طردها من بيتها وحوّلها لعاملة نظافة في شركته
كانت مريم تعرف ذلك المكتب أكثر من رامي نفسه.
فمنذ سنوات، كانت قد أشرفت شخصيًا على تجديده، وكانت تتذكر بابًا تقنيًا مخفيًا خلف خزانة الكتب.
وعندما اقترب رامي من النافذة منتظرًا وصول الشرطة، خرجت مريم بهدوء من تحت المكتب، وضغطت على الآلية المخفية، ثم اختفت داخل ممر الصيانة الضيق.
نزلت إلى الطابق السفلي.
كانت تحتاج إلى أدلة.
دخلت غرفة الأرشيف، فوجدت ملفًا يحمل اسم نوفا للبناء.
كان بداخله قرار تعيينها المزعوم مديرة وحيدة للشركة، وعقود لم توقعها قط، ونسخ من بطاقات الهوية.
أخذت الملف.
توقفي!
كان عمّ سعيد، حارس الأمن الليلي.
الشرطة تبحث عنكِ يا مدام مريم.
نظرت إليه مريم بيأس.
أنت تعرفني منذ عشر سنوات. هل تعتقد حقًا أنني سرقت ثمانين مليون جنيه؟
نظر عم سعيد إلى الملف، ثم استمع إلى وقع الخطوات التي كانت تهبط على السلم، وأخيرًا فتح باب منطقة تحميل البضائع.
اذهبي. سأقول إنكِ صعدتِ إلى السطح.
خرجت مريم تركض.
وبمجرد وصولها إلى الشارع، اهتز هاتفها.
تم استلام تحويل 7 ملايين جنيه مصري.
المرسل رامي عبدالسلام.
الغرض رد قرض.
شعرت بالغثيان.
كان رامي قد أحكم إغلاق الفخ للتو.
الشخص الوحيد الذي اعتقدت مريم أنه قادر على مواجهته كان حماتها، سلوى عبدالسلام.
كانت سلوى تعشق مازن وسلمى، وكانت دائمًا تردد أن اسم العائلة أهم من المال.
وصلت مريم إلى شقتها في مدينة نصر وهي ترتجف.
وحكت لها كل شيء.
استمعت سلوى
اهدئي قالت أخيرًا. لن يسمح أحد بأن يحرم أحفادي من أمهم. لدي محامون. سأساعدكِ.
كادت مريم تبكي من شدة الارتياح.
أمسكت سلوى هاتفها.
استريحي قليلًا. سأعد لكِ الشاي وأجري بعض الاتصالات.
في غرفة الضيوف، رأت مريم صورة فوق إحدى خزائن الكتب.
كانت سلوى تظهر فيها وهي تمسك بذراع أشرف منصور.
الموثق نفسه.
وفجأة تذكرت شيئًا.
قبل سنوات، كان رامي قد قال إنه يحتاج إلى موثق يعرف كيف يتعامل مع الأمور بسرية.
وكانت سلوى هي التي أجابته
لدي شخص أعرفه. لقد ساعد والدك لسنوات.
نهضت مريم.
ومن غرفة الجلوس، وصلها صوت حماتها.
أشرف، لقد وصلت.
تجمدت مريم في مكانها.
لا، لم أتصل بأي محامٍ... لماذا؟
ثم أجرت سلوى اتصالًا آخر.
رامي، اصمت واستمع. زوجتك جاءت وحدها. أحضرت الهاتف والملف... نعم، الساذجة ظنت أنني سأنقذها.
شعرت مريم بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
تعال فورًا تابعت سلوى. نحتاج منها أن تفتح تطبيق البنك لتحويل السبعة ملايين. وبعد ذلك نتصل بالشرطة ونقول إننا أوقفناها وهي تحاول الهرب.
تراجعت مريم إلى الخلف.
حماتها لم تكن تحاول اكتشاف الخطة.
كانت جزءًا من الخطة.
اقتربت سلوى من غرفة الضيوف.
يا مريم، الشاي أصبح جاهزًا.
أغلقت مريم الباب بالمفتاح وركضت نحو الشرفة.
في الأسفل توقفت سيارة رامي السوداء.
ترجل منها ودخل المبنى.
افتحي! صرخت سلوى وهي تضرب الباب. لا تجعلي الأمور أسوأ!
رأت مريم سلمًا معدنيًا
خمسة طوابق.
لم يكن أمامها مخرج آخر.
وضعت إحدى ساقيها فوق الحاجز.
وبدأ الباب خلفها في الانهيار.
أمي، لقد وصلت! سمعت رامي يصرخ.
أمسكت مريم بالسلم وبدأت في النزول، بينما كانت حماتها تصرخ من الأعلى.
لقد هربت من الشرطة.
وهربت من زوجها.
واكتشفت للتو أن المرأة التي ذهبت إليها لإنقاذ أطفالها هي نفسها التي ساعدت في بناء الفخ منذ البداية.
لكن بقي عليها أن تعرف ما الذي فعلوه بفريدة... ولماذا كان رامي مستعجلًا إلى هذه الدرجة في انتزاع مازن وسلمى منها.
سارت مريم نحو عشرين دقيقة تقريبًا حتى وصلت إلى شقة فريدة الصغيرة في منطقة السيدة زينب.
كان الباب مواربًا.
في الداخل، كانت الملابس والأوراق وحقيبة سفر ملقاة على الأرض.
كانت فريدة تحاول حزم أغراضها.
قالت مريم
كنتِ تعرفين ما الذي يفعله رامي.
تراجعت الشابة إلى الخلف.
حاولت مساعدتكِ.
لماذا لم تبلّغي عنه من قبل؟
بدأت فريدة في البكاء.
ثم فتحت ياقة بلوزتها.
كانت هناك كدمات حول عظمتي الترقوة.
لأنني لست عشيقته قالت. أنا رهينته.
قبل ستة أشهر، وخلال حفل أقامته الشركة، وضع رامي شيئًا في مشروبها.
استيقظت بعد ساعات في غرفة بأحد الفنادق.
كان رامي يملك تسجيلًا يدينها.
قال لي إنه إذا لم أفعل ما يأمرني به، فسيرسل الفيديو إلى والديّ وخطيبي وإلى الإنترنت كله.
كان يجبرها على تعديل الملفات، ونقل المستندات، وترتيب المواعيد مع أشرف.
لهذا
أومأت فريدة.
شعرت مريم بأن غضبها يتغير اتجاهه.
لم يكن رامي قد دمر زوجته فقط.
لقد بنى نظامًا من الخوف حول الجميع.
نحتاج إلى الحسابات الحقيقية.
تذكرت فريدة دفترًا أسود كان رامي يسجل فيه الحسابات والتحويلات والمدفوعات التي لا تظهر في السجلات الرسمية.
كان يحتفظ به في خزانة خاصة داخل صالة رياضية فاخرة في الزمالك.
ذهبتا إلى هناك فورًا.
تمكنتا من فتح الخزانة.
كانت فارغة.
ولم يكن بداخلها سوى ورقة ملصقة في الخلف.
تعرفت مريم على خط رامي.
هل ظننتِ حقًا أنني سأكون مهملًا إلى هذه الدرجة؟ ودّعي أطفالك.
أسقطت مريم الورقة من يدها.
ركضتا إلى منزل شقيقتها، حيث كان مازن وسلمى قد قضيا الليل.
وصلتا متأخرتين.
كانت هناك سيارتا شرطة وموظفون من المجلس القومي للطفولة والأمومة أمام المبنى.
ومن زاوية بعيدة، رأت مريم أطفالها وهم يُخرجون من المبنى.
كانت سلمى تبكي.
أريد أمي!
كان مازن يسير متجمدًا، محاولًا ألا يبكي.
كان رامي ينتظر بجوار سيارته.
توقفي عن إثارة الفوضى قال للطفلة. أمكِ مجرمة.
أرادت مريم أن تركض نحوهما.
لكن فريدة أمسكت بها.
إذا خرجتِ، سيقبضون عليكِ.
اضطرت مريم إلى مشاهدة أبواب السيارة وهي تُغلق على طفليها.
في تلك الليلة، توقفت عن الخوف.
تذكرت ياسر مراد، الشريك السابق لرامي.
قبل خمس سنوات، دخل الاثنان في حرب تجارية.
احتفظ رامي بالعقود والعملاء، بينما كان ياسر يؤكد أن شريكه
ذهبت مريم للبحث عنه.
قال ياسر عندما استقبلها
إذا جئتِ لتطلبي مني مساعدتكِ ضد رامي، فأنتِ تضيعين وقتكِ.
جئت لأقدم