رجعت البيت
البيت، لقيت التوأم واقفين في الصالة.
وكريمة كانت ماسكة إيد آدم.
لكن داليا ما كانتش موجودة.
سألت
داليا فين؟
كريمة بصتلي بخوف وقالت
خرجت من البيت من عشر دقايق.
راحت فين؟
ردت
معرفش بس قبل ما تمشي دخلت أوضة الولدين، وفضلت تدور على حاجة تحت المرتبة.
جريت على أوضة التوأم.
رفعت المرتبة.
ولقيت ظرف أبيض صغير.
فتحته
وكان جواه مفتاح.
وعليه ورقة قصيرة
المفتاح ده هيفتح المكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة مش هند فضلت ماسك المفتاح في إيدي، ومش قادر أرفع عيني عن الجملة
المكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة مش هند.
بصيت لكريمة.
يعني إيه الكلام ده؟
كريمة قربت مني، وقالت بصوت مرتعش
يمكن مش المقصود قبر يمكن مكان اتدفن فيه سر.
قبل ما أرد، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
جريت على الشباك.
عربية أبويا.
نزل منها لوحده، ودخل البيت بسرعة.
أول ما شاف المفتاح في إيدي، وشه اتغير.
إنت لقيت ده فين؟
قلت
تحت مرتبة الولدين.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
مين خلاك تدور هناك؟
داليا.
رفع عينه لي.
داليا كانت عارفة بالمفتاح؟
واضح إنها كانت بتدور عليه قبلي.
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
أنا كنت أتمنى إنك متعرفش الحقيقة بالطريقة دي.
قلبي دق أسرع.
أي حقيقة؟
ما ردش.
مديت له صورة هند اللي شفتها في المستشفى.
أول ما شافها، قام واقف.
الصورة دي مين اداها لك؟
الأرشيف.
بصلي بصدمة.
الأرشيف اتقفل من سبع سنين.
يعني إيه؟
قال
يعني الشخص اللي قابلته هناك كان مستنيك.
وقبل ما أستوعب، سمعنا صوت حاجة وقعت في المطبخ.
جريت أنا وكريمة.
الباب كان مفتوح.
والزجاجة الصغيرة اللي ظهرت في التسجيل
كانت موجودة فوق الرخامة.
لكن جنبها ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايز تعرف مين غيّر تقرير هند، افتح الباب اللي المفتاح بتاعه معاك.
رفعت عيني لأبويا.
كان واقف بعيد، وملامحه كلها خوف.
قلت
الباب فين؟
فضل ساكت.
قلت بصوت أعلى
باب إيه يا بابا؟
رد أخيرًا
في بيتنا القديم.
اتصدمت.
البيت اللي اتباع من سنين؟
هز راسه.
البيت ما اتباعش.
أمال إيه اللي حصل؟
بصلي وقال
أنا خليت الناس تفتكر إنه اتباع عشان محدش يدور فيه.
في اللحظة دي، رن موبايل كريمة.
بصت للشاشة، وشها اصفر.
مين؟
قالت
رقم مجهول.
ردت.
مافيش كلام.
بس صوت تسجيل قديم اشتغل تلقائيًا.
صوت هند.
كانت بتتكلم وهي بتعيط
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى أنا فشلت أحمي ولادي.
سكت التسجيل لحظة.
وبعدين قالت جملة خلتني أبص للتوأم فورًا
اللي خايفين عليه مش حياتي اللي خايفين عليه هما آدم وعاصر.
وانقطع التسجيل.
رفعت عيني لأبويا.
لكن قبل ما أتكلم، وصلني على موبايلي فيديو جديد.
فتحت الفيديو.
كان مصور من داخل بيتنا.
وفي آخر الكادر
ظهرت داليا.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها شخص واقف ضهره للكاميرا.
وبمجرد ما الشخص لف وشه ناحية العدسة
عرفته.
وساعتها فهمت إن السر أقدم بكتير من داليا نفسها فضلت باصص للشاشة، ومش قادر أصدق اللي شايفه.
الشخص اللي واقف جنب داليا كان عمي فؤاد أخو أبويا.
راجل عايش برّه البلد من سنين، وكل اللي أعرفه عنه إنه باع نصيبُه في أملاك العيلة واختفى.
قلت
عمي فؤاد؟! هو رجع إمتى؟
أبويا ما ردش.
كررت السؤال بعصبية
إنت كنت عارف إنه موجود؟
بصلي للحظات، وبعدها قال
فؤاد عمره ما اختفى إحنا اللي خليناه يختفي.
اتراجعت خطوة.
ليه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كريمة بصت من الشباك، وقالت
داليا رجعت.
أبويا أخد المفتاح من إيدي بسرعة.
لازم تروح البيت القديم دلوقتي.
وإنت؟
أنا هتعامل معاها.
قلت
لأ. المرة دي محدش هيخبي عني حاجة.
لكن أول ما فتحت باب البيت، لقيت داليا واقفة قدامي.
كانت هادية بشكل غريب.
لا صراخ، ولا خوف.
بس بصت للمفتاح اللي في إيد أبويا وقالت
أخيرًا لقيتوه.
اتجمدنا كلنا.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة بالمفتاح؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أكتر مما تتخيل.
وإيه اللي في البيت القديم؟
بصت للتوأم، وبعدها قالت
الحاجة اللي أمهم خبّتها قبل ما تموت.
قربت منها
هند كانت عارفة إنك بتدبري حاجة؟
وشها اتغير لأول مرة.
هند كانت بتعرف حاجات كتير بس للأسف ما لحقتش تقولهم كلها.
صرخت
يعني إيه ما لحقتش؟
داليا سكتت.
ثم قالت
روح البيت القديم، وهتفهم ليه أبوك كان بيخاف عليك تعرف الحقيقة.
أبويا صرخ
داليا، كفاية!
لكنها بصت له وقالت
الحقيقة لازم تظهر يا حاج.
وبعدين خرجت من البيت.
فضلت واقف مكاني.
كريمة قربت مني وقالت
متروحش لوحدك.
هزيت راسي.
المرة دي مش هروح لوحدي.
حطيت التوأم في العربية، وخدت كريمة معايا.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا للبيت القديم.
المكان كان مهجور، والباب الخارجي عليه طبقة تراب سميكة.
دخلت المفتاح في القفل.
لفّ
والباب اتفتح.
دخلنا.
ريحة المكان كانت خانقة.
مشينا لحد آخر طرقة.
وفجأة لقيت باب حديد صغير.
جربت المفتاح.
اتفتح.
جواه غرفة ضيقة، وعلى الحائط صور قديمة للعيلة.
لكن صورة واحدة شدت انتباهي.
صورة لهند وهي شايلة آدم وعاصر.
وتحت الصورة تاريخ
بعد وفاة هند بثلاثة أيام.
قلبي وقع.
بصيت لكريمة
مين صورها؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت طفل بيضحك.
التفتنا للتوأم.
آدم كان بيضحك ويبص ناحية ركن مظلم في الغرفة.
وفي الركن
كان فيه جهاز تسجيل قديم.
شغلته.
اشتغل صوت هند.
لكن الجملة الأولى اللي قالتها خلت الدم يتجمد في عروقي
لو ولادي وصلوا للبيت ده يبقى أبوهم أخيرًا عرف إن موتي ماكانش نهاية الحكاية ضغطت على زر التشغيل.
طلع صوت هند أوضح المرة دي، وكأنها كانت بتتكلم وهي عارفة إن حد هيسمعها بعد سنين.
لو إنت بتسمعني، يبقى دخلت الغرفة دي والمفتاح وصل ليك.
سكتت ثواني.
أنا ما كنتش خايفة على نفسي قد ما كنت خايفة على ولادي. في حاجة حصلت
بصيت للتوأم.
كانوا هاديين بشكل غريب، وكأن صوت أمهم مألوف ليهم رغم إنهم عمرهم ما سمعوه وهي بتتكلم.
التسجيل كمل
الملف الحقيقي موجود في مكان محدش هيفكر يدور فيه لأن الشخص اللي أخفاه هو آخر شخص ممكن تشك فيه.
فجأة التسجيل وقف.
ضربت الجهاز بإيدي.
إيه اللي حصل؟!
كريمة ركعت جنب الجهاز، وبدأت تفحصه.
الشريط مش خلص حد عامل فيه تعديل.
بصيت للحائط.
كان فيه إطار كبير لصورة العيلة.
شلت الإطار من مكانه.
ورا الصورة كان فيه تجويف صغير.
دخلت إيدي جواه، وطلعت ظرف أسود.
فتحته.
كان جواه مفتاح تاني وورقة واحدة.
الورقة عليها عنوان مكان.
لكن العنوان كان لبيت قديم تابع لعيلة داليا.
رفعت عيني لكريمة.
داليا كانت عارفة إننا هنلاقي ده.
قالت
عشان كده كانت بتدور على المفتاح قبل ما تمشي.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت العربية برّه.
بصيت من الشباك.
داليا كانت واقفة عند باب البيت القديم.
لكن المرة دي ما كانتش لوحدها.
كان معاها أبويا.
اتجمدت.
بابا؟
كريمة همست
ما تخرجش.
لكن أبويا رفع عينه ناحية الشباك مباشرة.
كأنه كان عارف إننا جوه.
وبعدين أشار بإيده ناحية الباب.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من الرقم المجهول
إياك تسلم المفتاح لأبوك لأنه كان موجود لما هند كتبت آخر ورقة في حياتها.
بصيت لأبويا من بعيد.
ولأول مرة في حياتي
بدأت أشك في الشخص اللي كنت طول عمري فاكر إنه أأمن إنسان عندي.
وفجأة، التوأم بدأوا يعيطوا.
لكن المرة دي
مش خوف.
كان آدم بيبص ناحية الحائط، وبيمد إيده ناحية مكان معين.
قربت منه.
كان بيشاور على لوحة صغيرة مثبتة تحت الشباك.
شلتها.
ولقيت خلفها ظرف ثالث.
لكن الظرف كان عليه اسم واحد فقط
إلى ابني بعد ما تعرف الحقيقة عن أم أولادك.
وكان خط هند واضح عليه فتحت الظرف بإيد بتترعش.
أول سطر شوفته كان
ابني لو وصلت للرسالة دي، متصدقش أي حد هيقولك إن اللي حصل كان قضاء وقدر.
حبست نفسي.
كملت القراءة.
قبل ولادتي بأسبوع، اكتشفت إن فيه حد بيحاول يغيّر أوراق تخص أولادي. حاولت أعرف مين، وكل مرة كنت بلاقي أثر واحد بيتكرر اسم عيلة والدك.
رفعت عيني ناحية أبويا.
كان واقف عند باب الغرفة، وشكله كأنه فقد القدرة على الكلام.
صرخت
كنت عارف؟
قال بسرعة
اسمع الرسالة للآخر.
رجعت للورقة.
أنا مش بقول إن والدك هو اللي أذاني لكن هو الوحيد اللي طلب مني أسكت.
إيدي وقعت من الصدمة.
أبويا قال
هند كانت فاهمة الموضوع غلط.
صرخت
أمال ليه طلبت منها تسكت؟!
ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كريمة بصت من الشباك.
داليا.
دخلت داليا البيت بهدوء.
لكن المرة دي ما كانتش بتبص لنا.
كانت بتبص للتوأم.
قربت منهم وقالت
خدوا الولدين واطلعوا برّه.
قلت
محدش هياخدهم.
بصتلي بثبات
لو فضلت هنا، هتندم.
قلت
أنا ندمت فعلًا يوم ما صدقت كلامك عن أمهم.
وشها شحب.
أبويا تدخل
داليا، خلاص.
التفتت له وقالت
خلاص إيه؟ بعد السنين دي كلها؟ أنت عايز تضيع كل حاجة؟
سكت المكان.
الجملة دي كانت أول مرة تكشف إنها مش مجرد شخص عارف السر
دي كانت جزء منه.
وفجأة رن موبايل أبويا.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
رد.
جاله صوت رجل
الملف اتفتح.
أبويا قال
مين فتحه؟
الصوت رد
ابنك.
وسكت ثانية.
ثم قال
والمرحلة التانية بدأت.
أبويا قفل المكالمة.
بصيت له.
مرحلة إيه؟
ما ردش.
لكن داليا بصت للتوأم وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
المشكلة مش في اللي حصل لهند
المشكلة إن الولدين لسه معاهم الحاجة اللي هند خبّتها.
نظرت لآدم وعاصر.
وفجأة
آدم مد إيده ناحية جيبه الصغير.
طلع منه شيء لم أره من قبل.
مفتاح معدني صغير جدًا.
وعليه رقم واحد فقط
417 حدقت في المفتاح الصغير، ورقم 417 محفور عليه بوضوح.
فجأة افتكرت حاجة.
نفس الرقم كان مكتوب على ملف هند في المستشفى.
رفعت عيني لأبويا
417 ده رقم حالة هند، صح؟
أبويا ما ردش.
داليا ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
أخيرًا بدأت تربط الحاجات ببعض.
اتقدمت منها
المفتاح ده بيفتح إيه؟
قالت
مش أنا اللي المفروض أقولك.
بصيت لأبويا.
إنت عارف؟
قال بهدوء
أيوه.
فين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
في المستشفى القديم.
ضحكت بسخرية
إحنا لسه راجعين منه!
هز راسه
مش المكان اللي دخلته.
قرب مني وخفض صوته
فيه طابق تحت الأرض اتقفل من سبع سنين.
كريمة شهقت
بس المستشفى مفيهاش طابق تحت الأرض!
أبويا بص لها وقال
دلوقتي لأ.
ثم أضاف
لكن زمان كان فيه.
خرجنا من البيت بسرعة.
طول الطريق محدش اتكلم.
ولما وصلنا المستشفى، أخدنا طريق جانبي لحد سور قديم خلف المبنى.
أبويا وقف قدام باب حديد مدفون جزء منه تحت الأرض.
طلع المفتاح الكبير اللي كان معاه.
فتح الباب.
نزلنا السلم.
درجة
واتنين
وعشرة
لحد ما وصلنا لممر ضيق.
في آخره كان فيه باب معدني.
عليه نفس الرقم
417
إيدي بدأت ترتعش.
دخلت المفتاح الصغير.
لفيته.
الباب اتفتح.
الغرفة كانت مليانة صناديق وملفات قديمة.
وفي المنتصف، كان فيه جهاز تسجيل ودفتر.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب فيها
سجل الحالات التي تم تعديل بياناتها.
قلبت الصفحات بسرعة.
ولقيت اسم هند.
لكن بجانب اسمها كان فيه ملاحظة
تم تعديل التقرير بناءً على طلب داخلي.
سألت أبويا
مين طلب التعديل؟
قال
مش عارف.
صرخت
كفاية كذب!
سكت.
فتحت الصفحة اللي بعدها.
كان فيها توقيع.
والتوقيع
كان توقيع داليا.
اتجمدت في مكاني.
لكن قبل ما أواجهها، لقيت ورقة تانية تحت الدفتر.
كانت بتاريخ قبل وفاة هند بيوم واحد.
وفي أسفلها جملة مكتوبة بخط هند
لو حصل لي شيء، الشخص اللي لازم تسأله مش داليا اسأل أبو أولادي ليه أخفى عني الحقيقة المتعلقة
بصيت لأبويا.
وشه كان منهار.
قلت
إيه الحقيقة المتعلقة بولادي؟
رفع عيني لي.
لكن قبل ما ينطق
اشتغل جهاز التسجيل لوحده.
وطلع صوت هند
أنا عرفت أخيرًا ليه كانوا مهتمين بالولدين من قبل ما يتولدوا
ثم انقطع التسجيل فجأة.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب الطابق العلوي بيتقفل بعنف.
أبويا بص ناحية السلم وقال
حد دخل المستشفى.
ومن فوقنا
بدأت خطوات تنزل ناحية الطابق السري.
خطوة
ثم