أنا خطبت بنت من جيراني في نفس العمارة
قولت له مفيش مشكلة.
في اللحظة دي، حسيت إن الموضوع أخيرًا بدأ يتحل، وإن المشكلة اللي كانت واقفة قدام جوازنا خلاص بقت لها حل واضح.
أنا أصلًا كنت موافق من البداية على شرط أهل البنت إن الشقة تكون تمليك، وعشان كده لما صاحب الشقة عرض عليّ إنه يكتبها لي ملك، ويخليني أتجوز وأسدد له تمنها بالتقسيط، حسيت إن دي فرصة ربنا بعتها لي عشان أقدر أوفي بالاتفاق اللي كنت عملته مع أهلها.
خصوصًا إني كنت لسه مغترب في السعودية بقالِي أقل من سنة، ومش منطقي إني أكون قدرت أجمع تمن شقة كاملة في المدة دي.
أنا ما كنتش بحاول أتحايل على كلامهم، ولا أغير الاتفاق اللي بينا.
بالعكس، كنت شايف إن كده الشرط اللي طلبوه اتحقق.
الشقة بقت ملك، وأنا هتحمل تمنها وأسدد لصاحبها على أقساط، وكنت شايف إن الموضوع كده انتهى، وإن مفيش سبب تاني ممكن يمنع الجواز.
رجعت تواصلت مع أهل البنت وقلت لهم
أنا اشتريت الشقة، وهنزل أتجوز بعد 6 شهور.
كنت متوقع إنهم يفرحوا لما يسمعوا الكلام ده، أو على الأقل يقولوا إن كده المشكلة اتحلت.
لكن ردهم كان مختلف تمامًا.
قالوا لي
إحنا متفقين على شقة بره العمارة.
استغربت جدًا.
قولت لهم
يعني إيه؟ ما أنا قلت لكم إن الشقة بقت ملكي، وده كان طلبكم من الأول.
لكنهم تمسكوا بكلامهم، وقالوا إن الاتفاق من البداية كان على شقة تمليك، لكن مش الشقة دي، لأنهم كانوا فاهمين إن الشقة اللي هتتجوز فيها بنتهم هتكون بره العمارة.
ساعتها حاولت أوضح لهم إن الاتفاق اللي حصل كان مع والدتي، وإن موضوع إن الشقة لازم تكون بره العمارة ما كانش واضح بالنسبالي بالشكل ده.
قولت لهم إن وقت الخطوبة مكنتش مركز في موضوع مكان الشقة بالشكل اللي هما بيتكلموا عنه دلوقتي.
بالنسبة لي، المهم إن الشقة تكون ملك، وتكون مناسبة للمعيشة، وإن بنتهم تعيش في مكان كويس ومحترم.
وكمان الشقة في نفس العمارة اللي والدتي وإخواتي عايشين فيها.
وده بالنسبة لي كان شيء إيجابي، مش عيب.
أنا والدي متوفي، وعندي 4 إخوات، ولدين وبنتين، بالإضافة لوالدتي.
وكنت شايف إن وجودي قريب من والدتي وإخواتي مهم جدًا بالنسبة لي، خصوصًا إن في إخوات أصغر مني، ووجودي جنبهم كان هيساعدني أطمن على والدتي وأكون قريب من البيت.
وقولت لأهل البنت إن الشقة مش شقة إيجار خلاص.
أنا اشتريتها، وهتحمل أقساطها، يعني في النهاية أنا عملت الحاجة اللي هما طلبوها مني.
لكنهم كانوا شايفين إن المشكلة مش في الملكية.
المشكلة في مكان الشقة.
وقالوا إنهم من البداية كانوا عايزين شقة بره العمارة.
ساعتها حسيت إن الموضوع خرج من إيدي.
لأني كنت فاكر إن أول ما أقدر أوفر شقة تمليك، يبقى كده أنا وفيت بالاتفاق.
ومكنتش متخيل إن بعد ما أشتري الشقة وأرتب حياتي على أساسها، ألاقي إن في تفصيلة تانية بالنسبة لهم أساسية، وأنا أصلًا ما كنتش واخد بالي منها بالشكل ده.
قولت لهم
أنا شايف إن الشقة كويسة ومناسبة، وأنا مش جايب شقة وحشة، ولا بحاول أقلل من حق بنتكم.
وشرحت لهم إن الشقة قريبة من والدتي وإخواتي، وإن ده كان من الأسباب الأساسية اللي خلتني أتمسك بيها.
أنا أصلًا كنت داخل على الجواز وأنا عايز أبدأ حياتي بشكل بسيط.
مش طالب قصر، ولا عايز أعمل حاجة فوق إمكانياتي.
أنا مغترب بقالِي أقل من سنة، ولسه في بداية حياتي، وكل اللي كنت بفكر فيه إني أتجوز البنت اللي اخترتها وأبدأ معاها حياتنا واحدة واحدة.
كنت شايف إن بعد سنة أو سنتين من الشغل أقدر أحسن ظروفي أكتر، وأشتري حاجات جديدة، وأعمل اللي أقدر عليه.
لكن بالنسبة لأهلها، الموضوع كان مختلف.
هما كانوا شايفين إن الاتفاق الأول لازم يتنفذ بالشكل اللي هما فهموه من البداية.
وحاولت أوصل لهم إن الشقة بقت ملك، وإن أنا مستعد أتحمل تمنها، وإن ده مش مجرد كلام.
أنا فعلًا دخلت في التزام مالي عشان أقدر أجيبها، وكنت مستعد أكمل في دفع تمنها.
لكن في النهاية قالوا لي
مفيش نصيب.
الجملة دي كانت صعبة عليّ، خصوصًا إني كنت داخل أكلمهم وأنا فاكر إن عندي خبر يفرحهم.
كنت فاكر إن أول ما أقول لهم إن الشقة بقت ملك، المشكلة هتتحل.
لكن لقيت إن الموضوع بدل ما يتحل، انتهى تمامًا.
قولت لهم
مفيش مشكلة.
مكنتش عايز أجادل أكتر من كده.
ولا كنت عايز أوصل الموضوع لخناقة بين العيلتين.
ولا كنت عايز أقول كلام ممكن أندم عليه بعدين.
لكن الحقيقة إن الموضوع ما انتهيش بالنسبة لي بسهولة.
لأن المشكلة مش إن البنت رفضتني.
البنت نفسها كانت موافقة عليّ.
إحنا كنا بنحب بعض، وعلاقتنا خلال فترة الخطوبة كانت كويسة جدًا.
أنا مكنتش شايف منها أي حاجة وحشة، لا في أخلاقها، ولا في أدبها، ولا في تعاملها.
وهي كمان كانت متمسكة بيا.
وعشان كده، بعد ما أهلها قالوا مفيش نصيب، الموضوع ما وقفش عند النقطة دي.
هي حاولت تتكلم مع والدها ووالدتها أكتر من مرة.
حاولت تفهمهم إن الشقة بقت ملك، وإن الموضوع ممكن يتم، وإنها أصلًا موافقة على الجواز.
وكانت بتقول لهم إن الشقة مناسبة، وإن المهم إننا نبدأ حياتنا مع بعض، وإن أنا مش رافض أجيب شقة ملك، بالعكس، أنا بالفعل اشتريتها.
لكن كل مرة كانت النتيجة واحدة.
أهلها كانوا متمسكين برأيهم.
بالنسبة لهم، الشقة لازم تكون بره العمارة.
وحتى بعد ما بقت الشقة ملك، ما غيروش رأيهم.
وأنا من ناحيتي بقيت محتار.
لأني مش عارف هل أنا فعلًا