يوم الجمعه

لمحة نيوز


القديمة اللي كنتوا عايشين فيها وإنتِ صغيرة.
اتجمدت.
الشقة اللي اتحرقت؟
الحريق ماكانش حادث.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن قلبي وقف
أنا خبّيت الدليل هناك قبل ما يعلنوا إني مت.
المكالمة اتقطعت.
بصيت للكل.
محمود قال
الشقة دي مقفولة من يوم الحريق.
نادر رد
يبقى لازم نروح.
شريف مسكني من إيدي
هدى، استني.
بصيت له.
قال
قبل ما نتحرك افتحي الصفحة الأخيرة من الملف.
فتحتها.
كان فيها اسم واحد بس.
وتحته جملة بخط أبويا
لو شريف قال لك تروحي الشقة القديمة متروحيش.
رفعت عيني لشريف.
هو قرأ الجملة
وسكت.
ولأول مرة من بداية كل اللي حصل، شريف ما حاولش يدافع عن نفسه.
لأن ملامحه

قالت إن الجملة دي
كانت بتكشف سر أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي بصيت لشريف وأنا مش مصدقة.
يعني إيه الجملة دي؟!
شريف أخد نفس طويل وقال
أبوكي كان عارف إن اللي بيحصل كله هيحصل وعشان كده طلب مني أبعدك عن الحقيقة لحد ما الدليل يظهر.
عمي نادر قاطعه
بس إنت غلطت لما استخدمت الإهانة والكذب.
شريف بصلي
عارف. وأنا مستعد أتحمل نتيجة غلطي.
فتحت الملف من آخره، ولقيت ورقة صغيرة وقعت على الأرض.
كان مكتوب فيها
الخائن مش شريف الخائن هو الشخص اللي كان بيملك مفاتيح حساباتنا ووثائقنا.
وفجأة فهمت.
بصيت لحماتي.
هي كانت أكتر شخص دخل بيتنا، وعارف كل تفاصيل حياتنا.
لكنها هزت راسها
بسرعة
مش أنا.
قبل ما أتكلم، دخل سامح وهو ماسك لابتوب.
لقيتها!
فتح الشاشة، وظهر تحويل مالي قديم باسم شخص واحد.
محمود.
بصيت لعمي محمود.
ابتسامته اختفت.
نادر اندفع ناحيته، لكن محمود رفع إيده وقال
استنوا أنا فعلاً كنت جزء من اللي حصل، بس مش عشان أسرق أخويا.
بصيت له
أمال ليه؟
قال
عشان أنقذه.
واتكشف بعدها إن محمود كان بيحاول يكشف شبكة كبيرة كانت بتزور مستندات الأراضي والحسابات، وإنه اضطر يختفي عشان يحمي أخوه، بينما الشخص الحقيقي اللي زور المستندات استغل اختفاءه وخلّى الكل يشك فيه.
أما أبويا، فكان عايش طول السنين دي تحت حماية رسمية، وظهر أخيرًا بعد ما اتجمع
الدليل الكافي.
بعد أيام، قابلته.
أول ما شوفته، حضنته وأنا بعيط.
ليه يا بابا؟
قال
كنت فاكر إني لما أبعدك أحميكي لكن اكتشفت إن الإنسان من حقه يعرف الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة.
وبعدها اتقفلت القضية، واتردت الحقوق لأصحابها، واتحولت المستندات للنيابة.
أما شريف
فأنا ما نسيتش اللي عمله.
سامحته، لكني خليته يفهم إن حمايتي مش معناها إنه يقرر عني.
والشقة اللي فوق؟
ما بقتش خطة تبديل.
خليتها مكتبي الجديد.
ووقفت قدام أول باب فيها وقلت لنفسي
طول عمري كنت فاكرة إنهم بيحددوا مكاني لحد ما فهمت إن المكان اللي أستحقه أنا اللي أحدده.
ومن يومها، ما بقيتش هدى اللي جوزها يقلل
منها قدام الناس.
بقيت هدى اللي عرفت الحقيقة
واختارت بنفسها تعيشها.

 

تم نسخ الرابط