في رحلة شهر العسل
ليلى؟
هزيت راسي وأنا مرعوبة.
أيوه إنت مين؟
فتح الشنطة، وطلع صورة قديمة.
صورة أبويا، وهو واقف جنب راجل تاني قدام مبنى كبير.
الراجل أشار للصورة وقال
أنا فؤاد، المحامي الخاص بوالدك. وهو اللي طلب مني أكون هنا الليلة دي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بابا فين؟!
فؤاد بص ناحية البحر، وقال
والدك بخير لكنه مش على اليخت.
طب مين اللي كان بيخبط على الباب وبيقول إنه أبويا؟!
فؤاد سكت لحظة، وبعدين قال
ده أخو زوجك كريم.
اتصدمت.
كريم؟ أخو مروان؟!
أنا كنت فاكرة إنه مسافر بره مصر من سنين!
فؤاد كمل
كريم عرف بخطة أخوه بالصدفة، وحاول يمنعه. لكنه اكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد ميراث.
مد إيده ناحيتي، واداني ظرف مقفول.
والدك سايبلك الرسالة دي. لازم تقريها قبل ما مروان يوصل لنا.
فتحت الظرف بسرعة.
كان مكتوب فيه
بنتي ليلى،
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى مروان بدأ ينفذ خطته.
أنا عارف إنك هتسألي إزاي عرفت، وليه ما قلتلكيش من الأول.
الحقيقة إن ال٣٠٠ مليون جنيه مش مجرد ميراث
دي أمانة، وفيها حقوق ناس كتير.
والشخص اللي مروان بيدور عليه مش أنا
ولا إنتِ.
الشخص ده هو اللي معاه التوكيل الأصلي.
وهو موجود على اليخت.
رفعت عيني لفؤاد، وقلت
مين الشخص ده؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات جاية من السلم.
فؤاد خبّى الظرف بسرعة، وقال
مفيش وقت. لازم نعرف مين معاه التوكيل قبل ما مروان يوصله.
سلمى بصت لنا، وقالت بصوت واطي
أنا شفت حد دخل غرفة القيادة من شوية وكان معاه ملف بني.
فؤاد سألها
مين؟!
سلمى بلعت ريقها، وقالت
حمدي باشا أبو مروان.
في اللحظة دي، فهمت إن حمايا مش مجرد شريك في الخطة.
ده كان بيدور على التوكيل بنفسه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن الشخص اللي معاه التوكيل الأصلي كان سامع كل كلمة بنقولها
وواقف ورا باب غرفة القيادة.
وفجأة، الباب اتفتح.
وظهر حمدي باشا، وفي إيده الملف البني.
بص لي بابتسامة باردة، وقال
أخيرًا يا ليلى بقينا كلنا في مكان واحد.
وبعدين رفع الملف قدام عيني.
بس قبل ما تعرفي مين صاحب التوكيل لازم تعرفي إن أبوكي مخبي عنك سر أكبر بكتير من ال٣٠٠ مليون.
وفجأة، مروان ظهر وراه، وقال جملة خلت حمدي نفسه يتراجع خطوة
بابا إنت وعدتني إن السر ده هيفضل مدفون للأبد!
حمدي باشا بص لمروان، وملامحه اتغيرت لأول مرة من بداية الليلة.
وإنت لسه فاكر إن عندك حق تسألني؟
مروان قرب منه خطوة.
أنا دخلت في الموضوع ده عشان وعدتني إن الفلوس كلها هتكون ليا.
فؤاد قاطعه
الفلوس مش هي المشكلة يا مروان المشكلة في الملف اللي في إيد أبوك.
حمدي شد الملف لصدره.
محدش يقرب منه.
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة، فصرخت
كفاية ألغاز! حد يفهمني إيه اللي أبويا مخبيه عني؟
حمدي بص لي بنظرة غريبة.
وبعدين قال
أبوكي ما سابلكيش ٣٠٠ مليون بس يا ليلى.
سكت لحظة.
أبوكي سابلك شركة كاملة وعقود ملكية لأراضي ومصانع، لكن أهم حاجة فيهم إنك إنتِ الوريثة الوحيدة لأسهم مجموعة ضخمة كانت شريكة في مشروع سري من سنين.
مروان اتوتر.
بابا، إحنا مش جايين نحكي تاريخ العيلة.
حمدي بص له بحدة
اسكت!
وبعدين فتح الملف.
طلعت منه ورقة قديمة، عليها ختم رسمي وتوقيع والدي.
التوكيل اللي أخدته من ليلى قبل الجواز كان نسخة ناقصة.
مروان شهق
إيه؟
فؤاد ابتسم لأول مرة.
أيوه النسخة اللي معاك ما تديكش الحق تتصرف في أي أصل من أصولها.
بصيت لمروان، وأنا مش مصدقة.
يعني كل اللي عملته كان من غير فايدة؟
مروان ما ردش.
وشه بدأ يحمر، وإيده اتقبضت.
حمدي قال
وعشان كده كان لازم تختفي قبل ما تعرف الحقيقة.
أنا رجعت خطوة.
وإنت كنت عارف؟
حمدي سكت.
فؤاد رد بدلًا منه
مش بس كان عارف ده كان واحد من الناس اللي حاولوا يوصلوا للتوكيل الأصلي من قبل الجواز.
قلبي اتقبض.
لكن فجأة، صوت صفارة الإنذار دوّى في اليخت.
سلمى بصت ناحية شاشة صغيرة في إيدها.
في قارب بيقرب مننا بسرعة.
مروان سأل
مين؟
سلمى هزت رأسها.
مش من طاقمنا.
فؤاد قرب مني وقال
والدك هو اللي طلب القارب ده.
حمدي اتراجع للخلف.
مستحيل.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت مكبر من القارب
هنا خفر السواحل! أوقفوا المحركات فورًا!
وش مروان اتجمد.
لكن حمدي فجأة ضحك.
ضحكة قصيرة وباردة.
وقال
مبروك يا ليلى.
بصيت له باستغراب.
على إيه؟
رفع الملف وقال
لأنك نجوتي من الليلة دي
ثم نظر لمروان.
لكنك لسه ما عرفتيش مين اللي خان ثقة أبوكي من البداية.
بصيت لمروان.
وبعدين لفؤاد.
ثم لسلمى.
كل واحد فيهم كان بيبص للتاني.
وفجأة، فؤاد مد إيده ناحية الملف.
لازم الملف يوصل للشرطة قبل ما حد يقدر يغيّر حاجة فيه.
لكن قبل ما ياخده، انفتح باب غرفة القيادة بعنف.
وظهر شخص ماكنتش أتوقع أشوفه أبدًا.
شخص كنت فاكرة إنه مات من سنين.
وقال
محدش هيسلّم الملف للشرطة قبل ما يسمع الحقيقة كاملة الراجل وقف قدامنا، والهواء بيحرك هدومه، لكن أنا ماكنتش شايفة غير وشه.
وشّ ماكانش ممكن أنساه.
عمي سامح؟!
الكل سكت.
عمي سامح كان أخو أبويا الأصغر، والكل قال لي من سنين إنه مات في حادث عربية.
بص لي بحزن وقال
أنا ما متش يا ليلى.
حمدي باشا اتراجع خطوة، وقال بصوت متوتر
إنت بتعمل إيه هنا؟
سامح رد
جاي أصلّح الغلطة اللي سكت عليها سنين.
مروان بص لأبوه باستغراب.
إنت تعرفه؟
سامح ضحك بسخرية.
أبوك يعرفني أكتر مما تتخيل.
فؤاد قرب منه
سامح، الوقت ضيق. لازم ننزل الملف للشرطة.
سامح هز رأسه.
الملف ده مش كفاية.
وبص لي مباشرة.
ليلى، أبوكي ما خبّاش عنك الحقيقة لأنه ماكانش بيثق فيكي خبّاها لأنه كان بيحاول يحميكي.
قرب مني، وطلع صورة قديمة.
بصي كويس.
أخدت الصورة.
كان فيها أبويا، وعمي سامح، وحمدي باشا ومعاهم شخص رابع.
الشخص الرابع كان جد مروان.
حسيت بدوخة.
إيه اللي بينهم؟
سامح قال
من حوالي عشرين سنة، الأربعة دخلوا شراكة كبيرة. المشروع كبر، وأبوك كان صاحب النصيب الأكبر. لكن حصل خلاف، وأبوك قرر ينسحب ويضمن حقوقه.
حمدي قاطعه
كفاية يا سامح!
سامح تجاهله.
بعدها حصلت محاولة تزوير مستندات، لكن أبوكي اكتشفها. ومن يومها بدأ يحاول يحمي أصوله ويحط شروط تمنع أي حد من الاستيلاء عليها.
بصيت لمروان.
وعشان كده اتجوزتني؟
مروان ما ردش.
نظراته نزلت للأرض.
سامح قال
مروان دخل حياتك وهو عارف إنك الوريثة. لكن اللي ماكانش يعرفه إن أبوكي كان متوقع ده.
اتصدمت.
يعني بابا كان عارف إن ممكن حد يحاول يتجوزني عشان فلوسي؟
أيوه.
فؤاد أضاف
وعشان كده التوكيل الحقيقي ماكانش مع أبوكي ولا معاكي.
بصيت له.
أمال كان فين؟
فؤاد أشار للساعة اللي في إيدي.
عندك إنتِ من أول يوم.
نزلت عيني للساعة.
افتكرت كلام أبويا
دي مش مجرد ساعة.
سامح قال
افتحي الجزء الخلفي مرة تانية.
ضغطت على الزر الصغير.
لكن المرة دي، ظهر تجويف أعمق.
جواه مفتاح معدني صغير، وعليه رقم.
وفي اللحظة نفسها، موبايل سلمى رن.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
مدام ليلى
إيه؟
قالت
في رسالة وصلت دلوقتي من والدك.
مدت لي الموبايل.
فتحت الرسالة.
كان فيها سطر واحد
لو وصلتي للساعة، يبقى الخطة نجحت. ماتثقيش في أي حد موجود على اليخت حتى الشخص اللي أنقذك.
رفعت عيني ببطء.
كل الموجودين بصوا لبعض.
وفجأة
سمعنا صوت موتور القارب اللي برا بيقرب أكتر.
ثم جاء صوت رجل من مكبر الصوت
ليلى! أنا والدك!
اتجمدت.
أبويا فعلًا كان على القارب.
لكن الرسالة اللي قدامي بتقول
ماتثقيش في الشخص اللي أنقذك.
بصيت لسامح.
ثم