حماتي ادتني 5 ملايين جنيه عشان أسافر… ولما رجعت لقيت جوزي مجهز شهادة وفاتي!
كانت الكلمة الأخيرة في الورقة هي جسدي.
كانت العبارة مكتوبة بخط إيد أحمد، نفس الخط اللي كان زمان بيسيب لي بيه ملاحظات صغيرة على التلاجة يقول فيها بحبك وهتأخر شوية، ونفس الخط اللي كان بيوقّع بيه الشيكات والعقود وكروت ذكرى جوازنا.
لكن دلوقتي، نفس الإيد كانت بتكتب إن محدش لازم يلاقي جسدي.
حسيت إن الأرض بتميل من تحتي، ولحقتني زهراء، الخدامة، ومسكت دراعي قبل ما أقع.
همست وهي بتترعش
يا ست فاطمة، والنبي اخرجي من هنا... دول مش بيهزروا.
بصيت تاني ناحية غرفة المعيشة. أحمد كان لسه بيرفع الكوباية مع الست الحامل، وحماتي أمينة كانت بترتب البلالين البيضا وكأنها بتحضّر لمناسبة عائلية سعيدة.
لكن أنا ماعدتش شايفة اللي بيحصل على إنه احتفال.
كان تدريبًا.
تدريبًا على غيابي.
سألتها
إنتِ لقيتي الورق ده فين؟
بلعت زهراء ريقها بصعوبة وقالت
في أوضة المكتب. الست أمينة طلبت مني أرمي شوية ورق، وقالت إنهم نسخ قديمة. بس أنا شفت اسمك، وشفت تاريخ بكرة.
قلت وأنا بالكاد قادرة آخد نفسي
حادث إيه؟
عيني زهراء اتمَلَت بالدموع.
سمعتهم بيتكلموا عن طريق المطار. قالوا إنك هتندمي بعد ما توصلي وتقرري ترجعي، وإن عربيتك هتنحرف عند واحد من المنعطفات.
حطيت إيدي على بوقي.
عربيتي.
نفس العربية اللي أحمد أصر ياخدها للتصليح الأسبوع اللي فات بحجة إن الفرامل بتطلع صوت غريب، ونفس العربية اللي رجعت بريحة بنزين قوية وتنكة البنزين مليانة، رغم إني أصلًا ماكنتش استخدمتها كتير.
في اللحظة دي، كل حاجة بدأت تتجمع قدام عيني مرة واحدة.
الفلوس، والسفر، وإصرارهم إني ما أرجعش بدري، والملف الأزرق، والتوقيع المزور، وشهادة الوفاة، وجوزي اللي كان واقف بيضحك وفي إيده كوباية، وبيحتفل إني خلال ساعات قليلة هبقى ست اختفت من الحياة... وهو بقى زوج سعيد.
قلت لزهراء
أنا محتاجة دليل.
اتسعت عينيها من الخوف.
دليل؟!
أيوه. لو خرجت من هنا دلوقتي من غير دليل، هيقولوا إني مجنونة، وهيقولوا إني اخترعت كل ده من الغيرة. أنا محتاجة دليل.
قالت بخوف
بس لو شافوكي...
قاطعتها
مش هيشوفوني.
كنت أعرف البيت ده أكتر من أحمد نفسه. هو كان بيحب يتباهى بالرخام والأعمدة والديكور والمنظر اللي بيبان منه جزء من القاهرة لما الجو يكون صافي، لكن أنا كنت عارفة الزوايا اللي محدش بياخد باله منها.
كاميرا الجنينة الجانبية كانت بايظة بقالها شهور، ونافذة غرفة الغسيل ماكنتش بتتقفل كويس، وأوضة المكتب كان فيها خزنة مخبية ورا لوحة كبيرة كانت حماتي جابتها من معرض فخم في الزمالك.
قلت لزهراء
خليكي هنا. لو ماخرجتش خلال عشر دقايق، اتصلي بالشرطة واصرخي.
هزت راسها برفض.
مش هسيبك لوحدك.
بصيت لها وقلت
يبقى صوري.
حطيت موبايلي في إيدها وفتحت لها الكاميرا، وبعدها خلعت الجزمة من رجلي ومشيت حافية فوق العشب المبلول لحد ما وصلت لنافذة غرفة الغسيل.
زقيتها بحذر، فانفتحت بصوت خافت.
اتجمدت مكاني لحظة.
من جوه، كانوا لسه بيضحكوا.
دخلت بهدوء، وكان البيت كله ريحته مشروب فوار وورد غالي، فعديت جنب غسالات الهدوم ومشيت في الممر الضلمة ناحية أوضة المكتب.
الموسيقى كانت مغطية على صوت خطواتي، وكانت أغنية رومانسية شغالة في الصالة، من النوع اللي أحمد كان زمان بيبعتها لي لما يحب يوهمني إن لسه فيه حاجة بينا.
حسيت بالغثيان.
وصلت لأوضة المكتب، وكانت اللوحة لسه في مكانها. رفعتها ببطء، فظهرت الخزنة.
أحمد كان فاكر إني ماعرفش الرقم السري.
قد إيه سهل تخدع راجل فاكر إن سكوت مراته معناه إنها مش فاهمة حاجة.
دخلت تاريخ جوازنا، وفعلًا الخزنة اتفتحت.
كان جواها رزم دولارات، وسندات ملكية، وجوازات سفر، وفلاشة صغيرة، وظرف عليه اسمي، وملف أحمر.
فتحت الظرف الأول.
لقيت صور ليا وأنا خارجة من البيت، وداخلة شغلي، وبشتري حاجات، وبسوق عربيتي في شوارع القاهرة.
صور متاخدة لي من غير ما أعرف.
وبعدها لقيت رسالة مكتوب فيها
أنا أغادر بإرادتي الكاملة. أتنازل عن أي حق لي في المنزل والحسابات والشركة، ولا أرغب أن يبحث عني أحد.
وفي آخر الورقة كان فيه توقيعي.
مزور.
لكن التزوير كان متقن لدرجة تخوف.
حسيت ببرودة بتجري في عروقي.
فتحت الملف الأحمر، فلقيت جواه وثيقة تأمين على الحياة، والمستفيد فيها أحمد سالم الراوي، وقيمة التأمين حوالي 104 ملايين جنيه مصري.
ثبتت إيديا.
في اللحظة دي، ماعدتش خايفة.
الغضب سيطر عليّ، لكنه كان غضب هادي، من النوع اللي ما بيصرخش لأنه مشغول إنه يحفظ كل تفصيلة.
صورت كل حاجة بموبايلي التاني، موبايل الشغل اللي أحمد ماكانش يعرف عنه حاجة. وحطيت الفلاشة الصغيرة جوه بطانة شنطتي، وأخدت الرسالة المزورة ووثيقة التأمين.
وفجأة سمعت خطوات.
اختبأت ورا الكرسي الكبير.
باب أوضة المكتب اتفتح، ودخل أحمد ومعاه الست الحامل.
اسمها كان سارة، وعرفت ده لما ناداها بحنان، نفس الحنان اللي كان زمان ملكي أنا.
قال لها
سارة، ماتخافيش.
ردت بتوتر
الموضوع خرج عن السيطرة يا أحمد.
قال بثقة
لأ يا حبيبتي، كل حاجة ماشية زي ما خططنا.
سألته
أمي بتتكلم كأن فاطمة ماتت فعلًا.
أجاب
لأنها قانونيًا، من بكرة، هتبقى كده.
حبست نفسي.
حطت سارة إيدها على بطنها وقالت
أنا كنت عايزاك تطلقها بس.
ضحك أحمد ضحكة قصيرة وقال
الطلاق هيخليها تاخد نص كل حاجة. إنما الأرمل... هيرث كل حاجة.
رجعت سارة خطوة لورا وقالت بخوف
ماتقولش كده.
رد عليها بحدة
ماتمثليش دور الملاك. إنتِ حبيتي فكرة إن ابننا يتولد في البيت ده.
قالت
أيوه، بس مش بالطريقة دي.
مسك أحمد دراعها وقال
فات الأوان للتراجع. بكرة قاسم هياخد العربية، وأمي هتتولى موضوع المحامي، وكل اللي عليكي تعمليه إنك