بعد 5 سنين من خدمته، سمعته بيقول: «سارة ممرضة مجانية».. لكن اللي اكتشفته بعد كده قلب حياته رأسًا على عقب

لمحة نيوز

الموظفة
مدام سارة؟
أيوه.
محتاجين
نتكلم معاكي بخصوص الأستاذ سامر.
قلبي دق بسرعة.
حصل إيه؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
هو رفض تلاتة من مقدمي الرعاية المحترفين.
عقدت حواجبي.
يعني إيه؟
قالت
بيقول إنه مش هيقبل المساعدة غير منكِ.
غمضت عيني.
وأخدت نفس عميق.
وبعدين طلعته ببطء.
وقلت
يبقى لازم يتعود.
سكتت الموظفة.
وبعدين سألتني
إنتِ مش ناوية ترجعي؟
بصيت من الشباك.
أشعة الشمس كانت داخلة المطبخ.
وفنجان القهوة بتاعي لسه دافي.
وحياتي كانت بتكمل قدامي.
قلت
لأ.
وقلتها وقفلت التليفون.
في الليلة دي، حد خبط على باب بيتي.
ما كنتش مستنية حد.
فتحت الباب...
واتجمدت مكاني.
كان سامر.
قاعد على كرسيه المتحرك.
لوحده.
تحت المطر.
ومبلول بالكامل.
في البداية ما فهمتش إزاي وصل.
وبعدين شفت تاكسي بيبعد في آخر الشارع.
رفع عينيه ناحيتي.
وكان شكله مهزوم.
أكتر من أي مرة شفته فيها.
قال
كنت محتاج أشوفك.
ما رديتش.
كمل
خمس دقايق بس.
كنت عايزة أقفل الباب.
بجد كنت عايزة أقفله.
لكن حاجة منعتني.
يمكن الفضول.
ويمكن إني كنت محتاجة أقفل جرح قديم.
سمحت له يدخل.
فضل ساكت وهو بيبص على البيت.
كأنه مش عارفه.
أو كأنه فهم إنه ما بقاش بيته.
وأخيرًا قال
مصطفى مشي.
رمشت باستغراب.
إيه؟
قال
لما عرف إنه مش هيحصل على الميراث.
وظهرت على وشه ابتسامة حزينة.
حتى تليفوناتي ما بقاش بيرد عليها.
حسيت بحاجة جوايا.
لكنها ما كانتش شماتة.
كانت شفقة.
لأني كنت شايفة راجل بيكتشف متأخر أوي نتيجة أفعاله.
قلت
أنا آسفة.
وكنت صادقة.
رفع راسه.
وقال
وأنا كمان.
بصيت له.
وإنت كمان إيه؟
قال بصوت مكسور
أنا كمان خسرت.
هزيت راسي بهدوء.
وقلت
وأنا كمان خسرت خمس سنين من عمري.
عينيه اتملى دموع.
وقال
سارة...
قاطعت كلامه بهدوء
لأ.
وسكت لحظة.
مش بعد دلوقتي.
قطرات المطر كانت بتخبط على الشبابيك.
والصمت مالي الصالة.
لحد ما سألني
هو إنتِ حبيتيني يومًا؟
الإجابة خرجت مني من غير تفكير.
أكتر مما كان لازم.
غمض عينيه.
وعيط.
لأنه فهم أخيرًا.
فهم إنه ما خسرش ممرضة.
ولا خسر خدامة.
ولا خسر طباخة.
هو خسر الإنسان الوحيد اللي كان مستعد يفضل جنبه وقت ما كل الناس التانية مشيت.
ودي خسارة لا محامي يقدر يصلحها.
ولا فلوس تقدر تعوضها.
ولا فيه حل ليها.
بعد كام دقيقة، مسح وشه.
وبعدين لف كرسيه ببطء ناحية الباب.
وقبل ما يخرج، وقف.
من غير ما يلف.
وقال
فيه حاجة عمري ما قلتها لك.
عقدت حواجبي.
إيه؟
اتأخر في الرد.
ثواني طويلة أوي.
وبعدين قال بصوت واطي بالكاد سمعته
الحادث اللي حصل لي على طريق بغداد والحلة... ما كانش حادث.
حسيت إن الدنيا وقفت فجأة.
المطر.
والساعة.
وحتى نفسي.
كل حاجة وقفت.
سامر كان لسه مديني ضهره.
من غير ما يتحرك.
قلت
إنت قلت إيه دلوقتي؟
كتافه اترعشت.
ولما لف وشه ناحيتي، شفت خوف ما شفتوش فيه قبل كده.
وقال
فيه شخص بيدور عليّ من سنين يا سارة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
لأن ملامح سامر ما كانتش ملامح راجل ندمان.
كانت ملامح راجل عايش في رعب حقيقي.
ولأول مرة من يوم ما عرفته...
فهمت إن الحادث ما كانش غير بداية لحكاية أغمق بكتير.

تم نسخ الرابط