رماها أبوها في الشارع ظنًا أنه أنهى كل شيء… لكنه ترك وراءه الدليل الذي أسقطه

لمحة نيوز

بعد ثلاثة أيام، وصلت محاميتي إلى المستشفى ومعها صندوق من المستندات التي تم استردادها من شقتي.
وبين الإيصالات والعقود والأوراق القديمة، ظهرت الحقيبة الزرقاء.
شعرت أن قلبي توقف للحظة.
قبل الاعتداء بأسبوع، كنت أراجع بعض الملفات العائلية بسبب إجراءات توزيع تركة جدتي.
منذ سنوات، كان جدي وجدتي قد أنشآ ترتيبًا ماليًا عائليًا لحماية العقارات والاستثمارات والأموال المخصصة لتعليم الأبناء والأحفاد، ومساعدتهم في الحالات الطبية، وضمان حقوقهم في الميراث.
في البداية، لاحظت رقمًا واحدًا لا يتطابق مع باقي الحسابات.
ثم وجدت رقمًا آخر.
وبعده ظهرت تحويلات إلى شركات لم أكن أعرفها.
كانت هناك عمليات سحب بملايين الجنيهات، تمت بموجب توقيعات بدت مثل توقيعات جدي وجدتي، لكن بينها وبين التوقيعات الأصلية اختلافات صغيرة.
كما وجدت تحويلات إلى شركات مرتبطة بأعمال والدي العقارية، ومدفوعات لشراء عقارات، وحسابات لم يُبلغ بها المستفيدون من الصندوق العائلي أصلًا.
لم تكن أخطاء إدارية.
كانت عمليات تحويل أموال مستمرة لسنوات.
وملايين الجنيهات.
وفجأة فهمت لماذا فقد محمود السيطرة على نفسه عندما وضعت النسخ أمامه.
أنا لم أكتشف ديونًا.
لقد اكتشفت مصدر جزء من ثروته.
ظلت محاميتي، إيلين سالم، تراجع المستندات لساعات، ثم رفعت عينيها إليّ وقالت
دينا، لو المستندات دي أصلية، أبوكي ما قدرش يعمل كل ده لوحده.
لم تكن بحاجة إلى ذكر الاسم.
فكرت في أمي.
نادية كانت تعرف الحسابات.


كانت توقع على مستندات.
وظلت لسنوات تتولى ما كانت تسميه إدارة شؤون العيلة.
وفي ليلة الاعتداء، لم تحاول إيقاف أبويا.
بل شجعته.
وصورته.
وفي عصر اليوم نفسه، وصلتني باقة زهور من دون اسم المرسل.
كان بداخلها ظرف.
لم يكن مكتوبًا عليه سوى جملة واحدة
بطلي تسألي لو عايزة تفضلي عايشة.
سلّم المحققون الورقة للأدلة.
وفي اليوم التالي، عادت الملازم ريم ومعها ملف أكثر إثارة للقلق.
كان والداي قد بدآ حملة ضدي.
منشورات على مواقع التواصل، ورسائل إلى أبناء العائلة، واتصالات بعملائي، ورسائل إلكترونية إلى معارفي.
كانوا يقولون إن عندي مشكلة مع الكحول.
وإنني عصبية وعدوانية.
وإنني فقدت السيطرة على نفسي منذ عدة أشهر.
وإنني حاولت سحب أموال من الصندوق العائلي، وعندما اكتشف أبويا الأمر هاجمته.
الكذبة بدأت تؤتي ثمارها.
أحد العملاء ألغى عقد استشارات معي.
صديقة أعرفها منذ سنوات توقفت عن الرد على رسائلي.
واثنان من أقاربي أرسلا لي وقالا إن عليّ أن أعتذر قبل ما أدمّر أبويا وأمي.
كنت بالكاد أستطيع المشي من شدة الألم، وهما بالفعل يعيدان كتابة القصة بطريقتهما.
لكنهم ارتكبوا خطأ.
الحاج حسن، حارس المخزن الذي عثر عليّ، تذكر شيئًا لم يخبر به الشرطة في البداية لأنه ظن أنه غير مهم.
هو لم يعثر عليّ فقط.
لقد رأى السيارة وهي تصل.
وصف سيارة دفع رباعي سوداء كبيرة دخلت إلى الشارع الضيق قبل وقت قصير من العثور عليّ.
رأى رجلًا يخرج امرأة شبه فاقدة للوعي من السيارة.
ورأى
امرأة أخرى تقف بجوار الباب، وفي يدها هاتف محمول.
وكان قادرًا على التعرف على والديّ من الصور.
لأول مرة، بدأت رواية محمود ونادية تتهاوى.
ثم ظهرت تسجيلات من كاميرات المرور وبعض المحلات القريبة.
إحدى الكاميرات سجلت سيارة أبي وهي متجهة إلى شبرا الخيمة.
وأخرى التقطتها بالقرب من السوبر ماركت.
وفي تسجيل أوضح، ظهر محمود وهو يقود السيارة.
كانا قد أقسما أنني خرجت من البيت وحدي.
لكن الفيديو أثبت أنهما كانا يكذبان.
ومع ذلك، طلبت مني الملازم ريم أن أذهب إلى النيابة.
عندما وصلت، كان هناك ثلاثة محققين وجهاز كمبيوتر على الطاولة.
قالت لي
قدرنا نستعيد نسخة احتياطية من موبايل أمك.
شعرت بالغثيان.
نادية كانت قد حذفت عدة ملفات بعد الاعتداء، لكن بعضها ظل محفوظًا على التخزين السحابي.
فتحت الملازم ريم مجلدًا.
ظهرت أمامي صور مصغرة لعدد من مقاطع الفيديو.
الجراج.
السيارة.
والشارع الذي تُركت فيه.
أمي لم تكن قد صورت بضع ثوانٍ فقط.
لقد صورت تقريبًا طوال تلك الليلة.
وضعت الملازم ريم يدها على الفأرة وسألتني
إنتِ مستعدة؟
أومأت برأسي.
بدأ التسجيل.
وأول صوت خرج من السماعات كان ضحكة أمي.
لكن ما سمعته بعد ذلك كان سيحطم إلى الأبد آخر كذبة ما زال والداي قادرين على التمسك بها.
في أول فيديو، ظهرت وأنا ملقاة على أرض جراج بيت والديّ.
لا أتذكر جزءًا كبيرًا من تلك الدقائق.
ربما بسبب الارتجاج، وربما لأن عقلي قرر أن يحميني من شيء لم أكن مستعدة لتحمله.
كانت أمي توجه
الكاميرا نحوي.
قالت نادية
خلاص يا دينا. إنتِ طول عمرك عايزة تعملي نفسك بطلة.
كنت أحاول النهوض.
قلت
أنا بس سألت عن الفلوس. دي فلوس العيلة كلها.
ظهر محمود بعدها.
أمسكني من ذراعي.
وقال
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتتكلمي عن إيه.
قلت له
معايا نسخ.
ساد الصمت.
توقف أبي عن الشتائم.
وقال
نسخ لإيه؟
أجبته
للتحويلات. للتوقيعات. وللشركات.
تغير وجهه.
لم يعد غاضبًا.
بدا خائفًا.
توقفت أمي عن الضحك وقالت له
محمود، فتش شنطتها.
انقطع الفيديو.
بدأ الملف الثاني داخل السيارة.
كنت ممددة على المقعد الخلفي، بالكاد واعية.
وكان أبي يقود.
قال محمود
هي لقت أوراق الصندوق العائلي.
ردت نادية
كلها؟
قال
مش عارف.
فقالت
يبقى لازم تعرف. لو اتكلمت، كل حاجة هتقع فوق دماغنا.
لم يعد هناك مجال للتفسير.
كان هناك دافع.
وكان هناك خوف من أن أتكلم.
أما الفيديو الثالث، فأظهر الشارع الذي تركوني فيه.
فتح أبي الباب الخلفي.
قالت نادية
سيبها ونمشي.
سأل محمود
ولو حد لقاها؟
سكتت أمي للحظات، ثم قالت
ساعتها نخلي الموضوع يبان كأنها دخلت في مشكلة لوحدها.
أوقفت الملازم ريم الفيديو.
بكيت.
لأن شخصًا آخر، ولأول مرة، رأى ما عشته.
لم تعد المسألة كلمتي أمام كلمتهم.
انتهت الكذبة.
ومنذ تلك اللحظة، اتسع التحقيق بطريقة لم يتخيل والداي أنها ممكنة.
سلّمت إيلين، محاميتي، كشوف الحسابات والعقود الخاصة بالعقارات المرتبطة بالصندوق العائلي.
بدأت النيابة فحص المسار المالي للأموال، وطلبت خبراء لفحص الحسابات
والمستندات والتوقيعات.
كل مستند كان يفتح بابًا جديدًا.
إحدى الشركات المرتبطة بشريك سابق لمحمود تلقت أموالًا من الصندوق، ثم اشترت
تم نسخ الرابط