يوم الجمعه

لمحة نيوز


حد من جوه العمارة بلغهم إن الورقة ظهرت.
حماتي شهقت
مين؟
سامح رد
مش عارف بس الشخص ده عارف تفاصيل البيت كلها.
بصيت لشريف.
تفاصيل البيت كلها؟
هز راسه.
وفجأة افتكرت كل حاجة.
مواعيد نومي.
شغلي.
المدرسة.
العزومة.
الصورة اللي اتصورتلي الصبح.
الجروب.
الخطة.
كلها كانت معلومات شريف عارفها
لكن مين كان بيوصلها لحد تاني؟
قربت من شريف وقلت
إنت كنت بتقول الحقيقة في حاجة واحدة.
إيه؟
إنك كنت بتراقبني.
سكت.
بس أنا غلطت لما افتكرت إنك كنت بتراقبني عشان تحميني.
رفعت الورقة قدامه.
إنت كنت بتراقبني عشان تعرف إذا كنت لقيت الورق ولا لأ.
وشه اتغير.
هدى
فين الورق يا شريف؟
ما ردش.
فين؟
وفجأة
الخبط على الباب وقف.
الصمت اللي حصل كان مرعب.
ثواني
وبعدين سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب من بره.
حماتي مسكت إيدي بقوة.
شريف بص ناحية الباب، وبعدها قال
المفتاح ده معاه شخص واحد بس.
قلت
مين؟
بصلي.
أخو أبوكي.
اتجمدت.
لأن عمي كان مسافر بره مصر من أكتر من عشر سنين
وكان الكل فاكر إنه مات.
لكن الباب بدأ يتفتح ببطء
وظهر راجل واقف في الطرقة.
أول ما شوفته، وقعت الورقة من إيدي.
لأن ملامحه
كانت نسخة من صورة أبويا القديمة.
وقال بهدوء
هدى أبوكي موصيني من تسع سنين إني ما أظهرش غير لما شريف يخون وعده الصوت جاي من المطبخ.
اتجمعنا كلنا عند باب الصالة، ومحدش كان بيتكلم.
نادر أشار لنا بإيده نرجع.
محمود همس
مستحيل يكون حد دخل من الباب أنا كنت واقف قدامه.
شريف قرب من المطبخ، لكنه وقف فجأة.
استنى!
ومن جوه المطبخ سمعنا صوت حاجة بتتزحلق على الأرض.
وبعدين صوت نفس طويل
حد كان بيحاول يستخبى.
نادر فتح النور مرة واحدة.
المطبخ كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف بني.
حماتي أول ما شافته، شهقت وقالت
ده هو!
جريت عليه، لكنها لسه هتمد إيدها، شريف مسك إيدها.
استني يا أمي.
بصيت له باستغراب
إنت عرفت الظرف ده منين؟
سكت.
نادر أخد الظرف وفتحه.
جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت لأبويا
واقف قدام محل قديم، ومعاه شخص رابع.
قربت من الصورة.
مين الراجل ده؟
محمود بص للصورة، ووشه اتغير.
ده السبب الحقيقي اللي أبوكي مات بسببه.
سألته
مين؟
ما ردش.
نادر قال
اسمه كان مكتوب في الورق زمان لكن أبوكي شال اسمه من كل المستندات.
بصيت لشريف
وإنت عارفه؟
شريف سكت.
صرخت
إنت عارفه يا شريف!
قال أخيرًا
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، موبايله رن.
رقم

غريب.
فتح المكالمة، ومحدش اتكلم.
وبعدين جه صوت راجل كبير
شريف لسه هتفضل ساكت؟
وش شريف اصفر.
الصوت كمل
لو هدى عرفت إن أبوها كان مخبي الورق عندها طول السنين مش هتسامحك.
قفلت المكالمة.
أنا قربت من شريف
الورق كان عندي أنا؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
فين؟
بص ناحية غرفة نومي.
في مكان إنتِ بتستخدميه كل يوم.
جريت ناحية الأوضة.
فتحت الدولاب.
فتشت الأدراج.
مفيش حاجة.
رجعت له
فين؟
قال
مش الدولاب.
وبعدين أشار ناحية
مراية التسريحة.
قربت منها، وبدأت ألمس أطرافها.
وفجأة لقيت جزء صغير بيتحرك.
ضغطت عليه.
المراية اتحركت سنتيمتر.
وظهر وراها تجويف صغير.
جواه صندوق معدني أسود.
بصيت لشريف
إنت كنت عارف الصندوق ده؟
قال
أبوكي هو اللي ورهولي قبل ما يموت.
وليه ما قلتليش؟
نزل عينه للأرض.
عشان وعدته.
فتحت الصندوق.
كان جواه ملف واحد.
وعليه اسمي بخط أبويا
هدى افتحيه لوحدك.
لكن قبل ما ألمسه
الموبايل بتاع عمي نادر رن.
رد.
وسمعنا صوته بيتغير
إيه؟!
سكت ثواني.
وبعدين بصلي وقال
هدى في خبر لازم تعرفيه.
إيه؟
قال
الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات من تسع سنين
ظهر النهارده قدام النيابة، وطلب يقابلِك بنفسه رفعت عيني ناحية الباب
والصوت اتكرر
أنا جيت آخد المفتاح يا هدى.
اتنفست بصعوبة.
الصوت كان مألوف.
مألوف بشكل يخوف.
بصيت لشريف، لقيته شاحب.
عمي نادر قرب مني وهمس
متديهوش المفتاح.
الباب اتفتح أكتر
ودخل الراجل.
أول ما شوفته، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
عمي محمود؟!
أخو أبويا الأصغر.
اللي عمي نادر قال إنه اختفى من سنين.
محمود ابتسم وقال
وحشتيني يا بنت أخويا.
صرخت
إنت كنت فين كل السنين دي؟!
ضحك بهدوء
بعيد عن الناس اللي كانوا عايزين يقتلوني وبعيد عن أبوكي.
عمي نادر اندفع ناحيته
متجيبش سيرة أخويا بالطريقة دي!
محمود رد
أنا الوحيد اللي حاولت أحذر أخويا، لكنه وثق في الشخص الغلط.
بص ناحية شريف.
أنا بصيت لشريف.
هو يقصدك؟
شريف سكت.
محمود مد إيده
المفتاح يا هدى.
رجعت خطوة لورا.
مش هديهولك.
ابتسامته اختفت.
أبوكي كان عارف إنك هتقولي كده.
طلع ظرف تاني من جيبه.
وعشان كده سابلك رسالة مخصوص.
فتح الظرف وطلع ورقة.
ناولها لي.
قرأت أول سطر
يا هدى، لو عمك محمود ظهر قدامك، ما تثقيش فيه مهما قال.
إيدي بدأت تترعش.
محمود بصلي وقال
كملي.
كملت القراءة.
ولو قالك إن نادر هو اللي حماني اعرفي إن دي كذبة.
رفعت عيني بسرعة.
عمي نادر كان واقف
ساكت.
قلت
يعني إيه؟
محمود ضحك
يعني إن عمك نادر مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه هو.
عمي نادر انفعل
كفاية!
لكن محمود كمل
اسأليه ليه أبوكي كتب وصية قبل موته بأسبوع ومنعه من حضور دفنته.
اتسمرت مكاني.
بصيت لنادر
الكلام ده حقيقي؟
نادر ما ردش.
وفي اللحظة دي شريف قرب مني وقال
هدى لازم تعرفي الحقيقة كلها قبل ما تثقي في أي واحد فينا.
وبعدين حط قدامي مفتاح تاني.
وقال
لأن المفتاح اللي معاكي مش مفتاح الخزنة.
سكت لحظة، وبص ناحية عمي نادر.
المفتاح الحقيقي كان مع أبوكي.
وفجأة حماتي شهقت
يا نهار أبيض
بصيت لها.
إنتِ عارفة حاجة؟
ردت وهي بتبص للأرض
أبوكي سلّمني المفتاح الحقيقي قبل موته.
أنا اتجمدت.
وإنتِ مخبياه فين؟
رفعت عيني وقالت
في المكان اللي شريف عمره ما قدر يدور فيه
وقبل ما تكمل، سمعنا صوت حاجة وقعت في المطبخ.
كلنا لفينا ناحية الصوت.
عمي نادر قال
إحنا مش لوحدنا في البيت بصيت لشريف وقلت
يعني إيه فخ؟ إنت عايز تقول إن أبويا مش موجود أصلًا؟
قال بسرعة
أنا مش بقول كده أنا بقول إننا لازم نتأكد مين اللي طلب مقابلتك.
عمي نادر قاطعنا
مفيش وقت. لو النيابة طلبتها رسمي، هنروح كلنا.
محمود هز راسه
لأ هدى هتروح معايا.
شريف وقف قدامه
محدش هياخدها في حتة قبل ما نفهم اللي بيحصل.
محمود ابتسم بسخرية
غريبة فجأة بقيت خايف عليها؟
شريف رد بعصبية
أنا طول عمري خايف عليها.
أنا رفعت إيدي
كفاية!
الكل سكت.
مسكت الملف وقلت
أنا هروح. بس مش هروح عشان أقابل أبويا وبس أنا هروح عشان أعرف مين كان بيحرككم كلكم من ورايا.
خرجنا من الشقة.
وأول ما نزلنا السلم، لاحظت حاجة غريبة.
باب الشقة اللي فوق شقتنا كان مفتوح.
الشقة اللي شريف قال إنها اتجهزت ليا.
وقفت.
استنوا.
دخلت أول خطوة.
الشقة كانت فاضية تقريبًا، لكن على الحيطة صورة كبيرة لأبويا.
وتحت الصورة مكتوب
الأمانة وصلت لصاحبتها.
قربت من الحيطة.
كان فيه ظرف صغير مثبت خلف الصورة.
فتحته.
جواه مفتاح عربية وورقة.
قرأت
لو وصلتي للمكان ده، متروحيش النيابة قبل ما تروحي للمخزن القديم في المنطقة الصناعية.
بصيت لشريف
إنت عارف المخزن؟
وشه اتغير.
أيوه.
أبويا كان بيستخدمه؟
أيوه.
وإيه اللي فيه؟
سكت.
عمي نادر رد بدلًا منه
آخر نسخة من المستندات.
فجأة سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
بصينا من الشباك.
نفس العربية اللي كانت واقفة قدام البيت من شوية.
نادر قال
هما سبقونا.
محمود قال
يبقى
لازم نتحرك دلوقتي.
لكن قبل ما نخرج، موبايلي رن.
رقم غير مسجل.
رديت.
صوت راجل كبير قال بهدوء
هدى؟
أيوه.
متروحيش المخزن.
قلبي وقع.
مين حضرتك؟
قال
أنا أبوكي.
سكتُّ تمامًا.
وبعدين قال جملة واحدة خلتني أسيب الموبايل من إيدي
شريف هو اللي دبّر كل حاجة لكنه مش الخائن اللي بتدوري عليه بصيت لعمي نادر وأنا حاسة إن الكلام مش داخل دماغي.
مين اللي ظهر؟
قال بصوت واطي
الراجل اللي كلنا دفناه في دماغنا من تسع سنين أبوكي نفسه.
الظرف وقع من إيدي.
إيه؟!
محمود رجع خطوة لورا، وشه اتغير تمامًا.
مستحيل
شريف بص لعمي نادر
إنت متأكد؟
النيابة أكدت هويته بعد ما راجعوا البصمات القديمة.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني أبويا عايش؟!
نادر قرب مني
الظاهر كده.
صرخت
طب مين اللي اتدفن مكانه؟!
محدش رد.
حماتي بدأت تعيط، وشريف حط إيده على دماغه كأنه مش قادر يستوعب.
لكن أنا افتكرت الورقة اللي في إيدي.
هدى افتحيه لوحدك.
بصيت للصندوق.
وقلت
قبل ما أقابل أبويا أنا عايزة أعرف هو مخبي إيه.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت كشف حساب قديم.
أرقام ضخمة، وأسماء شركات، وتوقيعات.
وفي آخر الصفحة توقيع والدي.
لكن الورقة اللي بعدها كانت أهم.
كانت قائمة بأسماء أشخاص.
أسماء كتير
ومن بينهم
شريف.
رفعت عيني له.
إنت كنت شريك أبويا؟
هز راسه
لأ.
أمال اسمك هنا ليه؟
ما ردش.
قلبت الصفحة الأخيرة.
لقيت جملة مكتوبة بخط أبويا
الشخص اللي اسمه هنا مش هو الخائن الخائن هو اللي طلب منه يمضي.
بصيت لشريف.
مين طلب منك تمضي؟
فضل ساكت.
وفجأة موبايل عمي نادر رن تاني.
رد.
وبعد ثواني قال
حاضر إحنا جايين.
قفل وبصلي.
النيابة طلبت حضورك دلوقتي.
عشان أقابل أبويا؟
قال
أيوه.
لبست طرحتها بسرعة، وخدت الملف.
لكن قبل ما أخرج، شريف وقف قدامي.
هدى متروحيش.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن أبوكي مش هو اللي طلب يقابلك.
أمال مين؟
وشه اصفر.
الشخص اللي بعت الطلب هو نفس الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار.
وساعتها فهمت
إن مقابلة أبويا ممكن تكون مجرد فخ فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أطلع صوت.
بابا؟!
الصوت رد بهدوء
أيوه يا هدى أنا أبوكي.
دموعي نزلت غصب عني.
إنت عايش ليه؟ وليه سبتني كل السنين دي؟!
سكت شوية، وبعدين قال
عشان لو كنت ظهرت، كانوا هيقتلواكي قبلي.
بصيت لشريف.
وإنت كنت عارف؟
شريف نزل عينه.
كنت عارف إن أبوكي ممكن يكون عايش لكن ما كنتش عارف مكانه.
صرخت
ومخبي
عليا؟!
كنت بنفذ وصيته.
صوت أبويا رجع من التليفون
هدى، اسمعيني كويس. شريف أخطأ لكنه ما خانكيش.
اتصدمت.
أمال مين الخائن؟
قال
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
سألته
مين؟
قال
مش هقولك اسمه في التليفون.
ليه؟
لأن المكالمة دي مش آمنة.
بصيت لعمي نادر.
بابا، إنت فين؟
قال
قريب منك جدًا.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
أبويا قال بسرعة
متروحيش المخزن.
أمال أروح فين؟
الشقة
 

تم نسخ الرابط