أمي عمرها 94 عامًا وتركت أختي مسؤوليتها لي... حتى سألتني أمي سؤالًا لم أتوقعه بقلم ملك أحمد
متعبة.
وأن التعب لا يلغي الحب.
وأن طلب مساعدة أختي لا يعني أنني أريد الابتعاد عن أمي.
وأن الإنسان يستطيع أن يحب شخصًا بكل قلبه، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى الراحة.
لسنوات، كنت أظن أن رعاية شخص ما تعني مجرد التواجد المتاح دائمًا.
أما الآن، فأنا أعلم أن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك.
لأن الرعاية عندما تقع بالكامل على شخص واحد، يومًا بعد يوم وشهرًا بعد شهر، يمكن أن تغير أشياء كثيرة داخله دون أن ينتبه.
يمكن للحب أن يختلط بالإنهاك.
والإنهاك بالذنب.
والذنب بالغضب.
ثم نشعر بالخجل من الغضب لأن الشخص الذي أمامنا لم يختر أن يكبر في السن، ولم يختر أن يحتاج إلينا.
لكننا نحن أيضًا لم نتوقف عن امتلاك
وهنا السؤال الذي ما زلت أفكر فيه حتى اليوم
إلى أي مدى يُعد عادلًا أن تقع مسؤولية رعاية أحد الوالدين كليًا على كاهل الابن الذي يملك وقتًا أكبر، بينما يمثل هذا الوقت حياته الخاصة أيضًا؟
هل التقاعد يعني أن وقت الإنسان أصبح ملكًا للجميع؟
وهل الابن الذي لا يعمل يصبح تلقائيًا المسؤول عن كل شيء؟
وماذا يحدث عندما يكون هناك أكثر من ابن، لكن الجميع يجد سببًا يجعل الآخر الأكثر قدرة على تحمل المسؤولية؟
ربما لا توجد إجابة واحدة تناسب كل أسرة.
لكن تجربتي علمتني شيئًا واحدًا
لا ينبغي أن ننتظر حتى يصل الشخص الذي يحمل العبء إلى مرحلة الإنهاك لكي نسأله
ولا ينبغي أن يشعر بالذنب عندما يجيب
نعم، أحتاج إليها.
اليوم، ما زلت أذهب إلى أمي.
وما زلت أساعدها.
وما زالت تتصل بي أحيانًا لأشياء صغيرة جدًا.
لكنني لم أعد أشعر أن حياتي اختفت بالكامل داخل مسؤولية رعايتها.
والأهم أنني عندما أفتح باب منزلها الآن، أحاول أن أدخل كابنتها قبل أن أدخل كالشخص المسؤول عنها.
وربما كان هذا هو الشيء الذي كنا نحتاج إليه جميعًا منذ البداية.
انتهى..
..................
العبرة
رعاية الوالدين مسؤولية إنسانية وأسرية عظيمة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى اختبار لقدرة ابن واحد على التضحية إلى ما لا نهاية.
فامتلاك شخص لوقت أكبر لا يعني أن وقته
كما أن طلب المساعدة لا يعني التقصير، وتقاسم المسؤولية لا يعني الهروب منها.
أحيانًا يكون توزيع العبء بين أفراد الأسرة هو ما يسمح لكل شخص بأن يقدم أفضل ما لديه، بدلًا من أن يصل أحدهم إلى مرحلة يصبح فيها العطاء مرادفًا للتعب.
فالرعاية الحقيقية ليست فقط أن نكون موجودين لمن نحب، بل أن نجد الطريقة التي تسمح لنا بالبقاء إلى جانبهم بمحبة وهدوء ورضا.
لأن الحب يحتاج إلى الرحمة، والرحمة لا ينبغي أن تكون تجاه من نرعاهم فقط، بل تجاه أنفسنا أيضًا.
وأحيانًا يكون تقاسم العبء هو الطريق الوحيد لكي يبقى الحب حبًا... ولا يتحول