ست عجوز

لمحة نيوز

ست عجوز كانت كل يوم تطلع سطح بيتها وتثبت أوتاد خشب حادة في كل حتة أهل القرية افتكروا إنها اتجننت، اكتشفوا إن الست دي كانت بتستعد لحاجة محدش كان يتخيلها وكشف لهم الحقيقة اللي محدش كان يتوقعها!
لأسابيع طويلة، كانت العجوز بتطلع سطح بيتها كل يوم من غير ما تتكلم مع حد، وتقعد بالساعات تثبت أوتاد خشبية طويلة ومدببة في السطح.
ومع كل يوم يعدّي، كان عدد الأوتاد بيزيد.
السطح اللي كان عادي في يوم من الأيام، بدأ شكله يتغير تمامًا بقى مليان قطع خشب حادة، كأنها فخ كبير ومخيف.
في البداية، أهل القرية كانوا بيتفرجوا عليها من بعيد وخلاص، لكن مع الوقت، الكلام والهمسات بدأت تنتشر بينهم.
واحد يقول لجاره
إنت شفت بيت العجوز؟
يرد عليه
أيوه دي من ساعة ما جوزها مات وهي حالتها اتغيرت خالص. شكلها فقدت عقلها!
جوزها كان مات من حوالي سنة، ومن ساعتها وهي عايشة لوحدها، نادرًا لما كانت بتتكلم مع حد، ولا بتشارك الناس في أي حاجة.
لكن موضوع الأوتاد ده خلّى الناس تشك أكتر.
كل يوم كانت بتزود واحد اتنين عشرة
لحد ما سطح بيتها بقى شكله غريب بشكل يخوّف.
وبدأت الشائعات تكتر.
ناس قالت إنها بتحاول تحمي نفسها من أرواح شريرة.
وناس تانية قالت يمكن بتعمل نوع غريب من الترميم.
لكن كان فيه ناس بدأت تتكلم بكلام أخطر
يمكن الست دي بتعمل طقوس غريبة جوه بيتها!
وكانوا يتجمعوا قدام الدكان ويتكلموا عنها
هو فيه حد طبيعي يعمل كده في سطح بيته؟
ده السطح كله بقى عامل زي الفخ!
لكن اللي محدش كان يعرفه إن العجوز ما كانتش بتعمل الموضوع ده بعشوائية.
كانت بتختار كل قطعة خشب بعناية.
تجيب الخشب الناشف، وتقعد تشحذه بنفسها لحد ما طرفه يبقى مدبب وحاد.
وبعدين تحدد المكان اللي هتحطه فيه بالظبط، وتثبته بإحكام شديد.
كانت عارفة سطح بيتها كويس جدًا عارفة كل حتة ضعيفة فيه، وكل مكان محتاج يتقوى.
وفي يوم، واحد من أهل القرية مقدرش يستحمل فضوله، ووقف تحت البيت وناداها
يا حاجة إنتِ بتعملي إيه فوق؟!
بصت له العجوز من فوق، وسكتت ثواني.
وبعدين قالت بهدوء
بحمي نفسي.
الرجل استغرب وسألها
بتحمي نفسك من مين؟
بصت حواليها كأنها بتتأكد إن محدش سامع، وقالت
من اللي جاي.
إيه اللي جاي؟!
لكنها ما ردتش.
رجعت تكمل شغلها وكأنها ما سمعتش السؤال أصلًا.
ومع مرور الأيام، الأوتاد فضلت تزيد والناس فضلت مقتنعة إن العجوز أكيد فقدت عقلها بعد وفاة جوزها.
لحد ما جه الشتاء
وفي ليلة شديدة البرودة، حصل شيء غريب جدًا.
وفي الصبح، لما أهل القرية خرجوا من بيوتهم، لقوا العجوز واقعة قدام بيتها
ولما بصوا ناحية سطح منزلها
اتصدموا من المنظر اللي شافوه! 
ساعتها بس فهموا إن الست العجوز ما كانتش مجنونة
وإن كل وتد حطته فوق سطح بيتها كان له سبب.
بس السبب الحقيقي كان أخطر بكتير مما أي حد في القرية كان يتخيل
في اللحظة اللي أهل القرية شافوا فيها سطح البيت، محدش قدر ينطق بكلمة.
الأوتاد الخشبية كانت لسه مكانها لكن اللي خوّفهم إن بعضها كان مكسور، وبعضها التاني كان عليه آثار واضحة كأن حاجة تقيلة جدًا وقعت فوقه.
واحد من الرجالة قرب من العجوز، وحاول يفوقها.
يا حاجة! يا حاجة، سامعاني؟
فتحت عينيها بالعافية، وبصت حواليها برعب.
ولما شافت أهل القرية متجمعين، مسكت إيد الراجل بقوة وقالت
السطح ما تطلعوش السطح!
الراجل اتوتر وسألها
ليه؟ إيه اللي حصل؟
لكن العجوز ما ردتش.
فضلت تبص لفوق، وعينيها مليانة خوف.
واحد من الشباب ما استناش، وجرى على السلم عشان يشوف بنفسه.
أول ما وصل للسطح، وقف مكانه.
صرخ
يا جماعة! اطلعوا بسرعة بس محدش يتحرك!
الناس طلعت وراه، ولما شافوا اللي موجود بين الأوتاد، اتجمدوا.
كان فيه آثار أقدام غريبة جدًا على التراب اللي فوق السطح.
مش آثار أقدام إنسان
ومش آثار حيوان يعرفوه في القرية.
كانت آثار كبيرة، متقطعة، وكأن صاحبها كان بيتحرك بصعوبة فوق السطح.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عند حافة البيت.
هناك، بين الأوتاد، لقوا قطعة قماش ممزقة متعلقة في الخشب.
العجوز أول ما شافتها، وشها اتغير تمامًا.
قالت بصوت مرتعش
يبقى رجع تاني
الراجل سألها
مين اللي رجع؟!
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
نفس اللي جه ليلة موت جوزي.
الكل بص لبعضه.
واحد قال
يعني إيه؟ جوزك مات من سنة!
هزت العجوز راسها وقالت
الناس قالت إنه مات طبيعي لكن أنا الوحيدة اللي عارفة اللي حصل.
سكتت لحظة، وبصت ناحية سطح بيتها.
وجوزي قبل ما يموت بساعات قالي جملة واحدة.
اقترب منها الجميع.
قالت
قالي لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في اللي هيقولك إن اللي حصل كان صدفة.
وقبل ما حد يسألها عن باقي الكلام
جاء صوت ارتطام قوي من ناحية السطح.
دَخ!
الكل اتلفت في نفس اللحظة.
وكان واضح إن حاجة اتحركت خلف الخزان القديم.
الشاب اللي كان واقف أقرب واحد للخزان، رجع خطوتين وقال
في حاجة هناك!
العجوز صرخت
اوعوا تقربوا!
لكن واحد من الرجال مد إيده، وسحب الغطاء ببطء
واللي ظهر تحته خلّى كل الموجودين يسكتوا تمامًا.
لأنهم لقوا صندوق حديد قديم مدفون في السطح
وعليه نفس العلامة اللي كانت محفورة على خاتم زوج العجوز.
العجوز بصت للصندوق، وقالت جملة واحدة
أخيرًا لقاه.
لكن محدش فهم مين هو
ولا إزاي كانت متأكدة إن الصندوق ده هو السبب في كل الأوتاد اللي حطتها طوال الشهور اللي فاتت.
والأخطر
إن الصندوق كان مفتوح من ناحية واحدة، وكأن حد حاول يفتحه قبلهم حاول الراجل يفتح الصندوق، لكن العجوز صرخت فيه
استنى!
وقف مكانه، وبص لها باستغراب.
العجوز قربت من الصندوق وهي بتعرج، ومدت إيدها فوق الغطا من غير ما تلمسه.
الصندوق ده مش بيتفتح هنا.
واحد من أهل القرية قال بعصبية
أمال فتحناه ليه من الأساس؟!
بصت له العجوز وقالت
لأن اللي فتحه قبلنا كان عايزنا نلاقيه.
الجملة دي خلت الصمت يسيطر على المكان.
الشاب اللي اكتشف الصندوق أشار للخشب حوالينه وقال
طب والأوتاد دي؟ إيه علاقتها بالصندوق؟
العجوز أخدت نفس طويل وقالت
جوزي هو اللي علّمني أحطها.
جوزك؟!
هزت راسها.
قبل موته بشهر، قال لي إن في ناس بتراقب البيت من بعيد، وإنهم مستنيين ليلة معينة.
سألها الراجل
ليلة إيه؟
بصت للسماء، وقالت
أول ليلة في الشتاء يكون فيها الضباب تقيل.
ضحك واحد من الشباب باستهزاء
يعني إنتِ كنتِ مستنية الضباب؟
العجوز بصت له بجدية
لأ كنت مستنية اللي بييجي معاه.
وفجأة، سمعوا صوت حجر بيقع من الناحية التانية للسطح.
الكل لفّ بسرعة.
لكن مفيش حد.
اتقدم شاب ناحية الحافة، ولما بص لتحت، اتراجع مرعوب.
يا جماعة فيه آثار أقدام تحت الشباك!
نزلوا بسرعة، وبدأوا يدوروا حوالين البيت.
وبعد دقائق، لقوا آثار جديدة في التراب بتقود ناحية مخزن مهجور على أطراف القرية.
العجوز لما سمعت اسم المخزن، وشها اصفر.
محدش يدخل هناك.
الراجل سألها
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأن جوزي كان بيخبي فيه حاجة قبل ما يموت.
ثم سكتت لحظة، وأضافت
وأنا طول السنة دي كنت فاكرة إن الحاجة دي اختفت.
لكن في اللحظة دي، الشاب اللي كان واقف عند باب المخزن نادى عليهم
يا حاجة تعالي شوفي بنفسك.
قربت العجوز بخطوات بطيئة.
دخلت المخزن
وفجأة وقفت مكانها.
على الحائط كان فيه رسم قديم للقرية، وتحت الرسم مجموعة من العلامات.
وأمام آخر علامة مكتوب اسم واحد فقط
اسم زوجها.
العجوز حطت إيدها على فمها، وهمست
مستحيل
الراجل سألها
إيه اللي مستحيل؟
رفعت عينيها عن الورقة وقالت
جوزي ما كانش بيحاول يحميني من اللي جاي
أمال كان بيعمل إيه؟
بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة إن حد يكون واقف برّه.
كان بيحاول يمنعهم من الوصول لحد تاني.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت خطوات بطيئة من خارج المخزن.
خطوة
ثم خطوة
ثم توقف الصوت تمامًا أمام الباب اتجمدت العجوز مكانها، وأشارت بإيدها للكل يسكت.
الخطوات قربت أكتر
واحد من الرجالة همس
يمكن حد من أهل القرية.
العجوز هزت راسها بسرعة.
لأ أهل القرية بيدخلوا من الباب.
وفجأة
اتفتح باب المخزن ببطء.
لكن مفيش حد واقف وراه!
الهواء البارد دخل للمخزن، وحرك الأوراق المعلقة على الحائط.
الشاب قرب من الباب وبص برّه.
مفيش حد!
العجوز فضلت واقفة مكانها، لكن عينيها كانت مثبتة على الأرض.
قالت
بصوا تحت رجلكم.
الكل بص.
كان فيه طين على أرض المخزن، وفي وسطه آثار أقدام جديدة.
والأغرب
إن الآثار بدأت من الباب، لكنها انتهت فجأة في منتصف المخزن.
كأن صاحبها اختفى.
الراجل مسك الورقة القديمة من على الحائط وقال
لازم نفهم إيه اللي جوزك كان بيخبيه.
العجوز سكتت، وبعد لحظات قالت
قبل ما يموت بأسبوع، إداني مفتاح صغير.
مفتاح إيه؟
وقال لي لو شفت الأوتاد بتاعتي اتكسرت أفتح الصندوق.
الراجل اتوتر.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن الليلة دي هتحصل؟
قالت
كنت مستنياها من سنة.
رجعوا جميعًا لبيت العجوز.
الشاب حمل الصندوق الحديد، وحطوه وسط الصالة.
العجوز طلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت معلقة في رقبتها.
وأول ما
 

تم نسخ الرابط