في رحلة شهر العسل
ما تتهمي حد.
الرجل أخرج مفتاحًا ثانيًا من جيبه.
نفس الرقم.
17.
وقال
أنا ما كنتش بخون والدك.
أمال كنت بتعمل إيه؟
كنت بحمي الدليل الوحيد اللي يثبت مين بدأ كل اللي حصل.
أبويا أشار لنا ناحية بوابة الميناء.
تعالي.
دخلنا حتى وصلنا لمخزن قديم مكتوب عليه رقم 17.
أخرجت المفتاح من ساعتي.
دخلته في القفل.
فتح الباب ببطء.
المكان كان مليان صناديق وملفات قديمة.
وفي منتصف المخزن كان فيه صندوق حديدي واحد.
أبويا وقف قدامه وقال
هنا بدأت الحكاية كلها.
فتح الصندوق.
ولقيت صورًا قديمة، عقودًا، تسجيلات، وأوراقًا تخص الشراكة القديمة.
لكن فوق كل الأوراق كان فيه ظرف باسمي.
فتحته بإيدي المرتعشة.
وكانت أول جملة فيه
ليلى لو وصلتي للمكان ده، يبقى مروان وأهله مش هم الخطر الوحيد.
رفعت عيني لأبويا.
مين الخطر التاني؟
أبويا ما ردش.
لأن صوتًا جاء من خلفنا
أنا.
لفيت بسرعة.
وكان الشخص الواقف عند باب المخزن
أمي.
لكن أمي كانت المفروض في مصر.
وكانت ماسكة في إيدها ورقة واحدة فقط.
وقالت
قبل ما تسمعي أي حاجة من أبوكي لازم تعرفي الحقيقة اللي خبّاها عنك من يوم ما اتولدتي وقفت قدام أمي وأنا مش قادرة أتكلم.
ماما؟!
دخلت ببطء، وقفلت باب المخزن وراها.
أيوه يا ليلى أنا.
بصيت لأبويا.
هي كانت تعرف؟
أبويا سكت.
أمي قالت
أنا اللي طلبت من أبوكي يخبي عنك الحقيقة.
فتحت الظرف اللي في إيدي.
حقيقة إيه؟
أمي قربت مني وقالت
ال٣٠٠ مليون مش كل الميراث.
سكتت لحظة.
أبوكي كان عنده شراكة قديمة، وفي يوم اكتشف إن شريكه كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات سرية. ولما أبوكي واجهه، حصلت محاولة لابتزازه واتهددنا بيكي وإنتِ طفلة.
بصيت لأبويا.
ومين كان الشريك؟
أبويا رد
والد حمدي باشا.
اتصدمت.
كل الأحداث بدأت تتجمع قدامي.
الزواج.
التوكيل.
اليخت.
الدواء.
الخطة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني.
ومروان؟
أبويا تنهد.
مروان عرف جزء من الحقيقة قبل الجواز. أنا طلبت منه يساعدني أراقب تحركات عيلته، لكن الطمع غيّره.
هزيت رأسي بحزن.
يعني حتى الجواز بدأ بخدعة.
أبويا ماقدرش يرد.
خرجنا من المخزن، وكانت الشرطة لسه محتجزة مروان وأهله.
تم تفريغ التسجيلات، ومراجعة التحويلات، ومطابقة التوقيعات.
وبعد التحقيقات، ثبتت محاولة تزوير التوكيل والتخطيط للاستيلاء على أموالي، بالإضافة إلى المؤامرة اللي كانت بتستهدف حياتي وحياة والدي ووالدتي.
أما نوال، فشهادتها ساعدت في كشف تفاصيل كثيرة عن الخطة، لأنها كانت قد حاولت منع تنفيذها في اللحظات الأخيرة.
أما مروان
فآخر مرة شوفته فيها، كان واقف بعيد، من غير ما يحاول يتكلم.
بص لي للحظات وقال
أنا خسرتك قبل ما أخسرك.
رديت بهدوء
إنت ما خسرتنيش إنت خسرت ثقة إنسانة كانت مستعدة تديك عمرها كله.
ومشيت.
بعد شهور، اتقفلت كل الحسابات المشبوهة، واستردت حقوقي القانونية، وأعدت تنظيم ممتلكات أبويا بالكامل بعيدًا عن أي توكيلات شخصية.
أما اليخت، فرفضت أركبه تاني.
لكن احتفظت بالساعة.
الساعة اللي أنقذت حياتي.
وفي يوم، سألت أبويا
ليه اخترت الساعة تحديدًا؟
ابتسم وقال
لأن جدك كان دايمًا يقول إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس إنك تعرفي إمتى تثقي، وإمتى تشكي.
بصيت للبحر من بعيد.
نفس البحر اللي كنت فاكرة إنه هيكون شاهد على أجمل أيام حياتي
واللي كاد يبقى قبري.
لكن الحقيقة إن البحر ما قتلنيش.
الخيانة ما قتلتنيش.
الخوف ما قتلنيش.
أنا خرجت من الليلة دي بحاجة أهم من ال٣٠٠ مليون.
خرجت وأنا عارفة قيمة نفسي.
وعرفت إن أخطر الناس مش دايمًا بيكونوا غرباء
أحيانًا بيكونوا الناس اللي بنفتح لهم باب بيتنا، وبنديهم مفتاح حياتنا، وبنصدق كلامهم من غير ما نسأل.
ومن يومها، كل ما أشوف البحر، ما بفتكرش الليلة اللي كانوا عايزين ينهوا فيها حياتي.
بفتكر اللحظة اللي قررت فيها
إني أعيش.
وأول ما قررت أعيش
كل خططهم انتهت.