سابها فى نص الشارع

لمحة نيوز


تدعم أصحاب المشروعات الصغيرة.
وفي صباح يوم، وصل لسماح خطاب رسمي.
فتحته بهدوء.
كان من مجلس إدارة المؤسسة.
وكان عنوان الخطاب
قرار إنشاء مجلس أمناء دائم باسم صبري عبدالرحمن.
قرأت سماح التفاصيل.
المجلس الجديد لن يكون مرتبطًا بشخص واحد، وسيضم مجموعة من الشباب والسيدات الذين استفادوا من المؤسسة ونجحوا في مشروعاتهم.
ابتسمت.
اتصلت بمنار وقالت
إنتِ اللي عملتي القرار ده؟
منار ضحكت
أنا ونور وليلى.
ومن غير ما تقولولي؟
عايزين نفاجئك.
سماح قالت
أحسن مفاجأة في حياتي.
وفي يوم الاحتفال، امتلأت القاعة بالناس.
صعدت منار إلى المسرح وقالت
النهارده مش بنكرم سماح عبدالرحمن باعتبارها مؤسسة المكان.
ثم سكتت لحظة.
إحنا بنكرمها باعتبارها أول واحدة آمنت إن الخير ممكن يكبر لو اتشاركنا فيه.
صفق الجميع.
ثم قالت
لكن عندنا مفاجأة أخيرة.
ظهرت على الشاشة صورة قديمة جدًا لصبري.
وبجانبها صورة لسماح وهي صغيرة في محل الطرح.
ثم ظهرت صور نور وليلى وحنان وكريم، وبعدها صور المئات من أصحاب المشروعات.
وفي النهاية ظهرت جملة
من حلم رجل بسيط... إلى مستقبل آلاف الناس.
سماح ظلت صامتة.
ثم صعدت إلى المسرح.
قالت
أنا مش عايزة الناس تفتكر إن قصتي بدأت يوم ما بقيت مديرة.
ثم ابتسمت.
قصتي بدأت يوم ما كنت بنت صغيرة مش عارفة المستقبل مخبي لها إيه.
وأضافت
واتعلمت إن الإنسان مش لازم يعرف آخر الطريق عشان يبدأ.
نظرت إلى منار.
يكفي يعرف أول خطوة.
ثم نظرت إلى صورة والدها.
وأبويا علمني أهم درس من غير ما يقول لي كلمة واحدة إن الإنسان ممكن يكون بسيط، لكن حلمه يكون كبير.
ساد الصمت في القاعة.
وقالت
لو فيه حاجة واحدة أتمنى تفضل بعدي، فهي مش اسمي.
أتمنى تفضل الفكرة.
ثم أكملت
إن أي شاب أو بنت يدخلوا من باب المؤسسة وهم فاكرين إن ظروفهم أقوى منهم، يخرجوا وهم عارفين إن عندهم فرصة.
ارتفع التصفيق من جديد.
بعد الحفل، خرجت سماح إلى الشارع.
كان المساء هادئًا.
وجدت ياسر واقفًا ينتظرها.
قال
مبروك.
ابتسمت
على إيه؟
على إنك أخيرًا بقيتي من غير منصب.
ضحكت.
دي كانت أمنية عندك؟
لأ، دي أمنية عندي من زمان.
ليه؟
قال
عشان أشوفك عايشة من غير ما تشيلي الدنيا كلها على كتفك.
سماح نظرت إلى المبنى.
بس أنا مش هبعد.
عارف.
هفضل أزورهم.
وعارف.
وهتدخل في كل حاجة؟
ضحك
طبعًا.
قالت
يبقى مفيش فايدة.
ضحكا معًا.
وفي اليوم التالي، ذهبت سماح إلى الحارة القديمة.
وقفت أمام محل الطرح الذي بدأت فيه قصتها.
كان المحل قد تغير قليلًا، لكن المكان نفسه ظل كما هو.
جلست على المقعد القديم.
مرت أمامها ذكريات كثيرة.
أبوها.
أمها.
أمنية.
طنط فوزية.
المعهد.
الكتب القديمة.
واللحظة التي شعرت فيها أن الدنيا أغلقت كل أبوابها.
لكنها هذه المرة لم تتذكر الألم.
تذكرت فقط الطريق الذي جاء بعده.
أخرجت من حقيبتها دفترًا صغيرًا.
وكتبت
إلى سماح الصغيرة...
ثم توقفت.
وأكملت
ما تخافيش من البدايات الصعبة. مش كل باب بيتقفل بيكون خسارة. أحيانًا الباب المقفول بيجبرك تدوري على طريق أحسن.
أغلقت الدفتر.
وفي طريق عودتها، رن هاتفها.
كانت منار.
ماما، في بنت جديدة وصلت الأكاديمية.
ومالها؟
بتقول إنها خايفة تبدأ.
سماح ضحكت.
قولي لها تبدأ بخطوة واحدة.
قالت إنها خايفة تفشل.
قولي لها الفشل مش نهاية.
وقالت إنها مش معاها فلوس.
قولي لها المؤسسة اتعملت عشان الناس اللي بتبدأ من الصفر.
منار سكتت لحظة.
ثم قالت
عارفة يا ماما؟
إيه؟
إنتِ لسه بتقولي نفس الكلام اللي كنتي بتقوليه من عشرين سنة.
ابتسمت سماح.
لأن الكلام الصح ما بيقدمش.
أغلقت الهاتف، ونظرت إلى الشارع.
كان أمامها أطفال بيلعبوا، وأمهات راجعة من السوق، وشباب بيبدأوا يومهم.
الحياة كانت عادية جدًا.
لكن سماح كانت ترى فيها شيئًا مختلفًا.
كانت ترى البدايات.
كل شخص في الشارع كان عنده حكاية لم تبدأ بعد.
وهنا فهمت أن نجاحها الحقيقي لم يكن في أنها أصبحت مديرة، ولا في الأموال، ولا في الشهرة.
نجاحها الحقيقي أنها حولت وجعًا قديمًا إلى طريق جديد لناس كتير.
وفي المساء، وقفت أمام صورة والدها في بيتها.
قالت
يا بابا، يمكن ما قدرتش أعيش الحياة اللي كنت متخيلها ليا.
ثم ابتسمت.
لكن الحمد لله، قدرت أعيش الحياة اللي اخترتها بنفسي.
وبصت للصورة مرة أخيرة.
وأنا لسه سماح بنتك.
ثم أغلقت دفترها.
ومن اليوم ده، لم تعد سماح تبحث عن نهاية لحكايتها.
لأنها عرفت أن بعض الحكايات لا تنتهي.
تفضل مستمرة في كل شخص تعلم، وكل مشروع بدأ، وكل أسرة استقرت، وكل شاب آمن بنفسه.
وهكذا، البنت التي قيل لها يومًا
إنتِ فقيرة ومش من مقامي.
لم تعد تهتم بمن قالها.
لأنها اكتشفت أن قيمتها لم تكن يومًا في المال.
قيمتها كانت في قلبها، وفي أخلاقها، وفي تعبها، وفي الأثر الذي تركته وراءها.
وكانت تلك هي النهاية الحقيقية...
أن سماح لم تعد تحتاج أن تثبت لأي شخص أنها تستحق.
لأن آلاف الناس أصبحوا الدليل.
النهاية لكن بعد ما افتكرت سماح إن حياتها أخيرًا دخلت مرحلة هدوء، حصل شيء ما كانتش تتوقعه.
في صباح يوم، اتصلت بها منار.
ماما، لازم تيجي المؤسسة بسرعة.
سماح اتوترت.
حصل إيه؟
مش عارفة أشرح لك في التليفون.
وصلت سماح بعد وقت قصير.
دخلت قاعة الاجتماعات، فوجدت منار ونور وليلى وعددًا من أعضاء مجلس الأمناء.
وعلى الشاشة الكبيرة كان ظاهر ملف قديم.
سألت سماح
إيه ده؟
منار قالت
فاكرة مشروع أبوكي القديم؟
أيوه.
اكتشفنا إن فيه جزء من المشروع ما اتنفذش.
سماح اقتربت من الشاشة.
كان هناك مخطط لمدينة صغيرة متكاملة، فيها ورش تدريب، ومساكن مؤقتة، ومركز رعاية للأطفال، ومكاتب لتسويق منتجات أصحاب المشروعات.
سماح قالت بدهشة
بابا كان مخطط لكل ده؟
نور ردت
والأغرب إن المكان اللي كان محدده للمشروع لسه موجود.
سماح سكتت.
فين؟
منار عرضت الخريطة.
كان المكان في أطراف القاهرة، على أرض قديمة كانت مهملة من سنين.
قالت ليلى
الأرض دي اتعرضت للبيع.
سماح بصت للملف.
مين المالك؟
ساد الصمت.
ثم قالت منار
إحنا.
سماح رفعت رأسها بسرعة.
إزاي؟
المؤسسة اشترتها من فترة ضمن صفقة قديمة، لكن محدش كان يعرف إن دي نفس الأرض اللي أبوكي كتب عنها.
سماح جلست بهدوء.
كانت تشعر أن الماضي عاد مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن يحمل ألمًا.
كان يحمل فرصة.
قالت
يبقى لازم نكمل آخر جزء.
ياسر دخل الاجتماع في تلك اللحظة.
قال
كنت مستني القرار ده.
سماح ابتسمت
إنت كنت عارف؟
منار كلمتني من بدري.
ثم وضع ملفًا أمامها.
وأنا بدأت أعمل دراسة مبدئية للتكلفة.
سماح نظرت إليه.
إنتوا مخططين لكل حاجة من غيري؟
منار ضحكت
اتعلمنا منك.
بدأ المشروع بالفعل.
لكن هذه المرة، سماح لم تكن صاحبة القرار.
كانت مستشارة فقط.
منار تولت الإدارة.
نور تولت التدريب.
ليلى تولت التسويق.
وياسر تولى الجانب الاستثماري.
أما سماح، فكانت تتابع من بعيد.
وفي أول يوم للبناء، وقفت أمام الأرض الواسعة.
كان المكان خاليًا تقريبًا.
رفعت منار المخطط وقالت
هنا هيكون مركز التدريب.
وأشارت نور
وهنا الورش.
وقالت ليلى
وهنا معرض المنتجات.
سماح ابتسمت.
وأين يكون المكان اللي الناس ترتاح فيه؟
منار أشارت إلى الجانب الآخر.
هنا.
سماح هزت رأسها بإعجاب.
كده المشروع بقى كامل.
مرت شهور طويلة.
واجه المشروع مشاكل كثيرة.
ارتفاع تكاليف البناء.
تأخر بعض المعدات.
صعوبة الحصول على بعض التراخيص.
وفي إحدى الليالي، اتصلت منار بأمها.
ماما، أنا تعبت.
سماح قالت
عارفة.
حاسة إن المشروع أكبر مني.
طبيعي.
يمكن أوقف.
سماح سكتت لحظة.
ثم قالت
فاكرة أول مرة أنا قلت لك فيها إن الخوف مش معناه إنك ترجعي؟
أيوه.
يبقى قومي كملي.
منار قالت
بس إنتِ مش خايفة؟
خايفة.
وإزاي بتكملي؟
عشان الحاجات المهمة عمرها ما بتكون سهلة.
في اليوم التالي، عادت منار للعمل.
وبعد عامين كاملين، انتهى البناء.
أقيم حفل الافتتاح.
وعلى البوابة الكبيرة كُتب
مدينة صبري للأمل والتدريب.
وقفت سماح أمام اللافتة طويلًا.
اقترب منها ياسر وقال
أبوكي كان هيبقى سعيد.
سماح ابتسمت.
أيوه.
ثم نظرت إلى منار ونور وليلى.
بس أنا أسعد.
ليه؟
عشان المشروع ده ما بقاش حلم أبويا ولا حلمي.
ثم أشارت إليهن.
بقى حلم جيل كامل.
وفي يوم الافتتاح، دخل أول مجموعة من الشباب والسيدات.
كانت بينهم فتاة صغيرة تنظر حولها بانبهار.
سألت سماح
المكان ده معمول ليه؟
سماح قالت
عشان اللي عنده حلم وما يعرفش يبدأ.
ولو حلمي صغير؟
ابتسمت سماح.
كل الأحلام الكبيرة بدأت صغيرة.
ولو فشلت؟
تحاولي تاني.
ولو الناس قالت إني مش هقدر؟
سماح نظرت إليها بثقة وقالت
ساعتها تسمعي نفسك أكتر منهم.
الفتاة ابتسمت.
ودخلت من البوابة.
وقفت سماح تتابعها.
ثم قالت لياسر
فاكر أول مرة حد قال لي إني مش هقدر؟
فاكر.
دلوقتي بقى عندي مكان كامل أقول فيه للناس إنهم يقدروا.
ضحك ياسر
دي أحسن إجابة.
وفي آخر اليوم، جلست سماح أمام صورة والدها داخل المبنى الجديد.
وضعت القلم القديم بجوار الصورة.
وقالت
يا بابا، أنا كنت فاكرة إن الحكاية انتهت من زمان.
سكتت لحظة.
طلعت الحكاية كل ما تخلص، تبدأ من جديد مع حد تاني.
ثم ابتسمت.
ودي أجمل نهاية ممكنة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت مدينة صبري للأمل واحدة من أهم مشروعات المؤسسة.
ولم تعد سماح تُعرف فقط بأنها المرأة التي نجحت بعد ظروف صعبة.
أصبحت تُعرف بأنها المرأة التي
 

تم نسخ الرابط