ولا حتى أشغل الموتور.
كنت ببص من خلال الإزاز على مبنى الشركة اللي كنت معتبره بيتي التاني. أربع سنين من عمري اتصرفوا هناك، أربع سنين كنت فاكر إن تعبي وإخلاصي هيكون ليهم قيمة، وإن لو جه يوم واتزنقت، الناس اللي وقفت معاهم هيفتكروا إني كنت موجود وقت ما احتاجوني.
لكن الحقيقة ظهرت في أقل من خمس دقايق.
أنا بالنسبالهم كنت مجرد موظف ممكن يستبدلوه بواحد غيره.
واحد يغطي مكاني، وياخد مكتبي، ويستخدم الكمبيوتر اللي كنت بقعد قدامه ساعات طويلة، ويبدأ من أول وجديد كأن السنين اللي فاتت دي ما حصلتش.
مسحت وشي بكُم القميص، وبعدين طلعت الموبايل من جيبي.
كان عندي سبع مكالمات فائتة من مراتي، وثلاث رسائل منها.
فتحت أول رسالة.
صباح الخير يا حبيبي. البنات بيسألوا هترجع بدري النهارده ولا لأ. متنساش إن ليلى عندها تدريب المدرسة بعد الضهر.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
مراتي، إيميلي، كانت فاكرة إني لسه في الشغل، بتحاول تنظم يومها على أساس إن كل حاجة ماشية زي العادة.
فتحت الرسالة التانية.
إنت كويس؟ حاولت أكلمك كذا مرة.
وبعدين التالتة.
لما تفضى كلمني. بحبك.
حطيت الموبايل على رجلي، وفضلت أبص له.
كنت محتاج أقول لها إني اتفصلت.
كنت محتاج أقول لها إن المرتب اللي معتمدين عليه في الإيجار والفواتير ومصاريف المدرسة ممكن يقف فجأة.
وكنت محتاج أقول لها إن السبب كله إني وقفت أساعد ست كبيرة وقعت قدامي على الطريق.
الغريب إني رغم كل اللي حصل، لو رجع بيا الزمن لنفس اللحظة، كنت هقف أساعدها تاني.
كنت هعمل نفس الحاجة بالظبط.
لكن ده ما كانش هيحل المشكلة اللي قدامي.
أنا عندي بنتين، واحدة عندها تسع سنين والتانية عندها ست سنين، ومراتي بتشتغل ساعات قليلة في مكتبة مدرسة، والمرتب بتاعها بيساعدنا، لكنه مش كفاية لوحده.
كان عندنا قسط عربية، وإيجار، وفواتير، ومصاريف كتير بتظهر كل شهر من غير استئذان.
شغلي ما كانش مجرد وظيفة.
كان مصدر الأمان الوحيد اللي كنت متأكد إنه موجود.
أو على الأقل كنت فاكر كده.
شغلت العربية أخيرًا، وخرجت من الباركينج.
كنت ناوي أروح البيت، لكني غيرت رأيي في آخر لحظة.
أنا ما كنتش مستعد أرجع وأبص في عيون بناتي وأنا مش عارف هقول لهم إيه.
لفيت ناحية الشارع اللي كنت وقفت فيه الصبح.
يمكن كنت محتاج أتأكد إن الست وصلت المستشفى بسلام.
يمكن كنت بحاول أهرب من التفكير في نفسي.
أو يمكن، من غير ما أكون فاهم السبب، كنت حاسس إن الحكاية دي لسه ما خلصتش.
بعد حوالي ربع ساعة، وصلت للمكان.
كان الشارع مزدحم، والعربيات بتتحرك ببطء، لكن مفيش أي علامة على اللي حصل من كام ساعة.
وقفت في مكان آمن، ونزلت من العربية.
بصيت على الرصيف، وعلى المكان اللي كانت الست واقعة فيه.
رجعت بذاكرتي للحظة اللي شفتها فيها.
كنت رايح الشغل، وكنت متأخر حوالي خمس دقايق بسبب زحمة الطريق.
كنت بفكر في الاجتماع، وفي العرض اللي اشتغلت عليه طول الليل، وفي الرسالة اللي مديري بعتها لي الساعة ستة الصبح بيأكد فيها إن التأخير المرة دي مش مقبول.
وفجأة، شفت عربية واقفة على جنب الطريق، وبالقرب منها ست كبيرة بتحاول تمسك في سور قصير.
في البداية افتكرتها بتدور على حاجة في شنطتها.
لكن بعد ثواني، جسمها مال ناحية اليمين، وإيدها راحت لصدرها، ووقعت على الأرض.
وقفت العربية على طول.
جريت ناحيتها، وركعت جنبها.
كانت واعية، لكنها بتتنفس بصعوبة، وكلامها متقطع.
مش... مش قادرة...
طلبت الإسعاف، وفضلت جنبها وأنا بحاول أطمنها لحد ما المساعدة توصل.
كانت إيديها باردة، ووشها شاحب.
كل شوية كانت تحاول تقول حاجة، لكني كنت بطلب منها تركز في التنفس وتوفر مجهودها.
لما الإسعاف وصلت، ساعدت المسعفين بالمعلومات اللي قدرت أجمعها، واديتهم شنطتها اللي كانت واقعة جنبها.
وقبل ما يقفلوا باب الإسعاف، الست مسكت إيدي للحظة.
بصت لي بعينين مرهقتين، وقالت بصوت ضعيف
اسمك... إيه؟
قلت لها اسمي.
حاولت تبتسم، لكن التعب كان واضح عليها.
مش هنسى...
وبعدها أخدها المسعفون.
ساعتها كنت فاكر إني عملت حاجة بسيطة، حاجة أي إنسان طبيعي المفروض يعملها.
ما كنتش أعرف اسمها الكامل.
ما كنتش أعرف أهلها.
وما كنتش أعرف إن الوقفة دي هتكون سبب في خسارة شغلي.
وقفت دلوقتي في نفس المكان، وحاولت أفكر إذا كان فيه أي حاجة نسيتها.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما الإسعاف يوصل، الست كانت بتحاول تقول رقم تليفون.
ما قدرتش تفهمني الرقم كامل، لكني سمعتها تكرر اسمًا واحدًا.
ألكسندر...
يمكن كان اسم ابنها.
يمكن كان اسم حد من عيلتها.
ما كنتش متأكد.
رجعت العربية، وقعدت فيها شوية، وبعدين قررت أروح البيت.
مفيش فايدة من الوقوف هنا.
وأول ما وصلت، لقيت إيميلي واقفة عند باب المطبخ، وفي إيدها فوطة، ووشها مليان قلق.
إنت رجعت بدري ليه؟
حاولت أبتسم.
كان يوم طويل.
بصت لي كويس.
إنت عيطت؟
ما قدرتش أرد.
قربت مني خطوة.
حصل إيه؟
نزلت الشنطة من على كتفي، وحطيتها على الأرض.
وبعدين قلت لها الحقيقة.
اترفدت من الشغل.
إيميلي فضلت باصة لي من غير كلام.
ثانية.
اتنين.
وبعدين سألت
ليه؟
حكيت لها كل حاجة.
حكيت لها عن الست، وعن الإسعاف، وعن الاجتماع، وعن مديري لما قال لي إن حياتها مش مسؤوليتي.
وحكيت لها عن اللحظة اللي قال لي فيها ألم حاجتي وأمشي.
كنت متوقع إنها تقلق من الفلوس، أو تسألني إزاي هنصرف على البيت.
لكن أول حاجة قالتها كانت
الست دي عاشت؟
السؤال فاجأني.
معرفش. أنا رجعت أدور عليها، لكن مفيش حد هنا.
إيميلي سابت الفوطة على الترابيزة.
طيب، إنت كنت هتعمل إيه لو ما وقفتش؟
بصيت لها.
كنت هكمل طريقي.
وكان هيبقى إيه شعورك لو عرفت بعد كده إنها ماتت وإنت كنت تقدر تساعدها؟
ما رديتش.
هي قربت وحطت إيدها على كتفي.
أنا خايفة من اللي جاي، ومش هكدب عليك. إحنا عندنا التزامات، ولازم نفكر هنعمل إيه. لكني مش هقدر ألومك على إنك وقفت تساعد إنسانة كانت محتاجة مساعدة.
حسيت بشيء جوايا بيهدأ شوية.
مش لأن المشكلة اتحلت.
لكن لأن الشخص اللي كنت خايف من نظرته لي، كان لسه شايفني زي ما أنا.
سمعنا صوت خطوات صغيرة في الطرقة.
ليلى ظهرت وهي شايلة كراسة الرسم بتاعتها.
بابا، إنت مش هتروح الشغل تاني؟
بصيت لإيميلي، وبعدين نزلت لمستوى بنتي.
مش بكرة يا حبيبتي.
يعني هتقعد معانا؟
حاولت أبتسم.
آه، هقعد معاكم شوية.
ابتسمت، ورفعت الكراسة قدامي.
حلو! طب ينفع تساعدني أعمل مشروع المدرسة؟
في اللحظة دي، حسيت إني على وشك أعيط تاني.
لأنها كانت شايفة الموضوع من ناحية بسيطة جدًا.
بابا هيبقى في البيت.
لكن أنا كنت عارف إن وجودي في البيت مش معناه إن كل حاجة بقت سهلة.
بالليل، بعد ما البنات ناموا، قعدت أنا وإيميلي على ترابيزة المطبخ.
فتحنا الحسابات، وبدأنا نحسب الفلوس اللي معانا، والفواتير اللي لازم تتدفع، والوقت اللي ممكن نقدر نصمد فيه من غير مرتب ثابت.
الأرقام ما كانتش مطمئنة.
لكننا قررنا نبدأ من بكرة.
هقدم على شغل.
هكلم معارفي.
وهحاول أستفيد من الخبرة اللي جمعتها خلال الأربع سنين اللي فاتوا.
وقبل ما أقوم من مكاني، الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل هادي.
مساء الخير. هل أنا بتكلم مع السيد دانيال ميلر؟
أيوه، مين معايا؟
اسمي ألكسندر بروكس. أنا بتصل بخصوص سيدة اسمها مارغريت هاريس.
جسمي كله اتنبه.
الست اللي وقعت على الطريق؟
أيوه. هي دلوقتي في المستشفى، وحالتها مستقرة الحمد لله.
غمضت عيني من الراحة.
الحمد لله.
الراجل سكت لحظة، وبعدين كمل
هي طلبت مننا نوصلك شكرها، وقالت إنك فضلت جنبها لحد ما الإسعاف وصل.
أنا ما عملتش حاجة تستاهل الشكر.
يمكن إنت شايف كده، لكن هي شايفة غير كده.
ابتسمت رغم تعبي.
أنا بس كنت موجود وقتها.
وده بالظبط سبب مكالمتي.
نبرة صوته اتغيرت شوية.
فيه حاجة تانية لازم تعرفها يا سيد ميلر. أنا ابن مارغريت، ووالدتي مصممة إنها تقابلك بنفسها أول ما تقدر تخرج من المستشفى.
قلت له إني سعيد إنها بخير، وإن مفيش داعي تتعب نفسها.
لكنه رد بهدوء
هي مصممة. وفيه سبب مهم جدًا.
سكت لحظة، ثم قال
وعلى فكرة، والدتي عرفت اللي حصل معاك في الشغل.
اتجمدت في مكاني.
عرفت إزاي؟
هشرح لك لما نتقابل. لكن صدقني، هي مش ناوية تسيب الموضوع يعدي كده.
انتهت المكالمة بعد ما اتفقنا إنه هيكلمني تاني.
بصيت لإيميلي.
إيه اللي حصل؟ سألتني.
حكيت لها المكالمة.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
يمكن عايزة تساعدك تلاقي شغل.
هزيت راسي.
أنا مش عايز أستغل اللي حصل.
إيميلي ردت بثبات
ومحدش قال لك تستغل حاجة. إنت ساعدت إنسانة، وهي عايزة تشكرك. اسمعها على الأقل.
ما كنتش أعرف إن المقابلة دي هتفتح بابًا ما كنتش متخيل إنه موجود أصلًا.
ولا كنت أعرف إن مديري اللي طردني الصبح، هييجي عليه وقت يتمنى فيه لو كان اتصرف بشكل مختلف.
الجزء التالت الست اللي محدش كان يعرف حقيقتها
عدّى يومين.
في اليومين دول، قدمت على سبع وظايف، وكلمت تلاتة من زمايلي القدامى، وبعت سيرتي الذاتية لأكتر من شركة.
الردود كانت قليلة.
واحد قال لي إنه هيحتفظ بالسيرة الذاتية.
واحد تاني قال إن الوظيفة اتملت.
والتالت طلب مني أستنى لحد الأسبوع اللي بعده.
كنت بحاول أبان هادي قدام إيميلي والبنات، لكن كل مرة أشوف فاتورة جديدة، كنت بحس إن الأرض بتضيق حواليا.
في صباح اليوم التالت، اتصل ألكسندر تاني.
صباح الخير يا دانيال. والدتي خرجت من المستشفى، وهي موجودة في البيت. ينفع تزورها النهارده الساعة أربعة؟
ترددت لحظة.
أنا مش عايز أزعجها.
إنت مش هتزعجها. بالعكس، هي من الصبح بتسألني كل شوية إذا كنت كلمتك.
وافقت.
إيميلي أصرت إني ألبس قميص كويس وأخد معايا علبة شوكولاتة بسيطة.
مش رايح مقابلة شغل، قلت لها وأنا بظبط ياقة القميص.
عارفة. بس رايح تقابل ست كانت حياتها ممكن تتغير تمامًا لو محدش وقف جنبها.
وصلت للعنوان قبل الموعد بخمس دقايق.
كان بيتًا واسعًا في حي هادي، لكنه مش من النوع اللي يخليك تحس إن أصحابه عايشين في عالم بعيد عن الناس.
الحديقة كانت بسيطة، والباب الأمامي لونه أزرق غامق، وعلى الجنب فيه مقعد خشبي قديم.
خبطت الباب.
فتح لي راجل في أوائل الأربعينات، طويل، شعره فيه خصلات رمادي بسيطة، وملامحه هادية.
دانيال ميلر؟
أيوه.
مد إيده وسلم عليّ.
أنا ألكسندر. اتفضل.
دخلت البيت، ولاحظت إن فيه صور كتير على الحيطان.
صور لعيلة كبيرة، وصور قديمة لست شابة بتضحك، وصور لمارغريت في مناسبات مختلفة.
في صورة منهم كانت واقفة قدام مبنى ضخم، وحواليها مجموعة من الأطفال.
وفي صورة تانية كانت بتسلم شهادة تقدير لشاب لابس بدلة رسمية.
قبل ما أسأل عن الصور، سمعت صوتها من آخر الطرقة.
دانيال؟
لفيت.
كانت قاعدة على كرسي مريح جنب الشباك، ووراها وسادات كتير.
وشها كان لسه شاحب شوية، لكن عينيها كانت يقظة، وابتسامتها دافية.
قربت منها.
الحمد لله على سلامتك يا مدام مارغريت.
مدت إيدها، وسلمت عليّ.
أنا اللي لازم أقول لك الحمد لله على سلامتك.
ضحكت بخفة.
أنا بخير، متقلقيش.
أنا اللي كنت في خطر، مش إنت.
بصت لي باهتمام.
سمعت إنك خسرت شغلك بسببي.
نزلت عيني.
حصل سوء تفاهم مع مديري.
مارغريت هزت راسها.
لا يا ابني. متحاولش تخفف الموضوع عشاني. ألكسندر حكالي كل حاجة.
بصيت ناحية ابنها.
هو رفع إيده كأنه بيقول لي إنه ما كانش قصده يتدخل في حياتي.
مارغريت كملت
أنا عارفة إنك كنت رايح اجتماع مهم. وعارفة إنك اتأخرت عشان وقفت معايا. وعارفة إن مديرك قرر يطردك بسبب ده.
اتنهدت.
للأسف، مش كل الناس بتفهم إن فيه حاجات أهم من
 

تم نسخ الرابط