اكلة سمك حكايات زهرة

لمحة نيوز

جوزي كان عازم العيله كلها عندنا على اكلة سمك من ايدي ، بس اخت جوزي بدلتلي الدقيق بالجبس من غير ما اخد باللي عشان جوزي يتكسف قدامهم ويبهدلني ، ومع اول لقمه السفره كلها اتبرجلت و الكل بصلي بذهول هز كياني !!!

أنا نهله ست متجوزة من 3 سنين بس ربنا رزقني ببنوتة زي القمر مالية عليا دنيتي، وعايشة حياة هادية الحمد لله.. حماتي ست طيبة وبتعاملني بما يرضي الله، وجوزي انور راجل أصيل بيقدرني وبيحترمني جدا 
​مشكلتي الوحيدة في الدنيا دي كانت "أحلام"، اخت جوزي. أحلام مش وحشه يعني لكن الغيرة كانت عمياها مني. يمكن عشان إحنا في نفس السن وهي لسه ربنا ما أردش وتتجوز، أو يمكن طبعها كده مش بتحب تشوف حد متفضل عليها. تصرفاتها معايا دايماً جافة، ونظراتها ليا كان فيها ثقل مش مبرر. كنت دايماً بأفوت وأقول يا بت كبري دماغك، دي أخت جوزك برضه وحسبيها اختك الصغيرة.
​في يوم  كانت العيلة متجمعة في الصالة. جوزي، وأخوه، وابن عمه، وأخويا أنا كمان كان قاعد معاهم. الصوت كان واصل للمطبخ والضحك مالي البيت. كنت ساعتها واقفة بعملهم الشاي، وسمعت جوزي وهو بيتكلم عني

بكل فخر كالعادة ويوصف في اكلي اللي بيعشقه ودايما بيشكر فيه. أخوه كان بيغيظه بضحك وبيقوله: "مهما عملت مش حيبقى زي أكل مراتي!"
جوزي رد بثقة وقال: "لا حاسب بقى! دي نهله عليها شوية سمك مقلي ولا صينية، ريحتهم تجيب آخر الشارع.. النفس بتاعها ملوش حل محدش ربعها اصلا!"
أخويا سمع الكلمة دي، وبص لجوزي بفخر وقال: "معاه حق والله، الواد ده أخدها مننا وكانت مهنيانا، نفس في الأكل عجب!"
ابن عمه ضحك وقاله بهزار: "الله الله! طب مادام الكلام على كبير كده، ما تعزمنا ونحكم بنفسنا؟"
جوزي ما كدبش خبر، وقال بحماس: "فوراً! أعزمكم وتحكموا بنفسكم.. بس تطلعوا بالحق!"
​كل ده وأنا واقفة في المطبخ، ابتسامة عريضة على وشي، قلبي طاير من كلام جوزي وهو بيتباهى بيا قدام أهلي وأهله. 
بس أحلام كانت واقفة جمبي، وهتطق من الغيظ إن جوزي بيشكر فيا كده، وما جابش سيرتها ولا سيرة أكلها ولا أكل أمها.
قلت لها بحسن نية وابتسامة: "ودي الشاي يا أحلام عقبال ما أشوف الأكل اللي على النار."
لقيتها اتنطرت فيا وزعقت بغل مكتوم: "وأنا مالي! ودي أنتِ يا اختي، ما هو جوزك بيحب الحاجة من إيدك
أنتِ!"
سكتت وما رديتش.. اتعودت خلاص على غيرتها وإن لو حد قال كلمة حلوة واحده في حقي هي بتضايق. طفيت البوتجاز وأخدت صينية الشاي وطلعت بيها الصالة.
​أول ما جوزي شافني قال بابتسامة قمر: "أهيه الشيف جات أهيه! بصي بقى، العيال دول بيتحدوني.. هتعمليلهم أحلى عزومة سمك بكرة وترفعي راسي؟"
بصلته بحب وقلت له: "من عينيا الاتنين، ده السمك ده لعبتي!"
جوزي قال بحماس وهو بيضحك للشباب: "أهو سمعتوا بنفسكم؟ خدوا بالكم بقى من صوابعكم بكرة لتأكلوها ورا الأكل!"
​القعدة سخنت والضحك زاد، وجوزي حلف لتكون عزومة عائلية كبيرة. طلب من ابن عمه يجيب إخواته، وطلب من أخويا يجيب أبويا وأمي، وأخوه ييجي هو ومراته وعياله.. أخوه كان لسه ناقل في بيت لوحده عشان أسرته كبرت وحب يوسع على نفسه. يعني البيت بكرة هيبقي مليان على آخره.
​تاني يوم، صحيت من قبل الفجر. همتي كانت في السماء. نزلت السوق بنفسي ونقيت السمك طازة وبيلعب، بلطي على بورى على جمبري. رجعت البيت تنظيف وتتبيل بالثوم والليمون والكمون والخلطة السحرية بتاعتي. ريحة التتبيلة لوحدها كانت تجوع. جهزت كل حاجة، وحطيت الدقيق
في طبق واسع على الترابيزة عشان أبدأ أقلي قبل ما يوصلوا بساعة.
​في وسط الزحمة والدوشة، وحماتي داخلة طالعة تشوفني لو عايزه حاجه وبقيت اتكلم معاها ... اتسللت أحلام المطبخ واحنا مشغولين انا وحماتي و من غير ما نحس ، بدلت طبق الدقيق الأبيض اللي أنا مجهزاه بطبق تاني فيه جبس أبيض! الجبس كان نفس لون الدقيق ونفس النعومة، وأنا من استعجالي وفرحتي باللمة، ما شكيتش لحظة.
​مسكت السمك، غطسته في "الدقيق" اللي هو الجبس، وعلى الزيت السخن على طول. السمك أخد لون ذهبي غريب وشكل متماسك جداً، أنا استغربت القرمشة بس قلت يمكن عشان السمك طازة وزيته جديد.
ترصت السفرة.. رز صياديه أحمر ، سلطات، طحينة، وصواني السمك المقلي والمشوي والمقرمش تفتح النفس.
​وصلت العيلة كلها، أعمام وأولاد عم، وأخوات جوزي، وأهلي، والأولاد الصغار مالين المكان. اتلمت العيلة على السفره، وجوزي قاعد على رأس الطاولة، عينيه بتلمع وهو يبصلي ويقولهم: "سموا الله بقى وادعولي!"
​الكل مد إيده.. الضحك والهزار كان مالي الأوضة.. وأنا واقفة ورا جوزي ومستنية أسمع كلام الثناء اللي متعودة عليه..
ومع أول لقمة
دخلت بؤهم...

 

تم نسخ الرابط