رجعت البيت

لمحة نيوز


خطوة
ثم توقفت.
وسمعنا صوت داليا
افتحوا الباب أنا عارفة إنكم تحت فضلنا واقفين مكاننا، وصوت داليا بيتردد في الممر
افتحوا الباب أنا عارفة إنكم تحت.
أبويا قرب مني وقال بصوت واطي
متردش عليها.
قلت
ليه؟
لأنها لو عرفت إنك لقيت الدفتر، كل اللي جمعناه السنين دي هيروح.
بصيت له بحدة.
جمعناه؟ يعني إنت كنت بتجمع أدلة؟
هز راسه.
كنت بحاول أحميك.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت داليا مرة تانية
لو فضلتوا ساكتين، هضطر أفتح الباب بنفسي.
كريمة قربت من التوأم، وحاولت تهديهم.
لكن عاصر بدأ يعيط، وآدم فضل يبص ناحية صندوق خشبي في آخر الغرفة.
اتجهت للصندوق وفتحته.
كان مليان ملفات قديمة.
واحد منهم كان مكتوب عليه
417 هند
فتحته بسرعة.
جواه صور وتقارير وتحاليل، لكن ورقة واحدة لفتت انتباهي.
كانت نتيجة تحليل اتعمل للتوأم بعد ولادتهم مباشرة.
وفي أسفلها ملاحظة مكتوبة بخط اليد
النتيجة لا تتطابق مع البيانات المسجلة في ملف الأم.
قلبي دق بعنف.
قريت السطر مرة واتنين.
يعني إيه؟
أبويا قرب، وأول ما شاف الورقة، قفل الملف.
دي الورقة اللي هند كانت بتحاول توصل لها.
إيه اللي فيها؟
الحقيقة اللي بسببها بدأت تخاف على الولدين.
في اللحظة دي، الباب الحديد اتفتح فجأة.
داليا دخلت.
لكن بدل ما تتجه ناحيتي، راحت للصندوق مباشرة.
بصت للملف في إيدي.
وقالت
كنت عارفة إنك هتوصله.
رفعت الورقة قدامها
إيه معنى الكلام ده؟
سكتت.
ثم قالت
معناه إن اللي اتقال لك عن ولادة الولدين مش كامل.
وإيه الجزء اللي اتخبّى؟
بصت للتوأم.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.
اسأل أبوك.
التفت لأبويا.
كان واقف ساكت.
قلت
أنا

مش هسأل حد تاني.
ورفعت الورقة.
عايز أعرف الحقيقة دلوقتي.
أبويا أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
الولدين مش هما اللي كانوا المفروض يخرجوا من المستشفى في اليوم ده.
سكت الجميع.
حتى داليا ما اتحركتش.
قلت
يعني إيه؟
أبويا بص للتوأم، وقال
فيه طفلين اتسجلوا في الملف وطفلين خرجوا من المستشفى.
اتجمدت.
تقصد إن
قاطعني بسرعة
لا تستعجل الاستنتاج.
ثم مد إيده للملف، وطلع صورة قديمة من بين الأوراق.
الصورة كانت لسريرين في حضانة الأطفال.
وتحتها تاريخ يوم ولادة آدم وعاصر.
لكن في زاوية الصورة
كان فيه رقم سرير ثالث.
وعليه اسم هند.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها
الطفل الثالث لم يتم تسليمه.
وقبل ما أقدر أسأل عن معنى الجملة، وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول
دلوقتي عرفت ليه هند كانت خايفة لكن لسه ما عرفت مين الطفل الثالث، وفين اختفى فضلت ماسك الصورة، وعيني ثابتة على السرير الثالث.
يعني كان فيه طفل تالت؟
أبويا هز راسه ببطء.
آه.
ابن هند؟
ما نقدرش نقول كده.
صرخت
أمال ابن مين؟!
أبويا بص لداليا.
لأول مرة، داليا هي اللي فقدت هدوءها.
متبصليش أنا.
قلت
إنتِ عارفة الحقيقة.
ردت
عارفاها بس مش زي ما إنت فاكر.
كريمة كانت واقفة جنب التوأم، وفجأة لاحظت حاجة في الصورة.
استنى
أخدت الصورة من إيدي وقربتها من الضوء.
الرقم اللي على السرير التالت مش 417.
بصيت كويس.
كان الرقم فعلًا مختلف.
471.
قلت
يعني إيه؟
أبويا قال
ده رقم ملف مش رقم سرير.
فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت أقلب الصفحات لحد ما وصلت للرقم 471.
الاسم كان مغطى بحبر أسود.
لكن تحت الحبر ظهر جزء من الاسم.
حرفين بس
عاصر
وقفت
مكاني.
عاصر ابني.
نظرت للتوأم.
ثم قلبت الصفحة.
وجدت ملاحظة
تم نقل الحالة 471 إلى جهة أخرى قبل استكمال الإجراءات.
صرخت
جهة إيه؟!
أبويا قال
دار رعاية.
مين نقل الطفل؟
سكت.
داليا قالت فجأة
هند.
التفت لها.
هند؟
أيوه.
بس هند كانت في المستشفى!
قالت
قبل الولادة بأيام، كانت فيه حالة تانية تخص طفل من العيلة، وهند كانت بتحاول تحميه.
دخلت في صدمة جديدة.
طفل من العيلة؟
قبل ما تكمل، سمعنا صوت باب الغرفة بيتفتح.
دخل راجل كبير، أول ما شافه أبويا قال
إنت رجعت؟
الراجل رد
رجعت عشان الوقت خلص.
بصيت له.
مين حضرتك؟
قال
الشخص اللي استلم الطفل رقم 471.
اقترب مني ومد لي ملف صغير.
والطفل ده ما اختفاش.
فتحت الملف بسرعة.
أول صفحة كان عليها صورة لطفل رضيع.
وتحتها اسم
عاصر
اتجمدت.
لكن الصورة ما كانتش لطفلي.
كانت لطفل تاني يشبهه بشكل مخيف.
وفي آخر الصفحة جملة واحدة
تم تسليمه لشخص يحمل نفس اسم والد الطفلين.
رفعت عيني لأبويا.
مين الشخص ده؟
الرجل قال
اسمه موجود في الصفحة الأخيرة.
قلبت الصفحة.
وقرأت الاسم.
فؤاد عبد الرحمن.
عمي.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة من الرقم المجهول
دلوقتي عرفت ليه عمك رجع البلد لأنه مش راجع عشان يساعدك، هو راجع عشان ياخد الطفل اللي فضل مخفي كل السنين دي بصيت للاسم المكتوب في الملف
فؤاد عبد الرحمن.
وبعدين بصيت لأبويا.
عمي خد الطفل الثالث؟
هز راسه ببطء.
أيوه بس مش عشان يأذيه.
أمال ليه؟
قال
لأن الطفل ده كان في خطر.
سكت لحظة، وبعدين كشف الحقيقة اللي قلبت كل حاجة.
هند كانت حامل في توأم فقط، لكن قبل الولادة بأيام اكتشفت إن فيه ملف طبي اتبدل باسم طفل
تاني، وإن حد كان بيحاول يستغل تشابه بيانات الأطفال علشان يغيّر أوراقهم ويخفي الحقيقة.
هند خافت على ولادي، وطلبت من أبويا يساعدها.
وعشان كده أبويا أخفى الملف الحقيقي، وعمي أخذ الطفل الموجود في ملف 471 بعيدًا عن المستشفى لحمايته، من غير ما يعرفني حتى، خوفًا من إن الشخص اللي بيحاول يغيّر الأوراق يوصل له.
أما داليا
فكانت تعرف جزءًا من الموضوع لأنها كانت تعمل في الشركة وقتها، وكانت بتساعد في ترتيب أوراق العيلة، لكنها استغلت السر بعد وفاة هند علشان تتحكم في البيت والتوأم.
وتسجيلات الدواء كانت الدليل اللي كشف إنها كانت بتحاول تنوّم الولدين لساعات وتسيبهم من غير رعاية كافية، مش علشان تقتلهم، لكن علشان تتخلص من مسؤوليتهم وتضغط عليّ إني أرسلهم بعيدًا.
أما تقرير هند، فاتغيّر فعلًا.
لكن السبب الحقيقي لموتها ظهر في التحقيقات الطبية الجديدة مضاعفات ولادة خطيرة تم إخفاء تفاصيلها بسبب أخطاء وتلاعب في السجلات، وليس مؤامرة قتل كما ظننت في البداية.
وبعد أيام، تم القبض على داليا والطبيب سامح، وبدأ التحقيق في كل الأوراق المزورة.
أما عمي فؤاد، فظهر أخيرًا بالحقيقة كاملة.
والطفل اللي ظهر في الملف؟
كان طفلًا من العائلة فعلًا، لكنه لم يكن أخو آدم وعاصر كما ظننت.
أما أنا
فأول حاجة عملتها بعد انتهاء كل شيء إني قعدت على الأرض بين الولدين.
آدم حط إيده على وشي.
وعاصر ضحك.
لأول مرة ما شفتش في ملامحهم ذكرى موت أمهم.
شفت مستقبلهم.
وفتكرت آخر جملة كتبتها هند
أنا مش خايفة إنهم يكبروا من غيري أنا خايفة يكبروا من غير أب يحبهم.
ووعدتها في قلبي إن ده عمره ما هيحصل.
ومن
اليوم ده، ما بقاش البيت مليان أسرار.
بقى مليان صوت طفلين
وأب أخيرًا عرف إن الهروب من الوجع مش بيحمي اللي بنحبهم.
أحيانًا
اللي بنخاف نقدمه، هو نفسه الحاجة اللي كانوا مستنيينها طول الوقت.

 

تم نسخ الرابط