في رحلة شهر العسل

لمحة نيوز

وفجأة حسيت بالدوخة بتزيد.
الدواء اللي كان مروان بيدهولي بدأ يغلبني تاني، وعيني بدأت تقفل.
كان لازم أتصرف بسرعة.
ماينفعش أواجههم وأنا بالكاد قادرة أقف.
وماينفعش أرجع للكابينة وأتصرف كأني ما سمعتش حاجة، لأن أول غلطة ممكن تكون آخر غلطة في حياتي.
مسحت دموعي بسرعة، وخدت نفس ببطء، وبدأت أمشي ناحية الكابينة.
خطوة ورا خطوة، ورجلي بتترعش تحت جسمي.
لكن في دماغي كلمة واحدة بس
لازم أعيش.
وقبل ما أوصل للكابينة بثواني، سمعت صوت مروان من ورايا
حبيبتي؟
وقفت مكاني.
ما لفيتش.
إنتي كويسة؟
بلعت ريقي، وحاولت أطلع ابتسامة بالعافية.
آه يا حبيبي بس الدوخة زادت شوية، وكنت بدور على دوا.
قرب مني، وحط إيده على كتفي.
طب تعالي، أنا هجيبلك الدوا بنفسي.
جسمي كله اتشد.
كنت عارفة إن القرص اللي هيجيبه ممكن يكون آخر حاجة آخدها في حياتي.
فبصيت له وقلت بصوت واطي
لا، أنا محتاجة أنام شوية بس ومش عايزة آخد أي دوا تاني دلوقتي.
ابتسامته اختفت للحظة.
وبعدين رجعت تاني.
براحتك يا حبيبتي. ارتاحي، وأنا هبقى أطمن عليكي.
دخلت الكابينة وقفلت الباب.
وسندت ضهري عليه، وأنا بحاول أسيطر على رعشة جسمي.
كنت لسه فاكرة إن مروان هو أماني
لكن في اللحظة دي فهمت إن الشخص اللي كنت بحتمي فيه، هو نفسه اللي لازم أحمي نفسي منه.
والمصيبة إن الليلة لسه ما بدأتش
فضلت واقفة ورا الباب، سامعة صوت خطوات مروان وهو بيبعد عن الكابينة.
أول ما اتأكدت إنه مشي، جريت ناحية التليفون اللي على الكومودينو.
إيدي كانت بتترعش، ودماغي بتلف، لكن كان لازم أطلب مساعدة.
فتحت الموبايل، ولقيت الشبكة ضعيفة جدًا.
اتصلت بأبويا.
رنة
اتنين
تلاتة
وبعدين الخط فصل.
حاولت تاني، لكن مفيش فايدة.
رميت الموبايل على السرير من شدة اليأس، وبدأت أفتش في شنطتي على أي حاجة ممكن تساعدني.
وفجأة، افتكرت حاجة.
قبل ما نسافر، أبويا اداني ساعة دهب قديمة، وقال لي
خليها معاكي يا بنتي، دي كانت بتاعة جدك، ومش مجرد ساعة.
وقتها ضحكت وقلت له
يعني هتجيبلي الحظ يا بابا؟
ابتسم وقال
يمكن أكتر من كده بكتير.
فتحت درج الكومودينو، وطلعت الساعة.
قلبتها بين إيديا، ولاحظت إن ضهرها فيه زرار صغير عمري ما خدت بالي منه.
ضغطت عليه.
وفجأة، ظهر جزء صغير من الغطاء، وتحته ورقة مطوية بعناية.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط أبويا
لو في يوم حسّيتي إنك مش في أمان، ما تثقيش في أي حد حواليكي قبل ما تتأكدي من الحقيقة. المفتاح موجود عند الشخص اللي يعرف سر التوكيل.
اتجمدت.
سر التوكيل؟
هو أبويا كان عارف إن في حاجة غلط؟
وقبل ما أقدر أفكر، سمعت خبطتين على الباب.
حبيبتي؟ افتحي، أنا جبتلك حاجة تساعدك.
كان صوت مروان.
خبّيت الورقة والساعة بسرعة، ورجعت للسرير، وحاولت أبان مرهقة.
ادخل يا مروان.
فتح الباب، وفي إيده كوباية عصير.
ابتسم وقال
اشربي دي، هتظبط معدتك.
بصيت للكوباية.
وبعدين بصيت له.
إيه ده؟
عصير طبيعي، عملتهولك بنفسي.
مد إيده ناحيتي.
لكن قبل ما آخدها، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
ثانية واحدة يا حبيبتي.
خرج للممر، وساب الباب موارب.
سمعته بيتكلم بصوت واطي
أيوه يا عمي لأ، لسه ما شربتش.
سكت شوية.
وبعدين قال
ما تقلقش، هتخلص الليلة دي.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
لكن فجأة، سمعت صوت تاني على الخط، صوت راجل غريب، كان بيتكلم بعصبية
إنتوا فاهمين إن الموضوع سهل؟ أنا مش هشارك في قتل واحدة مالهاش ذنب!
مروان رد بغضب مكتوم
وطي صوتك! إنت عارف إنك لو اتكلمت، هتخسر كل حاجة.
الراجل قال
أنا مش هسكت على اللي بتعملوه خصوصًا بعد ما عرفت حكاية أبوها.
مروان سكت لحظة.
وبعدين قال
إنت عرفت إيه بالظبط؟
الخط اتقفل.
مروان فضل واقف مكانه ثواني، وبعدها رجع للكابينة.
دخل وهو بيحاول يخبي توتره.
مالك يا حبيبتي؟ وشك أصفر ليه؟
بصيت له، وقلت
مفيش بس سمعتك بتتكلم مع حد.
ابتسم ابتسامة باهتة.
شغل يا حبيبتي، متشغليش بالك.
حط العصير على الترابيزة، وقرب مني.
اشربيه عشان ترتاحي.
مسكت الكوباية، ورفعتها ناحية بقي.
لكن قبل ما أشرب، سمعت صوت صفارة طويلة من ناحية سطح اليخت.
مروان لف بسرعة ناحية الباب.
وبعدها بثواني، جه صوت أحد أفراد الطاقم من الممر
يا فندم! في مشكلة كبيرة!
مروان خرج بسرعة، وهو بيزعق
إيه اللي حصل؟
الراجل رد بصوت مرتعش
في حد دخل غرفة القيادة وعبث بأجهزة الملاحة!
قلبي وقف.
لأن في اللحظة دي، افتكرت كلام مروان عن إن الطاقم كله هيبقى جوه بعد نص الليل.
لكن اللي ماكنتش فاهمه
مين اللي سبقهم وبدأ يتحرك؟
وليه؟
قمت بالعافية من السرير، وخدت الساعة والورقة، وخرجت من الكابينة من غير ما حد يشوفني.
كنت محتاجة أوصل لغرفة القيادة.
لكن وأنا ماشية في الممر، سمعت صوت بنت بتهمس من ورا باب مخزن صغير
مدام ليلى لو إنتي سامعاني، ادخلي بسرعة.
وقفت مكاني.
ليلى ده اسمي!
فتحت الباب بحذر.
لقيت بنت من طاقم اليخت، اسمها سلمى، واقفة ووشها مخطوف من الخوف.
أول ما شافتني، مسكت إيدي وقالت
أنا عارفة إن جوزك ناوي يعمل فيكي إيه.
اتراجعت خطوة.
إنتي عرفتي منين؟
سلمى طلعت موبايل صغير من جيبها، وفتحته على تسجيل صوتي.
صوت مروان كان واضح جدًا
الليلة دي لازم تخلص ومحدش يعرف إن التوكيل الأصلي مش معايا.
بصيت لها بصدمة.
يعني إيه التوكيل الأصلي مش معاه؟
سلمى قربت مني وهمست
لأن أبوكي كان عارف إن في حد هيحاول يسرقك وخلّى حد يخبّي الورقة الأصلية قبل الجواز.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
مين؟
سلمى فتحت بقها عشان ترد
لكن فجأة، النور قطع في اليخت كله.
وسمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية السطح.
وبعده صوت مروان بيصرخ
محدش يتحرك! محدش يطلع فوق!
سلمى مسكت إيدي بقوة، وهمست
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يلاقونا
وبعدين بصت ناحية باب المخزن، ووشها اتحول لرعب.
لأن مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء من الناحية التانية.
والشخص اللي كان واقف بره قال اسمي بصوت خلاني أتجمد مكاني.
ليلى أنا عارف إنك جوه. افتحي، أنا أبوكي!
الجزء التالت الراجل اللي خبط على الباب كان المفروض يكون في مصر!
ليلى افتحي يا بنتي، أنا أبوكي!
وقفت مكاني، مش قادرة أتنفس.
أبويا؟!
إزاي أبويا هنا؟! ده المفروض إنه في مصر، ومش عارفين حتى إحنا فين بالظبط في البحر!
سلمى مسكت إيدي، وهمست
ماتفتحيش استني!
الخبط زاد.
ليلى! افتحي بسرعة، مفيش وقت!
قربت من الباب، وقلت بصوت مرتعش
بابا؟ إنت إزاي جيت هنا؟
جالي الرد
افتحي وأنا هفهمك كل حاجة.
لكن قبل ما ألمس المقبض، سمعت صوت مروان من آخر الممر
مين اللي جوه المخزن؟!
سلمى شهقت، وشدتني من إيدي.
استخبي ورا الصناديق، بسرعة!
دخلنا ورا مجموعة صناديق كبيرة، وفي نفس اللحظة الباب اتفتح بعنف.
سمعت خطوات تقيلة بتدخل.
وبعدين صوت مروان
إنتِ هنا يا سلمى؟
مافيش رد.
أنا عارف إنك بتخبي حاجة التسجيل اللي معاكي فين؟
سلمى كانت بتترعش جنبي، وحاطة إيدها على بقها عشان تمنع صوت نفسها.
مروان بدأ يفتش المكان.
صندوق اتحرك.
وبعدين سمعت صوته قريب جدًا
ليلى أنا عارف إنك هنا كمان.
قلبي كان هيخرج من صدري.
وفجأة، صوت الراجل اللي بره الباب رجع تاني
ابعد عنها يا مروان!
مروان لف ناحية الباب، وقال بصدمة
إنت؟!
الراجل رد
أيوه، أنا. والمرادي مش هسمحلك تأذيها.
سمعت صوت خناقة، وبعدها صوت حاجة وقعت على الأرض.
سلمى شدتني وقالت
دي فرصتنا، اهربي!
خرجنا من المخزن، وجرينا ناحية السلم المؤدي لسطح اليخت.
لكن أول ما وصلنا، لقيت راجل واقف قدامنا.
كان لابس جاكيت أسود، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
بص لي وقال
مدام
 

تم نسخ الرابط