حماتي ادتني 5 ملايين جنيه عشان أسافر… ولما رجعت لقيت جوزي مجهز شهادة وفاتي!
المحتويات
أختي، لازم نفتش حتى مناديل السفرة.
وكان عنده حق.
بعد يومين، أكد الخبير إن توقيعي مزور.
وبعد تلات أيام، كشفت الفلاشة رسائل بين أمينة ومحامي فاسد وقاسم.
وبعد أسبوع، سلمت سارة تسجيلات صوتية كان أحمد بيتكلم فيها عن الحادث كأنه بيخطط لعزومة عادية.
كان بيقول
خلوها تبان كأنها دخلت المنعطف بسرعة.
مفيش جثة هنلاقيها.
اتأكدوا إن شركة التأمين مش هتعمل مشاكل.
سمعت التسجيلات دي مرة واحدة بس.
ماكنتش محتاجة أسمعها تاني.
الحب بيموت بطرق كتير.
أما حبي أنا، فمات في اللحظة اللي سمعت فيها جوزي بيحسب نهايتي بنفس النبرة اللي كان بيطلب بيها الأكل في آخر الأسبوع.
حاولت أمينة تقابلني، لكنني رفضت.
بعتت لي رسايل، رجعتها لها.
وبعتت واحد من قرايبنا يقنعني إن اللي حصل كله مجرد سوء تفاهم عائلي كبير.
رديت عليه بجملة واحدة
سوء الفهم ما بيجيش ومعاه شهادة وفاة.
أما أحمد، فطلب يقابلني.
وافقت مرة واحدة بس، وبوجود المحامي.
جابوه وهو متكلبش.
كان أنحف من الأول، ومن غير قميصه الأبيض الأنيق، ومن غير الكوبايات، ومن غير أمه اللي كانت بترتب الدنيا كلها عشانه.
بدا كرجل عادي ومثير للشفقة.
وده خلّى غضبي يزيد.
لأن الوحوش المفروض شكلها يبقى شكل الوحوش، مش شكل شخص شاركته سريري وحياتي خمس سنين.
قال
فاطمة... أنا ماكنتش عايز...
بصيت له وقلت
ماكنتش عايز الموضوع يوصل لإيه؟ للنار بس؟ ولا للدم كمان؟
نزل عينه وما ردش.
قلت
أمك ماكتبتش الورقة.
ماجاوبش.
وأمك ماحبتش سارة في غرفة المعيشة.
شد فكه.
قال
كنت يائس.
رديت
لأ. كنت مرتاح لفكرة إني أساوي لك ست ميتة أكتر ما أساوي لك مطلقة.
عينيه اتمَلَت بالدموع، لكنها ماحركتش جوايا أي حاجة.
مش بعد دلوقتي.
سألته
إنت حبيتني فعلًا في يوم من الأيام؟
عيط وقال
أيوه.
هزيت راسي وقلت
يبقى خيالك سيئ جدًا لما يتعلق بحب إنسان.
وقفت وقلت
ماتطلبش تشوفني تاني. مقابلتنا الجاية هتبقى في المحكمة.
خرجت من غير ما أبص ورايا.
الأشهر اللي بعدها كانت تقيلة.
العدالة مش بتمشي بسرعة زي الأفلام. العدالة بتمشي ببطء، شايلة أختام ونسخ ومعاملات وتأجيلات وممرات زحمة وموظفين تعبانين ومحامين شايلين ملفات تقيلة كأنها طوب.
لكنها مشت.
حاول محامي أمينة يقول إني قبلت الفلوس باعتبارها تسوية للانفصال، لكن حيدر شغّل تسجيل الجنينة.
وحاول محامي أحمد يقول إن التأمين على الحياة حاجة طبيعية بين الأزواج، لكن محاميّ قدم الورقة اللي مكتوب فيها إن محدش لازم يلاقي جسدي.
وحاولوا يصوروني قدام الناس على إني ست غير مستقرة.
فقدمت تقاريري الطبية، ورسائل شغلي، وكشوفات البنك، ورسائل الموبايل، وإثبات إلغاء الرحلة، وكل الصور اللي صورتها جوه أوضة المكتب.
حاولوا يخلوني أبان كزوجة غيورة ومجنونة.
لكن أنا خليتهم يبانوا على حقيقتهم تمامًا ناس بنوا مستقبلهم كله على اختفائي.
شهدت سارة.
أنا ما سامحتهاش، لكن شهادتها كانت آخر مسمار في نعشهم.
قالت إن أمينة اختارت البلالين البيضا عشان الحفلة الأنيقة والنضيفة تبان أقل إثارة للشك، وإن أحمد كان بيخطط يبيع أجزاء من الشركة بعد ما يقبض مبلغ التأمين.
وشهدت كمان إن قاسم كان مكلف بتحريك عربيتي في نص الليل.
سارة عيطت كتير قدام القاضي، أما أنا فما عيطتش قدامها.
كنت بعيط في شقتي المؤقتة لما أخلع الجزمة وأبص لآثار الجروح القديمة في رجلي من الليلة اللي جريت فيها حافية على الأسفلت.
كنت بعيط لما أسمع أغنية رومانسية، ولما أعدي جنب مكتب سفر، وكل ما حد يجيب سيرة أوروبا.
لكن في كل مرة كنت بعيط فيها، كنت بحس إني بقيت أخف شوية.
البيت في القاهرة فضل مقفول طول فترة الإجراءات القانونية، وأنا ما نمتش فيه مرة تانية.
ولما أخدت أخيرًا تصريح إني آخد حاجتي، روحت مع حيدر واتنين من الشرطة وصنايعي مفاتيح.
البلالين البيضا كانت دبلت واتحطت جوه كيس زبالة، وآثار المشروب الفوار كانت نشفت على رخام المطبخ، والبيت كله كانت ريحته زي بيت انتهت روحه.
طلعت لأوضة نومي.
هدومي كانت لسه معلقة في الدولاب، وبرفاني فوق التسريحة، وحلق صغير على الكومودينو.
حياة كاملة كانت مستنية ست ما بقتش موجودة.
حطيت حاجات قليلة بس في شنطة جواز سفري، جاكيت أخضر، صور أبويا، والكوباية الزرقا اللي أمي كانت ادهالي يوم جوازي وقالت لي
عشان ماتنسيش تشربي حاجة دافية لما الدنيا تبرد حواليكي.
دخلت أوضة المكتب، ولقيت اللوحة معلقة بشكل مائل.
الخزنة كانت فاضية.
فضلت باصة لها فترة طويلة.
هنا كان أحمد مخبي أوراق موتي، كأنها مجرد معاملات عادية.
سيبت جوه الخزنة ورقة واحدة.
بيضا.
سألني حيدر
دي إيه؟
قلت
استقالتي.
استغرب وقال
من إيه؟
بصيت له وقلت
من إني أفضل محتاجة أشرح لحد ليه أنا من حقي أعيش.
مافهمش في الأول، وبعدها .
بعد سنة، اتوجهت لأحمد اتهامات رسمية متعددة، وأمينة كمان، أما قاسم فعمل صفقة مقابل شهادته.
والمحامي اللي كتب الأوراق المزورة خسر أكتر بكتير من مجرد رخصة شغله.
اتباع البيت.
ومااهتمتش.
ماكنتش عايزة أعيش في بيت سمع نخب احتفال بغيابي.
وبحصتي من الفلوس، اشتريت شقة صغيرة في وسط القاهرة، فيها شباك كبير بيطل على المدينة وقت ما الجو يكون صافي.
أول يوم أحد صحيت فيه هناك، ماكانش فيه موسيقى مصطنعة، ولا كوبايات بتخبط في بعض، ولا خطوات غرباء.
كان فيه هدوء بس.
هدوئي أنا.
عملت قهوة وفتحت باب البلكونة، فدخل هوا الصبح بارد وقوي وحقيقي.
ولأول مرة من فترة طويلة، أخدت نفس عميق من غير ما أطلب إذن من حد.
بعد كام شهر، حيدر وصلني للمطار.
المرة دي كانت معايا تذكرة حقيقية.
مدريد.
باريس.
روما.
مش عشان أختفي.
لكن عشان أظهر.
وأنا واقفة في طابور إنهاء إجراءات السفر، بص لي أخويا بقلق وقال
إنتِ متأكدة إنك كويسة وهتسافري لوحدك؟
ابتسمت
متابعة القراءة