الرجل الذي كان يدخل غرفتي كل ليلة وأنا نائم.. والسر بدأ يوم ولادة ابنتي

لمحة نيوز

تركت الرجل من يدي.
ليس لأنني أردت ذلك.
بل لأن يدي لم تعودا تستجيبان لي.
قلت بصوت لم أعرفه
ماذا قلت للتو؟
جلست سارة على حافة السرير.
بدت صغيرة جدًا.
وكأنها انكمشت فجأة أمام كل ما كان يحدث.
قاسم...
قاطعتها فورًا
لا تناديني هكذا. أجيبي.
عدت أنظر إلى صورة مريم.
كانت الصورة ملتقطة قبل ثمانية أشهر.
الرجل نفسه.
غرفة بيضاء.
وفي الخلف سرير طبي.
رفعت عيني نحو سارة.
مريم ليست ابنتي؟
رفعت سارة رأسها بسرعة.
بل هي ابنتك.
صرخت
إذن تكلمي بوضوح!
تدخل الرجل الغريب للمرة الأولى بصوت ثابت
أستاذ قاسم، هناك فرق بين أن تكون ابنتك، وبين أن تكون ابنتك بيولوجيًا.
بدأ طنين حاد يملأ أذني.
حدقت فيه.
اخرج من بيتي.
قال
يجب أن تسمع ما لدينا.
قلت اخرج!
نهضت سارة.
لا. هو محق.
نظرت إليها.
من هذا الرجل؟
ترددت عدة ثوانٍ.
ثم قالت
الدكتور سامر العبيدي.
طبيب ماذا؟
اختصاصي الوراثة السريرية.
عدت أنظر إلى الحقيبة السوداء.
إلى العبوات.
الصور.
الشاش.
الأظرف.
فجأة تغير معنى كل شيء أمامي.
لم يصبح الأمر أقل رعبًا.
لكنه أصبح رعبًا من نوع آخر.
سألت
لماذا يدخل إلى غرفتي وأنا نائم؟
أخذ الدكتور سامر نفسًا عميقًا.
لأننا منذ عدة أشهر نأخذ منك عينات.
حدقت فيه.
عينات من ماذا؟
منك أنت.
من دون موافقتي؟
لم يجب.
اقتربت خطوة.
دم؟
قال بعد تردد
في بعض المرات.
نظرت إلى ذراعي.
وفجأة بدأت أتذكر أشياء صغيرة لم أربطها

يومًا بأي شيء.
علامات دقيقة.
كدمات خفيفة.
حكة في إصبع.
وفي إحدى المرات كنت قد ظننت أن حشرة قرصتني قرب كاحلي.
رفعت رأسي.
ماذا أيضًا؟
قال
شعر. لعاب. وعينات سطحية من الأنسجة.
أشرت إلى الزجاجة الصغيرة التي كان قد أخرجها من الحقيبة.
وهذا؟
مطهر.
والشيء الذي كنت تمسكه؟
نظر الدكتور سامر إلى الأرض.
كانت القطعة التي سقطت هناك جهازًا صغيرًا.
قال
أداة لأخذ خزعة جلدية دقيقة.
شعرت برغبة في ضربه.
هل كنتم تجرحونني وأنا نائم؟
أخذنا عينة جلدية بحجم مليمترين فقط. حدث ذلك مرتين.
تقدمت نحوه.
وقفت سارة بيننا فورًا.
قاسم، لا!
صرخت
ابتعدي!
فعلت ذلك من أجل مريم!
توقفت.
وكأن أحدهم أوقف جسدي كله في لحظة.
وما علاقة مريم بهذا؟
كانت سارة تبكي لدرجة أنها بالكاد تستطيع الكلام.
قالت
كل شيء.
ثم نظرت ناحية الباب.
أولًا علينا التأكد من أنها لم تستيقظ.
خرجت بنفسي.
مشيت حتى غرفة ابنتي.
فتحت الباب قليلًا.
كانت مريم نائمة وهي تعانق دبدوبًا محشوًا.
وقفت أنظر إليها.
ثماني سنوات.
ثماني سنوات كنت أصفف شعرها قبل المدرسة أحيانًا.
ثماني سنوات آخذها إلى طبيب الأطفال.
ثماني سنوات أسمعها تناديني
بابا.
مهما قالوا لي بعد هذه اللحظة...
لم يكن هناك شيء يستطيع محو ذلك.
عدت إلى غرفتي.
أغلقت الباب.
وقلت
تكلموا.
انحنى الدكتور سامر وجمع الأوراق التي سقطت على الأرض.
ثم قال
مريم وُلدت وهي تحمل حالة وراثية نادرة
للغاية.
قلت مباشرة
هذا مستحيل. هي بصحة جيدة.
هي بخير الآن.
توقفت عند كلمته.
الآن؟
قال
عندما وُلدت، لم تكن كذلك.
نظرت إلى سارة.
لم تستطع أن تنظر في عيني.
قالت بصوت مكسور
أصابتها أزمة بعد ساعات قليلة من الولادة. تشنجات واضطرابات في عمليات الأيض... والأطباء اعتقدوا أنها قد لا تنجو.
قلت
كنت موجودًا في المستشفى.
همست
لم تكن موجودًا طوال الوقت.
كانت محقة.
بعد الولادة تعرضت سارة لنزف حاد.
وفي تلك الساعات طلبوا مني الخروج والبقاء مع أفراد من العائلة بينما يحاول الأطباء إنقاذهما.
قرابة أربع ساعات كاملة لم أعرف خلالها شيئًا.
قلت ببطء
ماذا حدث في تلك الساعات الأربع؟
ضمت سارة ذراعيها حول نفسها.
ثم قالت
الطفلة التي أنجبتها أنا... توفيت.
لم أفهم الجملة.
بكل معنى الكلمة، لم أستطع فهمها.
ماذا؟
قالت وهي تبكي
توفيت.
هززت رأسي.
لا.
قاسم...
لا.
قالت
ابنتنا توفيت.
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
جافة.
غير منطقية.
وأشرت ناحية غرفة مريم.
مريم في الغرفة المجاورة.
قالت سارة
مريم ليست الطفلة التي أنجبتها.
جلست.
لم أتذكر حتى أنني قررت الجلوس.
شعرت بالغرفة تميل حولي.
تكلم الدكتور سامر بهدوء شديد
في تلك الليلة كان هناك طفلتان حديثتا الولادة في حالة حرجة.
رفعت رأسي إليه.
لا.
واصل
إحداهما ابنتكما البيولوجية. والأخرى طفلة وصلت إلى المستشفى قبلها بساعات بعد العثور عليها من دون عائلتها، وكانت تحت
مسؤولية المستشفى إلى حين إحالتها للجهات المختصة.
قلت
لا.
ابنتكما توفيت.
صرخت
اصمت.
لكنه أكمل
وبعد ذلك قام شخص بشيء غير قانوني.
صرخت بأعلى صوتي
قلت اصمت!
عندها صرخت سارة
أنا فعلت ذلك!
ساد الصمت.
حتى أصوات السيارات في شارع المنصور شعرت وكأنها اختفت.
نظرت إليها.
ماذا فعلتِ؟
قالت
كنت تحت تأثير الأدوية. كنت منهارة. سمعت ممرضة تقول إن طفلتي توفيت. وبعد ذلك رأيت الطفلة الأخرى.
اقتربت منها.
ماذا فعلتِ؟
قالت
لم أفعل ذلك وحدي.
خفض الدكتور سامر رأسه.
وفهمت قبل أن ينطق.
أشرت إليه.
أنت كنت هناك.
قال
نعم.
كنت تعمل في المستشفى؟
كنت طبيبًا مقيمًا في ذلك الوقت.
وقفت.
هل بدلتما الطفلتين؟
قال
ليس بهذا المعنى تمامًا.
صرخت
وما معنى ليس بهذا المعنى تمامًا؟
قال
الطفلة الأخرى لم تكن قد سُجلت رسميًا باسم عائلة بعد. كانت قد وصلت إلى المستشفى من دون هوية عائلية مثبتة، وكانت هناك فترة إدارية قصيرة قبل أن ينتقل ملفها رسميًا إلى الجهات المختصة برعاية الأطفال.
نظرت إليه باشمئزاز.
وأنتم سرقتموها.
لم يجب أحد.
قلت مرة أخرى
سرقتم طفلة.
انهارت سارة.
كنت قد فقدت ابنتي للتو.
صرخت
وربما كانت هناك امرأة أخرى فقدت ابنتها!
قالت
لم نكن نعرف من هي أمها.
هذا لا يجعل الطفلة ملكًا لك!
سمعت حركة خفيفة من غرفة مريم المجاورة.
خفضت صوتي فورًا.
قلت
جعلتموني طوال ثماني سنوات أعتقد أنها ابنتنا البيولوجية؟

هزت سارة رأسها ببطء.
شعرت بشيء يغرق داخلي.
وشهادة الميلاد؟
قالت
تم تعديل السجلات.
نظرت إلى الدكتور سامر.
أنت؟
قال
شاركت في ذلك.
لماذا؟
لم يجب فورًا.
ثم قال
لأنني كنت جبانًا.
قلت
هذا لا يكفيني.
ولأنني أقنعت نفسي بأنني أنقذ طفلة من مصير
تم نسخ الرابط