يوم الجمعه
حضرتك ما قلتليش إن مدام هدى موجودة
السكوت اللي حصل بعدها كان أخطر من أي اعتراف.
مديت إيدي للملف وقلت
هاتهولي.
شريف اندفع ناحية الست
سيبيه هنا وأنا هطلعه بعدين!
لكنها قالت جملة خلتني أتجمد
بس يا أستاذ شريف ده ملف نقل الملكية، ولازم مدام هدى تمضي بنفسها.
نقلت عيني من الملف لشريف.
نقل ملكية إيه يا شريف؟! نقل ملكية إيه؟!
اتلعثم شريف، ومد إيده ياخد الملف.
مفيش نقل ملكية ولا حاجة، الست دي غلطانة في العنوان.
الست بصت له باستغراب
غلطانة إزاي يا أستاذ؟ ده اسمك ورقم الشقة والعقد كله مكتوبين هنا.
مديت إيدي وخدت الملف منه.
فتحت أول صفحة
وكانت الصدمة.
العقد مش باسمي.
ومش باسم شريف.
كان باسم والدتي.
بصيت لشريف
أمي؟!
بلع ريقه.
هدى اسمعيني الأول.
ماما مالها بالموضوع؟
الست قالت بحرج
أنا هسيبكم تتفاهموا، بس لازم تعرفي إن فيه ورق ناقص ولازم يتوقع من صاحبة الشأن.
خرجت وقفلت الباب.
بصيت لشريف
اتكلم.
قعد على الكرسي وحط إيده على راسه.
أنا كنت عايز أعملك مفاجأة.
ضحكت بسخرية
مفاجأة؟ بعد كل اللي شوفته؟
أيوه.
وخطة تبديل؟ وإعادة ترتيب البيت؟ والست اللي هتاخد مكاني؟
سكت.
رد يا شريف!
رفع عينه وقال
أنا كنت عايز أنقل ملكية الشقة اللي فوق لشخص تاني.
قلبي وقع.
مين؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة واتغيرت ملامحه.
المرة دي الاسم كان
ماما.
رد
أيوه يا أمي
سكت شوية.
وبعدين قال
لا، هدى لسه مش عارفة.
أنا سمعت الجملة.
وشريف رفع عينه ناحيتي.
لكن والدته كملت كلامها من الطرف التاني، وصوتها كان مسموع بسبب السماعة
أهم حاجة البنت متعرفش إن إحنا اشترينا الشقة عشان
شريف قفل المكالمة فجأة.
اتجمدت مكاني.
عشان إيه؟
ما ردش.
عشان مين يا شريف؟
فضل ساكت.
قربت منه، وحطيت الملف قدامه
أنا مش هزعق ومش هعمل مشكلة.
بس عايزة أعرف الحقيقة.
مين الشخص اللي كنت بتجهزله البيت اللي فوق؟
شريف بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت واطي
الشخص ده مش واحدة.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت مجهز الشقة دي ليكي إنتِ.
ضحكت من الصدمة
ليا أنا؟!
أيوه.
طب ليه مستخبي؟ وليه كتبت في الجروب تاخد مكاني؟
سكت ثواني.
وبعدين قال جملة خلتني أنسى كل حاجة حصلت في العزومة
عشان أنا كنت عارف إنك لو عرفتي الحقيقة من البداية مش هتوافقي تنقلي للشقة دي.
ليه؟
بصلي في عيني
لأن الشقة
وسكت لحظة.
دي كانت آخر حاجة أبوكي سابها ليكي قبل ما يموت وأنا كنت مخبيها عنك من سنين.
شهقت
إنت بتقول إيه؟!
فتح الملف على آخر صفحة، وأشار إلى توقيع قديم.
ولما شفت الإمضاء
عرفته فورًا.
كان توقيع أبويا فضلت باصة للإمضاء، ومخي مش قادر يستوعب.
بابا كان مملكش الشقة دي أصلًا!
شريف رد بسرعة
كان مملكها بس محدش كان يعرف.
وإنت عرفت إزاي؟
سكت.
إنت عرفت إزاي يا شريف؟
قام من مكانه ومشى ناحية الشباك.
أبوكي قبل ما يموت بفترة، كلمني.
اتصدمت.
بابا كلمك؟!
هز راسه.
وطلب مني حاجة.
إيه؟
بصلي، وقال
طلب مني أحافظ على حقك حتى لو إنتِ نفسك مش عارفة إن ليكي حق.
قلبي دق بعنف.
طب ليه مخبي عليا كل السنين دي؟
لأن الموضوع كان أكبر من مجرد شقة.
أكبر إزاي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
أول ما شافتني ماسكة الملف، وقفت مكانها.
وشها اتغير.
بصت لشريف، وقالت بصوت متوتر
إنت قلتلي إنها لسه متعرفش!
رفعت عيني لها
تعرف إيه يا حماتي؟
سكتت.
شريف قرب منها
ماما، خلاص هدى عرفت.
قعدت حماتي على الكرسي كأن رجليها مش شايلينها.
وبصتلي
أبوكي كان شريك في أرض كبيرة زمان.
أرض؟
أيوه.
وإيه علاقة الشقة؟
تنهدت وقالت
الأرض اتباعت من سنين، والفلوس اتوزعت على الشركاء إلا إن أبوكي رفض ياخد نصيبه كامل.
ليه؟
بصت لشريف.
هو هوى بعينه للأرض.
حماتي قالت
لأن أبوكي اكتشف إن في حد كان بيزوّر في الحسابات.
سكت البيت كله.
ومين؟
ما حدش رد.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل النهارده، من العزومة للجروب ولخطة تبديل البيت، ما كانش له علاقة بجوازة جديدة ولا ست هتاخد مكاني.
كان في سر قديم.
وسر أبويا.
لكن لسه مش فاهمة
ليه شريف كان بيجهز كل حاجة في السر؟
بصيت له
وإيه علاقة زمايلك بالموضوع؟
وشه اتشد.
مالهمش علاقة بكل حاجة.
يبقى ليه كنت بتحكي لهم عن مواعيد نومي وشغلي؟
سكت.
وليه صورتني في المطبخ؟
ما ردش.
حماتي قامت فجأة وقالت
لأننا كنا خايفين حد يراقبك.
اتجمدت.
حد يراقبني؟!
هزت راسها.
من فترة، أبوكي كان سايب ورق مهم جدًا والورق ده اختفى.
اختفى فين؟
بصتلي في عيني وقالت
إحنا كنا شاكين إن الورق عندك.
اتسعت عيني.
عندي أنا؟!
وفي اللحظة دي، شريف قرب مني وقال
هدى في حاجة لازم أقولها لك قبل ما تعرفيها من أي حد تاني.
قول.
طلع
كانت صورة لأبويا مع شريف
لكن الغريب إن الصورة متصورة قبل جوازنا بسنة كاملة.
وتحتها تاريخ.
قرأت التاريخ مرتين.
وبصيت لشريف بصدمة
إنت كنت تعرف بابا قبل ما تتقدملي؟
قال بهدوء
أيوه.
وإيه اللي كان بينكم؟
اتردد لحظة
وبعدين قال
أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك. أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك.
فضلت باصة له، كأني مستنية يكمل ويقول إن دي مجرد حجة.
لكن ملامحه كانت جدية.
قبل ما بابا يموت؟
أيوه.
وليه؟
شريف سكت لحظة، وبعدين قال
لأن أبوكي كان عارف إن في ناس بتدور على مستندات معينة، والمستندات دي لو وقعت في إيد الشخص الغلط، كانت هتضيع حقوق ناس كتير.
وأنا مالي؟
لأن المستندات كانت مرتبطة بحاجة باسمك.
قاطعته
طب ليه اتجوزتني أنا؟!
رد بهدوء
عشان أبوكي كان واثق فيا.
ضحكت بمرارة
وعلشان كده كنت بتذلني قدام أصحابك؟
نزل عينه.
لأ.
أمال ليه؟
ما ردش.
كنت عايزهم يصدقوا إنك مجرد ست قاعدة في البيت، وإن محدش مهتم بيكي.
رفع عينه بسرعة
وده كان جزء من الخطة.
سكتُّ.
بدأت أفهم إن كل الإهانات اللي كنت بعتبرها تقليل مني، يمكن كان وراها سبب لكن ده ما خلاش وجعها يختفي.
قلت
وخطة التبديل؟
دي كانت عشان نخرجك من الشقة من غير ما حد يشك.
ونروح فين؟
للشقة اللي فوق.
وليه؟
قال
لأن اللي بيدوروا على الورق، بقوا قريبين منك أكتر مما تتخيلي.
وفجأة، حماتي قامت وراحت ناحية المكتبة القديمة.
سحبت كتاب كبير من الرف.
وقع من وراه ظرف بني.
بصتلي وقالت
أبوكي سابه هنا من تسع سنين.
قلبي وقف.
هنا؟ في بيتنا؟
أيوه.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة ومفتاح صغير.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
كان مكتوب بخط أبويا
هدى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. متثقيش في أي حد يقولك إنه عايز يحميكي إلا لو عرف يقولك الجملة اللي اتفقنا عليها.
رفعت عيني لشريف
إيه الجملة؟
وشه اتغير.
حماتي بصت له.
شريف قال بصوت منخفض
الجملة دي أنا الوحيد اللي أعرفها.
قولها.
اتردد.
ثم قال
البيت اللي فوق مش بيتك ده أمانتك.
تجمدت.
لأن نفس الجملة
كانت مكتوبة على ظهر الورقة.
لكن تحتها كان فيه سطر تاني بخط أبويا
ولو شريف قالهالك، اعرفي إنه خان وعده.
رفعت عيني لشريف بصدمة.
هو اتراجع خطوة.
وفي اللحظة دي، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
ثلاث خبطات متتالية.
حماتي همست
مستحيل
بصيتلها
مين؟
ردت وهي بتبص لشريف
الناس اللي كنا خايفين منهم وصلوا الراجل دخل خطوة واحدة جوه الشقة، وقفلت الباب وراه بهدوء.
أنا كنت باصة له ومش قادرة أتكلم.
عمي؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أيوه يا هدى أنا عمك نادر.
حماتي قربت منه وهي بتعيط
إحنا افتكرناك مت.
رد عليها
كان لازم الناس تفتكر كده.
شريف اتقدم خطوة
نادر، إنت رجعت ليه دلوقتي؟
عمي بص له بحدة
عشان إنت خالفت الاتفاق.
شريف بلع ريقه.
أنا كنت بحاول أحميها.
الحماية مش معناها إنك تخدعها.
سكت شريف.
قربت منهم وأنا ماسكة الورقة.
حد يفهمني إيه اللي أبويا كان مخبيه عني؟
عمي بص للورقة، وبعدين بصلي.
أبوكي ما كانش خايف على فلوسك يا هدى.
أمال كان خايف على إيه؟
مد إيده وقال
المفتاح اللي معاكي.
بصيت للمفتاح الصغير اللي كنت ماسكاه.
ده؟
هز راسه.
المفتاح ده مش بيفتح شقة.
شريف قال بسرعة
نادر، كفاية.
لف عمي ناحيته
لأ المرة دي مش هسكت.
وبعدين بصلي وقال
المفتاح ده بيفتح خزنة موجودة من سنين في مكان محدش يعرفه غير أبوكي وأنا.
سألته
وإيه اللي جواها؟
قال
الحقيقة اللي خلت أبوكي يوصيني أختفي.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
عمي قرب من الشباك وبص لتحت.
وشه اتغير.
وصلوا.
قلت
مين؟
رد
الناس اللي كانوا بيدوروا على الخزنة.
وبص لشريف
واللي ساعدهم يعرفوا إن هدى بقت معاها المفتاح شخص قريب جدًا منها.
أنا بصيت لشريف.
وبعدين لحماتي.
وبعدين عمي.
مين؟
عمي ما ردش.
طلع من جيبه ظرف قديم وحطه قدامي.
أبوكي كتب اسم الشخص بنفسه.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
طلعت ورقة واحدة.
وفي أول سطر كان مكتوب
لو هدى وصلت للورقة دي، يبقى الشخص اللي خاننا موجود جوه بيتها.
رفعت عيني ببطء.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت المفتاح بيدخل في باب الشقة من الخارج.
عمي همس
محدش يتحرك.
الباب بدأ يتفتح
والشخص اللي دخل قال
أنا جيت آخد المفتاح يا هدى ثلاث خبطات تاني على الباب.
المرة دي أقوى.
بصيت لشريف، لقيته واقف مكانه كأنه شاف شبح.
مين دول؟
ما ردش.
حماتي قربت مني وهمست
متفتحيش الباب مهما حصل.
لكن الخبط اتحول لصوت عالي
افتح يا شريف إحنا عارفين إنك جوه!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
شريف بصلي وقال
ادخلي أوضة المكتب واقفلي عليكي.
لأ.
هدى، اسمعيني!
مش هستخبى تاني. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
وفجأة، الموبايل بتاع شريف رن.
بص للشاشة،
قلت
مين؟
مد إيده يقفل الرنة، لكني لمحت الاسم.
سامح.
رد شريف
أيوه؟
صوت سامح كان متوتر
شريف، متفتحش الباب.
شريف بصلي.
ليه؟
لأنهم مش جايين ياخدوا الورق.
سكت لحظة.
دول جايين ياخدوا هدى.
اتسمرت مكاني.
شريف قرب مني بسرعة.
هدى، اسمعيني كويس سامح هيطلعلك من باب السلم الخلفي.
وأنا ليه أهرب؟
سامح كان لسه على السماعة
لأن في