حماتي ادتني 5 ملايين جنيه عشان أسافر… ولما رجعت لقيت جوزي مجهز شهادة وفاتي!

لمحة نيوز

تفضلي حامل وتسكتِي.
بصت سارة في الأرض وسألته
وهنعمل إيه لو لقوا حاجة؟
قال
مش هيلاقوا جسد. هيلاقوا بس شوية ورق، ودم، ونار، وقصة حزينة.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
دم.
نار.
قصة حزينة.
هو كان بيتكلم عن نهايتي كأنها مجرد ملف هيقفله.
ولما خرجوا، استنيت كام ثانية، وبعدها هربت من نفس الشباك اللي دخلت منه.
كانت زهراء لسه في الجنينة، وشها شاحب، وماسكة موبايلي بإيديها الاتنين.
قلت لها
سجلتي؟
هزت راسها وهي بتعيط.
كل حاجة.
أخدت منها الموبايل واتصلت بأخويا حيدر.
رد بصوت لسه صاحي من النوم
فاطمة؟ حصل إيه؟
قلت بسرعة
أحمد بيخطط يقتلني بكرة، ومجهز شهادة وفاتي.
ساد صمت قصير، وبعده اتغير صوت حيدر تمامًا.
ماعدش صوت أخويا اللي كنت بكلمه في البيت.
بقى صوت المحامي اللي بيقاتل كأنه مش بيخاف من حاجة لما يشم ريحة جريمة.
قال
ابعتيلي موقعك، وماتقفليش الخط. إنتِ جوه البيت؟
في الجنينة.
اخرجي فورًا.
معايا أدلة.
صرخ
فاطمة، اخرجي من هناك دلوقتي!
وقبل ما ألحق أرد، نورت كشافات الجنينة الخلفية.
كان أحمد واقف عند الباب الجانبي.
شافنا.
شاف زهراء الأول، وبعدها شافني، وبعدين شاف الكيس الأسود في إيدي.
ملامحه اتغيرت.
ماكانش فيها دهشة.
كان فيها غضب صريح.
قال بصوت واطي
فاطمة...
صرخت زهراء، وأنا جريت.
ماجريتش ناحية الشارع الرئيسي، لكن جريت باتجاه كشك الحراسة عند مدخل المجمع السكني. كانت شنطتي بتخبط في رجلي، وظرف الفلوس اللي جواها كان تقيل كأنه ذنب، وكنت سامعة أحمد بيصرخ باسمي ورايا.
لكن صوته ماكانش صوت جوز خايف على مراته.
كان صوت واحد بيطارد حاجة هربت منه.
فاطمة! استني!
ماوقفتش.
شوارع الحي كانت صعبة على ست بتجري حافية، فيها طلوع ونزول ومنحنيات، والأسفلت كان بيجرح باطن رجلي. كلاب بدأت تنبح من ورا سور حديد، وجار فتح الستارة عشان يشوف إيه اللي بيحصل.
صرخت
ساعدوني! اتصلوا بالشرطة!
وفجأة ظهرت عربية سودا عند آخر الشارع.
قاسم.
سواق حماتي.
نزل من العربية بهدوء وقال
يا ست فاطمة، اركبي. الست أمينة عايزة تتكلم معاكي.
رديت وأنا برجع لورا
ابعد عني.
قال
ماتعقديش الأمور.
وفي اللحظة دي، انعكست أضواء عربيات الشرطة على شبابيك البيوت.
دخلت عربية شرطة للمجمع، وبعدها عربية تانية.
حيدر ماجاش لوحده.
قاسم لف للحظة واحدة، والثانية دي كانت كفاية إنها تنقذني.
رميت شنطتي عند رجليه وجريت ناحية كشك الحراسة.
خرج الحارس كريم وهو فاتح عينيه على الآخر وقال
يا ست، إيه اللي حصل؟
قلت وأنا بلهث
اقفل البوابة. محدش يخرج.
ما سألنيش عن السبب، وأنزل البوابة فورًا.
أحيانًا الغريب بيفهم الخطر أسرع من عيلة كاملة.
وصل أحمد وهو بيلهث، وبمجرد ما نزل رجال الشرطة من العربيات، قال
مراتي حالتها النفسية منهارة. كانت مسافرة، وبعدها غيرت رأيها، ودلوقتي بتخترع قصص من الغيرة.
رفعت الكيس الأسود وقلت
لقيت شهادة وفاتي بتاريخ بكرة.
بص أحد رجال الشرطة لي، وبعدها بص لأحمد.
ابتسامة أحمد اتجمدت.
قال
دي ورقة مزورة.
قلت
أيوه. بالضبط.
وصل حيدر بعربيته ورا عربيات الشرطة، ونزل بشعر منكوش وقميص أزراره مش متناسقة، والغضب على وشه كان واضح جدًا.
قال
أختي فين؟
جريت عليه، مرة واحدة بسرعة وقوة، وبعدها بعدني عنه وقال
هاتي كل حاجة.
سلمته الفلاشة، والصور، ووثيقة التأمين، والرسائل المزورة، وشهادة الوفاة، والموبايل اللي عليه التسجيل.
وش أحمد اصفر.
قال
دي ممتلكات خاصة.
لف حيدر ناحيته وقال
والتخطيط لقتل أختي نشاط عائلي مثلًا؟ ولا إنت عايز توصف الموضوع إزاي؟
خرجت أمينة من البيت، وكانت أناقتها اختفت تمامًا.
قالت
يا حضرات الضباط، ده سوء تفاهم كبير. فاطمة بتمر بنوبات عاطفية، وعشان كده اديناها الفلوس تسافر وترتاح.
سألها واحد من رجال الشرطة
خمسة ملايين جنيه كاش؟
سكتت حماتي.
رفع حيدر الموبايل وقال
فيه تسجيل هنا.
صرخ أحمد
ده مش مقبول قانونيًا!
قلت
يبقى ماتقلقش.
وضغطت تشغيل.
وانطلق صوت أحمد واضح في هدوء الليل
الطلاق هيخليها تاخد نص كل حاجة. إنما الأرمل... هيرث كل حاجة.
غمضت أمينة عينيها، وقاسم بص في الأرض.
وفجأة ظهرت سارة عند الباب، إيدها فوق بطنها ووشها منهار.
قالت
أنا ممكن أدي إفادتي.
لف أحمد ناحيتها بعنف
ماتعمليش كده.
بدأت تعيط وقالت
إنت قلت لي إنك هتخوفها بس. قلت إنها هتوقّع لما تشوف إنها خسرت كل حاجة. ماقلتش حاجة عن حرق عربيتها.
صفعتها أمينة على وشها.
كانت الصفعة قوية وقاسية، والكل شافها.
سارة ما ردتش، لكنها طلعت موبايلها وقالت
وأنا كمان سجلت.
اختفى اللون من وش حماتي.
في اللحظة دي فهمت إن إمبراطورية أمينة ماكانتش مبنية على الفلوس.
كانت مبنية على السكوت.
وفي الليلة دي، السكوت انهار وسط الشارع، قدام عربيات الشرطة والجيران وكاميرات الحراسة اللي قررت تشتغل أخيرًا في أسوأ وقت ممكن بالنسبة لهم.
اتاخدنا كلنا على القسم للتحقيق.
ركبت عربية الشرطة وحيدر جنبي، وكان ماسك إيدي زي ما كان بيعمل وإحنا صغيرين وإحنا بنعدي الشارع من غير إشارات.
في القسم، كانت ريحة المكان خليط من قهوة محروقة وورق قديم وإرهاق الفجر. ادوني بطانية، لكنني ماكنتش حاسة بالبرد، أو يمكن كنت حاسة بيه، بس البرد كان جاي من جوايا.
حكيت كل حاجة.
الفلوس، والمطار، والحفلة، والبالونات البيضا، والملف الأزرق، والتوقيع المزور، ووثيقة التأمين، وخطة طريق المطار، وشهادة الوفاة، والورقة.
كل كلمة كنت بقولها كانت بتشيل من فوقي جزء من عار ماكانش عاري أصلًا.
لأن ده اللي بيعمله الخونة؛ يلطخوا سمعتك بالوحل وبعدين يتوقعوا منك تختفي.
لكن أنا ما اختفيتش.
عند الفجر، حط حيدر مستند تاني قدام المحقق وقال
البيت في القاهرة مملوك بشكل مشترك لفاطمة وأحمد. وإحنا بنطلب وقف أي تصرف في الملكية فورًا، ومراجعة كل التوكيلات والتوقيعات والحسابات.
بصيت له.
ممكن يكونوا استخدموا توكيل؟
قال
مع الناس دول يا
تم نسخ الرابط