سلفتي فرن بتاعها باظ
حكايات مني السيد
سلفتي فرن بتاعها باظ، فبقت كل ما تحتاج حاجة تدخلها عندي لحد ما أمي دخلت المستشفى ورفضت أسيبها عشان أعمل لها أكل، وساعتها جوزي وقف ضدّي وطلب مني أسيب البيت.
أنا عايشة في بيت عيلة، ومعايا 3 سلايف، ومن بينهم سلفتي اللي ساكنة معايا في نفس الدور.
بس سلفتي دي مش مجرد مرات أخو جوزي، دي كمان بنت عمه ومتربية وسطهم من وهي صغيرة، يعني بالنسبة لهم زي أختهم بالظبط.
وجوزي كان دايمًا يوصيني عليها ويقول لي
خلي بالك منها، دي زي أختك.
وأنا فعلًا كنت بتعامل معاها على الأساس ده.
من يوم ما فرنها باظ، كل ما تحتاج تعمل حاجة فيه كانت تخبط على بابي وتقول لي أعملها عندي.
ومكنتش بتأخر عليها.
مرة أكون عاملة برام رز، تقول لي أعملي لي معاكي، فأعمل لها.
ومرة تكون مجهزة صينية أو حاجة محتاجة فرن، أقول لها هاتيها وأنا أدخلها.
كنت بساعدها من عنيا، ومكنتش شايفة إن ده حمل عليا.
لكن اللي بدأ يضايقني إنها كانت بتعمل أكلها على القد، مع إن ظروفهم كويسة جدًا، ويمكن أحسن من ظروفنا.
أنا لما أعمل البرام بتاعي، بكلفه وأحط له لبن وقشطة وسمنة وأظبطه على مزاجي.
هي بقى كل مرة تدخل عندي وأنا بطلع الرز، تبص عليه وتقول إن رزها عمره ما بيطلع زي رزّي.
في
الأول كنت بهزر معاها وأقول لها إن البرام عايز شوية اهتمام وكلفة.
لكن كلامها مع الوقت بقى ياخد شكل تاني.
كل ما تدخل عندي لازم تبص على أكلي وتعلق عليه.
مرة على الرز، ومرة على الطبيخ، ومرة على التسوية.
وأوقات، والله، بعد ما تمشي ألاقي حاجة في الأكل حصل فيها حاجة غريبة.
كنت بعدي الموضوع وأقول يمكن صدفة، ومكنتش عايزة أظلمها أو أفسر كل حاجة بشكل وحش.
لحد اليوم اللي أمي تعبت فيه ودخلت المستشفى.
كنت خلاص هلبس وأنزل لها، وساعتها سلفتي خبطت عليا.
قالت لي إنها عايزاني أعمل لها برام رز، وكمان عندها حاجة تدخلها الفرن.
اعتذرت لها وقلت
معلش، مش هقدر النهارده. ماما في المستشفى وأنا رايحة لها.
لكنها أصرت إني أقعد وأعمل لها الأكل الأول.
قولت لها إن أمي تعبانة ومحتاجة لي.
فقالت لي إنها هتعمل إيه لو أنا سبتها ومش ساعدتها.
ساعتها اتصلت بجوزي وحكيت له اللي حصل.
كنت مستنية منه يقولي روحي لمامتك، لكن كلامه صدمني.
قال لي إن سلفتي بنت عمه ومتربية معاهم وإنها بالنسبة له زي أخته، وطلب مني أعمل لها اللي هي عايزاه.
قولت له
يا جوزي، دي أمي في المستشفى.
لكنه فضل مصمم.
وأنا كمان صممت.
قولت له إني مش هسيب أمي وهي تعبانة عشان أعمل أكل لأي حد.
ومن هنا بدأت خناقة
كبيرة بينا.
أنا خدت بعضي وروحت لماما وقعدت معاها يومين.
ولما جوزي جه إجازته، كنت متوقعة إنه يسألني الأول على أمي.
لكن أول ما دخل البيت، بدأ يتخانق معايا قدام أهل البيت كله.
فضل يلومني إني ما عملتش طلب سلفتي.
حاولت أفهمه إن أمي كانت في المستشفى، وحكيت له كل اللي حصل من الأول.
حكيت له عن الفرن، وعن كل مرة كانت تدخل عندي وتطلب مني أعمل لها حاجتها، وعن تعليقاتها المستمرة على أكلي.
وقلت له إن مساعدتي ليها عمرها ما كانت مشكلة عندي.
لكن إن المساعدة تتحول لأوامر، وأنا لازم أنفذها مهما كانت ظروفي، فده اللي مش هقبله.
ساعتها جوزي اتعصب أكتر وقال لي
خدي بعضك وروحي عند أمك.
قولت له
لأ. أنا لا رايحة عند أمي ولا رايحة عند حد. أمي أصلًا تعبانة ومش هحملها فوق تعبها. أنا قاعدة في شقتي. مش عاجبك خد
وفعلًا، خد بعضه ونزل عند أمه.
وقبل ما يمشي قال لي
قدامك يومين تاخدي بعضك وتمشي.
فضلت واقفة مكاني بعد ما قفل الباب، مش عارفة أعمل إيه.
أنا مش عايزة أخرب بيتي.
ابني الكبير عنده 17 سنة، وأنا شايلة بيتي وعيالي، ومش مستعدة أخسر كل ده بسبب مشكلة بدأت بفرن بايظ وبرام رز.
لكن في نفس الوقت، مش هقدر أعيش طول عمري تحت أمر سلفتي لمجرد إن
جوزي شايفها زي أخته.
ودلوقتي أنا قدامي كذا حل...
أخلي أخويا الكبير يدخل بينا؟ هو راجل حكيم وجوزي بيسمع كلامه.
ولا ألم الموضوع وأرجع أتعامل مع سلفتي عادي كأن مفيش حاجة حصلت؟
ولا أسكت وأفضل أنا اللي أشيل كل حاجة عشان خاطر جوزي وأهله؟
كنت لسه بفكر في اللي هعمله، وأنا واقفة في المطبخ...
لحد ما سمعت صوت سلفتي من عند السلم وهي بتتكلم في التليفون.
ولما سمعتها بتقول اسمي...
اتجمدت مكاني.
لأن الكلام اللي قالته عني، مكنتش أتخيل إنها ممكن تقوله حتى لأسوأ أعدائها.
فضلت متسمرة مكاني في المطبخ، حاسة بدمي بيهرب من عروقي وأطراف صوابعي بتتلج. رجل واحدة مكنتش قادرة أحركها، وكأن الأرض شدتني لتحت. الصوت كان طالع من بير السلم بوضوح يوجع، لأن شقتها قبال شقتي وباب شقتها كان موارب شوية، وصوت الرخام بيرجع الصدى لحد عندي. قربت على طراطيف صوابعي من الباب، كتمت نفسي بإيدي عشان حتى النفس ميعملش حس، وعيني كانت على العين السحرية اللي مكنتش جايبة غير ضهرها وهي رايحة جاية في الصالة بتاعتها وماسكة التليفون، وبتتكلم بحرقة وغل مكنتش اتخيل في يوم من الأيام إنهم مستخبيين ورا الوش السمح اللي كانت بتدخل بيه عليا.
كانت بتكلم أختها، وبتقول بنبرة كلها تشفي وسواد
يا
بقولك طردها من الشقة ورمى يمين إنه ما هيبات معاها، ونزل قعد
تحت عند حماتي. خلاص، جابت آخرها معاه، وأنا عرفت إزاي أفركش الليلة دي كلها من جذورها. عاملة نفسها الشاطرة الهانمة اللي بتعرف تدبر وتطبخ، وكل ما أدخل عندها ألقى الرز مفلفل بالقشطة واللحمة بتدوب، وعاملة لي فيها ست العارفين وهي أصلًا جاية من بيت أهلها حافية. أنا كنت بتلكك بحكاية الفرن ده عشان أدخل وأخرج براحتي، أفتش في حللها وأعرف داخلها إيه وخارجها إيه. والفرن بتاعي سليم وزي الفل ومفيهوش الهوا، بس أنا كنت عايزاها تتجرجر في رجلي، ويوم ما أمها وقعت قلت هي دي الفرصة اللي مش هتتعوض. ركبت دماغي عشان ترفض، وعرفت أولع النار في دماغه أول ما وصل، قولتله مراتك بتعيرني وبتقولي شحاتة وبتتأمر عليا عشان يتيمة وماليش غيركم، وهو طبعا دمه فار وجري بهدلها زي ما شفتي. يومين اتنين بس والبيت ده هيفضالي، وأنا اللي همسك مصروف البيت الكبير وهي تروح تقعد جنب أمها العيانة تتسول الرضا.
الكلام نزل على راسي زي المية المغلية. حسيت بوداني بتصفر، وقلبي بيدق في قفص صدري كأنه عايز يكسر ضلوعي ويطلع. الفرن مش بايظ؟ كل الرواح والمجي، وكل برام اتعمل، وكل صينية كيكة ولا بشاميل كنت بسيب اللي في إيدي وأقف على حيلي بالساعات عشان أظبطها لها وهي داخلة خارجة تبتسم
في وشي، كانت تمثيلية؟ كانت بتختبر صبري وبتخطط عشان تطردني من بيتي اللي بنيته طوبة طوبة مع جوزي بقالي عشرين سنة؟
رجعت لورا خطوتين وضهري ساند على الحيطة، ودموعي نزلت نار بتحرق خدي، بس مش دموع ضعف، دي دموع القهرة اللي بتتحول لجمر. ابني الكبير، يوسف، اللي عنده سبعتاشر سنة، كان جوة في أوضته