رماها أبوها في الشارع ظنًا أنه أنهى كل شيء… لكنه ترك وراءه الدليل الذي أسقطه
المحتويات
قطعة أرض انتهت ملكيتها إلى شركة عقارات مرتبطة بوالدي.
وشركة أخرى دفعت تكاليف تجديد بيت مصيفي في العين السخنة.
كانت هناك تحويلات مسجلة على أنها قروض، ومدفوعات لموردين غير موجودين، وعمليات سحب تمت بتوقيعات اعتبر الخبراء أنها مقلدة.
جدي وجدتي جمعا هذا المال على مدار أربعين عامًا.
كان جدي قد أسس مصنعًا صغيرًا في مدينة العاشر من رمضان، بينما كانت جدتي تدير مجموعة من العقارات التي اشترياها تدريجيًا.
كان هدفهما أن يكون لأبنائهما وأحفادهما سند يحميهم في المستقبل.
لكن أبي حوّل هذه الثقة إلى خزينة شخصية له.
وأمي ساعدته.
وكان أصعب ما اكتشفته أن بعض أفراد العائلة عاشوا لسنوات وهم يعانون من دون أن يعرفوا السبب.
إحدى خالاتي أخرت عملية جراحية لأنها قيل لها إن السيولة غير متوفرة.
وابن خال طلب قروضًا حتى يدفع مصاريف جامعة ابنته.
وقيل لخال آخر إن إحدى العقارات بيعت بخسارة.
لكن المال كان موجودًا بالفعل.
كان فقط موجودًا في شركات واستثمارات وعقارات مرتبطة بوالديّ.
وعندما حصل بعض أفراد العائلة على تقارير الخبراء، بدأت الاعتذارات تصل.
اتصلت بي خالتي مريم وهي تبكي.
قالت
دينا، أنا صدقت كلام أمك وكررته. حكمت عليكي من غير ما أسألك عن الحقيقة.
لكن لم يكن الجميع أبرياء.
كان أحد أخوالي قد وقع على مستندات من دون أن يقرأها، لأنه كان يحصل على بعض المزايا من محمود.
وشخص آخر كان يعرف أن الحسابات لا تتطابق، لكنه اختار الصمت.
الحقيقة لم تقسّم العائلة.
الحقيقة أظهرت أن الانقسام كان موجودًا من البداية.
بعد ثمانية أشهر من الاعتداء، عُقدت جلسة مهمة بشأن العقارات والعمليات المالية التي كانت قيد التحقيق.
كانت القاعة ممتلئة بأفراد العائلة والمحامين وشركاء سابقين وبعض الصحفيين.
كان محمود ونادية يجلسان بجوار بعضهما.
وعندما دخلت، لم ينظر أي منهما إليّ.
أبي، الذي كان يدخل دائمًا إلى أي اجتماع وكأنه صاحب المكان، بدا منكمشًا.
بدأت إيلين بالأرقام.
ولم تبدأ بالاعتداء.
وكان ذلك أكثر إيلامًا.
عرضت، عامًا بعد عام، كيف كانت الأموال تخرج من الصندوق العائلي، ثم تظهر بعد ذلك في شركات مرتبطة بأبي.
تحويل كان مخصصًا لالحفاظ على الأصول انتهى إلى دفع مقدم شقة في الزمالك.
وسحب آخر مسجل على أنه مصروفات استثنائية تزامن مع شراء سيارات فارهة.
وعملية أخرى سددت ديونًا على شركة يملكها محمود.
ثم جاءت التوقيعات.
التوقيعات الأصلية لجدي وجدتي.
والتوقيعات محل الشك.
ظهرت مكبرة على شاشة كبيرة، وكانت الاختلافات واضحة.
شرح الخبير أن عدة خطوط في التوقيعات تحمل علامات تدل على تقليدها.
ثم جاء الحديث عن حجم المبلغ.
أكثر من خمسين مليون جنيه تم تحويلها أو استخدامها بصورة غير قانونية على مدار عدة سنوات، من دون احتساب العمليات التي كانت لا تزال قيد المراجعة.
شحُب وجه أبي.
لكن الأسوأ لم يكن قد ظهر بعد.
تم عرض أجزاء من الفيديو.
صوتي وأنا أقول إن معي نسخًا.
ومحمود
ونادية تأمره بتفتيش حقيبتي.
وأخيرًا التسجيل داخل السيارة.
هي لقت أوراق الصندوق العائلي.
ثم
لو اتكلمت، كل حاجة هتقع فوق دماغنا.
ساد الصمت في القاعة.
نظرت إلى أمي.
ولأول مرة، نظرت هي إليّ.
لم أرَ ندمًا.
رأيت هزيمة.
وكان هذا الفرق مؤلمًا أكثر مما توقعت.
لأن جزءًا مني كان لا يزال يريد أن يجد المرأة التي كانت ترعاني عندما أصاب بالحمى، والتي كانت تعد لي الشوكولاتة الساخنة، وتسرح شعري قبل أن أذهب إلى المدرسة.
لكن هذه المرأة لم تكن موجودة أمامي.
لم تحسم الجلسة كل القضايا في ذلك اليوم، لكنها غيرت مسار كل شيء.
صدرت قرارات باتخاذ إجراءات تحفظية على الحسابات والعقارات المرتبطة بالتحقيق.
وتبرأ بعض الشركاء من علاقتهم بالعمليات.
وبدأ موظفون سابقون في الإدلاء بشهاداتهم.
وظهرت فواتير صورية، ودخول أموال لم يتم الإعلان عنها، وعقود بين شركات مرتبطة ببعضها.
حاولت أمي أن تقول
أنا كنت بمضي على اللي محمود بيطلبه مني وبس.
لكن الرواية لم تستمر طويلًا.
ظهرت رسائل إلكترونية أرسلتها بنفسها، وتعليمات بنكية، ورسائل كانت تسأل فيها إذا كان من الممكن تنفيذ تحويل معين من غير ما يظهر في كشوف العيلة.
لم تكن زوجة مطيعة فقط.
كانت شريكة.
استمرت الإجراءات بعد ذلك لفترة طويلة.
جلسات، وخبرات، وطلبات قانونية، وشهادات.
لكن كل محاولة من والديّ لتغيير الحقيقة كانت تصطدم بأدلة لم يعد بإمكانهما التلاعب بها.
وأدلى الحاج
وحكى أنه رأى السيارة تدخل إلى الشارع، وأنه شاهد رجلًا ينزل امرأة بالكاد كانت تستجيب، وامرأة أخرى تصور بهاتفها.
وقال
أكتر حاجة لفتت نظري... إنها كانت بتضحك.
خفضت أمي رأسها.
وأغلقت عيني.
تلك الضحكة ظلت تطاردني لأشهر.
وسماع شخص آخر يؤكد أنه سمعها آلمَني.
لكنه حررني أيضًا.
ومع مرور الوقت، صدرت قرارات قضائية، واستُعيدت بعض الأموال والعقارات، وتحمل والداي المسؤوليات القانونية المترتبة على أفعالهما.
وفقدا السيطرة على شركات وعقارات وحسابات.
وانهارت سمعتهما.
لكن أصعب جزء بالنسبة لي لم يكن أن أراهما يسقطان.
بل أن أعيد بناء نفسي.
غيّرت شقتي، لأنني لعدة أشهر كنت أشعر بالخوف كلما توقفت سيارة أمام البيت.
بدأت من جديد مع عملاء آخرين.
وتعلمت أن أقبل المساعدة من أشخاص لا يطلبون مني الصمت مقابل وقوفهم بجانبي.
وتعلمت أن أفرق بين الحب والطاعة.
ذهبت إلى العلاج النفسي.
وتعلمت النوم من جديد.
وقبلت حقيقة مؤلمة
لن توجد أبدًا إجابة قادرة على جعل ما فعلاه مفهومًا.
والداي لم يعتديا عليّ لأنهما فقدا السيطرة.
لقد اعتديا عليّ لأنهما ظنا أنهما يستطيعان التحكم في العواقب.
بعد عامين، اتصلت بي إيلين.
قالت
والدك ووالدتك عايزين يشوفوكي.
لم أكن قد تحدثت معهما منذ الجلسات الأخيرة.
سألتها
ليه؟
قالت
محتاجين مساعدة.
كانت الإجراءات والتعويضات والديون وخسارة الأعمال قد أنهت تقريبًا كل ما تبقى لديهما.
كانا يريدان المال.
مني أنا.
وافقت على مقابلتهما في مكتب للوساطة، مع وجود أفراد أمن بالقرب من المكان.
لم أذهب بدافع الشفقة.
ذهبت
متابعة القراءة